]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

همسٌ من نور

بواسطة: عمر زين الدين  |  بتاريخ: 2013-03-24 ، الوقت: 00:31:48
  • تقييم المقالة:

 

همس بأذني مرة: إياك أن يعلو صوتك على صوت مكلوم.. إياك أن يشدو لحنك على قيثارة وَالِه.. إياك أن يشرق دمعك على صفحة ماءٍ راكدة.. والزم نفسك..   شكرته على النصيحة كعادتي، وغلّفتها ببسمة درجتُ على البوح بها عند عدم مبالاتي بمن أمامي، رغم أن هيئة ذلك الرجل توحي بأنه خَبِر الأيام وأكل عليها وشرب، إلا أنني لم أعلم لمَ لمْ أعِره اهتماماً؟!!     انطلقت في طريق الحياة وتعلمت بعد وقتٍ ليس بالكثير أن للناس قدرهم وللحكماء علمهم وفألهم, وأن عليّ أن أُنزل حديثهم من قلبي بالقدر الذي يستحقه قدرهم في دنيا المتاعب.   أخالني وقتها وكأني كنت في ممر مظلم تبرق من جوانبه قبساتٌ من نور، أمرّ على إحداها فإذا بها نارٌ موقدة فيها الدفئ والنور، والسرور والحبور، فأطمرها، وأمضي لأمرّ على مثيلتها فلا أعيرها اهتماماً.   حتى إذا ممرت على شمعة وقد وجدتني بحاجة النور صحبتها معي حتى لمحت عود ثقابٍ فأوقدته بنار الشمعة وأخمدت فتيلتها، لأغدو متسلحاً بعود الثقاب في وجه كتيبة الظلام.   لم ألبث في الممر طويلاً رغم أن عودَ الثقابِ بادرَ الظلامُ بابتلاعه، ورغم أنني تعثرت مراراً وتكراراً، ولا زلت التمس المخرج حتى أباح النور سره، وبرز من مكمنه.   أقبلت لا ألوي على أحدٍ سواه، بصيص النور أصبحَ طاقةً ثم أضحى هالةَ حتى ابتلع وحش الظلام عن آخره.   أغمضت عيني لوهلة لأفتحهما بالتدريج على مشهد الجمال يزينه النور الذي أسدل تفاصيله على جميع الموجودات، حينها خلت ذلك الهامس في أذني منذ زمن يطالعني ويبتسم ابتسامةً ليست كالتي منحته إياها حين همسْ.   تمنيت وقتها أن أراه أمامي لأقول له: نعم الهمس همسك، وبئس الفأل فألي..   إلا أنني تعلمت، ولكن بعد درس له ما وراءه.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق