]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المفهوم الفكري الفلسفي عند افلاطون /قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-03-23 ، الوقت: 21:54:15
  • تقييم المقالة:

 

المفهوم الفكري الفلسفي عند افلاطون

قصي طارق 

 

 

أفلاطون(باللاتينية: Plato/ باليونانية: Πλάτωνوتعني: واسع الأفق1) ولد في أثينا(427-428 ق.م \ 347-348 ق.م)2فيلسوفيونانيكلاسيكي، رياضياتي، كاتبعدد من الحواراتالفلسفية، ويعتبر مؤسس لأكاديميةأثينا التي هي أول معهد للتعليم العاليفي العالم الغربي، معلمهسقراطوتلميذهأرسطو، وضع أفلاطون الأسس الأولى للفلسفة الغربيةوالعلوم.3، كان تلميذا لسقراط، وتأثر بأفكاره كما تأثر بإعدامه الظالم.[1]

 فلسفته

لقد أسس أفلاطون الفلسفة المثالية وعرف الفلسفة بأنها السعى الدائم لتحصيل المعرفة الكلية الشامله التي تستخدم العقل وسيلة لها وتجعل الوصول إلى الحقيقة أسمى غاياتها12أوجد أفلاطون ماعُرِفَ من بعدُ بطريقة الحوار، التي كانت عبارة عن درامافلسفية حقيقية، عبَّر من خلالها عن أفكاره عن طريق شخصية سقراط، الذي تمثَّله إلى حدِّ بات من الصعب جدًّا التمييز بين عقيدة التلميذ وعقيدة أستاذه الذي لم يترك لنا أيَّ شيء مكتوب، بخلاف أفلاطون الذي ينسب إليه نحو أربعين كتابا، بينها سبع وعشرون محاورة موثوقة، في حين يعد الباقي إما مشكوكا في نسبته إليه وإما منحولا عليه بالكامل. وتتألق في الحوارات الأولى، المسماة "لسقراطية"، صورة سقراطالتي تتخذ طابعًا مثاليًّا؛ كما تتضح من خلالها نظريته في الصُوَرالمعقولةأو المُثُلالتي هي أساس فلسفته.[2]

تميِّز الميتافيزياء الأفلاطونية بين عالمين: العالم الأول، أو العالم المحسوس، هو عالم التعددية، عالم الصيرورة والفساد. ويقع هذا العالم بين الوجود واللاوجود، ويُعتبَر منبعًا للأوهام (معنى استعارة الكهف) لأن حقيقته مستفادة من غيره، من حيث كونه لا يجد مبدأ وجوده إلا في العالم الحقيقي للـمُثُل المعقولة، التي هي نماذج مثالية تتمثل فيها الأشياء المحسوسة بصورة مشوَّهة. ذلك لأن الأشياء لا توجد إلاَّ عبر المحاكاة والمشاركة، ولأن كينونتها هي نتيجة ومحصلِّة لعملية يؤديها الفيض، كـصانع إلهي، أعطى شكلاً للمادة التي هي، في حدِّ ذاتها، أزلية وغير مخلوقة (تيميوس).

هذا ويتألف عالم المحسوسات من أفكار ميتافيزيائية (كالدائرة، والمثلث) ومن أفكار "غير افتراضية" (كالحذر، والعدالة، والجمال، إلخ)، تلك التي تشكِّل فيما بينها نظامًا متناغمًا، لأنه معماري البنيان ومتسلسل بسبب وعن طريق مبدأ المثال السامي الموحَّد الذي هو "منبع الكائن وجوهر المُثُل الأخرى"، أي مثال الخير.

لكن كيف يمكننا الاستغراق في عالم المُثُل والتوصل إلى المعرفة؟ في كتابه فيدروس، يشرح أفلاطون عملية سقوط النفس البشرية التي هَوَتْ إلى عالم المحسوسات – بعد أن عاشت في العالم العلوي - من خلال اتحادها مع الجسم. لكن هذه النفس، وعن طريق تلمُّسها لذلك المحسوس، تصبح قادرة على دخول أعماق ذاتها لتكتشف، كالذاكرة المنسية، الماهية الجلية التي سبق أن تأمَّلتها في حياتها الماضية: وهذه هي نظرية التذكُّر، التي يعبِّر عنها بشكل رئيسي في كتابه مينون، من خلال استجواب العبد الشاب وملاحظات سقراط الذي "توصل" لأن يجد في نفس ذلك العبد مبدأً هندسيًّا لم يتعلَّمه هذا الأخير في حياته.[3]

إن فنَّ الحوار والجدل، أو لنقل الديالكتيكا، هو ما يسمح للنفس بأن تترفَّع عن عالم الأشياء المتعددة والمتحولة إلى العالم العياني للأفكار. لأنه عن طريق هذه الديالكتيكا المتصاعدة نحو الأصول، يتعرَّف الفكر إلى العلم انطلاقًا من الرأي الذي هو المعرفة العامية المتشكِّلة من الخيالات والاعتقادات وخلط الصحيح بالخطأ. هنا تصبح الرياضيات، ذلك العلم الفيثاغوري المتعلق بالأعداد والأشكال، مجرد دراسة تمهيدية. لأنه عندما نتعلَّم هذه الرياضيات "من أجل المعرفة، وليس من أجل العمليات التجارية" يصبح بوسعنا عن طريقها "تفتيح النفس ... للتأمل وللحقيقة". لأن الدرجة العليا من المعرفة، التي تأتي نتيجة التصعيد الديالكتيكي، هي تلك المعرفة الكشفية التي نتعرَّف عن طريقها إلى الأشياء الجلية.

لذلك فإنه يجب على الإنسان - الذي ينتمي إلى عالمين – أن يتحرر من الجسم (المادة) ليعيش وفق متطلبات الروح ذات الطبيعة الخالدة، كما توحي بذلك نظرية التذكُّروتحاول البرهنة عليه حجج فيدون. من أجل" فإن الفضيلة، التي تقود إلى السعادة الحقيقية، تتحقق، بشكل أساسي، عن هي التناغم النفسي الناجم عن خضوع الحساسية للقلب الخاضع لحكمة العقل. وبالتالي، فإن هدف الدولة يصبح، على الصعيد العام، حكم المدينة المبنية بحيث يتَّجه جميع مواطنيها نحو الفضيلة.

هذا وقد ألهمت مشاعية أفلاطون العديد من النظريات الاجتماعية والفلسفية، بدءًا من يوطوبياتتوماس مور وكامبانيلا، وصولاً إلى تلك النظريات الاشتراكية الحديثة الخاضعة لتأثيره، إلى هذا الحدِّ أو ذاك. وبشكل عام فإن فكر أفلاطون قد أثَّر في العمق على مجمل الفكر الغربي، سواء في مجال علم اللاهوت (المسلم أو اليهودى أو المسيحي ) أو في مجال الفلسفة العلمانية التي يشكِّل هذا الفكر نموذجها الأول.إن فلسفة أفلاطون تقول بأن النفس نزلت من عالم الأبدية (يعني هذا أن الروح لها وجود سابق على الجسد ، وقد استنبط بعض المفسرين هذا من قول الله سبحانه " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " ) (أو عالم الروح المطلق) إلى عالم الزمان والمكان وإنها تحافظ على أبديتها في عالم الأجساد من خلال التقمّص. [4]
وهكذا فإن أفلاطون يحصر نقطة التقاء العالمين بالطبيعة الآدمية، بمعى آخر، فإن تذكّر النفس للعالم الأبدي التي نزلت منه لا يتم إلا من خلال عالم الأجساد، وعالم الأجساد هو نسخة عن العالم الأصل، لكن طبيعة المعرفة أوجبت أن لا يتميّز للنفس الأصل إلا من خلال اختبارها للنسخة، وأن لا تقدّر النفس ما كان لديها من روح في دفعة واحدة إلا باسترجاعه على دفعات. ( يعني عدة مرات من التقمص ونرى ذلك واضحا ً في فلسفات شرقية مثل والفارسية القديمة وعند بعض الطوائف الإسلامية) وأن سبيل النفس لاستعادة ما فقدته من الأبدية يبدأ، بالنسبة لأفلاطون، بحافز إدراك حسي بمقدور أي كان اختياره آنياً في حياته، ولكنه ينتهي، برؤيا كونية للحقيقة الموضوعية التي تفوق بعظمتها الإدراك الحسي للفرد، وهذه الحقيقة هي كالمياه الجارية التي تطهّر النفس من شوائب الزمان والمكان وتبعث في النفس حياة جديدة وحوافز خلاقة لحب الوجود والاستمرارية في التجربة التي أرادها لها الخير الأعظم.
 
يؤمن المؤيدون للتقمص بأن الشخص في مراحل تقمصه قد يقدم تطهيرا ً عما فعله في تقمصه الأول أو قد يرتقي لدرجة تعوضه عماجرى له من مصائب وويلات في التقمص السابق) .[5]
وبالنسبة إلى أفلاطون، فإن الخطوة الأولى في اتجاه الأبدية تبدأ بالتأمل والتفاعل الفكري الذي يمارسه كل عقل خلال إدراكه للأشياء في العالم المادي وتنتهي بنوع من الاستذكار للعالم الأبدي الذي وصفه أفلاطون في مثل الكهف بأنه رؤيا من العالم الآخر. وهكذا وعد أفلاطون بأن تكون الطريق المؤدية إلى الأبدية بعيدة خطوة
واحدة، وليس بعيداً بعد الانتظار المغذّى بالخيال.
(
أي أن الوصول والعبور للأبدية إنما هو مرحلة وحيدة
تبدأ وتنتهي بالتقمص الذي يفتح النفس على استعادة حالتها السرمدية الأولى قبل نزولها في الجسد الأول)[6] .
معلومات عن افلاطون ، فلسفة افلاطون ، فلسفة افلاطون
من مؤلفات وكتب افلاطون ، فلسفه افلاطون
في الحب اقتباسات منها
هناك كثير من المحبين يجعلون شهوة الجسد هدفهم الأول دون أن يعنوا بمعرفة طبيعة المحبوب و ميوله و من المحتمل في هذه الحالات أن تنتهي صداقتهم يوم ينتهون من إرضاء شهواتهم 0
- يجب أن نتبين في أنفسنا مبدأين يدفعاننا إلى العمل و نحن ننساق إلى فعل ما يدفعاننا إليه المبدأ الأول : فطري و هو الرغبة في اللذات و المبدأ الثاني : هو رأي نكتسبه يسعى دائماً إلى الخير و قد يتفق هذان الدافعان فينا و لكن قد يحدث أن يتنازعا , و قد يتغلب أحدهما تارة أو الآخر تارة أخرى , فإن تغلب الرأي الذي يسعى إلى الخير وفقاً للعقل فإن الحال الغالبة تسمى اتزاناً أما إذا تغلبت الشهوة غير العاقلة التي تقود إلى اللذات سميت الحال الغالبة إفراطاً 0[7]
-ُتشبه طبيعة النفس بمركبة مكونة من جوادين مجنحين و سائق يقودهما أما نفوس الآلهة فجيادها و سائقها كلهم أخيار و من سلالة خيرة 0
أما بالنسبة لنا : فأحد الجياد جميل أصيل أما الثاني فهو على العكس من ذلك سواء في طبيعته أو سلالته و يترتب أن تصبح مهمة السائق في حالتنا شاقة مضنية 0
- فكرة الفناء أو الخلود بالنسبة للكائن الحي:
لو نظرنا إلى النفس في مجموعها سنجدها تشمل بعنايتها كل ما هو خال من النفس غير أنها من طوافها بالعالم تتخذ هنا و هناك صوراً مختلفة و ذلك حين تكون مزودة بالأجنحة تحلق في الأعالي و تسيطر على العالم بأجمعه
أما النفس التي تفقد أجنحتها فإنها تظل تزحف حتى تصطدم بشيء صلب فتقيم فيه و تتخذ جسماً أرضياً يبدو أنه علة حركتها بينما تكون في الواقع مصدر قوته 0
أما ما نسميه كائناً حياً فهو المركب من النفس و الجسم و هو الكائن الذي نصفه بأنه فان ، أما فيما يتعلق بالكائن الخالد فإننا و إن كنا لم نجد طريقاً معقولاً لتفسيره لأننا لم نرى في حياتنا إلهاً و ليس في إمكاننا أن ندركه إلا أننا سنحاول تصوير الكائن الخالد على أنه مكون من نفس و جسم مرتبطين ببعضهما البعض 0
- الموكب السماوي للنفوس: [8]
إن طبيعة الجناح تمكنه من التحليق كما أنها تجعله قادراً على رفع ما هو ثقيل و الارتفاع به إلى حيث تسكن الآلهة و لذلك فهو أكثر الأشياء الجسمانية مشاركة في الطبيعة الإلهية 0
و الطبيعة الإلهية هي الجمال و الحكمة و الخير و كل ما هو من هذا القبيل . و بهذه الصفات تتغذى أجنحة النفس و تقوى . أما الصفات المقابلة لها مثل الدناءة و الشر فهي التي تجعل الأجنحة تضمر و تتلاشى.
أما مركبات عالم المساواة فإن الأمر عسير عليها لأن الجواد الجانح يتلكأ و يجذب عربته نحو الأرض و يثقل على يد السائق الذي لا يطيق قيادته و لتعلم كذلك أن النفس تكون عندئذ في محنة و اختبار قاسيين.
ذلك لأن تلك النفوس التي نسميها خالدة متى وصلت إلى القمة فإنها تتجه إلى الخارج و تقف على ظهر القبة السماوية و في وقفتها هذه ترفعها حركتها الدائرية حتى تدرك الحقائق التي توجد خارج السماء 0 [9]
- مكان ما فوق السماء:
و لم يتغن أحد من شعراء الأرض حتى الآن بجمال هذا المكان الذي يقع فوق السماء و لم يتغنى بجماله شاعر غناء يتناسب مع روعته.
و لكن هاك حقيقة الأمر ,أنك لو وجدت حالاً تتطلب منا شجاعة فإن هذه الحال تكون عندما نجد أنفسنا نواجه الحقيقة ذاتها , و إذا فإن الجوهر الموجود حقيقة غير ذي اللون و الشكل و غير المحسوس الذي يدركه العقل وحده قائد النفس و هو الجوهر الذي يكون موضوعاً لكل معرفة حقيقية إنما يوجد في هذا المكان.
و يترتب على ذلك أن فكر الإله طالما كان يتغذى بالفكر و العلم الصحيحين و كذلك فكر كل نفس تعنى باكتساب الغذاء الذي يناسبها و تسعد بإدراك الحقيقة فترة معينة من الزمان تقضيها في التغذي و في السعادة بهذه المعرفة إلى أن تعود مرة أخرى إلى النقطة التي بدأت منها دورتها . و في أثناء دورتها هذه تشاهد العدالة في ذاتها و الحكمة و المعرفة التي لا ينتابها تغير و لا تتعدد بتعدد الموضوعات الكثيرة التي نسميها في وجودنا الحالي موجودات لأنها معرفة تتعلق بالجوهر التام الوجود.
((
تظل النفوس الإلهية الخالدة متصلة بالوجود المطلق الذي يتجاوز فيه السماء و لا تنزل إلى الأرض بل - - تظل في مكانها تتأمل الماهيات الخالدة ))[10]
و لما كانت بقية النفوس ( أي غير نفوس الآلهة ) ترغب في الصعود فإنها تتبع بعضها و لكن بلا جدوى إذ تتخبط في هذا الزحام فتتعثر فيما بينها و كل منها تحاول أن تتقدم الأخريات فالحشد و الصراع و العرق تبلغ أقصى مداها , و في هذه الظروف تعجز كثير من النفوس لعدم سيطرة الحوذية و عندئذ تفقد ريشها و أخيراً و بعد أن يكون التعب قد نال من الجميع تبتعد النفس دون أن تصل إلى تأمل الحقائقأما و قد ابتعدت فإنها لا تتغذى إلا بالظن أما السبب في هذا الجهد الذي تبذله النفس لبلوغ سهل الحقيقة فيرجع إلى أن الغذاء الذي يناسب أحسن ما تنطوي عليه النفس يوجد في هذا السهل و منه أيضا يتغذى ريش الجناح الذي يكسب النفس رقتها 0 [11]
- المثال و التذكر هوس الحب:
و ليس هذا إلا تذكر للموضوعات التي سبق لنفوسنا رؤيتها حينما كانت تتنزه في صحبة الإله فتشرف من عل على كل ما نصفه في حياتنا الراهنة بأنه حقيقي و كانت ترفع رأسها نحو ما هو موجود بالمعنى الأتم و على ذلك فقد صح بالتأكيد أن فكر الفيلسوف وحده هو الفكر المحلق ذو الأجنحة ذلك لأن عملية تذكره دائماً تتجه و بقدر إمكانه إلى نفس الموضوعات التي يكون الاتصال بها مصدر ألوهية الإله.
إذن فمن يلجأ إلى استخدام وسائل التذكر بالطرق الصحيحة يمكنه المشاركة بالأسرار و هو وحده الذي يمكنه بلوغ الكمال الحقيقي و لكن لما كان مثل ذلك الشخص منصرفاً عن الاهتمام بما يشغل الناس و متعلقاً بما هو إلهي فإن العامة تظنه مجنوناً في حين يكون في الواقع ملهماً غير أن العامة لا تقوى على تفسير هذا النوع الرابع من أنواع الهوس هو الذي يحدث عند رؤية الجمال الأرضي فيذكر من يراه بالجمال الحقيقي, و عندئذ يحس المرء بأجنحة تنبت فيه و تتعجل الطيران و لكنها لا تستطيع فتشرئب ببصرها إلى أعلى كما يفعل الطائر و تهمل موجودات هذه الأرض حتى لتوصف بأن الهوس قد أصابها[12].
و على ذلك فكل نفس إنسانية قد سبق لها بالطبيعة تأمل الحقائق كما سبق أن ذكرت و إلا فما كانت لتحيا الحياة الإنسانية و لكن ليس من السهل على كل النفوس أن تتوصل إلى تذكر الحقائق من مجرد إدراكها لموضوعات هذا العالم الأرضي إذ ليس التذكر في متناول من لم يحظ من النفوس بالرؤية إلا لفترة قصيرة من الزمان و ليس أيضا من نصيب النفوس التي وقعت على هذه الأرض فأصيبت بالتعاسة و انقادت للظلم بسبب صلات سيئة نسيت بسببها الرؤى المقدسة التي حظيت بها في الزمن الغابر و على ذلك لا يبقى سوى عدد قليل من النفوس هو الذي سعد بنعمة التذكر و حين تبصر هذه النفوس محاكاة لموضوعات العالم الآخر تأخذها الدهشة و تفقد القدرة على السيطرة على نفسها أما فيما يتعلق بحقيقة إحساسها فإنها لا تستطيع أن تفسره و ذلك لأنها لا تقوى على الإدراك كما ينبغي 0
- مزايا الجمال:
من المؤكد أن العدالة و الحكمة و كل ما هو ثمين في النفوس لا يرى بوضوح في الأمثلة الموجودة في هذا العالم . لكن هناك وسائل تقريبية من وسائل الحس تسمح بصعوبة كبيرة لعدد قليل من الناس بتصور صلات القربى التي بقيت بهذه الموضوعات من الأصل الذي تحاكيه . ففي الزمان الغابر حينما كان هؤلاء الناس ينعمون بالصحبة السعيدة و يتبعون زيوس (( زعيم الآلهة)) و غيره من الآلهة الأخرى أبصروا الجمال المتألق و أصبحوا بفضل هذه الرؤية السعيدة مريدين للأسرار التي قد نسيناها أيام كنا كاملين , و كنا نخلو من كل المصائب التي تنتظرنا في مستقبل أيامنا و كنا مريدين يسمح لنا وقتئذ بالنظر إلى تلك الرؤى الكاملة البسيطة الهادئة السعيدة فأبصرناها في وضح الضياء لأننا كنا أصفياء لا نحمل معنا ذلك الشبح الذي سميناه بالجسد و الذي ارتبطنا به ارتباط الحلزون بقوقعته 0 [13]
يكفي هذا الحديث عن الذكريات ! و حسبنا هذا الخضوع لها , فقد أطلنا الكلام حين أثار حسرتنا على الماضي ! ذلك لأن الأمر كان يتعلق بالجمال الذي كان يتألق بين الحقائق الأخرى 0 فقد جئنا إلى هذه الأرض و جعلناه موضوعاً لأوضح الحواس التي نملكها و التي تضوي بوضوح كامل . فالبصر هو أحد حواس الجسد و إن كان لا يرى الحكمة . و أي حب يفوق الخيال لا تثيره فينا الحكمة إن بدت لنا في صورة واضحة للبصر . و كذلك أيضا بالنسبة لسائر الحقائق الأخرى المحبوبة و لكن لا ! فالجمال وحده هو الذي أوتي هذا القسط من الوضوح عند الرؤية و لذلك كان أحب الأشياء . أما من لم يرتد الأسرار بدرجة كافية أو ترك نفسه للفساد فإنه لا يسرع في الارتفاع إلى العالم العلوي حيث يوجد الجمال المطلق و عندما يبصر مثل ذلك الشخص أمثلة له في هذه الأرض لا يوجه بصره هذه الوجهة بدافع التقديس بل نراه على العكس من ذلك يندفع بفعل اللذة فيسلك سلوك البهيم و كأنه مصمم على التبذل و التوالد فلا يعود يخشى أو يخجل من الإفراط في إتباع لذة مضادة للطبيعة . أما من كان على العكس من ذلك قد ارتاد الأسرار و جعل حقائق الماضي موضوعاً لتأملاته فإن مثل هذا الرجل حين يرى وجهاً ذا سمة إلهية أو محاكاة صادقة للجمال أو جسماً حسن التكوين تنتابه رجفة و يعتريه شعور غامض من الرهبة القديمة , فإذا به يوجه بصره في اتجاه الموضوع الجميل فيقدسه تقديس إله و إذا لم يخشى أن يوصف بأنه في ذروة الهوس فقد يقدم قرابين إلى المحبوب كما لو كان يقدمها لو كان مقدس أو إله. [14]
و قد يحدث له تغير أثناء إبصاره له نتيجة للرجفة التي تنتابه فيكسوه العرق و الحرارة الغير طبيعية لأنه بمجرد أن يتلقى فيض الجمال عن طريق عينيه ينبعث فيه الدفء و ينشط نمو الريش فتلين منابته لأن الحرارة تصهر ما كان صلباً يمنع الريش من البزوغ . و يحدث من تدفق هذا الفيض انتفاخ و ازدهار في منابت الريش فينمو من الجذور المنتشرة في النفس إن كانت النفس في سالف الأزمان يكسوها الريش , و تنتاب النفس ثورة عارمة تجعلها ترتجف و تحدث لها إحساسات مثل إحساسات من بدؤوا يسننون فهم عند بزوغ الأسنان يتوقفون عن الأكل و يعانون آلاماً . و هنا بالذات ما تحبه النفس حين يبدأ الريش في البزوغ فتقاسي اضطراباً و آلاماً أثناء نمو أجنحتها.
ذلك إذن هو حال من يتجه ببصره إلى جمال الفتية , فمن هذا الجمال يصدر فيض من الجزئيات الصغيرة يسمى من أجل هذا بالاشتهاء و حين تتلقاه النفس تنشط فتدفأ و تستريح من عذابها و يغمرها الفرح و السرور و على العكس من ذلك إذا انعزلت فإنها تذبل لأن منابت بزوغ الريش تجف كلها دفعة واحدة و حين تنسد تمنع نمو الريش في باطن نفسه فإنه يظل يقفز على نحو ما يخفف النبض بشدة فلا يفتأ يحك المسام و منابت الريش حتى إذا انتشر الوخز في كل الجهات قفزت النفس بجنون تحت ضغط الألم و مع ذلك تشعر من جهة أخرى بالسرور لتذكرها الجمال و يجعلها اختلاط الألم بالسرور تتحسر على ما أصابها من انحراف و تثور على تلك الحال التي لا تقوى على الخلاص منها , و في غمرة جنونها هذا لا يمكنها النوم ليلاً و لا الاستقرار نهاراً في مكان واحد . بل تجري مدفوعة بالشوق إلى تلك الأماكن التي تظن أنه يمكن لها أن تلتقي فيها بمن يملك الجمال , و عندما تراه يغمرها الشوق إليه و ينبت فيها ما كان معوقاً عن البزوغ في بادئ الأمر فتسترد أنفاسها و تنتهي الوخزات و الإرهاق الذي يضنيها و تبدأ في جني اللذة الخالصة . هذا هو الشيء الذي لا تقبل النفس الابتعاد عنه . و لن يوجد عندها شيء تعنى به أكثر من عنايتها بموضوع الجمال , فلا الأمهات و لا الأخوة و لا الأصدقاء يعنونها بعد ذلك بل إنها لتهمل كل ما تملك غير مكترثة لفقدانه . و تقفل كل ما كانت تعنى به من أعمال أو مقتنيات و تصير على استعداد تام للخضوع للأسر و للنوم في أي مكان قريب من محبوبها يسمح لها بالنوم فيه . ذلك لأنها لا تقنع بتقديس موضوع الجمال بل إنها تجد فيه الطبيب الشافي من كل الآلام المضنية 0 [15]
- إن النفس عرضة للاضطراب بفعل العنصر الجانح غير العاقل الذي يبعدها عن عالم المعقولات , فحركتها تتعرض لعدم الانتظام و للاضطراب الذي يتحتم على الفيلسوف أن يقهره و أن يقاومه بكل ما أوتي من قوة حتى يغلب العقل و النظام على طبيعة نفسه.
فلسفة افلاطون عن الحب ، فلسفة افلاطون عن الحياة ، فلسفة افلاطون
سئل افلاطون عن مفهوم الحب فقال: الحب يخلق جميع الفنون , وهو واضع السلام بين البشر.يهديء عواصف البحر ,ويجرد الانسان من البغض, ويملاء قلوبنا بالعطف , ويمطر الخير والوداعة على الارض , وتفر من وجهه سائر الميول الخشنة وتهلك... لا تمس رجلاه الارض ولا يمشي على جماجم الرجال الجافة الغليظة, بل في قلوبهم ونفوسهم..
 خصائص فلسفته

    إلى جانب النزعة المنطقية الرياضية متأثر بفثاغورث التي تمييز بها أفلاطون الفكرى نجد اتجاهاً إلى التصوف وإلى ممارسة الحياة الروحية متأثر بسقراط في أعلى مراتبها فمن الناحية الأولى نجد أن افلاطون قد استخدم المنطق بكل دقة في ميدان المعرفة وذلك في أسلوبه الجدلي المنهجى الذي استخدمه للبرهنه على وجود عالم المثل وكذلك استعار الاستدلال الرياضي من الفيثاغوريين وطبق منهجهم الفرضي وتمسك بضرورة دراسة الفيلسوف للرياضيات وبهذا فقد كتب على باب الاكاديميه لايدخل هذا إلا من كان رياضياً وهذا أكبر دليل على أهمية الرياضيات في مذهبه. ومن الناحية الثانية نجد أنه قد أضاف إلى هذا المذهب المنطقى الرياضى اتجاهاً صوفياً عميقاً تلقاه من النحلة الأورفيهوتعاليم الفيثاغوريين، وقد كان لهذه النزعة الروحية العميقة عند أفلاطون أثرها الكبير على المتصوفة فيما بعد سواء المسيحيين أو المسلمين.ويبدو أن تعاليم الأورفيه والفيثاغورية لم تكن الصدر الوحيد لهذه النزعة عند أفلاطون بل يرجع إلى طفولة أفلاطون التي امتازت بالتدين والايمان وبالأسرار العميقة التي ترمز إلى وحى الآلهة ولهذا فإنه اتجه إلى البحث عن المثل العليا أى عن عالم اسمى فيما وراء عالم الحس عالم تنطلق إليه النفس في صفائها وتطهرها فكان أن كشفت له التجربة الروحية عن آفاق عالم المثل.[16] وقد أحس أفلاطون بصعوبة التفسير اللفظى عن هذا الوجودالمتعالى الذي يجاوز نطاق التجربة الحسية ولهذا فقد لجأ إلى الأسطورة وإلى الصور الخيالية لكي يفسر بها حقيقة هذا العالم العقلى وابعاده المثالية وكان يشعر فب أعماق نفسه بأن العبارات الشاعرية الوصفية التي كان يسوقها لإيضاح حقيقة عالم المثل لن تحقق هذا الغرض على الوجه الأكمل.فقد كان أفلاطون إذاً شاعراً بصعوبة التعبير عن مضمون مذهبه لخصوبة الفكرة التي انتهت إليها تجربته الروحية، ولأن اللغة-وقد وضعت للإشارة إلى الموجودات الحسية- لايمكن أن تصبح للتعبير عن عالم مثالى مغاير لعالمنا الحسى في وجوده وطبيعته.[17] وتمة أمر هام كان له تأثيرة الواضح على تجربة الأفلاطونية، فعلى الرغم مما كان يبدو من شدة تعطش أفلاطون للمعرفةوالمثل العليا مما دفع به فب طريق التأمل والعزلة والتقشف وسيطرة النفس على البدن إلا أنه قد نشأ في بيئة أرستقراطية غرست في نفسه ميلاً إلى ممارسة السياسةوالمساهمة في شئون الحكم، لهذا فقد ظهر لديه اتجاه واضح إلى إيجاد نوع من التوازن والانسجام بين النفس والجسد مما ييسر له سبل الاتصال بالحياة العامة ويحول بينه وبين الإغراق في حياة التأمل الخالص، ومع هذا فإن الفكر الأفلاطونى لم يستطع التخلص من هذا الاتجاه المزدوج إلى النظر وإلى العمل، أو بمعنى آخر الاتجاه إلى التأمل الفلسفي والعمل السياسي معاً،فإذا كانت غاية التأمل الفلسفي عنده هي خلاص النفس وتطهيرها عن طريق ممارسة الحكمة فأن غاية العمل السياسي في نظره إنما تكون في خلق الظروف الصالحة لتربية المواطن اليوناني وذلك عن طريق إصلاحه نظم المدنية اليونانية حتى تكفل لها سلامة في الداخل والخارج.[18]

 

 أراء أفلاطون الشفوية

وبالإضافة إلى هذا الإنتاج المدون الضخم، نجد أرسطويشير في الميتافزيقاإلى مذهب الأفلاطونيين في الأعداد والمثل وهذا موقف لا نجد في محاورات تفصيلات عنه، ولهذا فقد رجح المؤرخون أن ما نسبه أرسطو لأفلاطون من آراء تؤلف في مجموعها الجزء الشفوى على الكلمة المكتوبة والعبارة المركزة ومما يؤيد هذا الرأي أن أرسطو نفسه كان تلميذاً لأفلاطون وكان يواظب على حضور مناقشات الأكاديمية،فهو إذاً على علم بالتعاليم الشفوية للمدرسة وكل هذه الآراء كان لها تأثير كبير على تطور الفكر الأفلاطونى وظهوره على صورة مذهب الأفلاطونية المحدثةفي مدرسه الإسكندرية وعند الإسلاميين والمسيحيين فيما بعد.[19]

 نظرية المعرفة عند أفلاطون

يعنى أفلاطون بموضوع المعرفة في محاورات عديدة فيبين أنواعها المختلفة ويرتبها درجات حسب قيمتها في الكشف عن الحقيقة ويهتم اهتماماً بالغاً بتعريف العلم الفلسفي اليقيني وبالتمييز بينه وبين أنواع المعرفة الأخرى الشائعة عند معاصريه. ونقطة البداية في نظرية المعرفة الأفلاطونية تتلخص في إثار الشك في العالم الحسي، وذلك حتى يعلم السائر في طريق في طريق التفلسف أن العالم الذي يعيش فيه هو عالم زيف وخداع. ويقيم أفلاطون تصنيف لأنواع المعرفة في العلوم المختلفة على أساس تفرقته الميتافزيقية بين العالم لمرئي والعالم المعقول فيسمى المعرفة التي تتناول العالم الحسي بالظن.أما المعرفة التي تتناول اللامرئي والمعقول بالعلم أو بالتعقل.ولكي يوضح هذين النوعيين من المعرفة يقول لنتصور مستقيماً(أب)نقسمه أربعة أقسام بواسطة الرموز(جـ، د، هـ)

    فالقسم الأوليرمز للأشباح والظلال المنعكسة عن العالم المحسوس والمعرفة التي تتناولها يسميها وهم. القسم الثانيوالقسم الذي يليه في المرتبة يشير لموجودات العالم الحسي المرئي ومعرفتها ظن. القسم الثالثويشير إلى التصورات الرياضية ومعرفتها فكر استدلالي القسم الرابعويشير إلى المعقولات التي هي أقرب إلى الميادئ والتي هي موجودة بغير حاجة للمحسوس فهى عالم المثل ومعرفتها تعقل.[20]

وعلى الرغم من هذه القسمة الرباعية إلا أن أهم مستويات المعرفة التي يعنى أفلاطون بدراستها ونقدها وهى الخبرة الحسية والاستدلال العقلى ثم المعرفة الحدسية التي هي رؤية مباشرة لعالم المثل. [21]


قصي طارق , افلاطون , مجلة دراسات دولية , 2006 , عدد80, ط1, ص72-78.


المصادر :


[1]افلاطون:: فيدون: الجمهورية، ت: فؤاد زكريا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1985.ص34-55

[2]محاضرات في الفلسفة اليونانية ابتداء من سقراط د/ منى عبد الرحمن المولد ص 39

 

[3]افلاطون:: فيدون: المأدبة، ت: وليم الميري، دار المعارف، مصر، 1970.ص12-18

 

[4]افلاطون:: فيدون، ت: زكي نجيب محمود، مطبعة لجنة التاليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1967.ص67-89.

 

[5]ماجدة طه، مدخل إلى الفلسفة العامه، ص20

[6]جميل صليبا: من افلاطون الى ابن سينا، ط4، دار الاندلس، بلا بلد نشر، 1951.ص23-56

 

[7]محاضرات في الفلسفة اليونانية ابتداء من سقراط د/ منى عبد الرحمن المولد ص 39

 

[8]جميل صليبا: من افلاطون الى ابن سينا، ط4، دار الاندلس، بلا بلد نشر، 1951.ص66-78

منى عبد الرحمن المولد، محاضرات في الفلسفة اليونانية ابتداء من سقراط مطبعة السلام.ص39

[9]منى عبد الرحمن، محاضرات في الفلسفة اليونانية ابتداء من سقراط ص 45

[10] افلاطون:: فيدون: الجمهورية، ت: فؤاد زكريا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1985.ص23-56

[11]منى عبد الرحمن، محاضرات في الفلسفة اليونانية ابتداء من سقراط ص 45

[12]قاموس ناثان الفلسفي، تأليف جيرار دوروزوي وأندريه روسيل. مراجعة: ديمتري أفييرينوس تعريب: أكرم أنطاكي، ص72 _43

 

[13] افلاطون:: فيدون: الجمهورية، ت: فؤاد زكريا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1985.ص79-123

[14] افلاطون:: فيدون: المأدبة، ت: وليم الميري، دار المعارف، مصر، 1970.ص58-90

 

[15] افلاطون:: فيدون، ت: زكي نجيب محمود، مطبعة لجنة التاليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1967.ص12-25.

 

[16] افلاطون:: فيدون، ت: زكي نجيب محمود، مطبعة لجنة التاليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1967.ص45-63

[17]قاموس ناثان الفلسفي، تأليف جيرار دوروزوي وأندريه روسيل. مراجعة: ديمتري أفييرينوس تعريب: أكرم أنطاكي، ص72 _43

 

[18] جميل صليبا: من افلاطون الى ابن سينا، ط4، دار الاندلس، بلا بلد نشر، 1951.ص1-4

 

[19]افلاطون، ط3، دار المعارف، مصر، بلا سنة.ص69-70

[20]المرجع السابق، ص44

[21]افلاطون:: فيدون، ت: زكي نجيب محمود، مطبعة لجنة التاليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1967.ص45-55.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق