]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عندما تبكي الشعوب على أطلال الأوليغاركية!!

بواسطة: انور عبد المتعال  |  بتاريخ: 2013-03-23 ، الوقت: 14:37:29
  • تقييم المقالة:
عندما تبكي الشعوب على أطلال الأوليغاركية!!

الاوليغاركية أو حكم القلة، والتي تتجلى أحياناً في شكل الدكتاتورية، أروع ما يمكن أن توصف به، ويمكن أن يجسدها بصورة أدقّ، هو قول الشاعر أبي فراس الحمداني:  وقال أصيحابي: الفرار أو الردى.. فقلت هما أمران أحلاهما مرّ. هي مثل الاستعمار..تمارس الديماغوجية على الشعوب أثناء وجودها، وتخلّف عقدة وقنبلة موقوتة بأن تترك الشعوب تمارس الدادية بعد رحيلها.

بعض الحكومات الأوليغاركية كما الباعة والتجار في بلادي.. يأخذ البائع حقه كاملا، ثم يبيعك نصف البضاعة سليمة وجيدة.. والنصف الآخر فاسداً، ولا يترك لك خيار الإنتقاء، ويعطيك هو أسوأ الخيارات. تكتال تمراً، وتدفع سعره غير منقوص، فيكيل لك نصفه سليماً، والآخر حشفاً، عندما تعترض يقول لك: (إما أن تأخذه كله.. أو تتركه كله). تشتري كيلو لحمة من الجزار، تؤدي واجبك بدفع سعره كاملاً، ولا تأخذ حقك كما أديت واجبك..تنال نصف كيلو لحمة صافية.. والنصف الآخر عبارة عن عظم وشحم. عندما تعترض يقول لك: (إذا أردتها هكذا خذها..إذا لم تردها، أتركها). إذا أخذتها بحالتها تلك، أخذت حقك ناقصاً، وإذا تركتها، تموت جوعاً!!

بعض الحكومات الأوليغاركية الآن تمارس نفس أسلوب الباعة والتجار.. تبيعك الرفاهية ورغد العيش والأمن - بصورة نسبية طبعاً -، مقابل ذلك تدفع حرية التعبير، والكرامة، والكثير من الحقوق ثمناً. إذا اعترضت على هذه السياسة وطالبت بحقوقك – الحرية والكرامة وغيرها – يتم حرمانك من الأمن، وحتى الكفاف من الرزق. هذا إذا لم تدفع حياتك ثمناً لذلك. إبان الثورة عام 2011 وعندما تأزم موقف الحكومة، قامت الأخيرة بسحب قوات الشرطة من الشوارع، وأطلقت البلطجية، فأكثروا فيها الفساد، فصار المواطنون بدلاً من التظاهر ضد النظام، كانوا يحرسون بيوتهم وممتلكاتهم وأعراضهم. كان الانترنت حتى وقت قريب محظوراً في سوريا. يقول الإعلامي ومقدم البرنامج المشهور بالقناة الإخبارية الأكثر شهرة بالوطن العربي، يقول إن سوريا تحتاج إلى خمسين سنة حتى تصل إلى مستوى الحريات في عهد مبارك، وتحتاج لمائة سنة حتى تصل إلى مستوى الحريات الصحفية في السودان.

كل الشواهد الآن تدل على ذلك.. كل الربيع العربي بدلاً من أن يتحول إلى نعمة، تحول إلى نقمة ولعنة. تحول إلى شتاء قارس مهلك.. تونس، مصر، ليبيا، اليمن، سوريا، ومن قبلها العراق، كل هذه الدول تشهد الآن فوضى وعدم إستقرار، أدت إما إلى إنفلات أمني وخوف وقتل واغتصاب، أو إلى جوع وتفشي الأمراض وارتفاع نسبة البطالة، أو إلى كل ذلك، والتي بدورها أثرت سلباً على الاقتصاد وعلى النسيج الاجتماعي. ما كانو يظنونه عارضاً ممطرهم الخلاص والحرية والديمقراطية، تحول إلى ريح فيها عذاب أليم. كل شعوب الربيع العربي، والعراق، الآن تعاني الأمرّين.. فلا هي تذوقت طعم الديمقراطية الحقيقية التي نشدتها، وبذلت في سبيلها الغالي والنفيس، ولا هي تنعمت بالأمن وكفاف العيش اللذين كانت تنعم بهما من قبل. كل هذه الشعوب في تقديري لو استقبلت من أمرها ما استدبرت، لما ساقت هدي الربيع العربي، ولجعلتها دكتاتورية محضة، لا سيما الشعب السوري، الذي أصبح اليوم بين مشرد ولاجئ وقتيل وفقيد وسجين ومنتهك عرضه، والذي نتمنى وندعو الله أن يفرج همه عاجلاً غير آجل.  والسبب الأساسي في ذلك هو أن تلك الحكومات كما ذكرت، تخلف قنابل موقوتة بعد رحيلها، تتمثل في فلول نظام حكمها السابق الذين إما أن يكونوا موجودين في الحكم، فينتقمون من النظام الديمقراطي الجديد بشتى السبل، وإما خارجه، فيكيدون له كيداً ويخلقون فوضى ودماراً شاملاً للدولة، يجمّلون بها صورة الحكم السابق، ويشوهون بها صورة الحكم الجديد، فيتمنى حينها الشعب لو عاد الحاكم السابق إلى كرسيه آمناً مطمئناً.

 في البرنامج الذي يقدمه الإعلامي البارز بقناة العرب الإخبارية الأولى، كانت هناك حلقة قبل أيام بعنوان : "هل مرّ الربيع من هنا"، قام مقدم البرنامج بعمل استطلاع سأل فيه أراء المواطنين عن رأيهم في الثورة، وهل حققت أهدافها، أجاب معظم الذين شملهم الاستطلاع بأن الثورة حققت أهدافها بنسبة كبيرة. بالرغم من أن وضع البلد اليوم يسير من سيء إلى أسوأ على المستوى الأمني والمعيشي والصحي والتعليمي. كل الشعوب تحلم بالديمقراطية والحرية والحياة الكريمة، لكنها بئست الأحلام، إن لم يصاحبها أبسط سبل ووسائل العيش الكريم. العراق تخلص من الحكم الدكتاتوري عام 2003، وأصبح بلداً ديمقراطيا بعد ذلك، بعد وصاية أمريكية مؤقتة، ولكن منذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا لم يمرّ أسبوع واحد إلا وكان فيه تفجير نتيجته قتلى وجرحى. الآن كل دول الربيع العربي تحذو حذو العراق، ولكن بنسب متفاوتة. نسأل الله أن يحقن دم إخواننا في العراق، وأن يفرج هموم كل المسلمين والعرب في بلادنا العربية.       

 الحكومات الأوليغاركية محيّرة ومربكة.. هي تارة مثل الحبيب الذي لا تعرف قيمته إلا عندما تفتقده.. الحبيب الذي أساء إليك مراراً، لكنك بالمقارنة مع فراقه، تجد أن عذاب معيّته أهون ألف مرة من عذاب فراقه، فتجد نفسك تقف على أطلال ذلك الحبيب، وتردد بيت أمرؤ القيس بصورة لا إرادية، وتقول: قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل.. بسقط اللوى بين الدخول فحومل. أو هي تارة أخرى تجعلك تقف في منزلة بين منزلتي الماسوشية والسادية، وهي التلذذ بتعذيب الآخر لك، وهي أنك تتمنى ذاك الشخص الذي عذبك، لو عذبك مجدداً، لأن عذابه كان لذيذاً، أو، على أسوأ الفروض، كان أرحم من العذاب الحالي. تلك المنزلة التي وقفها مجنون ليلى عندما قال: يقولون ليلى عذبتك بحبها.. ألا حبذا ذاك الحبيب المعذب.

خاتمة المطاف: بعض الحكومات الأوليغاركية جعلت شعوبها مثل (الكلاب).. إن تحمل عليها تلهث، أو تتركها تلهث.. (تلهث) - إبان حكمها - وراء الحرية والديمقراطية.. و(تلهث) - بعد زوالها - وراء من يطعمها من جوع.. ويؤمّنها من خوف. 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق