]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجميلة سوف تأتي

بواسطة: مدحت الزناري  |  بتاريخ: 2013-03-22 ، الوقت: 12:12:52
  • تقييم المقالة:

قراءة انطباعية سريعة في ديوان الجميلة سوف تأتي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن كانت الجميلة سوف تأتي فإن الجميل قد أتى فعلا لا مجازا ..  لي سنوات ولا أدري هل بحكم طبيعة العمل (كمفهرس) أم بالعشق المتوهج في دمي للشعر أتفحص الدواوين برشق سهام النظر العشوائي في انحاء متفرقة من امتداد العمل فإن سال منه الشعر شرعت بعدها في القراءة وإن كان صلدا يرد سهامي إليّ اكتفيت من الغزوة بالإياب.. 

وفي الإجازة الأخيرة وجدت ديوان أسامة جاد (الجميلة سوف تأتي) في مكتبة بيتي.. نسخة موقعة منه وشرعت في المناوشة..
ألقيت بكل انطباعاتي السابقة عن قصيدة النثر جانبا والتي أسهم فيها الكثيرون ممن يكتبون الآن وينتشرون عددا وبددا مما يجعل مهمة صيد شاعر مهمة غاية في الصعوبة والإرهاق ورحت أشتبك
رمية رميتان ثلاثة .. فإذا بسهامي ترشق في كل مرة في صيد شعري جدير بالقراءة والتأمل.

أنا لا أجيد ولا أحب ذلك النوع من النقد الإصطلاحي والتشريحي المتحفظ الذي يصنع حاجزا بدلا من أن يكون جسرا للقراءة .. فقط أدون قراءة سريعة وانطباعية للديوان ولا أدعي أكثر من ذلك 

أهم ما لاحظته في عالم أسامة جاد ما يلي:

أولا: الدأب في صناعة الحالة.
ثانيا: الأهتمام باللغة كوسيط يمكن أن يكون أخاذا بنفسه
ثالثا: التناص و التضمين الذي يتشكل بطبيعية ولا يقحم على النص لصناعة خلفية ثقافية للكاتب.
رابعا: العزف الحر دون إيقاع ولكن ثمة أنغام تصنعها الحالة والتراكيب صحيح أنها هامسة لكنها تمثل خلفية مؤثرة للفضاء الشعري للنص.

كنت أتمنى بعض الأشياء ولم أجدها وبالقطع ليس كل ما يتمناه المرأ يدركه ومنها:

أولا: ترتيب القصائد لم يساعد الديوان على اضافة بعد جديد لتجربة الكاتب وكان يمكن ترتيبها بشكل أفضل.
ثانيا: كثيرا ما حصر نفسه ـ رغم أمكانياته الكبيرة في مساحات ضيقة تخنق النص وتعزل القارئ عنه فيتردد في المتابعة حيث يكون الهواء ثقيل والازدحام لا يسمح له بالحركة.
ثالثا: وهذه لا يتحمل أسامة منها غير عدم الانتباه وهي الإخراج الطباعي الذي ظلم الديوان من عدة أوجه فقد جاء البنط صغيرا وعلى نمطين الثاني أصغر من الأول، كما وضعت عناوين القصائد في الرأس الأيمن للصفحات حتى اليسرى منها ، رصت القصائد رصا في فضاء الصفحات ولم يراعي المخرج عين القارئ ولا أن يسهم الإخراج في الإضافة للنص بل جاء على حسابه.

العبرة عندى والمعيار الأساس هو الشعر .. وقد أستطاع أسامة جاد أن يحملني إليه في كثير من نصوص ديوانه.. وأنا على ثقة في قدراته وموهبته وأنه يصنع تجربة متميزة ومغايرة في قصيدة النثر لها خصوصيتها وعالمها وأن هذه التجربة قادرة على الاستمرار والتطور ، وأنا بهذا أضيفه لقائمة الكتاب الجديرون بالمتابعة والتأمل.. له تهنئتي الصادقة وأتمنى لعلاقتي به أن تتوثق بشكل شخصي فبالتأكيد لدى كل منا ما يمكن أن يفيد الآخر .. ذلك الجدل الشعري الذي تربى عليه جيلي أفتقده كثيرا وأسعد حد الطيران كلما حظيت بمن يستحق ذلك..

أشد على يديك أسامة وأتمنى لك كل توفيق وأن تمضي للأجمل باستمرار.. تقديري ومحبتي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مدحت الزناري


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق