]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وظائف التكوين الفني/ قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-03-22 ، الوقت: 01:11:41
  • تقييم المقالة:

 

وظائف التكوين الفني قصي طارق

إن لنظام التكوين المركب بعناصره وعلاقاته الباحثة إلى تعبير جمالي وظائف نستطيع من خلالها أن نتحسسه وينعكس إحساسنا عليه بالسلب أو بالإيجاب، فله ثلاثة وظائف كما حددها (جيروم ستولينز) وهي كالآتي:

1- الشكل يضبط إدراك المشاهد ويرشده، ويوجه انتباه في اتجاه معين، بحيث يكون العمل واضحاً مفهوماً موحداً في نظره.

قصد جيروم بالشكل في نصه ككيان عضوي للعمل الفني او كتكوين وليس كعنصر من عناصر التكوين باعتباره الكل الذي يسترعي انتباه المتلقي ويجذبه ويرشده وان ما يجذب ويرشد هي العناصر المرئية التي يتكون منها العمل الفني والمجتمعة كمركب بصيغة تكوين نتيجة عمليات تشكيل قام بها الفنان. حيث نجد التكوين يقوم بتنبيهنا إلى عناصر معينة ويجعل المدرك يركز اهتمامه عليها. فالتنظيم لعناصر التكوين يقوم مقام المرشد بتعريفنا إلى مناطق نجهلها، وحتى بالنسبة لتلك العناصر التي لا تلعب دور رئيسي في التكوين فلها أهمية في تمهيد الطريق للتكوينات الرئيسية وتؤدي إليها. فالتكوين يجذب المشاهد إلى مراكز القوى ليشده ويوجه انتباه وهذا يتم بحسب نظرية الجشطالت (الكل على حساب الجزء). وتلعب مبادئ التنظيم الشكلي للعمل الفني دور فن إرشاد الناظر، فعن طريق مبدأ التطور أو ما يسمى بالترتيب المندرج يتبين للمتلقي كيف ينبغي أن يتوزع اهتمامه للعمل الفني حتى يستوعبه. وعندما لا تقوم عناصر العمل جميعا في عملية التنظيم وكمرحلة انتقالية أو تطغي عناصر اقل أهمية على كلية العمل. يؤدي ذلك إلى خلل في التركيب الشكلي للعمل الفني.

"يقول (أرسطو اطاليس) بان الموضوع ذا الحجم الضخم لا يمكن ان يكون جميلا. إذ انه لما كانت العين تعجز عن الإحاطة به كله مرة واحدة، فان وحدة الكل ومعناه تضيع على المشاهد، كما هي الحال مثلاً لو وجد عمل طوله ألف ميل" . 

2- أنواع التكوين:

ان طبيعة تطور التكوين منذ القدم انبثق من أول الرسوم الكهفية التي ظهرت في العصور الحجرية القديمة، بنزعة مطابقة للطبيعة، فكانت عبارة عن ترديد ما في الواقع من أشياء وبفعل اهتمام الإنسان حينذاك في التعبير عن غرائزه ليتغلب على مخاوفه فأتت "بشكل حي متحرك، يعالج مشكلة التعبير عن الواقع بأكثر وسائل التعبير تنوعاً، ويؤدي مهمته بدرجات متفاوتة في الإتقان" . فبدى لديه التكوين بنزعة حسية لا عقلية إلى أن وصل مرحلة متقدمة في رؤيته للأشياء لأنه "حاول بلوغ فكرة الأشياء ومفهومها وجوهرها الباطن حيث خلق رموزاً" (، وتكوينات هندسية تجريدية ولأنه نظر إليها بنزعة عقلية لا حسية. وبذلك يكون قد تولد مظهرين رئيسين من مظاهر التكوين، انبثقا من عصور سحيقة في القدم، هما التكوين الواقعي والتكوين المجرد. ولكن حتى تلك التكوينات التجريدية هي ليست خروج وابتكار عن ما هو واقع لأنه مهما بلغت من تجديد وخيال فلابد من اجل أن نجد لها مرجعية في الواقع لأنه لا يمكن أن يخلو فن من تجريد، كما لا يمكن ان يخلو فن من صور الطبيعة". 

ومن هذين لمظهرين يتولد مصطلحين حديثين مهمين في دراستنا وهما الشكل المجرد (Form) والشكل المعين (Figure) فلكلا الشكلين خواص وسمات مشتركة ولكن بصيغ اختلفت كل منها عن الأخرى بطبيعة مدلولاتها الفكرية.

    

1- الشكل المجرد (Form): هو البنية الفنية التي تكونت نتيجة تداخل عناصر وتفاعلها وفق قوانين وأنظمة لتشكل كيان جديد له القدرة التأويلية العالية على إظهار ما لم تظهره الطبيعة بفعل قدرات وإمكانيات الفنان المصير لهذا "التكوين. تشكيلاً يدل على معنى ضيق أو لا يدل على أي معنى إطلاقا" ، ودائماً نجد في الشكل المجرد ما يثير ويثير انتباهنا أكثر من غيره، من الإشكال لكونه عوض وأكثر قابلية لديه لتأويل الأشياء لأنه "كلما ضعفت طريقة لا تمثيل قويت بالمقابل عملية تقنين الإشارات وابتعادها عن مرجعيات الواقع" . وهذا ما يجعل أكثر فنا وأصدقه. لأن التأويل للشكل مطلق.

قصي طارق/qusay tariq 1

 

  2- الشكل المعين (Figure):

هو التكوين الذي يتميز بخصائص الشكل المجرد ويعمل بذات الأنظمة ولكن بالمشابهة لما في الواقع وعدم الخروج عنها ولذلك تكون قدرته التأويلية اضعف وأكثر محدودية لأنه "تشكيلاً يمتلك معنى محدداً يكتسبه بحكم عرف سائر في حضارة مجتمع ما" وهي أعمال لا تحتمل التأويل.

وبامتزاج الشكلين السابقين يكون قد ظهر لنا نمط جديد هو:

قصي طارق/qusay tariq3-

الشكل (الرمزي):

هو الشكل الذي تلاعب بخصائصه وسماته الشكلية فانه شكل قد يقبل التأويل أو لا يقبل فهو شبه تأويلي، يتوسط بين (الايقون ولامطلق) .

وهذا ما أشار إليه الفيلسوف هيغل في كون الأعمال الفنية تنقسم إلى ثلاثة أنماط رئيسة في الفن نتيجة صراع بين التكوين الفني والفكرة التي يحملها وهو الذي يحقق ماهية العمل الفني وبالتالي يظهر لنا أنموذج. لأسباب تتعلق بين التكوين والفكرة، وهي كالآتي:

قصي طارق/qusay tariq

1-النمط الكلاسيكي الواقعي: (حيث نجد في هذا النمط صراع متكافئ ومتوازن بين الشكل والمضمون في العمل الفني "صراع دياليكتيكي ما بين الفكرة ومادتها المشكلة.. بل تبدو اتحاد وائتلاف بين الشكل الخارجي وفكرة العمل وهو النمط او الشكل بالمعنى الإدراكي الحسي الذي أشار إليه د. (رودولف ارنهاليهم) "شرط ضروري للتشخيص الإدراكي الحسي للمحتوى..

2- النمط الرمزي: (هو صراع بين الشكل والمضمون بحيث نلاحظ في عدم وضوح فكرة العمل الفني وغيابها، حيث تنحصر الأعمال من هذا النمط بالدلالة الرمزية التي تحملها بواسطة التكوين أي انه في العمل الفني يكون "الشكل الخارجي فيها لا يقتصر على أداء المعنى السابق بل قد يؤدي إلى معاني أخرى)  (ويمكن أن نطلق عليه الشكل الأفلاطوني لأن أفلاطون اعتبر الشكل ممثل للفكرة، أي أنه يحمل المضمون الجوهري على هيئة رمزية وقد أطلق عليه (الشكل المطلق أو المجرد) أي أنه "الصورة أو التجريد الذي يتكون من الخطوط المستقيمة والمنحيات والسطوح أو الأشكال المجسمة المقدمة عن هذه الأشياء بواسطة والمساطر والزوايا.. فإنها ليست جميلة نسبياً، كالأشياء الأخرى ـ يعني أنها لا تعتمد في جمالها على فائدتها، أو غرضها، أو علاقة كل منها بالأخرى، بل هي جميلة دائما وطبيعياً ومطلقاً) . 

3- النمط التجرييد: (وهو المفهوم الكلاسيكي عن التكوين البنائي الذي تم تغييب معالمه التشبيهية بدرجة ما فقد قصد به أفلاطون حينما أطلق عليه، الشكل النسبي الشكل الذي كانت نسبته أو جماله موروثة في طبيعة الأشياء الحية ومن طبيعة الصور المقلدة للأشياء الحية) . (فهو في العمل الفني جزء من الطبيعة ولكن بصيغة تحاول إظهار ما لم يظهر في حقيقتها الطبيعة حيث نجد سيادة الجانب اللامادي (المدرك بالعقل) على جانب المادي (المدرك بالحس) فهو الذي يتجاوز حدود الموجودات إلى إظهار اللاموجود من طبيعته لتحقيق غالية بعمل تحرير. ويقول عنه هربرت ريد بأنه "تناغم ميعن او علاقة تناسبية للأجزاء مع الكل ولكل جزء مع الآخر يمكن تحليلها وفي النهاية تحويلها إلى رقم) ..

1- (التكوينات الانتشارية: Diffrses Composition

        

وهي التي تتنوع فيها العناصر بشكل متجانس ومنظم من دون وجود مركز للإشعاع أو تركيز على منطقة معينة تنبثق منها التكوينات، وتسمى بتكوينات الانتشار.

2- التكوينات الإيقاعية Scandness Composition:

وهي التي توجد فيها إيقاع فضائي أو إيقاع في توزيع النسب للمساحات مع وجود لنقاط التركيز وهي تنقسم إلى ثلاثة أنواع:

    التكوينات المحورية Axial Composition: وهي التكوينات التي تنتظم فيها العناصر حول محور مركزي خاص بالشكل الرئيسي أو الأساسي. التكوينات المركزية Centr a1 composition: وهي التي تتجمع فيها العناصر والمكونات وتتعلق بنقطة مركزية للجاذبية وتسمى بالإشعاعية. التكوينات القطبية Polavizeal Compostions: وهي التكوينات التي تتميز بوجود تكوينين متقابلين او مجموعتين من التكوينات التي توجد في ما بينها علاقة ديناميكية). 

قصي طارق . التكعيبية والمستقبليىة, 2013, بغداد, ص25-29.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق