]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التكوين في الفنون التشكيلية/قصي طارق .

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-03-22 ، الوقت: 00:53:50
  • تقييم المقالة:

 

التكوين في الفنون التشكيلية

 

قصي طارق

 

تؤلف العناصر التشكيلية للفنون البصرية المفردات الأساسية التي يستخدمها الفنان ليضم أي قطعة فنية، لكن الطريقة التي تنظم بها العناصر التي تميز عمل عن الآخر، قد يجمع الفنان العناصر ليعمل عملاً يريد به المحاكاة أو التعبير أي يريد بها جوهر الشيء، وهذا هو المقصود، ويعرف العمل الفني بأنه: (ذلك النظام الواضح الدقيق الذي بنا شكل من اجتماع عدة عناصر فقط) .).(فبدأ الفنان ينظم وحدات العمل على سطح اللوحة من خلال عملية تجميع هذه العناصر منذ التخطيطات الأولى للإنسان القديم عندما سكن الكهوف وظل كذلك عبر العصور والمراحل والمدارس الفنية المتنوعة، ونتهيأ بآخر الانتاجات للفن في ما بعد الحداثة) .

(وأن لكل هيئة formخصائص شكل ولكل شكل له خصائص الهيئة، وأن العمل الفني المنتمي من الإخراج هو هيئة حاصلة على تفاصيل متعددة لعناصر الفن) .(فمثلاً أن الكرة الأرضية عبارة عن كتلة تسبح في الفضاء بحكم علاقتها بالمجموعة الشمسية. ولهذا الكوكب رؤية خاصة على هيئة كرة تحيط بها غيوم ولا يظهر من خصائصها وتفاصيلها ما ستكون على سطح القمر وشهدنا كرة زرقاء مغلفة ببعض الغيوم الرمادية والبيضاء. في هذه الحالة نطلقه على الأرض "هيئة" كروية لا نعرف ما تحتوي من تفاصيل ولكن كلما اقتربنا إلى الكرة الأرضية كلما ظهرت معالم القارات فتظهر لنا الأرض ذات عناصر متعددة.

قصي طارق /quay tariq

 

فنجد مثل: أفريقياً وهي تحتل جزء من سطح الأرض وإذا زدنا في: التوغل لمعرفة العناصر المتكون منها هذه القارة. تظهر لنا هيئة جديدة غير الشكل القديم مع عناصر جديدة، ونجد التفاصيل الشكلية في أفريقيا تختلف تضاريسها عن تضاريس القطب الشمالي) .

(فالكوخ المخروطي وطبيعتها والبشرة السوداء كلها صفات تكوينية وتخطيطية ذلك يعطينا فكرة رئيسية تصويرية عن تكوين عناصر سطح القارة الإفريقية من حيث نبات، حيوان، تضاري مختلفة، وتتسم هذه الظواهر برؤية عناصر ذات صفات عامة مساندة بعضها البعض لبناء المشهد الذي نراه، ونستنتج من ذلك أن تكوين الهيئة يتغير طالما المشاهد تتغير وما ينطبق عليه ينطبق على الأشكال وهذا المثال هو نسبي وتصنيف لغرض تسهيل مهمات العملية الفنية حيث أن الهيئة تحتوي على عناصر متعددة ذات أوجه متعددة. ونفس التعبير يستعمل في الحياة العامة لوجود أكثر من عنصر واحد في هيئة ما. فمثلاً هيئة مجلس الوزراء وغيرها، إذ تنطبق هذه الفرضية على كل المرئيات) .

(وعلى ذلك فأن الفنان يقوم بتنظيم وحدات العمل على سطح اللوحة من خلال عملية تجميع هذه العناصر وربطها بطرق مختلفة بغية الخروج بالتكوين النهائي وحيث "التكوين هو إيجاد التكامل والوحدة بين عناصر العمل الفني من خلال عمليات يقوم بها الفنان لإيجاد تلك الوحدة عبر التحليل والتركيب والتنظيم وكذلك من خلال التغير والتلاعب في الأشكال وإيجاد أشكال متناسبة ومتوافقة فيما بينها وكذلك التناسق ما بين الأشكال والدرجات اللونية وقيمة الظل والضوء والحركة والتناسب بين كل عناصر العمل الفني"."وأن غزارة الأفكار عند الفنان وسهولة انسيابها او طلاقة التعبير عنها يفتح أمامه مجال الانتقال أو الاختيار الإبداعي حتى يؤلف بينها تشكيلاً جديداً في إطار او وحدة معينة لها نضيرها وهي حاضرة في ذهن الفنان تسعفه بالتأليف أو التكوين والتركيب والإنشاء الفني فالفنان لديه محصلة مختزلة من الرؤى الجمالية حتى أنه ممكن ان يعبر عن الموضوع الفني بطريقة فريدة ومتميزة) .

(فعندما يشرع الفنان بالعمل فهو يبدأ عملية قد تؤدي في النهاية إلى إنتاج أثر فني، فالمادة الجامدة تعالج لتأخذ شكلاً قد تضاف إليه قطعة أو تنزع منها قطعة وتلعب اليدان والأصابع والأدوات دورها في عملية التكوين حتى يتكون العمل رويداً ويقترب من التكوين النهائي. وتتخذ الأشكال مرحلتها الثابتة، وتتكون ـ في سياق العمل ـ التقعرات والتحدبات والفضاءات لتتخذ مواقعها المقررة. ومن ذلك العمل ناعم أو خشن، يتطور إلى قطعة فنية واللاشكلية تتحول إلى مساحات وأشكال منظمة، وتنقلب الفوضى إلى معانٍ. ونادراً ما يعمد الفنان إلى بناء التكوين كما يفعل الطفل الذي يبني برجاً من قطع اللعب بوضع قطعة فوق الأخرى بحيث يتربع كل مقطع فوق المقطع الذي تحته بدلاً من ذلك لدى الفنان فترات تتكرر فهيا عمليات التجربة والخطى التي تثمر شيء فالرسام يضع مواده على باليت الرسم ويرسم أشكاله بهذه الألوان على قماش اللوحة، ثم يجمع الأشكال ليكون منها مجموعة أكبر من الأحجام والأشكال المختلفة فكل فنان يبدأ بعناصر أساسية والحالة النهائية للعمل تعتمد كلياً على طبيعة تلك العناصر.

وفي الفنون البصرية تسمى الوحدات البنائية والتعبيرية والأساسية "العناصر التشكيلية)". (فننتج عناصر العمل الفني التي تنموا بطريقة دائمة حيث يكون الفنان ناسجاً لها مدركاً ما هو فاعل منظماً لها موجهاً لها لغاية معتمدة على مهارته).

(وأن أغلب ما في الوجود من أشياء وتكوينات مادية ـ طبيعية أم صناعية خاضعة لترتيب معين وفق سياق خاص، يعطي الأشياء وجودها التكويني الذي به جملة عناصر الداخلة في طبيعة التكوين والذي له الدور الكبير في تحريك الأشياء والفضاء، وعلى ذلك فأن هذا البحث يدرس التكوين وعناصره وترتيبها ليكون أداة التعبير البصري عن المعاني التي يرغب الفنان التشكيلي أن يعبر عنها، وينقلها إلى المشاهد خلال العمل الفني، مهما كانت أدوات عمل الفنان. ولكي يكون الشكل معبراً عن معنى ، بطريقة بصرية مثلما تعبر الكلمة المنطوقة عن معنى بطريقة سمعية فلابد أن تكون عناصر الشكل مرتبة بطريقة خاصة أسوة بترتيب الكلمات المنطوقة هو ما يعرف (بالتعبير اللفظي). وبقدر أجادة ترتيب الكلمات المنطوقة بقدر نجاحها في التعبير اللفظي، والكلمات المكتوبة  لا تعدو أن تكون أشكالاً رمزية تعبير عن معان بل لعله كان مستحيل أن تتطور المعرفة البشرية لو لم تضع قواعد للتعبير عن المعاني بهذه الأشكال الرمزية التي نسميها "كتابة" فكلمة منزل لا تعدو أن تكون شكلاً رمزياً، لكنها تثير في النفس معاني للتعبير عن مكان مغلق يعيش فيه الإنسان وحده او في شمل أسرته، ويجد فيه راحته، وشتان ما بين هذا الشكل الرمزي لكلمة "منزل التي تتألف من أربعة أحرف وبين جميع تلك المعاني التي ترتبط بالكلمة. 


قصي طارق , كتاب التكعيبية والمستقبليية , 2013, بغداد , ص50-69.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق