]]>
خواطر :
شُوهد كلب (أكرمكم الله)، في فصل البرد يلهثُ... تعجبت منه البهائمُ، كيف يكون الحال في فصل الحرُ...أجاب الكلب، لذلك الحال أنا من الآن أتهيأ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جرائم السلاطين في حق الجواري

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-03-21 ، الوقت: 21:10:04
  • تقييم المقالة:

 

 

حاول الوزير الأول العثماني (الداماد جور لولو علي باشا)  إلغاء إخصاء العبيد السود وبيعهم إلى وسطاء القصر سنة 1716م ، ولما توفي علي باشا عاد العمل من جديد بإخصاء العبيد وبيعهم بأعداد كثيرة إلى القصر السلطاني حتى تمكنوا من أن يصبحوا يتدخلون في شؤون الدولة، بل تمكنوا في الأخير من أن يسلمهم السلاطين أمور الدولة. وأصبح لهم رئيسا يسمى ( أغا الخصيان) الذي صار من أكبر موظفي الدولة ويحتل المركز الثالث بعد السلطان والصدر الأعظم، وكان في هذه الدولة الصدر الأعظم وشيخ الإسلام لا يستطيعان الوصول إلى السلطان ومقابلته إلا بإذن رئيس الخصيان الأسود، ثم اسند إليه الإشراف على أمر الحرمين (مكة والمدينة)، وأما الخصيان البيض فقد اقتصر عملهم على الخدمة العامة. وكان يوجد أكثر من 200 فرد من الخصيان السود في حريم السلطان العثماني، بينما يوجد الخصيان البيض أقل من عدد السود، وكانوا ينامون في مهاجع جماعية، فضلا عن وجود أعداد أخرى خاصة بخدمة أجنحة الأميرات العازبات وقصور الأميرات المتزوجات.  

 

ومن الأخبار التي نقلتها لنا كتب التاريخ حول ما كان يدور داخل القصر وخارجه هو أن أحد التجار من البندقية تجرأ أن ينظر من بعيد لأحد أجنحة الحريم السلطاني مستخدما نظارة لتقريب الصور (نظارة ميدانية) فاكتشفه الحرس، فأمر السلطان العثماني باحضاره ثم تم شنقه على الفور، وقيل في رواية أخرى أنه تكررت العملية مع مترجم أرميني يعمل لدى السفير الفرنسي في استانبول، فألقى عليه الحرس القبض وهو يحاول كشف ما بداخل القصر من خلال استخدامه نظارة تكبير وتقريب فأمر السلطان العثماني بشنقه قبل أن يتدخل الفرنسي لانقاذ المترجم.

 

تحدثت سيدة أوروبية مجرية ( ماي دي توروك) كانت قد تزوجت بخديو مصر عباس حلمي الثاني، حيث تركت الأميرة مذكرات تناولت فيها ما كان يحدث داخل قصور الملوك والسلاطين، وهي تعتبر المرأة الأولى التي كشفت ما كان يدور في أجنحة الحريم بحيث تحدثت بثقافة أوروبية لا تخضع لقيود. تقول: أن السلطان كان لا يعلم ما يحدث داخل أجنحة الحريم، وإذا دخل قابله الجميع بالخضوع والإجلال وإبتسامة الثغور لادخال السرور على نفسه، والويل كل الويل لمن عكر مزاجه. وكان الإجرام متفشيا في هذه القصور من خلال ممارسة إجهاض الجاريات وقتل الأطفال بشكل واسع، بالإضافة إلى قتل الأخ من أجل المحافظة على الملك، وكل ما كان يقع داخل قصور السلاطين جرائم في حق الإنسانية لا تخضع لقانون من القوانين. فقد كان بايزيد وهو أول سلطان رخص بقتل الأخ، وأصبحت سنة متبعة من بعده يطبقها السلاطين، ولما تولى محمد الثاني الدولة العثمانية جعل قتل الأخ قانونا من قوانين السلاطين والملوك، ويقوم هذا القانون على جعل حفل لتتويج الفتيل شبيه بطقوس شعوب المايا في أمريكا. وظل قانون قتل الأخ قائما لمدة 400 سنة إلى أن جاء السلطان عبد المجيد فألغاه.

 

وكشفت السيدة الأميرة الكثير مما كان يقع في قصور السلاطين، ومنها أن إبراهيم الأول كان عبدا لشهواته، يجعل مقامه في الحريم الوسائد الجميلة ويحيط من حوله الجاريات وكل ما من شأنه إثارة الشهوة في نفسه، وتوضع حوله الروائح العطرية والزهور المختلفة، وكان يتحلى بالجواهر ويعلقها في لحيته، حتى أنه أسرف في تزيين مركبته وسروج خيله بالذهب الخالص. وذكرت السيدة الإرمينية أنه كان يخرج مع وزرائه إلى شوارع المدينة، ثم يقطع زيارته فجأة ويعود إلى الحريم على وجه السرعة. وفي إحدى المرات حدث أثناء طوافه في المدينة أن رأى امرأة سمينة فأعجبته، فأمر الجند أن يأتوه بأسمن امرأة، فخرجت الجند للبحث عن امرأة تتوفر فيها تلك الأوصاف، وجاءوا بعدد من النسوة لكنه لم تتوافق مع مزاجه، ثم أمرهم بالبحث عن نساء آخرين، واستمروا في البحث حتى وجدوا امرأة سمينة فأحضروها إلى السلطان ولما رآها نالت إعجابه فقربها إليه، وفضلها على غيرها من النساء، فأشعل نار الغيرة نفوسهن، ثم دبروا لها مكيدة للتخلص منها، غير أنه بلغها خبر المكيدة، فأقامت لهن ولييمة ودعت إليها غريمتها، ثم أمرت الخدم بخنقهن جميعا على المائدة، وأصبحت تحث السلطان على قتل من تشا وهو لا يرد لها طلب لأنه كان عبدا تتحكم فيه غرائزه الجنسية. 

 

عبد الفتاح بن عمار 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق