]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المناخ الثقافي والفني في الفن العراقي الكلاسيكي/ قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-03-21 ، الوقت: 19:06:32
  • تقييم المقالة:

 

    المناخ الثقافي والفني في الفن العراقي الكلاسيكي قصي طارق

لقد قدمت العطاءات التشكيلية والمفهومية لرواد الفن العراقي، بتأكيد خصوصية معينة لهذه التجربة، كما أنها حافظت على تفتحها وطورت إسهاماتها في ميدان الفن، (والبحث لا يتجه إلى إعادة رسم المسارات لهذه التجربة منذ بدايتها التصويرية ، ولا تقديم محاولاتها الكبيرة لكنه سيكتفي منهجياً) و بالتأكيد مراحل تاريخية معينة تقارب موضوعته الأساسية، وهي التبادل بين الحرب والفن، ولابد من الإشارة إلى أتفاق، أن مرحلة الخمسينات وما بعدها تشكل مرحلة مهمة بهذا الخصوص لما لتاريخ العراق فيها من أحداث سياسية واجتماعية كبيرة على صعيد التحولات والأفكار معاً أن هذه المرحلة لم تسقط في فخ الهم الخالص أو البسيط، ولابد في الحوار المتجاوز المتعلق بالتشخيص والتجريد، بل شهدت ظهور تصورات تشكيلية مجددة، منطلقها الأول هو التساؤل عن ما يدور آنذاك في الحياة العامة السياسية والاجتماعية والنفسية، وقد كان حوار التشكليين والمثقفين في خضم النقاش الدائر عن الثقافة الوطنية، والحوار الجدلي حول التقليد والحداثة بتسليط التراث الثقافي الذي تم تجاهله والنيل من قيمته طيلة فترة طويلة ... وكانت الآثار المتعددة الجذور  الرافدينية والعربية والإسلامية، بادية في الفضاء التشكيلي للوحة وقد تحولت إلى علامات تؤكد الانتماء إلى ثقافة وذاكرة مؤشرية معينة،  وهكذا عادت إلى الظهور.. بشكل واع خطاطات الموروث و اكتسبت حيويه جديدة، بدءاً من الأشكال الحضارية لسومر وأكد بابل وأشور وصولاً إلى الإرث الإسلامي في رسوم الواسطي، (شكل124- ا - ب- ج- د ) لكن من الضروري الإشارة أن هذا الاتجاه لم يعد وحيداً في الثقافة الفنية في فترة ميزها الشك والجهد الكبير في تلمس الظواهر المحيطة.أن هذه الفترة تستدعي بعض الملاحظات : من جهة تكون الفن نفسه وبداياته واستعاراته التي تلقاها من الفنانين الذين تلقوا تكوينهم في أوربا، والأمر الأخر انبثاق ظاهرة المجموعات، التي تحدد بعض أهدافها وتوجهات في موضوعات وأفكار مسبقة، تحدد مرجعياتها وتؤسس أسلوبها. وعليه بدأت حركة الحياة تدب في مفاصل الفن وبدأ وعي يتحقق في أن الفن يشكل غياباً ثقافياً إن أستمر هكذا، وشرع البعض منهم البحث بإلحاح عن تلك الثقافة التي افتقدوها في الخارج ... أن الرغبة في العودة إلى الجذور أصبحت أساسية وكذلك إعادة إنتاج حركية الحياة فنياً أكثر حضوراً .. وبدأ البحث في أشلاء خلاصات الأحداث السياسية والاجتماعية معا فاتجهوا إلى أعادة، الموروث في الوشم، والأسطورة، والخط العربي، والحرف، والكتابة، والطلاسم، والأحداث الوطنية .. صار الفنانون أنفسهم يبحثون عن التزاوج الثقافي.. أن هذا المسار ليس مجرد محاكاة للتيارات الفنية المعاصرة وليس نسخة مجترة لآثار التراث الذي أعيد اكتشافه، بل أنه محاولة صياغة جديدة، كان همهم اكتشاف طريقة جديدة للمزج بين التقليد التشكيلي والحضور المنفتح على العالم، والسؤال كيف كان التشاكل بين الانطباعية ورسوم الفخار الرافدينية، أو بين البوب أرت والخط العربي؟ وهكذا إذن كان المنهج العام، تلاه سلسلة من البحث التشكيلي في مفاصل الحياة العراقية منذ خمسينيات القرن العشرين إلى الآن .. إن هذه المتقدمة تؤكد أن الفن العراقي متنوع في مصادره وآليات بحثه .. وعلينا معرفة هذه المفاصل لاكتشافها ثم الوقوف على المتحولات التي أثرت عليها وأولها الحروب التي حولت البنية الاجتماعية والثقافية تحولاً ملحوظاً ، لم يكن الفن بعيداً عنها، ويمكن تقسيم مرجعيات الفن العراقي وتحولاته كالأتي : موضوعات البيئة وتأثيراتها، موضوعة التراث - والعودة إلى الماضي، موضوعة الحرب، موضوع الايديولوجيا.

   

 


الفن والحر , قي طارق , بغداد , ص102


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق