]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

رِسالةٌ إلى بشّار الأسَدْ

بواسطة: ليث العبدويس  |  بتاريخ: 2011-09-17 ، الوقت: 09:56:23
  • تقييم المقالة:

لَمْ وَلا وَلَنْ أُخاطِبُكَ أنتَ تَحديداً - فَضلاً عَنْ رويبِضات الحُكم العَرَبي - بِما تَشتَهيهِ مِنْ نُعُوتٍ أو تَهواهُ مِنْ أوصاف، وَعُذراً لِتَزاحُمِ النُفاةِ وَكَثرَتِهِم عليكَ فَأنتَ "مَنفيٌّ" لا مُحالَةَ مَهما طَمأنَتكَ شياطينُكَ الشَرقيّةُ أو آزَرتْكَ عَفاريتُكَ الغربيّة، ولَنْ أناديكَ بِما تُحِبُّ لأنّي إنْ فَعَلتُها أكُنْ شيئاً أشَدَّ سوءاً مِنكَ، ولَكَ أنْ تَتَخيّل – رُغْمَ ضيقِ أُفُقِكَ وَضآلَةِ مَدارِكِكَ - كَمْ هوَ نادِرٌ أنَّ يَتواجَدَ صُدْفَةً على وَجهِ البَسيطةِ صِنوٌ لَكَ أو نَظيرٌ يَفوقُكَ سوءاً وَجُرماً وَبَطْشاً، فالأرضُ، غبراءَ أو خَضْراء، بأميال الصحراءِ وفراسِخِ الماءِ، لَم تَئِنَّ يوماً مِثلَما أنّتْ يومَ مَشى على ظَهرِها فاشيٌّ مِثلُك، أفلا تَسمَعُ تَحَشرُجَها وَهيَ تَكادُ تَمَيَّزُ عَليكَ غيظاً؟

 كيفَ لا وأنتَ شَرُّ مَنْ وَطَأ أديمَها وَلوَّثَتْ خُطاهُ العاثِراتُ تُرابَها، مُبْتَلاةٌ هيَ مَرّةً بأشباهِكَ الأحياءُ مِمْنْ مَلَئوها جوراً وَظُلماً، وَمُبْتَلاةٌ مَرَتينِ حينَ يَنطَبِقُ عليهِم رَمسُهُم وَتُغلَقُ دونَهُم قُبورَهُم، فيكَ مِنَ الخَطيئَةِ والنُحْس والموبِقاتِ ما يَسْتَجلِبُ اللَعنَةَ وَيُنزِلُ العُقوبة، وإلّا فَخبّرني بإثمٍ مُهلِكٍ لَمْ تقْتَرِفهُ يَداك أو جَريمَةٍ نأيتَ بِنفسِكَ عن مُقارَفَتِها؟

 عَجَبي على تَماديكَ وإهمالكَ وأشَدَّ مِنهُ عَجَبي على حُلْمِ السَماء عَليكَ وإمهالِك، شاهَ وَجهُكَ الصَلِفُ الوَقِحُ، وَشُلَّتْ يَمينُك، دولَةُ الخوفِ والإرهاب التي شيدتُموها مَعشَرَ الأسد على جَماجِمِ العِبادِ وَأشلاءِ الموتى تَتَضعضَعُ وَتَنهارُ بَعدَ أنْ بَلَغَ السيلُ الزُبى وَلَمْ تَعُدْ آلَةُ القَتلِ الخائِرةُ تُرعِب حتى جِرذانَ المَجاريرِ المُبْتَلّة، مَدينَةٌ بالدَمِ والدُموعِ للشَعبِ كُلَهِ تلكُمُ الشِرذِمَةُ مِنَ الأوغادُ اللُقَطاء الذينَ صَنَعتَ مِنهُم "شُبيّحَةً" مُخَدَّرَةً سُودُ الوُجوهِ جاحِظة العُيونِ ناشِزَةَ الأسنانِ وأنعَمتَ عَليهِم بالسِلاحِ الوَفير والصَلاحيّاتِ المُطلَقة.

  قُيودُ عبوديَتِكَ تتآكَلُ كَما تتآكَلُ آخِرُ فُرَصِكَ بالنَجاة، وضَحاياكَ لَنْ يَرضَخوا بَعدَ اليومِ لِسُلطانِ قَهرِكَ، كَفاهُم هوانُ العُقودِ الأربَعِ الماضيات وَكَفاكَ تَمتَصُّ كأيّ خُفّاشٍ حَقيرٍ مِنْ أبدانِهم رَحيقَ الحَياة، إرحَل فالجَماهيرُ أصَرّتْ وَهيَ تَسيرُ إلى حُتوفِها على إزالَتِك، سَتَسِدُّ دِماءُ الشَهادَةِ عليكَ كُلّ المَنافِذِ وسَتُطارِدُ أشباح الرُضَع الذينَ خَنَقتَهُم في أسِرّةِ مَرَضِهِم مَناماتِكَ القَلِقَة وأحلامَكَ الفَزِعة.

 سَيُهَشّمُ الحانِقونَ الثائِرونَ المُضطَهَدونَ رأسُكَ الفارِغُ على أرصِفةِ دِمَشق بَعدَ أنْ وَصَلتَ في مِشوار المَجزَرَةِ الطويلِ إلى نُقطَة اللاعودة واللاتَراجُع، صَارَ مِنْ المُستَحيلِ مُسامَحَتُكَ على ما ارتَكَبتَ كَونَهُ تَعَدّى الوَصفَ واجتازَ الخيالَ وَفاقَ المَعقول، بَلَغتَ مِنْ البربَريّةِ مَبْلَغاً لَمْ تُدانيهِ وُحوشُ الغابِ وَسِباعُ الفَلواتِ الخالية، اعتَنَقْتَ الانتقامَ عَقيدَةً والثأر الجَبانَ مَنهَجاً، كَفى!! أنتَ عارٌ على بني البَشَر، أنتَ أكبَرُ خَيبَةٍ في تاريخ تَطورِ النوعِ الإنساني، مُخجِلٌ وَمُحرِجٌ وَكارِثةٌ أنْ تَلِدَ النِساءُ أو يُعَقّبَ الآباءُ مِنْ أمثالِكَ.

 أنصَحُكَ نَصيحَةَ مَنْ يُكِنُّ لَكَ بُغضاً لا تَتَخيَلُهُ أنْ تَنتَحِرَ فوراً وَبأسوأ طَريقَةٍ مُمكِنة حَتى لا تُطيلَ صَبرَ الجَحيمِ عَليك أنتَ وعائِلَتُكَ المشؤومَةٌ التي تَحتَرِفُ الذَبحَ وَتَمتَهِنُ القَتل، زُمرَةٌ لا مَكانَ لها بينَ الأحياءِ وَلا حُفرَةٌ لَها مَعَ الأموات، مَنزِلَتُهُم أنْ يُصارَ إلى تَحنيطِهِم وَوَضعِهِم في مَتاحِفِ جرائِمِ الحربِ تِذكاراً للأجيالِ القادِمةِ، وَبِئسَ المَصيرِ والنِهاية.

ليث العبدويس – بغداد – alabedwees@yahoo.com  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق