]]>
خواطر :
رأيت من وراء الأطلال دموع التاريخ ... سألته ، ما أباك يا تاريخ...أهو الماضي البعيد...أم الحاضر الكئيب...أو المستقبل المجهول....   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عشر سنوات من النزيف الدامي في العراق

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-03-21 ، الوقت: 16:27:57
  • تقييم المقالة:

 

عشر سنوات من النزيف الدامي في العراق

محمود فنون

21/3/2013 م

عاش العراق ..عاشت الثورة العراقية الوطنية ضد الغزو الأجنبي  

يا أهل الصحراء العربية تعالوا نراجع بهدوء :ما علينا وما نحن عليه وهو علينا !

كان العراق بلدا عربيا موحد النسيج الى حد كبير وقد عالج إشكاليات داخلية لا حصر لها وسار في طريق التقدم والبناء .

تحرر من الإستعمار العراقي ،وكانت هذه أقل من خطوة صغيرة على الطريق ،ذلك أن النظام الملكي كان خانعا للإنجليز والشركات الأجنبية وكان نظاما محافظا لم يسر بالعراق على طريق التقدم .كان نظاما رجعيا بكل المقاييس .

في عام 1958 تم طرد العائلة المالكة الدخيلة على حكم العراق والتي استدخلها الإنجليز لتكون صنيعة لهم من الأساس .

كانتى هذه خطوة كبيرة تتعلق بالتخلص من النظام الرجعي والنفوذ السياسي والإداري الإنجليزي معا  . وحملت معها بعض الإصلاحات بما فيها خطوات تخص التنقيب عن النفط وتأسيس شركة محلية لهذا الغرض وتحديد الأماكن التي يسمح فيها للشركات الأجنبية بالتنقيب .

ثم جاء إنقلاب عارف ومن معه : وكانت الخطوة الهامة في مسيرة العراق تتعلق بدمج العراق في الوطن العربي .إن هذا أمرا هاما .كما استمر الحكم الجديد في إصلاح أوضاع النفط وحصص العراق من النفط حسب اتفاقيات سان ريمو 1920 والتي لم تذعن لها الشركات الأجنبية التي ساهمت في وضعها والإعلان عن الإلتزام بها.

ثم جاء إنقلاب البعث . كان العراق قد تخلص من النفوذ السياسي الإنجليزي ونفذ بعض الإصلاحات .واندمج بحق في المحيط العربي وأخذ يطرح الهم القومي والقضايا القومية .هي خطوات على الطريق من الناحية التاريخية . وجاء حكم البعث العراقي واستمر  بالعلاقات مع المنظومة الشرقية وكسر احتكار الغرب لتوريد السلاح  والتعامل بمختلف السلع والبضائع وتوجه لبناء اقتصاد وطني مستقل مما عزز الإستقلال السياسي

هناك خطوات قد بدأت ف:

قد كان العراق  في نهاية الستينات وبداية السبعينات غير راض عن الطريقة التي تدير بها شركة نفط العراق مستويات الإنتاج في العراق مستندة الىى مصالحها التجارية في أماكن أخرى ،وكان هناك الكثير من الخلافات فيما يتعلق بالتسعير .كما طالب العراق بحصة 20%من الشركة وهو أمر أوصى به مؤتمر سان ريموللقوى العظمى في عام 1920 ،ولكن الشركات الأجنبية المؤلفة لإئتلاف شركات نفط العراق أنكرت ذلك "

وفي ظل الحكم الجديد الذي ظهر عليه أنه أكثر حزما "أذعنت شركات نفط العراق لموجة التأميم التي تجتاح العراق والشرق الأوسط على نطاق واسع حيث عرض في أيار 1972م زيادة أرباح الحكومة العراقية وزيادة الإنتاج، والموافقة على دفع بعض المبالغ التي تدفع مقدما على الملكية ولكن هذه العروض لم تكن كافية ..."

هنا كان لا بد من الحسم وكان لا بد من الخطوة الأكثر ثورية والأكثر جذرية :-

فقد قرر الحكم في العراق تأميم النفط واسترداد الثروات النفطية لتكون ملكا للعراقيين بل والقرار الأبعد أثرا تمثل في اتباع سياسة إنفاق مال النفط في العراق وهكذا كان حيث "في 1 حزيران 1972 صادرت الحكومة العراقية أصول شركة نفط العراق في العراق ،فقد قاد صدام حسين نائب الرئيس أحمد حسن البكر عملية التأميم ... " واستمرت عملية التأميم  وتطوير صناعة النفط لسنوات لاحقة

يضاف الى ذلك اتبع الحكم  ذو الميول الإشتراكية تأسيس القطاع العام  ورأس مالية الدولة كمكون رئيسي في الإقتصاد،والسيطرة على الإستيراد والتصدير والسيطرة على الأسعار   وتوسيع الصناعة والتجارة ،وأدخل إصلاحات واسعة في الزراعة وتوزيع أراضي على الراغبين في الإستثمار الزراعي وتطوير الصناعات الزراعية  كما محاربة الفساد بحزم منقطع النظير..

ثم استدخال وتطوير العلم والمعرفة الإنسانية من خلال البعوث الكثيرة واستقدام العلماء وتوسيع الجامعات والنشاط الجامعي بما انعكس على بنية المجتمع وعلى الصناعة والزراعة والإدارة ..

هي إذن خطوات واسعة الى الأمام في السياق التطوري الإقتصادي الإجتماعي لسنوات طويلة

تخلل ذلك الحروب الدموية التي دفع العراق ثمنها .

ومع ذلك فقد مثل النظام في العراق نموذجا تحريضيا بالنسبة للرجعيات العربية في المنهج الإقتصادي الإجتماعي والعلاقات الدولية .وكان جزءا من النظام العربي الوطني والتحرري مقابل الجزء الآخر المتمثل بالدول الرجعية العربية المنحازة للغرب الإستعماري .

الحال المعيشي في العراق كان مستفيدا من الثروة النفطية وأسعار السلع الأساسية زهيدة الثمن بالنسبة لمداخيل الفئة الأدنى في العراق ،وكان النظام يؤمن التعليم الى أبعد حدود العلم وعلى نفقته ويؤمن العلاج وكل ما يتعلق بالصحة ،ويؤمن المواصلات بأسعار زهيدة ، كما يؤمن تسهيلات الإسكان بتخصيص الأراضي وتقديم القروض السهلة  .

لقد تغير العراق خلال عشرين عاما نقلة نوعية حضاريا واقتصاديا واجتماعيا  وعسكريا .وبعد ذلك أخذ يتعرض للمؤامرات .

إن الإستقلال الإقتصادي خطيئة وتأميم شركات النفط والسيطرة الوطنية على الإقتصاد الوطني والخيرات الوطنية خطيئة .

إن الدخول الى مرحلة تطوير العقل العلمي والإرتقاء به تشبها بالدول المتقدمة خطيئة لا تغتفر .

إن التحرر من التبعية الإقتصادية للغرب الإستعماري خطيئة .

إن تطوير القدرات العسكرية بما يتجاوز الحدود التي يسمح بها الغرب خطيئة ،ومحاولة تطوير أسلحة غير تقليدية خطيئة كذلك .

وتهديد إسرائيل عسكريا خطيئة .

إن محاولة الإفلات من الدائرة التي ينتظم فيها معسكر الدول النامية ومحاولة الصعةد باتجاه الدول المتقدمة خطيئة .

والأمر الأخطر نتاجا لكل هذا ان العراق أصبح يتمثل قوة إقليمية تبحث عن مكان تحت الشمس ...ولكن كان الإتحاد السوفييتي في آخر لحظاته قبل الإنهيار ولم يكن للعراق نصيرا فتم ضربه وتدميره .

مرحلة جديدة بدأت ودام تنفيذها ما يقرب من ثلاثة عشر سنة إكتملت حلقاتها في آذار من عام 2003م  حيث العدوان الكوني علىى العراق بقيادة أمريكا ومشاركة بريطانيا وفرنسا والعديد من الدول الأوروبية ،ومعها بالطبع منظومة الدول العربية الرجعية متمثلة بالسعودية وبقية دول الخليج العربي وبقية الأنظمة الأخرى .

لقد رفع الغرب شعار ضرورة نشر الديموقراطية في العراق وجمع لهذه الغاية كل المتضررين من الإصلاحات العراقية وعراقيين هاربين بسبب فسادهم وجرائمهم وكل المنضوين في منظمات المجتمع المدني التي تمولها وأمريكا ،وكل منة تمكنت أمريكا وحلفائها من تجنيدهم ،حيث عقدوا المؤتمرات في بريطانيا والدول الغربية وشكلوا القيادات والإدارات المستعدة لإستلام المقاولة الأمريكية والسياسات الأمريكية ...

وهكذا وعلى غرار المجلس الوطني السوري والإئتلاف السوري المعارض .وعلى غرار ما فعلوا في أفغانستان عام 2001 ،جمعوا من أسموهم بالباحثين عن الديموقراطية في العراق ومعاداة النظام الحاكم بقيادة صدام حسين ...

بعد القصف والتدمير دخلت القوى العراقية الصنيعة واستلمت السلطة من المندوب السامي الأمريكي وتحت سطوته كانت ولا زالت .

تشرد بعد ذلك ما يزيد على خمسة ملايين عراقي وقتل أكثر من مليون عراقي واعتقل مئات الآلاف من العراقيين في أسوأ ظروف إعتقال .

لقد قامت القوات الأمريكية الغاشمة بتمشيط العراق ومارست كل أشكال الإنتهاكات بما فيها القتل دون سبب والتعذيبر والإغتصاب والتدميرر ونهب الكنوز العراقية ونهبر الثروات العراقية وقتلر العلماء العراقيين ..

لقد حولوا العراق الى دمار عمراني وحضاري وفسخوا نسيجه الإجتماعي والطائفي وأثاروا الجهوية والقومية ،هذا ولم يقدموا الديموقراطية التي تريح العراقيين ..ودخل العراقيين في صراعات حادة جدا لم تنتهي بعد ،وأدخلت التيارات الدينية التي يحلو لها التفجير فير الجوامع والأسواق والأماكن العامة بما يزعزع الوجود الإجتماعي والإنسانير – كان هذا ولا زال

أما الثروة النفطية وبقية المعادن فقد تقاسمتها الشركات والإمتيازات  ولم تعد تنفق لمصلحة العراقيين .وتم نهب القطاع العام وتدميره وابيحت كل أشكال الإستغلال والتدمير كما ظهرت طبقة الكومبرادور العميلة للنظام الغربي  وديست التوجهات الإشتراكية .

لم يحظ العراق بأي استقرار من عام 2013 حتى يومنا هذا وكان الإستقرار المنشود هو استقرار مصالح الدول الأستعمارية  وذلك بتدمير العراق ونهب خيرات العراق وتشكيل القوى المتصارعة في العراق وهذا بعد تدمير الجيش العراقي وكل البنية العراقية التي وصفناها في البداية  - لقد اعيد العراق عشرات السنين الى الوراء واحتجز تطوره وادمج في أوضاع التخلف .

إن المعلم الوحيد الإيجابي خلال هذه الفترة هو :تفجر الثورة العراقية والمقاومة العراقية في وجه الإستعمار الغربي والتي وجهت له ضربات موجعة ومريرة وهو يستحقها ، والمقاومة لا زالت مستمرة .

إن ما حصل في العراق من دمار مادي واجتماعي واقتصادي قد نقل العراق تقلة نوعية يصعب إصلاحها بغير نظام ثوري تقدمي متحرر من النظام الرأسماليي الغربي ومتحالف مع منظومة تحالف معادية لأمريكا ..

إن درس البعراق ماثل أمامنا كما درس أفغانستان وليبيا ..

إن سوريا هي المستهدفة وعلى أيدي نفس الحلف وقد سيق لناطقين أمريكيين أن قالوا بعد تدمير العراق أن الدور القادم على سوريا .

إن القوى التقدمية العربية وهي تاحول دحر العدوان عن الأمة العربية إنها ستنهض وستنتصر ودولة العدوان زائلة  .

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق