]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نيويورك التي أحببت

بواسطة: حسن بن هلابي  |  بتاريخ: 2013-03-21 ، الوقت: 09:13:47
  • تقييم المقالة:

نيويورك التي أحببت

 

تلك المدينة الصاخبة بالمدنية بكل مقاييسها، الشاحذة للهمم،،، اليوم يكاد لا ترى شخص تعود أصوله إلى تلك المدينة، الكل أتى من كل مكان في العالم.

 

خرجت من مطعم اليوناني تلك المرأة الجميلة ذات الملامح العربية، فخمة، أنيقة، ولو أنها في أواخر الثلاثينات من العمر، لكنها لا زالت تحتفظ بأزهى لحظات جمالها. خرجت لتشعل سيجارتها في تلك الليلة القارسة البرودة،،، بحثت عن عن قداحتها في حقيبتها وأظن أنها لم تجدها، مع مرور شخص حنطي الملامح تفوح منه رائحة الدم العربي...كان ذلك الشخص ينتظر أن تمر حافلته التي ستقله إلى منزله بعد أن تناول عشائه... أخرج سيجارته واقترب منها ليشعل سيجارتها.

 

اقتربت منه حتى تلامس شعرها المتطاير بفعل الهواء القارس خده،،، وابتعدت حتى دون أن تقدم له شكرها أو أي كلمة تقدّر له فيها صنيعه معها.

 

وقف مندهشاً وخطى إليها بخطواته المتسارعة ليحادثها قائلاً: كيف تجرئين أن تفوتي علينا تلك اللحظة الحميمية؟

هي: أي لحظة؟

هو: تلك اللحظة التي لامس شعرك خدي وأنت خاضعة بين أجنحي مستسلمة لي لأشعل تلك السيجارة التي بين أصابعك

هي مبتسمة: سأراك ثانية

هو ضاحكاً: وكيف للحظة أن تعود؟

وقفت واجمة تعلوها ابتسامة

هو: دعينا نكمل على الأقل الحديث الطويل الذي ابتدأنها سوياً

هي: اسمع، أعرف أننا عرب، وأنا امرأة متزوجة وعندي ابن وأحب زوجي لحد الهوس

هو بعد أن ضحك: وكيف لرجل تحبينه بجنون أن يتركك واقفة في هذا الليل الصقيع لتشعلي سيجارة خارج المطعم؟

كم أكره هذا النوع من الرجال الذي تركك واقفة لتتجمدي بينما هو داخل المطعم الدافئ بين أصدقائه،،، مثله من الرجال لا ولن يمتع امرأته في أي شيء، ولن تمر بينهما أي لحظة حميمية

ثم ضحك

وأكمل قائلاً: لن تستطيعي أن تكذبي علي، فطريقة مسكك للسيجارة بين أطراف أصابعك لا تمسكها امرأة متزوجة، لأنها طريقة تحاولي أن تقنعي بها الرجل الحائر مثلي أنك تريدينه الليلة

 

بدأى في السير معاً لعدة خطوات إذ سألته: وكيف للمرأة أن تمسك بسيجارتها؟

هو: ستضعها داخلاً بين أصابعها محشورة بإحكام

وضحك

ثم أكمل قائلاً: لماذا لا تدعينا نمشي سوياً حتى تسير الدماء في عروقك وتدفئي،،، وقد نصل إلى شقتي وأخلع عنك معطفك لنرقص سوياً على أنغام الساكسوفون وألحن عند أذنيك أحلى الأشعار التي ألفتها فيك وأنت بين جناحي، ولن أتوقف حتى أجري على مسامعك ما قال نزار وغنت فيروز، وقد نكمل اللحظة الحميمية التي ابتدأناها سوياً

 

وقفت ثانية لتضحك، وقالت: أرى أنك شاعر

هو: وكيف لي أن لا أقول الشعر وجمالك يلهمني أعذب الكلمات

فالرجل مثلي يهوسه الجمال، ويرى جنية شعره في جمال من سحرته مثلك

 

هي: وماذا تعمل في نيويورك يا شاعر؟

هو: أنا كاتب نوعاً ما

هي: نوعاً ما؟

هو: نعم نوعاً ما، فكل كتاباتي بائت بالفشل حتى هذه اللحظة... وضحك

وأنت، ماذا تعملين؟

 

هي بعد أن أخرجت ما كأنه بطاقة العمل التعريفية: أنا؟؟ أنا مومس محترفة وهذا رقمي وبريدي الالكتروني. قلت لك سنتقابل فيما بعد لأني اللحظة منتظرة تلك الشخصية العربية المرموقة الذي واعدني منذ ليلة البارحة.

وقف (هو) واجماً ثم ضحك بكل أحاسيسه وأطرافه ناظراً إليها وقد ابتعدت عنه في المسير، وقال: آآآآه على نيويورك التي أحببت

 

أراكم فيما بعد

حسن بن هلابي

10-10-2010

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق