]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

السمات والخصائص الفنية للحركة الدادائيه

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-03-20 ، الوقت: 23:33:46
  • تقييم المقالة:
السمات والخصائص الفنية للحركة الدادائيه

مشكلة البحث: ان التحول في الأسلوب الفني خضع لمُتغيرات وتحولات كثيرة تحت أثر المُتغيرات الاجتماعية والدينية والبيئية والاقتصادية ، التي لعبت دوراً مهماً في رؤية الفنان وبالتالي انعكس ذلك في نتاجه الفني ، وما طرأ على العمل الفني من مُتغيرات بدَت انعكاساته واضحة على الأسلوب الفني في حركة الدادا ، وهذه التحولات تظهر في بُنية العمل الفني تحت غطاء مؤثرات داخلية ، ومما أثاره الباحث هو التحولات في الأسلوب الفني في الرسم الأوربي الحديث عام 1915 في زيورخ وبالخص مدرسة الدادا، والتي يعدّها الباحث إشكالية يُراد إجراء دراسة لها ، لذا وفـي ضوء المُبررات السابقة يجد الباحث أن مـن الضروري أن تُحدد مشكلة بحثها بالعنوان الحالي : (التحول الأسلوبي في الفن الدادائي- دراسة تحليليه )

الدادائية هي أثر المانيا التي مزقتها الحرب كما يقول هربرت ريد، ففي عام 1920 في مركز العدل، أقام مجموعة من الفنانين معرضاً، عرضوا فيه لعبة ترتدي ملابس الجيش معلقيها بمشنقة، رأسها رأس خنزير حقيقي، وإلى جانبها قطعة خشبية كتب فيها شنق في الثورة تعاون في صنع العمل هوسمان و كروزر(*)يرى بريتون ان الدادائية: حالة عقلية كانت موجودة بالفعل في أوروبا، قبل الحرب العالمية الأولى، لكن الحرب أعطت لها بعداً جديداً ما دفع الفنانين والشعراء للتعبير عن سخطهم من خلالها.وعليه فقد تمردت الدادا على الرسم التقليدي، محطمة قواعد المعروفة( للفن والعقل والتفكير)، لقد استثمرت الحركة الدادائية الكولاج كنوع من التغيير في شكل الرسم وبدأت بمسرحة الفن، والتمرد على القيم والأشكال الفنية المتوارثة والمعاصرة، وقد امنوا بكسب المال عن طريق الفنوبذلك استخدموا أعمال فنية تقوم على المفاجأة والترحيل دافعين الشيء الجاهز إلى التخلي عن معناه لصنع خلخله في التلقي العادي، فقدم مارسيل دوشامب (Marcel Duchamp) (1887-1968) عمله الذراع المكسور،(شكل2) كمعطى لهذه التوجهات وكانت الدادا ازدراء للفن على المستوى المألوف، وقد أعطت بعداً جديداُ لرؤية الكون والأشياء ، وأكدت مبدأ الفن في وجهته التحررية نحو الحافز الخلاق، لقد هاجم الفنان الدادائي المغزى الجمالي الحديث، ما أنتجته

 

الحضارة الحديثة المسؤولة عن الحرب، و نزعوا الى تأسيس قيم سياسية ذات مغزى جمالي حديث، وفتحوا افقأ جديداً في مفاهيم الفن،لقد قدم (دوشامب) في عمله (الينبوع) 1917، فكرة المبولة المأخوذة من دعاية للمواد الصحية، والاسم مأخوذ من لوحة (*)الينبوع (لبرودهون)، ووقع عليها بأسم المغفل ،ويقصد العامة الذين استغلتهم الدولة وأوقعتهم بمصيدة الحرب، فها هو يستغلهم مرة أخرى عندما يدفع الزائر 6 دولار ليرى مبولة، نحن نعلم أن عمله ساخراً لكنه يتحدى التقنية والفن، مؤكد العلاقة بين السياق والمعنى، فيأخذ تلك المبولة خارج سياقها الطبيعي ومعناها، (شكل 3-4)قال مارسيل جانكو لقد فقدنا الأمل في أن يحقق الفن غرضه في مجتمعنا وقد حز في نفوسنا كثيرا الوضع المشين الذي نعاني منه، ولو انتقلنا الى مشروع الدادائيةـ نجدان الدادائية: اتجاه بدأ في الفن والادب عام 1915 ـ 1916 من قبل عدد من الفنانين مثل تريستيان تساراTzara، خوان ميرو، بول كلي، ماكس آرنستMax Ernst ، وفرانسيس بيكابيا Picabiaوغيرهم، وتعد الموسوعة الفلسفيه عملهم دليلا على اليأس الاجتماعي لمثقفي البورجوازيةالصغيرة، اما عن تجربة دادا الفنية فقد اقتربت في بداياتها من الفن التجريدي، فكان عملها أساسا لعدد من التقنيات الحديثة، مثل فن القطع الجاهزة(The Ready – Made) وتوليف الصور (Collage)وتعتمد التقنيتان الأخيرتان مبدأ رصفالمتنافرات من ألوان أو رموز أو عناصر في سبيل الحصول على إعمال قائمة على التنابذالداخلي، وعليه لا ينتج الترابط في الصورة من انتظام مظهرها المرئي وإنما منالفكرة الرابطة أو من المفارقة، أما تقنية القطع الجاهزةفتقوم على رفض الإحكامالمسبقة في تصنيف الجميل بحيث يغدو لكل موضوع فني نصيبه من الجمال الخاص حتىلو كان الموضوع مبتذلا ، وقد تركزت هذه الثقافة عند الدادائيين في استعمالصور الآلات وكل ما له علاقة بعالم الآلة يرى سادي بلانت إن الدادائية كانتكلمة بلا معنى في عالم تعد معقولا على نحو مجنون،و كان وجودها ذاته يتحدى صلابةويقين كل معنى ، ورغم إعلانها أنها ضد الفن، وتحريفها المقولات الإبداعية،والعبقرية، والفردية، والأصالة، الكامنة في المفهوم السائد للفن، فإنها لم تكن ضدعمل،أو عرض الأشياء التي يكون الفن داخلا فيها، وما كانت تعارضه هو إي قيدعلى الوسائل التي تصنع بها الأشياء، والغايات التي تستخدم وتفسر بها، والمدى الذيتنفصل به عن الحياة، وفي إيمانها بان القيم الثقافية مرتبطة بلا انفصامبالعلاقات الاجتماعية، والسياسية، والأخلاقية، تعاملت الدادائية بخشونة مع موضوعاتالكمال والنظام والهرمونية والجمال، والوسائط المناسبة والشكل المثالية، وكان الفنوالأدب هما نقطة انطلاقها لهجوم شامل على المجتمع،ويضيف بلانت إنالدادائية هاجمت بتهكم كل إشكال القيمة وحاولت إعادةالترتيب التخريبية للكلمات والصور، كاشفة عن الإمكانات الخفية للفن ضد مقولاتالإبداعية والعبقرية بتقديم طريقة يمكن لأي شخص أن يعمل بها ، مجبرة جمهور الدادا على مواجهة خواء وفوضى العالم ، مقدمة بذلك الخطوة الكبرى التي تم بهاإدخال اللاعقلانية التامة إلى الفن،،ومن ذلك نفهم طبيعة الوسائل الفنية للدادائي، غير الواقعية، التي يضعها علىالقماش مثل الكلمات المطبوعة بوضع مقلوب، والترابط الخالي من المعنى بين الأصوات،وقصاصات الورق والزجاج المهشم وبحسب توماس فروهلنغ فقد دعت الدادا إلىسقوط الفن وعمل فن مضاد بل و إلغاء الفن القبلي، إما في الأدب فقد حاولت تجاوزه وأحياناإلغائه، وفي الموسيقى تجاوز النوتة وإدخال الضوضاء والأصوات اللاموسيقية وحاولتإيجاد لغة عامة مشتركة بين الفنون و الدادا بحسب بلانت هي التجاوز الذي يتم بضحك مدو هازئ،وعليه نجد إن الدادا نجحت في السير على هذا الحبل المشدود بين الانخراط وفكالارتباط، تم بطريقة جميلة تدمير مقولات العبقرية، والأصالة، وكل النصوص الجماليه المثالية، ليس فقط اللصق بل كذلك بواسطة حشد منالكولاج اللاذع والمونتاج الفوتوغرافي ، وتجمعات ألصدفه لعالم مفكك ومتشظي،فكانت إستراتيجية الدادا هي احتضان التناقضات والنفاق الذي اجبرت عليها، وقد أتاحلها نشرها المتعمد للارباك، لبرهنة أن تحدث نقدا داخليا ـ تفكيكا ـ للعقل وللمثالوالثقافة فالدادائية نزعة إنسانية تنظر إلى خير الإنسان المنبعثمن رماد الانحطاط، وفي مجال العلاقات الجمالية الجديدة للتكوينات الشكلية ابتكرت عملية (الكولاج) فاستعمال الزجاج والخشب والمقوى والسمنت والقماش والمرايا والمصابيح الكهربائية والمواد العضوية، وفي مجال التصوير الفوتوغرافي كان أحد المصورين الدادئيين يقطع رحلة بين دوسلدورف وكولن في ألمانيا بان يثبت آلة التصوير في نافذة القطار وطفق يلتقط الصور كيفما أتفق كل خمس دقائق وشكل بترتيبها العشوائي لوحات(الكولاج) من الصور الملتقطة، والحقيقة ان هذه كانت البداية إلى تحول كبير في مسيرة الرسم إلى التجميع(assembly) وهذه الطريقة ضغطته على الأسلوب من خلال التقنيات الحديثة اذ يشكل التحول من الشيء إلى الموضوع فلسفته الجمالية التي يتحكم فيها العقل، وبعد هذا ولكي ينتقل من الموضوع إلى العمل فأنه يستخدم مجموعة متنوعة من الوسائل المناسبة للتعبير عن موضوعه وبهذه العملية يكون تقنيته التي تلهب العاطفة ، وبذلك فقد انفجرت الدادائية بحماسة تصم الآذان ، فظة ، وقحة ، غير محترمة و عدوانية ، كانت أصواتها صاخبة ، وكانت رؤاها صادمة ، و لغتها انفجارية ، مع ذلك لم تكن الدادائية فوضى لا هدف لها ، بالأصح كانت عبارة عن استجابة الفنانين لعنف و صدمة الحرب العالمية الأولى – و لصدمة العصرنة بشكل أكثر عموما ،عبر تبنيهم تكتيكات الصدمة الخاصة بهم ، لقد انتقدوا المفاهيم التقليدية عن الفنان كسيد في بيئته باستخدام مواد جاهزة سلفا أو تنظيم القرارات الجمالية على وفق الصدفة، لقد سخروا من التعريف التقليدي للبيئة الفنية،و وسعوها لتشمل مواد الحياة المعاصرة من خلال أعمالهم التي أذهلت الجمهور،و استخدام وسائل الإعلام الجماهيرية ، قاموا بتغيير أعمق لإدراك ما الذي يشكل العمل الفني بجعلهم الحدود بين الحياة و الفن مائعة غير واضحة ،وتبرز طبيعة العلاقات الجمالية بوصفها نتيجة أساسية لطبيعة التحولات الدلالية في تشويش وخلط فقد وجدوا في اسلوب تشويش الفن مخرجاً آخر لإيجاد بنية من العلاقات داخل التركيب أو التكوين وهي إسقاط ذاتي تعبيري للفنان، إذ برزت إشكال لا تحتوي على صور العالم، الخارجي فالفنان لا يسمي الأشياء أبدا، ولكنه يعبر عنها فعلى المشاهد إذن أن يلم بدلالات ما يعبر عنه عبر ردود أفعاله ويعني هذا الفن إحكام العلاقات التشكيلية بين الأجزاء والكل أو بين التفاصيل والصيغة، بحيث ينصهر كل شيء في بوتقة العملية الإبداعية فليست العبرة في التجريد بالمدلول الظاهر، وإنما بجوهر العلاقات وتأصيلها واحكامها  اذن اصبحت غاية الفنان خلق وسيلة ابداع جديدة ضمن تجربته الادراكية ومن هنا فأن النتاج الفني يستحيل الى وسيلة اتصال بالاخرين ينقل اليهم مشاعر الفنان واحاسيسه وافكاره من خلال رؤية محددة للعالم الدادائيه في كل سلوكها، والتخيلات الفوضوية ، والأصوات المتنافرة ، تمثيل العالم هزليا لقد امتلكت الدادائية في أساسها موقفا أخلاقيا جديا ضد الظروف الاجتماعية و السياسية المعاصرة ، كانت إستراتيجياتها الهجومية استغلال المواد الفنية غير التقليدية ، و التنقيب في وسائل الإعلام الجماهيرية ، الهجوم على تقاليد التاريخ ، وتدمير اللغة ، استكشاف اللاوعي ،و قص و إلصاق الصور المركبة كانت شكلا من الاحتجاج الذي ردد صدى التكتيكات العدوانية التي شهدتها الحرب العالمية الأولى ، ودفع الدادائيون بشكل نهائي حدود ما يستحق أن يكونفنا ، معبدين الطريق أمام الكثير ممن تلاهم .


(*) حسب قول النقاد ان لوحة الينبوع لبرودهون، وهن ثلاث نسخ وأحد النسخ فيها عذوبة تفوق أي عمل رومانسي، ولشدت جمالها المتأتي من إنها تخطيط (فحم)، لقد قلد النساء تسريحة شعر الفتاة على مدار العشرينيات، هي عبارة عن تسريحة رومانية قديمة وحسب قول النقاد أن برودهون قد أطلق الجمال بدون معنى أما دو شامب فقد أطلق فكرة

 


قصي طارق ,(التحول الأسلوبي في الفن الدادائي- دراسة تحليليه ), مجلة الاكاديمي , جامعة بغداد, تابعة للتعليم العالي , بحث ترقية , 2010, ص155

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق