]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ديكتاتورية الدولة الدينية –الخليفة المقتول –(الايضاح الرابع)

بواسطة: عقرب كامس  |  بتاريخ: 2011-09-16 ، الوقت: 01:53:10
  • تقييم المقالة:

كان عثمان بن عفان ثرى فيما قبل إعتناق الدعوة الاسلامية ثم بعد انتشار الدعوة وتوطيد اركانها كان ايضا زوج ابنتى الرسول وواحد من المبشرين بالجنة وأحد ستة اشخاص هم اهل الحل والعقد الذين حصر فيهم الخليفة عمر بن الخطاب الخلافة من بعده وقد كانت فترة خلافته إحدى عشر سنة واحد عشر شهر وتسعة عشر يوم  ولكنه كان ضعيف الشكيمة الى جانب انه لم يكن بدارس جيد لنوعية من حوله فقد فاجىء قادة المسلمين بخروجه عن قواعد العدل ، بل واحيانا بخروجه على صحيح جوهر الاسلام ‘ فكان يعترض عليه من كبار الصحابة بما يفهم منه دون لبس او غموض انه خارج على القرآن والسنة .

وقد واجه عثمان فى بداية خلافته مشكلة كبيرة وهى انه بعد مقتل عمر بن الخطاب تسرع ابنه ( عبيدالله بن عمر) وقام بقتل ثلاثة ظن انهم تأمروا على قتل والده وقد كان احدهم ( الهرمزان) الذى اسلم وصح اسلامه ‘ وقد كان رأى الدين هنا واضح انه يجب القصاص بقتل عبيد الله ولكن رق عثمان لحال اسرة عمر بن الخطاب – فهذه الاسرة الان مكلومة فى عمر فكيف يقتل ابنه _ ووجد نفسه فى مأزق ‘ واسرع (عمرو بن العاص ) واخرجه من المأزق بأن سأله : هل قتل الهرمزان فى ولاية عمر .

 فأجابه عثمان :لا كان عمر قد قتل .

فعاد عمرو وسأل عثمان : وهل قتل فى ولايتك .

 فأجابه عثمان : لا لم اكن قد توليت بعد .

فرد عمرو : إذن يتولاه الله .

  وهنا نجد ان عثمان قد قاد المسلمين الى الإختلاف عليه ، ودفع اهل العقد والحل الى الاجماع على الخلاص منه ‘ اما عزلا فى رأى اهل الحجة ‘ واما قتلا فى رأى اهل الضراب ؛فقد كان يتأرجح بين الشدة واللين فها هو مرة يصدر قرارا خاطىء ثم نراه يقف على المنبر يعتذر ويبكى حتى ابكى الجميع معه ‘ ثم لا يلبث تارة اخرى ان يعود عن إعتذاره الى عنف لا يملك مقوماته ، وإهتزت هيبته فى نظر الرعية الى الحد الذى دفع البعض الى خطف السيف من يده وكسره نصفين ‘ او حصبه على المنبر بالحجارة حتى يغشى عليه ‘ او التصغير من شأنه بمناداته ( يا نعثل) حيث كان نعثل هذا مسيحى من اهل المدينة عظيم اللحية كعثمان ، وهنا ارسل اليه الرعية عرضا فيه كثير من المنطق والصواب فقد خيره بين ثلاث هم :

1-      اما ( الإقادة) منه اى ان يعاقب على اخطاؤه شأنه شأن اى مسلم يخطىء ويستمر بعدها خليفة فى مكانه . 2-      وإما ان يتبرأ من الإمارة ( اى ان يعتزل الخلافة بنفسه) . 3-      وإما ان يرسلوا الجند واهل المدينة لكى يتبرؤا من طاعته ( اى ان يخلع من الخلافة ).

ولكن تصرف عثمان لم يكون على نفس المنطقية والدهاء فقد ارسل لهم يقول : اما إقادتى من نفسى فقد كان من قبلى خلفاء تخطىء وتصيب فلم يستقدمن احد منهم وقد علمت إنما يريدون نفسى ، وإما ان اتبرأ من الإمارة فإن يكبلوننى احب الى من ان اتبرأ من عمل الله عز وجل وخلافته ، واما قولكم يرسلون الى الاجناد واهل المدينة فيتبرأون من طاعتى فلستم عليكم بوكيل ولم اكن أستكرههم من قبل على السمع والطاعة ولكن أتوها طائعين .

ثم قوله الشهير (والله لا انزع ثوبا سبلينيه الله ) وهذه نظرية انه مختار من الله ، ثم نجده فى مواجهته لدعوتهم بسحب البيعة انه يقول لهم هل كنت اكرهتكم حين بايعتم ؟ وكأن البيعة ابدية ولا مجال لسحبها او النكوص عنها .

وهنا نجد ان الامر قد وصل الى الدعوة الصريحة لقتله ‘ فهذا عبد الرحمن بن عوف يقول لعلى بن ابى طالب : إن شئت اخذت سيفك وآخذ سيفى فقد خالف ما اعطانى ثم يقول لبعض اصحابه فى المرض الذى مات فيه : عاجلوه قبل ان يطغى ملكه (الفتنة الكبرى – الاعمال الكاملة لطه حسين المجلد الرابع ص 366،367)، ويروى عن عائشة قولها : اقتلوا نعثلا لعن الله نعثلا( عبقرية الامام على – الاعمال الكاملة لعباس محمود العقاد –المجلد الثانى ص99) ، ثم ها هو طلحة يؤلب الثائرين حتى لا يجد على مفرا من ان يفتح بيت المال ويوزع من امواله عليهم حتى يتفرقوا ‘ ويقره عثمان على ما فعل ؛ ولكن الامور تتفاقم فلم تمضى شهور حتى يحاصروه المسلمون ويمنعوا عنه المياه بل يتفاقم الامر الى حد ان يرسل له ( الاشتر النخعى ) خطابا يفتتحه بالعبارة التالية : من مالك بن الحارس الى الخليفة المبتلى الحائد عن سنة نبيه النابذ لحكم القرآن وراء ظهره .

(كتاب انساب الاشراف للبلاذرى) ، ثم يقتل عثمان على يد المسلمين الثائرين المحاصرين لمنزله وبإجماع منهم ‘ وهنا يذكر لنا التاريخ قصة عجيبة (فقد كتب الطبرى فى كتابه تاريخ الامم والملوك- الجزء الثالث صفحة 439) ما يلى : لبث عثمان بعدما قتل ليلتين لا يستطيعون دفنه ثم حمله اربعة هم حكيم بن حزم ‘ جبير بن مطعم ‘ نيار بن مكرم ‘ابو جهم بن حذيفة .... فلما وضع ليصلى عليه جاء نفر من الانصار يمنعوهم الصلاة عليه فيهم أسلم بن أوس بن بجرة الساعدى وابو حية المازنى ومنعوهم من ان يدفن بالبقيع ،  فقال ابو جهم ادفنوه فقد صلى الله عليه وملائكته ‘ فقالوا لا والله لا يدفن فى مقابر المسلمين ابدا ؛ فدفنوه فى حش كوكب ( مقابر اليهود ) ‘ فلما ملك بنو أمية ادخلوا ذلك الحش فى البقيع ‘ وفى رواية اخرى ان عمير بن ضابىء اقبل على عثمان وهو موضوع على باب فنزا عليه فكسر ضلعا من اضلاعه ‘ وفى رواية ثالثة انه دفنوه فى حش كوكب حين رماه المسلمون بالحجارة فإحتمى حاملوه بجدار دفنوه بجواره فوقع دفنه فى حش كوكب .

وقد قتل وهو فى السادسة والثمانين من عمره .

ويمكننا ملاحظة الآتى :

1-      رغم انه كان احد المبشرين بالجنة إلا انه تردد و اخطأ بما قاد المسلمون الى الإختلاف عليه ثم قتله 2-       ( اى انه غير معصوم من الخطأ لمجرد انه خليفة المسلمون ) 3-      مخالفته للشرع فى بداية حكمه وعدم تطبيق الحد على (عبيدالله بن عمر بن الخطاب) والتحايل على الخروج من هذا المأزق بمساعدة (عمرو بن العاص). 4-      رسوخ فكرة الحكم الالهى الابدى فى الخلافة وعدم ارتضاؤه التنازل عن الحكم نزولا على رغبة شعبه.

فهل هذه هى الخلافة التى تهفون اليها يا قوم ؟!

 

بقلم / عقرب كامس    


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق