]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ديكتاتورية الدولة الدينية- الفاروق - ( الإيضاح الثالث )

بواسطة: عقرب كامس  |  بتاريخ: 2011-09-16 ، الوقت: 01:51:22
  • تقييم المقالة:

قليلة هى الشخصيات التى وقفت أمامها مبهورا ولا املك إلا الإعجاب فى التاريخ الاسلامى فهما شخصيتان على وجه التحديد ( حمزة بن عبد المطلب ) عم الرسول والملقب بأسد الاسلام ، عمربن الخطاب والذى إستحق عن جدارة تسميته بالفاروق – لعدله واجتهاده وحكمته – وهو موضوع حديثنا.

كانت مدة خلافة عمر بن الخطاب عشر سنين وستة اشهر وتسعة عشر يوما ، وقد كان احد المبشريين بالجنة‘ كما ان له مواقف مشهورة لنصرة الاسلام وإعلاء شأنه ويشهد بذلك كتب التاريخ ، بل ويشهد بذلك القرآن الكريم نفسه حين نزلت بعض آياته تأييدا لرأيه وهذا شرف لا يضاهيه شرف.

وقد ارتفع عمر اثناء خلافته بنفسه وبالمسلمون الى اصول العقيدة وجوهرها فسعد به المسلمون ، فقد كان رجل الدين والدولة على مدى التاريخ الاسلامى كله ‘ فهو القاسى على نفسه فى الحق ‘ الزاهد فى الدنيا زهد لم يعرفه غيره من الحكام من قبله او بعده_ وعن زهده يحكى انه حج فانفق فى ذهابه وعودته هو وولده عبيد الله ستة عشر دينار ، فقال لولده عبيد الله : لقد اسرفنا فى نفقتنا فى سفرنا هذا.

اما عن عدالته وتسامحه الدينى فنسوق لكم عدة امثلة منها :

عندما تسابق شاب مصرى مسيحى بالخيل مع ابن (عمرو بن العاص ) فغلبه فإغتاظ ابن عمرو بن العاص فضرب المصرى وسبه ؛ فسافر الشاب المصرى الى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب واحتج لديه فما كان من عمر إلا ان ارسل فى طلب عمرو بن العاص وولده للحضور الى مقر الخلافة وعند حضورهم طلب من المصرى ان يضرب بن عمرو كما ضربه وقد كان ثم طلب من المصرى ان يضرب عمرو بن العاص ايضا فرفض المصرى .

كما يذكر عن ( عمر بن الخطاب ) انه حضرته الصلاة وهو يقف فى صحن الكنيسة الكبرى فى بيت المقدس فغادرها ليصلى على درجها منفردا حتى لا تؤول الى ملكية المسلمين ذكرى لصلاة الخليفة فيها.

كما انه يذكر عنه انه حد ابنه عندما شرب الخمر بمصر .

ولا يكفينا مجرد مقالة لنوضح بها محاسن عمر بن الخطاب سواء الدينية او الدنيوية فهى متعددة جدا ،

ولكن ...

قد قام عمر بن الخطاب بتعطيل حدا من الحدود الثابتة وهو حد السرقة اذا كان السارق محتاجا ثم اوقف تنفيذه فى عام المجاعة ‘ وقد ذهب البعض الى ان عمر بن الخطاب لم يطبق حد السرقة لان المبلغ المسروق كان اقل من النصاب ، ولكن لنقرأ معا ما اورده الدكتور( نمر ) فى كتابه ( الاجتهاد ) وقال فيه :

عدم إقامة حد السرقة : وهذا اجتهاد فى إقامة الحد ‘ اجتهد عمر فى ألا يقيمه بعد ثبوت السرقة على السارقين .. ووجوب الحد عليهم ‘ فى الحضر لا فى السفر ولا فى الغزو .

وقد ود حد السرقة فى الاسلام فى مصدرين هما :

الاول: نص قرآنى صريح وواضح " والسارق والسارقة فإقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا ، نكالا من الله " المائدة/38 .

الثانى: سنة قولية وفعلية نقلتها لنا كتب الاحاديث والصحاح وكلها متفقة على قطع اليد وإن إختلفت فى تحديد النصاب .

و ( النصاب ) هو المبلغ الذى إذا كانت السرقة اكبر منه وجب قطع اليد .

،1- اما عن حادثة تعطيل حد السرقة اذا كان السارق محتاجا فقد وردت فى ( الموطأ ) للامام ( مالك ) كالتالى :

ان رقيقا لحاطب بن ابى بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة فأنتحروها ‘ فامر عمر بقطع ايديهم ثم اوقف القطع وفكر فى ان يعرف السبب الذى من اجله سرق هولاء فلعلهم جياع ، وجاء ( حاطب ) فقال له عمر " لولا انكم تستعملونهم وتجيعونهم حتى لو وجدوا ما حرم الله لاكلوه ، لقطعتهم ". – وقال له " والله لاغرمنك غرامة توجعك " ‘ وفرض عليه ضعف ثمن الناقة واعفى الساقين من القطع .

2-كما ان عمر بن الخطاب اصدر امر الى قواده الا يجلدوا احد حتى يطلعوا من الدرب راجعين ، كما قام بإيقاف الحدود فى السفر مثل ما فعل ( حذيفة ) ايضا فاوقف الحد على شارب الخمر وقال ( تحدون اميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعون فيكم ) .

3- كما ان عمر بن الخطاب الزم كبار الصحابة بالبقاء فى المدينة وحذر عليهم مغادرتها إلا بإذن وفسر ذلك لهم فى رفق بأنه يحب ان يستأنس بهم ويهتدى بمشورتهم ، ولكن الحقيقة كانت انه خشى من فتنتهم عليه .

ثم قتل عمر بن الخطاب على يد غلام من اصل ماجوسى .

وهنا نجد ان عمر بن الخطاب بكل زهده وورعه وتقوته وعدله وتسامحه الدينى وقسوته على نفسه قبل الرعية قد خالف الشرع الصريح وقام بتعطيل حد السرقة وإيقافه احيانا .

 كما انه بمنطق العصر الحديث قد قام بعمل ( أعتقال سياسى ) للصحابة فى المدينة وهذا يعد قمع حريات لا مكان فيه للديمقراطية .

كما انه حصر الخلافة فى من بعده انه يجب ان يكون واحد من سته اشخاص هم اصحاب الحل والعقد وهم ستة من الصحابة وهم : على وعثمان وطلحة والزبير وابن عوف وسعد - وطريقته فى اختيار خليفة من بعده هذه لم يد بها اى ذكر سواء فى القرآن الكريم او فى الاحاديث الشريفة .( ولا تنطوى على الديمقراطية ايضا) .

 

بقلم / عقرب كامس


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق