]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإستحمار و السياسة

بواسطة: دكتور سعيد عفيفى  |  بتاريخ: 2013-03-18 ، الوقت: 18:41:28
  • تقييم المقالة:

 

الإستحمار و السياسة

هذه السلسلة من مقالاتى السياسية و التى أكتبها الآن عيظاً مما يجرى الأن فى عالمنا العربى من أمور لا يمكن وصفها فى عالم السياسة أو المنطق إلا بألفاظ قد يلومنى البعض عليها، لإنخفاض مستواها اللغوى والتى لا يتعين أن يكتبها إنسان يحترم محيطه، ومع ذلك فإن هذه السلسلة من الممكن أن يدرجها البعض فى مقام الكتابات الساخرة. ومع هذا فإننى أقدم آسفى لكل من يقرأ هذه السلسلة على العناوين فقط، ومع هذا فإننى لم أجد عنواناً آخر أكثر لطفاً من هذه العناوين، وهذه السلسلة ستعنون بكل الكلمات التى تبدأ بـ “الإستـ” متل الإستلطاف والإسترحام و كذلك الإستحمار والإستلطاخ و الإستهبال والإستعباط وهلما جرى. هذه السلسلة من المقالات هى تعبير عن الغيظ المكبوت الذى لا أستطيع إخراجه إلا بالكتابة.

أولاً: سياسة الإستحمار

كى نتحدث عن هذه السياسة فإنه يتعين علينا أن نقوم بتعريف عنوان المقال أو المصطلح أولاً ثم بعد ذلك فإننا سنتطرق إلى علاقة المصطلح بحياتنا اليومية التى نعيشها على أرض الواقع، ثم نتطرق إلى تطبيقات هذه السياسات على الواقع السياسى و الإجتماعى.

كى نأصل هذا المصطلح فإنه يتعين علينا تقسيم الكلمة إلى قسمان: الأول هو “الإستـ” و الثانى هو “حمار”. و القسم الأول من الكلمة أو المصطلح وهو”الإستـ” يعنى لغوياً إصطناع أو إفتعال وإستدرار شئ على غير حقيقته. فيقال إستعطاف، أى إفتعال و إستدرار العطف من أجل هدف معين بذاته، و هذه الإضافة للكلمة تعنى فى جميع الأحوال بأن هناك شئ يتعلق بالكلمة أى أن هناك شق آخر يجب أن يضاف لها، فلا يمكننا أن نقول إستـ” فقط و لكن يتعين علينا إضافة كلمة أخرى لها، سواء كانت صفة أو إسم. فتوضع قبل الإسم كما فى الإستحمار. فكلمة حمار هى إسم، وكذلك يمكن أن تلحق بها صفة مثل إستعطاف فكلمة عطف تعنى حنو أو حنان و هذه صفة من الصفات الإنسانية و كذلك فإن هذه الصفة موجودة لدى الحيوانات، فهناك صفات الحنو و العطف بين الحيوانات كذلك.

أما القسم الآخرمن الكلمة فهو إسم معروف لكل الناس على مستوى العالم، و هو الحمار، وهو حيوان صبور يؤدى خدمة للبشرية منذ الأزل، دون كلل أو ملل و مع هذا فإن البشرية لم تعطى له أية حقوق أو حتى تغير نظرتها له، بل بالعكس فقد وصمته بصفات قبيحة جداً فكل الناس يصفون الإنسان المتبلد الحس والغبى بالحمار مع إن الحمار برئ من هذه الصفات، فالحمار يتحمل الشدائد و يتعرف على صاحبه و كذلك على حقل صاحبه و منزل صاحبه، فتجده لا يرفس صاحبه و يحمل الأثقال على ظهره فى الحقول الزراعية يومياً إلى منزل صاحبه دون خطأ أو نسيان،  و مع هذا فإن هذا المسكين لا يتقاضى أجراً عن كل ما يقوم به  سوى طعامه. و إذا مات الحمار فإن بجسده يلقى فى القمامة. و الخلاصة بأن هذا الحيوان يتحمل سخافات وأثقال البشر وهو وفى جداً لصاحبه و لا ينسى و لا يقول لا أبداً.

و لكى يتم تطبيق لفظ إستحمار، فإنه يتعين وجود طرفان. الأول هو المستحمر بفتح الميم و الطرف الثانى هو المستحمر بكسر الميم. و الطرف الأول أى المستحمر بفتح الميم هو الإنسان الذى يقع عليه الإستحمار أو متلقى الإستحمارية، و المقصود هنا فى مقالى هذا جموع الشعب. أى إنه يتم إستحمار الشعب، أى تحويل مفاهيمة و أفكاره إلى الأفكار الإستحمارية فيتحول الشعب بسبب إستحماره إلى أعمال هى نفس الأعمال التى يقوم بها الحمار، فيتعرف على صاحبه أى حاكمه لأن صاحب الحمار هنا فى هذه النظرية الإستحمارية هو الحاكم. سواء كان ملكاً أو رئيساً أو أميراً. و المقصود بالحاكم هنا فى نظريتنا الإستحمارية هى كل الجهات التفيذية التابعة للحاكم مثل الوزارات المختلفة، و المقصود من أفعال و أقوال المستحمر بفتح الميم هنا هو  العمل بكل الوسائل الممكنة ليطيعه الحمار ( الشعب فى نظريتنا) فى كل شئ و يتحمل شدائد صاحبة و سخافاته، و كذلك يتعين على المستحمر بفتح الميم أن لا يتقاضى أجراً عن أفعاله كلها فيتقاضى فقط طعامه الذى يمثل الوقود اللازم لتحركه كى يتمكن من القيام بألأعمال التى يسندها له صاحبه، و لما كان صاحب الحمار يتعب فى تقديم الطعام للحمار، فإنه يعطيه أوراق  تسمى نقوداً كى يشترى بها ما يحلو له من طعام. و إذا مات المستحمر بفتح الميم فإن صاحبه يحاول دفنه فى حفرة فى الأرض بسبب تكدس مستحمرين كثر بفتح الميم فى تجمعات تسمى مدن أو قرى فإذا ألقى جثثهم فى القمامة فإن بعض المستحمرين بفتح الميم قد يضطرون إلى أكل اللحوم من شدة الجوع، وهذا الأمر يرفضه صاحب المستحمرين بفتح الميم حتى لا يضطرون إلى قتل بعضهم البعض بسبب الجوع و بهذا سيفقد الحاكم الكثير من المستحمرين يومياً كطعام للآخرين حيث إنه يحتاجهم كى يستفيد من أعمالهم.

و إذا كبر المستحمر بفتح الميم فى السن فإن صاحبه يهبه بعض الأموال شهرياً كى يشترى بها طعامه حتى لا يموت و يتركه يموت موتاً طبيعياً بسبب قلة الطعام و الدواء. و إذا تمرد المستحمر بفتح الميم على أية أفعال تطلب منه فأن الحاكم قد يضطر إلى حبسه فى سجن أو ربما إعدامه عندما تكون حياته تمثل ضرراً على مستحمرين  آخرين بفتح الميم. و الخلاصة أن المستحمر بفتح الميم يتعلق بالحاكم منذ مولده حتى وفاته، فيؤدى كافة الأعمال التى تنسب إليه دون كلل أو ملل و يتقاضى طعامه كأجر عن أعماله.

و الطرف الثانى فى هذه النظرية أى المستحمر بكسر الميم و هو الحاكم و زبانيته من السلطات التفيذية أو القضائية أو التشريعية.  فتجد كل السلطات تقوم على فعل واحد فقط و هو الإستحمار، فالتشريعات هى تشريعات إستحمارية و القانون هو قانون إستحمارى، والسلطات التنفيذية تنفد ما يصلها من قوانين إستحمارية فتجدها تجبر المستحمرين بفتح الميم على الطاعة للحاكم و تقتل من يخالف الأوامر و قد تلقى به فى القمامة كما شاهدنا فى ميدان يسمى بالتحرير فى بلد تقع فى الجزء الشمالى الشرقى من إفريقيا تسمى مصر. و أحياناً يفقأون أعين المستحمرين بفتح الميم أو يكشفون عن عذرية بنات المستحمرين بفتح الميم، و مع هذا فإن المستحمرين بفتح الميم مصممون على كسر نظرية الإستحمار و العودة إلى طبيعتهم البشرية. و هذا الأمر يغضب السلطات الإستحمارية لأنه إذا تحرر المستحمرين بفتح الميم من إستحمارهم فإنهم سيطالبون السلطات التى تتولى عملية الإستحمار بكل الحقوق.

و الغريب فى الإمر أن معظم المستحمرين ممن قتلهتم السلطات الإستحمارية فى هذا البلد المسمى مصر هم من شباب المستحمرين بفتح الميم ، و هذا يمثل فقدان لقوة العمل الهامة فى المجتمع الإستحمارى المصرى. و لكسر نظرية الإستحمار فى بلد آخر يسمى ليبيا فقد قتل حاكمهم 130 الف من المستحمرين الشباب بفتح الميم و قد إنعتق المجتمع الليبى بسبب تضحيات شباب المستحمرين بفتح الميم و فى نهاية معركتهم تم إعتقال المستحمر الأكبر بكسر الميم و تم قتله و دفنه فى مكان مجهول بالصحراء.

هذا المنهج القبيح والسياسة الإستحمارية القذرة لطالما استخدمها الطواغيت و الجبابرة من اجل تمرير مشاريعهم الإستحمارية أو مشاريع من يسيرونهم انه منهج الاستحمار أو الإستخفاف بالعقول وإستغلال بساطة الناس إلا إن هذا المسلك وهذه الأساليب المستهجنة من شعوب هى صانعة الحضارات الإنسانية، لا يمكن إن تنطلي على أي إنسان يتحلى بالعقل ويناقش الأمور ويتعامل مع تصريحات الطواغيت بموضوعية. فالمستحمر بكسر الميم يستخدم كل ما بوسعه من اجل الحصول على ضالته ولو على حساب القيم والمبادئ وخداع البسطاء من الناس الذين لم يشهدوا إلا الموت والدمار والفساد الإداري والبطالة و الفساد. فلا إستحمار بعد اليوم يا بنى وطنى.

إلى اللقاء فى الحلقة القادمة

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق