]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

معوقات الجمهورية الثانية

بواسطة: دكتور سعيد عفيفى  |  بتاريخ: 2013-03-18 ، الوقت: 18:25:48
  • تقييم المقالة:
معوقات الجمهورية الثانية

إن ﺍﻟﺘﻮﻇﻴﻒ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻭ ﻗﻀﺎﺗها باد للعيان لكل المشتغلين بالقانون، فقد ﺃﺿحى قضاة المحكمة الدستورية كالنشطاء السياﺳﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭﻳﺔ أو على الهاتف يبدون آرائهم السياسية و يصبغونها بصبغة قانونية، و قد ﺍﺳﺘﺨﺪﻣﻬﺎ المجلس العسكرى ﻛﻮﺭﻗﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ كى تكون لديه حجة ﻟﻌﺪﻡ ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻟﻠﻤﺪﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺒﻴﻦ ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﺳﺘﺤﻮﺍﺫﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻟﻠﺒﻼﺩ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﻌﻬﺪ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﺑﺘﺴﻠﻴﻤﻬﺎ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ 30 يونيو، كل هذه الأمور قد ﺃﻋﺎﺩتنى ﻭﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻬﻤﻮﻣﻴﻦ ﺑﺎﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﻋﺼﺮ ﻣﺒﺎﺭﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﻴﺲ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺑﺄﺳﻠﻮﺏ ﺧﺒﻴﺚ ﻟﻴﺴﺘﺒﺪ ﺑشعب مصر  ﺑإسم اﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ.

ﻗﻤﺖ ﺒالبحث و التمحيص فى ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻭﺃﺳﻠﻮﺏ ﺗﺸﻜﻴﻠﻬﺎ ﻭﺳﻠﻮﻛﻬﺎ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺰﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺣﻴﻠﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ منذ نشأتها حتى اليوم، ﻓﺄﻛﺘﺸﻔﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺗﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺎﻡ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ ﻣﺮﻭﺭﺍً ﺑﺎﻟﺴﺎﺩﺍﺕ ﻭﻧﻬﺎﻳﺔ ﺑﻤﺒﺎﺭﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻣﻠﻜﺎً ﺧﺎﺻﺎً ﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ، ﻭ ﻛﺄﻧﻬﺎ أى ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ  ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺣﺪ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﺮﻛﺎﺋﺰ ﻭﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﺆﺳﺲ ﻟﻬﺎ ﺣﻜﺎﻡ ﺍﺳﺘﺒﺪﻭﺍ ﺑﺤﻜﻤﻬﻢ ﻟﺘﻌﻄﻲ ﻟﻬﻢ ﻓﺮﺻﺔ ﻟﻠﺘﺪﺧﻞ ﻭﺗﺴﻴﻴﺲ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻟﻪ، ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ ﻓﻜﺮﺓ ﻋﺪﻡ ﺍﻹﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﻭﺍﻹﻧﺘﺪﺍﺑﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻌﺒﻴﻨﺎﺕ ﻭﺧﻼﻓﻪ. فقد تقدم الأستاذ حاتم عزام عضو مجلس الشعب السابق بمشروع ﻗﺎﻧﻮﻥ ﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﺑﺎﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ تم إقرار ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﺔ، ﺣﺘﻰ يتم ضمان ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺘﻬﺎ ﻭﻋﺪﻡ ﺗﺒﻌﻴﺘﻬﺎ ﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻛﻲ ﻻ ﻳﺆﺳﺲ ﻟﻺﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ، ﻭ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺿﻤﻦ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ، لكن نصحه ﻛﺜﻴﺮﻳﻦ من ﺯﻣﻼﺀه ﺑﺎﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ الذى يثق ﻓﻲ ﺭﺃﻳﻬﻢ ﻭﻭﻃﻨﻴﺘﻬﻢ ﺃن لا يفتح ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻓﻲ ﺷﻬﺮ ﺃﺑﺮﻳﻞ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ 2012، ﻭ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﻤﻘﺘﺮﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋﺪه ﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﻭﻋﻤﻞ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺿﻤﻦ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﻣﻮﺣﺪ ﻹﺻﻼﺡ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﻄﻞ ﻣﻌﺪﻭﻩ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﺼﺪﺭ ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻟﻢ ﻳﺼﺪﺭ ﺗﻌﺪيله ﺍﻟﻤﻘﺘﺮﺡ.

ﻗﺪ ﻳﻔﺎﺟﺄ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻭﻫﻲ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ، ﻟﻴﺴﺖ ﺟﺰﺀﺍ ﻃﺒﻴﻌﻴﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ، ﺑﻤﻌﻨﻲ ﺇﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺑﺎﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺸﻜﻞ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻢ ﻓﻲ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ، ﺑﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﻠﺠﻨﺔ ﺷﻜﻠﺘﻬﺎ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻣﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻭﻭﺿﻌﻬﺎ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ، ﻭﻗﺪ ﺃﻛﺪت ﺫﻟﻚ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﺾ ﻋﺎﻡ 1974 ﻭﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﻄﺎﺭﺋﺔ ﻟﻨﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ، ﻭﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻭﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺘﻴﻦ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﻴﺘﻦ ﻟﻤﺤﻜﻤﺘﻲ ﺷﻤﺎﻝ ﻭﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻋﺎﻡ 1978 ، ﺛﻢ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﻧﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻋﺎﻡ 1979، ﺛﻢ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻷﻭﻝ 1986، ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺠﺐ ﺗﻮﺿﻴﺢ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:-

·         إن ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻜﻠﻬﺎ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﻤﻨﺤﻞ ﺣﺴﻨﻲ ﻣﺒﺎﺭﻙ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ. ·         ﺃﻧﺸﺄﻫﺎ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺟﻤﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ ﺿﻤﻦ ﺇﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﻣﺬﺑﺤﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﺎﺀ ﻋﺎﻡ 1969، ﻭﺍﺑﺘﺪﻉ ﺃﺳﻠﻮﺑﺎ ﺟﺪﻳﺪﺍ ﻣﺨﺎﻟﻔﺎ ﻟﻠﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ﺃﻋﻄﻰ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺳﻠﻄﺔ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﻗﻀﺎﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﻱ ﺟﻬﺔ، ﺑﺎﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﺳﻮﺍﺀ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻩ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺃﻱ ﻣﺤﻜﻤﺔ، ﻭﺟﻌﻠﻬﺎ ﺗﻌﻠﻮ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﺾ ﻭﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﺍﻟﻠﺘﺎﻥ ﻓﺼﻞ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻗﻀﺎﺗﻬﻤﺎ. ·         ﺃﻋﻄﻰ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻹﺧﺘﺼﺎﺻﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﺠﺠﻮﺯﺓ ﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﺾ، ﻓﺠﻌﻞ ﻟﻬﺎ ﺳﻠﻄﺔ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺃﻱ ﺣﻜﻢ ﻗﻀﺎﺋﻲ ﻳﺼﺪﺭ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﺍﻟﻤﺨﺘﺺ. ·        ﺗﻮﻓﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ ﻗﺒﻞ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﻗﻀﺎﺓ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ، ﻓﻌﻴﻦ ﺍﻟﺴﺎﺩﺍﺕ ﻗﻀﺎﺗﻬﺎ ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻋﺎﻡ 1974، ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺋﻴﺴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﻄﻠﻴﻌﻲ ﺍﻟﺴﺮﻱ، ﻛﻤﺎ ﺻﺮﺡ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﺎﺭ ﺃﺣﻤﺪ ﻣﻜﻲ، ﻧﺎﺋﺐ ﺭﺋﻴﺲ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﺾ ﺳﺎﺑﻘﺎ، ﻓﻌﻘﺪﺕ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﺾ ﺟﻤﻌﻴﺔ ﻋﻤﻮﻣﻴﺔ ﺍﻋﺘﺮﺍﺿﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ، ﻭﺃﻛﺪﺕ ﺃن محكمة النقض هى ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ. ·        ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1978 ﻗﺪﻡ ﺍﻟﺴﺎﺩﺍﺕ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻳﻨﺺ ﻋﻠﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ. ·        ﻋﻘﺪ ﻧﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﺟﻤﻌﻴﺔ ﻋﻤﻮﻣﻴﺔ ﻃﺎﺭﺋﺔ ﺍﺣﺘﺠﺎﺟﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ، ﻭﺃﻛﺪ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻌﺪ ﻋﺪﻭﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻢ ﻭﺍﻧﺘﻬﺎﻙ ﺻﺎﺭﺥ ﻟﻠﺪﺳﺘﻮﺭ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، ﻷﻧﻬﺎ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻻﺅﻫﺎ ﻟﻠﺤﺰﺏ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ و ليس القانون.

ﻭقد ﺃﻛﺪﺕ ﺗﻮﺻﻴﺎﺕ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﻟﻨﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﺃﻥ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺃﻋﻄﻰ ﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻭﻫﻮ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﺳﻠﻄﺔ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﻗﻀﺎﺓ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻰ ﺗﺪﺧﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻓﻲ ﺷﺆﻭﻥ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ، ﻭﻫﻮ ﺃﻣﺮ ﻣﺮﻓﻮﺽ. ﻛﻤﺎ ﺃﻛﺪ ﻧﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻳﻌﻴﻦ ﻗﻀﺎﺓ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﻫﻮ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺸﻌﺐ، ﻭﻓﻘﺎ ﻠﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺁﻧﺬﺍﻙ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻷﻏﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﻤﻴﺔ ﻟﻠﺤﺰﺏ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘﻌﻴﻦ ﻗﻀﺎﺓ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺠﻌﻞ ﻭﻻﺀ ﻗﻀﺎﺓ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﻟﻠﺤﺰﺏ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ، ﻭﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﺒﺎﺭﻙ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﻤﻨﺤﻞ، ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻴﻦ ﻗﻀﺎﺓ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ الدستورية.

وقد ﺃﻛﺪ ﻧﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ على ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺗﻤﺜﻞ ﺍﻋﺘﺪﺍﺀ صارخ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻣﻦ ﻣﺤﻜﻤﺘﻲ ﺍﻟﻨﻘﺾ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ، ﻷﻥ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺃﻋﻄﻰ ﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻣﻨﻔﺮﺩﺍ ﺳﻠﻄﺔ ﻭﻗﻒ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺃﻱ ﺣﻜﻢ ﻗﻀﺎﺋﻲ ﺑﺪﻭﻥ ﻣﺮﺍﻓﻌﺔ ﻭﻻ ﻣﺬﻛﺮﺍﺕ، ﻓﻴﺼﺒﺢ ﺷﺨﺺ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻌﻴﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺃﻱ ﺣﻜﻢ ﻗﻀﺎﺋﻲ. ﻛﻤﺎ ﺃﻛﺪ ﻧﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﺃﻥ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﺾ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ بتفسيرﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، ﻭإﻥ ﺇﺳﻨﺎﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻫﻮ ﺍﺯﺩﻭﺍﺝ ﻓﻲ ﺍﻹﺧﺘﺼﺎﺹ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻨﺸﺄ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺗﻔﺴﺮ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﻓﻘﺎ ﻷﻫﻮﺍﺋﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻭﻳﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﺗﻔﺴﻴﺮﻫﺎ ﻣﻠﺰﻣﺎ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻢ.

 ﺍﻧﻌﻘﺪﺕ ﺍﻟﺠﻤﻌﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﺎﻡ 1978 ﻭتم الإعتراض ﻋﻠﻰ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ، ﻭﺃﻛﺪ المعترضون بأﻧﻬﺎ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻻﺅﻫﺎ ﻟﻠﺤﺎﻛﻢ، ﻭإﻋﺘﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ، ﻭﺳﺮﺩﺕ ﺫﺍﺕ ﺍﻋﺘﺮﺿﺎﺕ ﻧﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ. و قد ﺍﻧﻌﻘﺪﺕ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺘﺎﻥ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺘﺎﻥ ﻟﻤﺤﻜﻤﺘﻲ ﺷﻤﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻭﺟﻨﻮﺑﻬﺎ، ﻭﻃﺎﻟﺒﻮﺍ ﺑﺘﻌﺪﻳﻞ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ، و قد قامت ﻧﻘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤﺤﺎﻣﻴﻦ بإﺼﺪاﺭ ﺑﻴﺎن ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﺣﺘﺠﺎﺟﺎ ﻋﻠﻰ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻟﺬﺍﺕ إﻋﺘﺮﺍﺿﺎﺕ ﻧﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ. و مع كل هذه الإعتراضات القانونية ﺃﻗﺮ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻋﺎﻡ 1979 ضارباً عرض الحائط بكل الأعراف التشريعية التى تمنع إصدار أية قوانين إلا بعد النظر فيما يعترضها من إشكالات قانونية.

عقد ﻧﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻣﺆﺗﻤﺮﺍ ﺣﺎﺷﺪﺍ ﻟﻠﻘﻀﺎﺓ ﻭﺃﺳﺎﺗﺬﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﺤﺎﻣﻴﻦ، إﻋﺘﺮﺍﺿﺎ ﻋﻠﻰ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻭ وﺼﻔﻬﺎ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻟﺠﻨﺔ ﺃﻧﺸﺄﺗﻬﺎ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻟﺘﻤﺮﻳﺮ ﻗﺮﺍﺭاﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﻗﻀﺎﺋﻴﺔ ﻛﻲ ﻳﺘﻢ ﻧﺴﺒﺘﻬﺎ ﻟﻠﻘﻀﺎﺀ ﻭﻫﻮ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺮئ. ﻭ قد قال ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺼﻔﻮﺭ ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ الدستورى ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ ﻓﻲ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻮﻓﺪ ﻓﻲ ﻛﻠﻤﺘﻪ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﻧﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ  "ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻋﺪﻭﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﺇﻫﺪﺍﺭ ﻟﻜﺮﺍﻣﺘﻪ ﻭﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻪ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﺃﻧﺸﺄﺕ ﻟﺘﻤﺮﻳﺮ ﺗﺼﺮﻓﺎﺕ ﺷﺎﺫﺓ ﻭﻣﻨﻜﺮﺓ ﺑﻠﻐﺖ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ ﺣﺪ ﺃﺧﻄﺮ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ" و قد عقد ﻧﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻷﻭﻝ ﻋﺎﻡ 1986، ﻭﺨﺮﺝ ﺑﺘﻮﺻﻴﺎﺕ ﺑﺈﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ، ﺇﺫ ﻻ ﻣﺒﺮﺭ ﻟﻮﺟﻮﺩﻫﺎ، ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﻘﻀﺎﺀ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻘﻞ ﺇﻻ ﺑﺈﻟﻐﺎﺋﻬﺎ.

ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺗﺼﺪﺭ ﺣﻜﻤﺎ ﻋﻠﻰ 1987 ﺑﻌﺪﻡ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻭﻛﺎﻥ ﺑﻪ ﻧﻮﺍﺏ ﻣﻌﺎﺭﺿﻮﻥ، ﻭﻣﺒﺎﺭﻙ ﻳﺤﻞ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﻭﻟﻜﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﺳﺘﻔﺘﺎﺀ ﺷﻌﺒﻲ. و قد قامت ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ بإصداﺭ ﺣﻜم ﺑﻌﺪﻡ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻋﺎﻡ 1990، ﻭﻛﺎﻥ ﺑﻪ ﻧﻮﺍﺏ ﻣﻌﺎﺭﺿﻮﻥ، وقد تجاﻫﻞ ﻣﺒﺎﺭﻙ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ وﻮﺍﺻﻞ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺟﻠﺴﺎﺗﻪ، ﻭصمتت ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ صمت القبور و لم يتفوه أحد قضاتها ببنت شفة، ﻭﺑﻌﺪ ﺧﻤﺴﺔ ﺷﻬﻮﺭ ﻳﺪﻋﻮ ﻣﺒﺎﺭﻙ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻟﻺﺳﺘﻔﺘﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺣﻞ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺸﻌﺐ. وفى ﻋﺎﻡ 1990 رفضت ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﻗﺮﺍﺭ ﻣﺒﺎﺭﻙ ﺑﺪﻋﻮﺓ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻟﻺﺳﺘﻔﺘﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺣﻞ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺃﻭ ﺑﻘﺎﺋﻪ، ﻭقالت بأﻥ ﻗﺮﺍﺭ ﻣﺒﺎﺭﻙ ﺳﻴﺎﺩﻱ بمقولة إنه يخرج عن إختصاصها.

 وفى ﻋﺎﻡ 1990 تم ﺗﺰﻭﻳﺮ ﺍﻹﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ، ﻭتمت ﺇﺣﺎﻟﺔ العديد من الدﻋﺎﻭﻯ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ، ﻟﻜﻨﻬﺎ إمتنعت ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻤﺪﺓ 10 ﺳﻨﻮﺍﺕ، فقد ﺃﺻﺪﺭﺕ ﺣﻜﻤﺎ ﻋﺎﻡ 2000 ﺑﻌﺪﻡ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ، ﻭﻛﺸﻒ ﻓﺘﺤﻲ ﺳﺮﻭﺭ ﻓﻲ ﺣﻮﺍﺭ ﻣﻊ ﺭﻭﺯﺍ ﺍﻟﻴﻮﺳﻒ ﻓﻲ 15 ﻳﻮﻟﻴﻮ 2000 ﺃﻥ ﻣﺒﺎﺭﻙ ﺗﺮﺃﺱ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﺎﺕ ﺗﻢ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﺟﻴﻞ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ 6 ﺳﻨﻮﺍﺕ، و فى ﻋﺎﻡ 2006 أصدرت ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﺾ ﺑﺮﺋﺎﺳﺔ المستشار ﺣﺴﺎﻡ ﺍﻟﻐﺮﻳﺎﻧﻲ ﺣﻜﻤﺎ ﺑﺒﻄﻼﻥ ﻓﻮﺯ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻋﺰﻣﻲ (رئيس ديوان رئيس الجمهورية) ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻟﻌﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺇﺷﺮﺍﻑ ﻗﻀﺎﺋﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ، و لجأ رئيس ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ التى ألغت ﺣﻜﻢ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﺾ فى وقت قياسى بالمخافة لإختصاصها، ﻟﻴﺒﻘﻰ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻋﺰﻣﻲ ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺳﻴﻪ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻲ. وفى ﻋﺎﻡ 2007 دعى ﻣﺒﺎﺭﻙ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻟﻼﺳﺘﻔﺘﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺪﻳﻼﺕ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺗﻤﻬﺪ ﻟﺘﻮﺭﻳﺚ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻟﻨﺠﻠﻪ ﺟﻤﺎﻝ ﻣﺒﺎﺭﻙ، وقد وصفت ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺀ ﺑﺄﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﺩﺳﺘﻮﺭﻱ ﻟﻌﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺇﺷﺮﺍﻑ ﻗﻀﺎﺋﻲ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺃﺣﺎﻟﺖ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻟﻠﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻋﺪﻡ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺀ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﻟﻢ ﺗﻔﺼﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ.

ومن أهم مضحكات عصر الدستورية العليا إنه ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻳﻨﺺ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﺼﺮ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﺷﺘﺮﺍﻛﻴﺔ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ الموقرة قد حكمت ﺑﺼﺤﺔ ﺑﻴﻊ ﺷﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺑﺎﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻠﺪﺳﺘﻮﺭ ﻭ ﺧﺘﺎﻣﺎً ﺃﻗﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﻏﻴﺾ ﻣﻦ ﻓﻴﺾ ﻭ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﺍﻵﺧﺮ، ﻭ ﺳﺄﻛﻮﻥ ﺳﻌﻴﺪﺍً ﻟﻮ ﺧﺮﺝ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﺣﺪ ﺗﺮﺯﻳﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﻭسدنة ﺍﻟﻤﻌﺒﺪ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻭ ﺍﻟﻨﺎﺷﻄﺔ ” ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻴﺔ ” ﺍﻟﻤﺸﺘﻐﻠﺔ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻴﻦ (تهانى الجبالى)  ﻭ ﺻﻨﻴﻌﺔ ﺳﻮﺯﺍﻥ ﻣﺒﺎﺭﻙ ﻟﺘﻜﺬﺏ ﻫﺬﺓ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻭﺃﻛﻮﻥ ﻣﺨﻄﺄ، ﺃﻭ ﻟﻴﺼﻤﺘﻮﺍ ﻭﻳﺴﺘﻘﻴﻠﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺀ ﻭ ﻛﻔﺎﻫﻢ ﻣﺎ ﺻﻨﻌﻮﻩ ﻛﻮﻧﻬﻢ ﺷﺮﻛﺎﺀ ﻭﺃﺩﻭﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻧﻈﺎﻡ ﻗﺪﻳﻢ ﺛﺎﺭ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻻﺳﻘﺎﻃﻪ ﻭﻫﻢ ﻣﺎﻳﺰﺍﻟﻮﻥ ﻳﺤﺎﺭﺑﻮﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻭﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ. ﺇﻧﻨﺎ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﻌﻤﻞ ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺆﺳﺲ ﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺩﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻃﻴﺔ ﻣﺪﻧﻴﺔ ﺣﺪﻳﺜﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ﺗﺎﻡ ﻭﻛﺎﻣﻞ ﻟﻠﻘﻀﺎﺀ ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻛﻞ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﺓ (ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﻌﺪﻝ) ﺃﻭ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ. ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻳﺮﻳﺪ ﺗﻄﻬﻴﺮ ﻭﺇﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ. وأول تطهير للقضاء سيكون من هذه المحكمة غير الشرعية أصلاً فهى المعوق الرئيسى لقيام الجمهورية الثانية.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق