]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أحنّ لحارتي

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2013-03-18 ، الوقت: 17:45:06
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

            أحـنّ لحارتي

 

        بتقدم أعمارنـا .. تخفّ ضوضاء الحياة وصخبها عنـّا.. حينها تأخذ الشجون والذكريات تراودنا .. نحـنّ لبيت الطفولــة ( بيت العائلة ) ، ساقتني قدماي إلى الحارة التي بها ولدت ، نعم ها هي.. وشعور غريب عذب يختلج النّفس ، يعود بك لعدّة عقود خلت ، ها هنا كان الزّقاق الذي كنا نختبئ فيه عند اللعب ..ولكنه لم يعد موجوداً فقــد تــم البناء عليه ، وهنا كانت الأرض تراباً.. التراب الذي اختلط  بــه عرقي وعرق الصّبية من كثــرة اللعب الذي لــم نكن نملّ منه ، ولكن التراب لــم يعــد موجوداً فقـــد اندثــر بالأرصفـــة والأسمنت ، وهذا هو المنزل الذي فيه ولـدت ولكنه ارتفع وأصبح عدّة طبقات وفقد رونقه القديم الذي عهدت ، وهنا كانت بقالــة العــم أبو حسين والتـي كنـّا كلما حصلنا على قرش نذهب به مسرعين لشراء اللبان أو الملبــس .. وحتى البقـّالة لم تعــد موجــودة وأصبــح مكانها ( كوافير ) .

    ونافذة منزل ابنة الجيران استبدل حديدها القديم بالألمنيوم .. من على هذه النافذة  كانت ترقب إبنة الجيران صديقي بعيون المراهقة البريئة الخجولة  .. ترى أين هـي الآن وما حالها ؟ وأين هــو ومــن التي قـــد تزوّج .. ينتابني شعور غريب لا أتمكن مـن وصفــه بدقـّة ، سوى أني بحاجة لأصدقاء صادقوني وصادقتهم عمراً عذباً.. وزملاء زاملتهم وزاملوني زمناً حلواً .. معظمهم ابتعدت عنهم وابتعدوا عني بلا مبرّر،وآخرين أحاول أن أتابع أخبارهم بأيّ وسيلة متاحة وآخرين اختارهم الموت وسبقوني،والبقيّة اغتربوا ونحن في مقتبل العمر وأصبحوا يمتلكون المشاريع  والمال الوفيـر ولا تزال الحياة تأخذهـم بلهوها ولكنّهم حتماً سيعودوا وسيزورهم الحنين ، ليفتشوا عنــي وعــن الصّبية الآخرين بعد أن أصبحوا شيبا .

      غريبة هي دنيانا ، فالناس أمسوا غير الناس، والحارة ضاقت وأزقّتها اختفت وشكل البيوت اختلف وصبية اليـوم يتصايحون ويتشاجرون فيها وليسوا كما كنـّّا نحن !! وأغرب ما في دنيانا الإنسان ذاك المخلوق العجيب الضعيف ، والـذي يأبى أن يعترف بأنه زائر مؤقت سيذهب عنها .. ويتصوّر بأنه خالد فيها أبدا .. وبعد زيارة هذا الشيـّب وانحناء الظهر .. أصبحت حارتي القديمة حارة الطفولة وبكل ما كان فيها لا تفارقني شجونها .

 

جمال إبراهيم المصري

Jamalmasri60@gmail.com


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق