]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نشكوكم إلي الله يا فقهاء الغش والسلطان.

بواسطة: عبد الله ولد محمد آلويمين | abdallahi mohamed alweimin  |  بتاريخ: 2011-09-15 ، الوقت: 23:36:21
  • تقييم المقالة:

 

  كنت أسمع المثل الموريتاني الذي يقول : "زوجة العالم لا تحرم عليه" ولم أكن افهمه قبل هذه المرحلة العصيبة التي تعصف بالأمة العربية وبوطننا في موريتانيا، ففهمت معني المثل ووعيته جيدا:   عرفت أن القصد منه ومن فحواه أن العالم الجليل الذي أعطاه الله نافلة السنة المحمدية وإرثه العلمي دائما بين اثنتين: - عالم أو فقيه تقي لا يخشي في الله لومة لائم عابد متعبد زاهد يسعي إلي الله ورضاه فحسب، يأمل الآخرة ويكره الدنيا ويتخذ الأمة أمانة لا يفرط فيها أبدا مهما كانت حدة مخالب السلطان وشراسته، يحاول التوسيع عليهم بعلمه الواسع حتى لا يخرجهم من دائرة الأمل والرحمة ويقربهم إلي الدين والرحمن بالعبادة ولابتعاد عن القنوط من رحمته.  - عالم أو فقيه سياسي أو طبال، أو بالأحرى جبان، يفكر في قول الحق أكثر من ألف مرة خشية أن يغضب الحاكم فيفقد دراعة أزبي والجلباب، والسيارة وعطر جيفنشي أو شيك، والتجول قبل غروب الشمس في حدائق القصر المعلقة، يطوع النصوص الشرعية لتتماشي مع قهر السلطان للعباد ، حتى لو أباح له نكاح ألف امرأة في وقت واحد.   علي مدي القرون الماضية ظل العلماء والفقهاء الفيصل في مصائرنا، منهم من فرط وزل زللا عظيما لا يغتفر من أمثال علماء الخلافة في الفترة العباسية الذين أيدوا خوفا وطمعا، فكرة خلق القرآن وأباحوا للسلطان التنكيل بالذين لم يسايروه في شذوذ الفكرة، وكذالك الذين منهم أباحوا لسلاطين آخرين جلد وسجن أولياء وأئمة لرفضهم ببساطة  تولي القضاء في كنف ذالك الأمير الجائر، وأباحوا لهم التخلي عن بلاد الإسلام للتتار يومها. وإذا تسقطنا التاريخ بهدوء ودقة نجد القائمة طويلة وتصلح لأن يؤلف منها كتاب، ولم يسلم من هذا النوع من العلماء دهر ولا زمن حتى في دهرنا هذا الذي باتت فيه وسائل الإعلام مفتوحة وأصبح فيه العالم قرية كونية واحدة علي إتصال شبه سرمدي تتأثر بكل الأحداث المتقاربة ظلوا هم من غير حياء يمارسون بعدد أوجه تلك اديالكتيكية دون اعتبار لأي شيئ. ـ قبل أن  أسبح في البعد التاريخي لأوضح وأدلل علي فكرتي ، أريد من أولئك الذين يمتهنون تأليه البشر دون تفكير وتقديسهم من غير حق أن يعلموا كما يقول البيظان(أن بطن لا عظام فيها لا ترفس) لذاك أرجوا أن يتركوا هذا المقال عابر عام دون أن تمسهم (الهمزة ) ويفتحوا علي أبوابا لا دليل عليها دفاعا عن الباطل ـ كثيرا ما امتطى العلماء أحصنة عوراء غاصوا بها في غابات الإشكاليات السياسية المعاصرة مستندين في ذالك إلي فقه المصالح المرسلة وعللوا وأباحوا وأفتوْ للسلطان بها في قضايا لا تستقيم وفقه السنة المحمدية، فمثلا في عهد الرئيس المصري أو العثماني محمد علي باشا مع بدايات النهضة العربية الأولي ومع عودة العلامة الجليل الطهطاوي إلي مصر يومها أفتي بجواز سفر المرأة دون محرم وأجاز كثير من غرائب الأمور حتى ذهبت به المحابات إلي القول "لن تتقدم مصر  ما لم تتئورب" وطبعا هذا التئورب يجب أن يشمل السلوك والعادات والقيم والأخلاق. وأفتو بضرب العراق في العام 1991 وشرعوا الاحتلال يومها لترميل النساء وتيتيم الأطفال وتفتيت العراق، وكذالك الأمر نفسه  في أفغانستان ، وكأنهم فقهاء الشيطان هدفهم الإضرار بالمسلمين بأي ثمن.  ولنا ليوم شواهد في صيف الثورات هذا وما لعب فيه العالِم الإخواني من دور في تهديم الدولة العربية ولاستنجاد بالقوى الصليبية لدك ديار المسلمين، والغريب أنهم دائما يعميهم الله عز وجل عن بعض  الأمور ليكشفهم أمام عباده، فاليوم ينادون بجواز إسقاط الأنظمة العربية الفاسدة "ولا شك" في فسادها طبعا، لكنهم يتعامون عن أكثر النظم العربية استبدادا وضلالا وفسقا،  أنظمة الخليج العربي وخصوصا النظامين السعودي والقطري ، وكأن لا علاقة تربطهم بالإسلام والمسلمين ومع أن الشواهد ستتركز علي موريتانيا وشذوذ العلماء فيها استحسنت توريد أمثلة شاملة لعدالة المقال. مع بداية نشأة الدولة الموريتانية ظلت مؤسسة العالم إن صح التعبير بعيدة كليا عن أي محابات للحاكم فلم ينجح أي حاكم قبل نهاية 1983 أن يستقطب مؤسسة العلماء بالدرجة التي توجد اليوم، بل بالعكس ظل بعض هؤلاء العلماء والفقهاء إلي اليوم ــ ومنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ــ حصنا شامخا أمام الأنظمة من أمثال العلامة بداه ولد البوصيري ومحمد سالم ولد عدود ومحمدن ولد سيدي يحي. مثلما صمد آخرون في بلدان عربية أخرى كالعلامة الجليل كشك.   لكن الصمود لم يطل ما بعد 1983 حيث بدء العلماء الجدد يومها يتقربون لمغازلة الحاكم  وشرعنه أفعاله ، فأجازوا للرئيس محمد خونه ولد هيدالة تقتيل الناس علي غير بصيرة ولا أقصد الشريعة وتطبيقها، بل أقصد الحراك السياسي يومها من تنكيل بالناصريين والعمال والانقلابيين، بحجج شتي في فسيفساء إفتائية ظل كل الحكام الموريتانيين يقيسون عليها في أفعالهم إلي يومنا هذا، ثم شرعوا للرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطائع، كل الأفعال التي أدت في النهاية إلي سقوطه من تنكيل بالبعثيين، وحلق شعر النسوة المعتقلات المناضلات، والتطبيع مع إسرائيل، ولاحتفال بأحداث 11 سبتمبر في سفارة العدو الأول للمسلمين، وحفروا من تحته بتلك الفتاوى النفاقية حتى تنبه لهم في آخر مراحل حكمه بعد أن وقعت الفأس في الرأس، فكشفهم للناس في مهرجان أكجوجت بكلمته المشهورة في عقبه، والتي كانت إيذانا بكشف العالم المحابي (إتَمْ الواحد إقطَّرْلك إلين ذه يفتي يفتي). العالم المحابي أفل نجمه في السنوات الخمسة الأخيرة نتيجة لعدة عوامل منها عدم استقرار النظام وتماوجه بين الأزمة والانقلاب ، إلا أنه عاد اليوم إلي القصر الرئاسي وحضن النظام الخدن الحبيب، بفراغ وعشق قاتلين ، وشرع وجوده غير المرحب به بتشريع قرار نبش القبور، فحسبنا الله ونعم الوكيل فيكم،  حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم يا علماء وفقهاء الغش والسلطان.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق