]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صرخاتٌ من دهاليز منسية .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-03-18 ، الوقت: 12:34:53
  • تقييم المقالة:

 

(صرخات من دهاليز منسية) ... كتاب صغير الحجم ، لا تتعدى صفحاته ٩٥ صفحة ، صدر عن مطبعة الجسور ، بوجدة ، عام ٢٠١٣ ، لمؤلفته (حنان قروع) ... وقد حدَّدتْ جِنْسَه الأدبي بجنس القصة . وأثناء قراءتي نصوصه لم أجده كذلك ؛ وإنما وجدت أنه يندرج ضمن (فن الرسائل) ، أو (أدب الخاطرة) .. وهذا لا يعيبه ، و لا ينقص من قيمته الأدبية ، ولا يقلل من أثره الفني والجمالي ؛ فقد وجدت الكاتبة وفقت كثيرا في تحريرها ، وبرعت في صياغتها براعة ملفتة للذوق والخيال ، وفرضت علي أن أقرأها جميعا ، بنوع من سحر البيان ، محبب إلى النفس ؛ لأني وجدتها رسائل إنسانية ، تفيض بالسحر ، والعذوبة ، والجمال .. وتأخذ بيد القارئ ، في رحلة هادئة ، إلى مملكة الوجدان ، ودنيا الخيال . وبدت في مجملها رسائل إنسانية مؤثرة ، تصور مشاعر مختلطة ، وتنبض بخلجات قوية ، وتتدفق بعواطف جياشة ، وتطرح أشجانا وشجونا حقيقية ، وتثير تساؤلات وجدانية ، وفكرية ، في غاية الأهمية ، وتحكي فصولا متفرقة عن مآسي أنثوية ، عاشتها ، وتعيشها بنات جنسها ، في الماضي والحاضر ، وتخبرنا بقلمها الشاكي والباكي ، والغاضب والناقم أحيانا ، عن لواعج ، ومحن ، وأزمات ، نفسية ، وأسرية ، تهم المرأة بالدرجة الأولى ، ووحدها فقط . 
والكتاب كله صرخات امرأة .. وهي ليست امرأة واحدة ، تنطلق من تجارب ذاتية ؛ بل هي صرخات أكثر من امرأة .. والتجارب متعددة ، ومختلفة ... ولقد استطاعت حنان قروع أن تعرضها علينا ببراعة ظاهرة ، وأن تنوب - مثل محامية - عن كثير من المظلومات ، والمقهورات ، من النساء ، بحماس وإخلاص ، بل وتتقمص حالات كثيرة ، بمهارة وذكاء ، حتى تكاد تشك أنها تتحدث عن ذاتها ، وما ذاتها إلا من ذوات بنات جنسها ، تحمل همومهن ، وتشاركهن آلامهن ، ومحنهن .. وهكذا ينبغي أن يكون كل صاحب قلم ، وكل مبدع  .
أما لغة الرسائل فهي لغة القلب .. وهو قلب امرأة ، يختلج بالمشاعر الحارة ، والأحاسيس النبيلة ... وأما الأسلوب فهو أسلوب الخطابة ، يطغى عليه العتاب واللوم ، موجه في غالبه إلى الرجل ، الحبيب مرة ، والزوج مرة ثانية ، و الأب مرة أخرى...

والمعاني ، والأفكار ، واضحة ومباشرة ، وكيف لا وكلها صرخات وصرخات ، ولكنها ليست منسية لمن يلقي إليها السمع والقلب ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق