]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حين نمتهن الحزن ونحترف الانتظار...

بواسطة: غادة باسل  |  بتاريخ: 2013-03-18 ، الوقت: 08:18:49
  • تقييم المقالة:

استوقفتني ذكريات قصيرة بينما كنت اجلس على مكتبي الصغير وراودت عقلي تلك اللحظات التي قضيتها مغتربه في بلد عربي شقيق, فهجرت شاشه الكومبيوتر واتجه راسي نحو نافذه المكتب وحلقت بنظري بين الغيوم البيضاء الممتلئة الجميله  , فالمنظر اليوم من نافذه وطني كان شبيها بالامس المغترب ,  حيث كان اهتمام الناس بوجودي كمغتربه يتمحور بين حب استطلاع للثقافه العراقية والعادات والتقاليد في بلدنا العزيز وبين روايه الاحداث المأساوية التي سيطرت على حياتنا وحملتنا الى بلدانهم , تلك القصص المتنوعه التي يحاول كل فرد عراقي ان يرويها للاخرين وعلى طريقته الخاصه وكأننا نحاول جاهدين تبرير تركنا للوطن وتعزيز اسباب بقائنا خوفا او طمعا دون ان نعلم ان كان التبرير من اجلهم او من اجل تهدئة صوت الحنين للعودة الذي كان يدق اسماعنا من حين الى اخر.

وبلا شك كانت الروايات حزينة والاحاديث مؤلمة, سوداء او رمادية اللون , حتى الدعابات التي اطلقناها كانت تحتوي على القنابل والمتفجرات ,والشخصيات التي جسدت رواياتنا شملت قليلا من الاحياء وكثيرا من الاموات ,ذلك البؤس الذي لم يبارح جلساتنا ولم يفارق قصصنا والذي سرعان ما ارتسم على وجوه المستمعين والمتعاطفين مع مأساتنا ,تلك التعابير جعلتني اشعر بحجم الضرر الذي اصاب حياتنا وغزا ذاكرتنا ليستبدل الكثير من الذكريات الدافئة باخرى تخترق الوجدان من هول بشاعتها ,هنا بدأت ايقن اننا كشعب قد امتهنا الحزن حتى تغلغل في اعماقنا وانعكس سلبا على حياتنا , فتلك المشاهد قد تشبثت بالسنتنا اعتادتنا واعتدناها ,رسمها الاطفال على كراسات المدرسة وغناها الكبار في اجمل الاعمال الغنائية العراقية , تناقلها المراسلون كمادة اخبارية دسمة , في حين اكتفى المواطنون الابرياء بالاحتساب لله وتقبل خسائرهم الفادحة على مضض,هنا بدأت السحب الجميله بالتلاشي فتذكرت تلك المقوله  " كل حال الى زوال " وتسائلت في حينها متى سيزول حال السوء عن وطني ؟

اذا كان هذا الظلم واقع حال قد اصابنا كشعب فلما استسلمنا لهذا الواقع واعتدنا عليه ولما انتظرنا ومازلنا ننتظر ولادة الامل من رحم عقيم ,هل تبقى امالنا بالعيش في امان ورفاهية حلما مؤجلا ؟ ان كان قدرنا امتهان الحزن فلما بتنا نحترف الانتظار !

 

غادة باسل


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق