]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تحييد الدولة عن الدين ودور العبادة عن السياسة

بواسطة: توفيق الزرقي  |  بتاريخ: 2013-03-18 ، الوقت: 07:16:46
  • تقييم المقالة:

 

منذ قيام الثورة في تونس ، كثر اللغط حول تحييد الدولة عن الدين ودور العبادة عن السياسة وتضاربت الأراء بين مؤيد ومعارض، دون تقديم الحجة الكافية للإقناع من هذا الطرف أو ذاك في غياب مفهوم واضح لهذا الطرح، حتى أن بعض الأئمة الخطباء قد تطرقوا إليه في صلاة الجمعة في صيغة التساؤل دون التمكن من الإقناع، وقد ارتأيت أن أدلي بدلوي في هذا الموضوع لأعبر عن رأيي كمواطن عادي من العامة لا يملك من الزاد المعرفي والعلمي للدين وأصوله إلا النزر القليل، مقتنعا بأن رأيي صواب يحتمل الخطأ. في البداية وقبل التعرض إلى الطرح المتعلق بتحييد الدولة عن الدين وجب التطرق إلى مفهومي للدولة حتى يكون دعامة لرأيي في الغرض فمفهوم الدولة عندي ببساطة،هي كيان معنوي لأرض وشعب وسلطة ، وباعتبار أن السلطة مستمدة من الشعب لتمثل الدولة وأن القائمين عليها من أبناء الشعب ، يحملون لغته و معتقداته وعاداته وتقاليده وإرثه الحضاري والإنساني، لذلك فإن لغة الدولة هي لغة الشعب ودينها دين الشعب، لذلك فإن مؤسستي الدولة المتمثلة في دار الإفتاء ووزارة الشؤون الدينية لخير دليل على أن للدولة دين كما أن التشريع التونسي مستمد من الشريعة وباب الاجتهاد ، وباب الاجتهاد موكول للفكر البشري للتفاعل مع متطلبات العصر والقضايا المطروحة التي تستوجب تأطيرها بالقانون حتى لا يختل التوازن الاجتماعي. فالدولة ليس لها مشكل مع الدين وانما مع الفكر المتحجر، هذه القوة الجاذبة للوراء والرافضة للحداثة والمتمسكة بالنص القرآني شكلا لامضمونا وتدعو إلى إقامة الدولة الدينية منكرة للمؤسسات المدنية والديمقراطية وكل ما هو مرتبط بالحداثة ، وهنا يكمن مربض الفرس، في تخوف السياسيين المنسوبين للعلمانية والحداثيين وجميع قوى الديمقراطية ولم يكن خوفهم إطلاقا من الدين باعتبار أن الشعب التونسي مسلم بمتدينيه وعلمانييه وحداثييه ، ومن هذا المنطلق فإني أرفض تحييد الدولة عن الدين وأعارض بشدة قيام الدولة الدينية    أما فيما يتعلق بتحييد دور العبادة عن السياسة ، فهذا فيه لبس في كيفية طرحه باعتبار أن الدين كله عبادة  ولا يقتصر على الشعائر فحسب المتمثلة في أركانه الخمسة ، ولكن الدين هو السيرة المتبعة والمنهج القويم المنزٌل من الله لسلوك عباده، المطالبون بأن يرقبوا الله في كل فعل يأتونه في السر وفي العلانية ، في معاملاتهم وفي تعاملاتهم وفي علاقاتهم وفي كل شؤونهم ، لذلك فإن دور العبادة لا يقتصر دورها على أداء فريضة الصلاة وانما يشمل كذلك التعاطي مع الشأن العام ، سواء كان اجتماعيا أو اقتصاديا أو ثقافيا أو سياسيا، بما يدعم السلم الاجتماعي والوعي لدى مرتاديها ، أما أن تتحول دور العبادة إلى فضاء للاستقطاب السياسي والتعبئة الحزبية والتكفير والتحريض على العنف، فهذا مرفوض قطعا وعلى الأئمة الخطباء وشيوخ الدروس الدينية أن يعوا ذلك جيدا وأن يتعاطوا مع الشأن السياسي داخل دور العبادة دون توظيف لأي جهة سياسية كانت.....نعم من حق الأئمة والشيوخ أن يتعاطوا السياسة والنشاط وأن تكون لهم ميولات سياسية لأي حزب من الأحزاب ولكن ليس من حقهم أن يوظفوا دور العبادة لأغراضهم الحزبية ومطلوب تحييدها عن الاستقطاب الحزبي والدعاية السياسية هذا رأيي الشخصي أردت المساهمة به في إثراء الحوار غير منحاز لأي جهة كانت توفيق الزرقي  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق