]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شيء من التاريخ .. والحنين

بواسطة: الكاتبة سعدية عبد الله شيرة  |  بتاريخ: 2013-03-17 ، الوقت: 14:49:03
  • تقييم المقالة:
  • بقلم الكاتبة سعدية عبد الله شيرة

 

  The first Somali Female Pilot in the history of Somali Aviation عندما كتبت هذه العبارة على محرك البحث العالمي”جوجل” لم أكن أفعل ذلك بدافع الوطنية أو أي قضايا كبرى تخص الوطن أو تخص المرأة، إنما كان بعض حلم قديم يتجسد أمامي في أوقات الفراغ .. ولم أتوقع حينذاك أن أجد ما أبحث عنه حقيقة وبصورة واضحة كما حدث. بقدر ما فوجئت حين عرفت أن خيالي الفانتازي كان محض حقيقة مختبئة، كانت دهشتي تلك ممزوجة بالفخر والحنين إلى زمان لم نره رأي العين ولم تنصفه الحكايا القديمة، فرغم كل ماسكبه الأباء والأجداد على مسامعنا عن أيام الدولة الصومالية المتحضرة تلك التي حاولنا تخيلنا طوال طفولتنا ورغم كل ما روته الصور الباهتة الألوان التي تحمل تواريخ بعيدة تنتمي إلى زمان سحيق، إلا أنني لم أتوقع أن تكون تلك الحضارة طالت عالم “المرأة الصومالية” في مجالات قيادية تعوّدنا أن نسميها بالمجالات الرجالية، وخاصة مجال الطيران أكثر المجالات بعداً عن اللمسات الأنثوية.

 

 

Asli Hassan Abade The first Somali Female Pilot تمعنت في صورتها التي تظهر بوضوح دقة الملامح الصومالية التي لا تشوبها أي خشونة أو استرجال، تأملتها ملياً بإعجاب متزايد وكثيرٌ من الإكبار؛ عينان كحلاوان وملامح ناعمة .. وزي عسكري

 

“تشبهني مجازاً وأشبهها فقط في اللون”

 

هذه الفكرة الأولى التي وثبت إلى دماغي ونثرت فيه شعوراً مريراً بالهزيمة والتهميش، كان لدينا من الحضارة ما تملكه كل الدول المتقدمة كان لدينا روّاد مبتكرون في مجالاتهم، كان لدينا حرية لم تصل إليها كثير من الدول العربية والأفريقية.. كان لدينا الكثير والكثير مما نتمناه اليوم ولا نجده. وقبل أن يتحول هذا المقال إلى مرثية مطولة على الإطلال أو جولة أخرى في جلد الذات، لنقل باختصارأن كثيراً منا يؤمنون باستحالة الأشياء قبل تجربتها وقبل محاولة تحقيقها يستسلمون للإحباط مبررين سلوكهم هذا بالواقعية وأحياناً يتمسكون بالحجة القديمة “القضاء والقدر” .. وهؤلاء بالذات بحاجة إلى دليل دامغ يؤكد لهم بشكل قاطع إمكانية حدوث هذه الأشياء التي كانوا على يقين من استحالتها.

 

المشكلة العظمى هنا هي انتشار هذا النوع من الفكر السلبي بين المتعلمين والمثقفين الذي يفترض بهم الطموح والانفتاح الفكري وابتكار مجالات جديدة من كل نوع، نجد كثرة ممن يتبنون هذا الفكر السلبي في كل طبقات المجتمع الصومالي حيث يطوون أحلامهم جانباً ويغمضون أعينهم عما في أيديهم ليسلّموا حياتهم إلى الظروف تسير بهم أنى شائت، يعتمدون على القيل والقال والحكايات المنتشرة ليضعو بذلك تعريفاً جديداً للممكن والمستحيل بناء على ما تقوله هذه الشائعات.

 

لهؤلاء أقول – ولبقية المجتمع الصومالي أيضاً – ليس مهماً ما يقال أو يُنشر من حكايات وشائعات وليس مهماً عدد المحاولات الفاشلة في مجال ما، المهم أن نعرف دائماً إنه لا وجود للمستحيل فكل شيء ممكن إذا توفرت الإرادة الصادقة مع العزم والإصرار، كل ما نحتاجه حينها هو القليل من التركيز وبعض التفاؤل .. والكثير من التمرد؛ التمرد على محاولات الإحباط التي سيقوم بها باقي المستسلمين وعلى تعريفهم الخاطئ لمسألة الممكن والمستحيل. ولابد لنا أيضاً من دراسة التاريخ بشيء من التمعن، التاريخ الصومالي القديم والحديث نستخرج منه الشخصيات العظيمة الناجحة التي تصلح أن تكون نموذجاً يحتذى به وقدوة سامية ننظر إليهم كما ينظر طالب العلم إلى شيخه لا كما ينظر علماء التاريخ إلى الحفريات والآثار الموحلة، لابد لنا من أن نسلك الطرق التي سلكوها عالمين أنها لا تؤدي إلا إلى نجاح جديد يحمل الشخصية الفريدة لكل منا حتى لا يكون مجرد ظلٍ لتلك الشخصية التاريخية.

 

ينتظرنا – نحن .. الشعب الصومالي – الكثير من المجالات التي حقق فيها السابقون نجاحات غير مكتملة والكثير من السطور التي ستضاف إلى التاريخ لتحكي عنا سواء بالخير أو بغير ذلك، فلابد لنا من التحرك قدماً مستعينين بالماضي بدون الوقوف عنده كأنه محطة النهاية .. فمازلنا في بداية البداية.   

 


... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2013-03-17
    الاخت الراقيه سعديه ..أسعدك الله وجعلك ذخرا لوطنك الغالي
    ما جعلني أفتخر بمقالك وأرشحه , هو تلك الرؤية الممعنه في الأمل , وقتل تلك البؤرة المتأصلة في نفوس العرب والمسلمين قاطبة , ألا وهي بؤرة المستحيل !
    ذاك المستنقع الذي يقع به كل من هو متكاسل ويجعل لكل أمل عورة ما , علما ان الاسلام لم يكن في يوم الا صاحب ارادة
    ومحقق لكل نجاح وفلاح .
    غاليتي لبلدك المسلم العربي الأبي تحية إخلاص , ولكل من أشعلوا شعلة امل وتابعوا تلك الجذوة , بكل اقتدار وتمكن , دون ان توقفهم أية أسباب , أو خطوب وضعها أؤلئك الناقصون بفهمهم او الجاهلين بدينهم الحنيف , لك غاليتي تحية ود واخلاص وتقدير لكل حرف ولكل كلمة سطرتها بأنامل من زهر خاص , بإباء وكرامة وعزة نفس
    سلمت يا ذات الرقة والإرادة المتسامية
    محبتي حيث انت
    طيف امرأه

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق