]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قضايا عملية تنتظر أحكامها الشرعية

بواسطة: اسرة القطاوى  |  بتاريخ: 2013-03-16 ، الوقت: 19:04:09
  • تقييم المقالة:

س: ما رأي الفقه في عمليات شتل الجنين، واختيار جنس المولود والنتائج التي يمكن أن تسفر عنها تجارب ضبط المزاج ؟

نشرت مجلة "العربي" مقالا للدكتور حسان حتحوت تحت العنوان المذكور يقول فيه:

"كان الواحد من العلماء في مطالع الحضارة الإسلامية آخذا في شتى فروع المعرفة بنصيب وافر، فكان منهم الفرد ينبغ في الطب والكيمياء والطبيعة والموسيقى نبوغه في الفقه وعلوم القرآن واللغة، استجابة لنداء هذا الدين الذي ينتظم شئون الحياة الروحية والمادية جميعا، ويحض على النظر في النفس والكون لاستجلاء سنن الله في كونه، تلك التي تعرف حديثا بالنواميس أو القوانين العلمية.

والآن وقد تقدم العلم وتشعبت فروعه إلى أقسام وتخصصات هي من الاتساع والتباعد بحيث يستحيل أن يلم بها عقل واحد، أصبح لا مناص لنا إن أردنا أن نتبين أحكام ديننا فيما يستحدث من أمور دنيانا، من أن تتضافر جهود علمائنا المتخصصين في العلوم الكونية والشرعية للوصول معا بالاجتهاد المخلص والمبصر إلى رأي الشرع في مسائل لم تكن من قبل ولم تكن لها سوابق ولا نظائر. وإذا كان الشافعي صاحب المذهب قد قال: (تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور) فمن الحق أن نقول كذلك: (تحدث للناس أقضية بقد ما بلغ من العلم من آفاق وما حقق من إمكانات).

وأود أن أعرض على سبيل المثال لا الحصر نماذج من الإنجازات التي أصبح العلم على مشارفها وبلغ القدر الذي يسمح أن نقول: أن دخولها إلى حيز الواقع معقول وفي زمن غير بعيد. ولا أتصدى للرأي الشرعي فهذا اختصاص آخر، وإنما أسوقها لأضع تحت بصر القارئ الفقيه لمحة مما يحدث على الجبهات المتقدمة للعلم.

إلى الإجابة

شتل الجنين

واخترت هذا الاسم لأفرق بينه وبين ما تناقلته الصحف من سنوات عن جنين أنبوب الاختبار وما صحب ذلك من تهاويل فهذا موضوع آخر. ولتبيان موضوعنا أذكر القارئ بأن أول تكوين الجنين هو التحام خلية من الرجل هي الحيوان المنوي بخلية من الأنثى هي البويضة التي تخرج من أحد المبيضين فيتلقفها أنبوب (أيمن أو أيسر) واصل إلى الرحم وتنغرس في بطانته وتشرع في الانقسام بغير توقف إلى ملايين الخلايا التي تعطي الجنين الكامل الذي يولد طفلا. فالجنين إذن التحام نصفين نصف آت من الخصية ونصف آت من المبيض. أما الرحم فمستودع ومستزرع وحاضن يفي بالغذاء والنماء.

نذكر بعد ذلك نموذجا لمرض خلقي.. تكون فيه المرأة ذات مبيضين ولكنها غير ذات رحم.. وتفرز كل شهر بويضة ولكنها تهدر لأن غياب الرحم معناه الحيلولة بين المنى وبين البويضة وكذلك غياب الحاضن الطبيعي منذ تكونه من التحام خليتين حتى استوائه في أواخر الحمل.

والبحث الجاري الآن ينصب على شفط البويضة من مبيضها خلال منظار يخترق جدار البطن (وقد تمت هذه الخطوة)، ثم تلقيح هذه البويضة بمنوى من الزوج يلتحم بها ليكونا بيضة تشرع في الانقسام إلى عديد من الخلايا (وقد تمت هذه الخطوة أيضا) ثم إيداع هذه الكتلة من الخلايا أي الجنين الباكر رحم امرأة أخرى بعد إعداده هرمونيا لاستقبال جنين.. فيكمل الجنين نماءه في رحم هذه السيدة المضيفة حتى تلده وتسلمه لوالديه اللذين منهما تكون.

هذه الخطوة لم تتم بعد ولكنها بلغت درجة الممكن. وقد تمت بنجاح في الحيوانات بل وعلى درجتين، إذ تم استخراج أجنة نعاج في بريطانيا وإيداعها رحم أرنبة حملت بالطائرة لجنوب أفريقيا حيث استخرجت مرة أخرى وأودعت أرحام نعاج من فصيلة أخرى حضنتها حتى ولدتها على هيئة سلالتها الأصلية.

قد عرفنا الأم في الرضاع وأحكام الأخوة في الرضاع.. والآن أدركنا أن للمرء بأمه صلتين صلة تكوين ووراثة أصلها المبيض وصلة حمل وحضانة أصلها الرحم. وحتى الآن كانت صلة الرحم تطلق مجازا على الجميع.. ولكن ماذا إذا انشعبت النسبتان فكان التكوين من امرأة والحضانة في أخرى.. وأين تقف صلة الرحم من بنوة المبيض.. وما حقوق هذه الحاضن وماذا يترتب على ذلك من أحكام؟

إلى الإجابة

اختيار جنس الجنين

هناك نوعان من كروموزومات الجنس.. أما الذي في بويضة المرأة فهو دائما من النوع المسمى X.. وأما منويات الرجل فبعضها يحمل X والآخر يحمل Y.. وكلاهما موجود بأعداد وفيرة مختلطين في القذيفة المنوية الواحدة.. فإن قدر أن يلقح البويضة منوي يحمل X كان كروموزوما الجنس في الجنين الناتج XX وهذا الجنين أنثى.. وإلا فهما XY وهذا الجنين ذكر..

دار البحث ولا يزال عما تختلف فيه المنويات حاملة X عن تلك حاملة Y من خصال.. وثبت أنهما يختلفان في الكتلة وفي سرعة الحركة وفي الأثر الكهربي وفي القدرة على اقتحام وسط لزج واجتيازه وفي درجة نشاطها باختلاف التفاعل الكيميائي للبيئة المحيطة.. واستخدمت هذه الفروق في إتاحة الفرصة لأحدهما دون الآخر في أن يكون السابق إلى تلقيح البويضة ومن ثم اختيار جنس الجنين الناتج.

وقد تم تطبيق ذلك فعلا في صناعة تربية الحيوان. حيث تتم تهيئة الظروف المرغوبة وإجراء التلقيح الصناعي للإناث والحصول على مواليد من الجنس المنشود إن لم يكن دائما فبنسبة عالية.

ولم يتم ذلك في الإنسان حتى الآن.. لأسباب أهمها أن من الصعب إخضاع الطبيعة الإنسانية لظروف التجربة الحيوانية من منع عن الجنس لفترات طويلة تكتنفها تلقيحة صناعية واحدة.. ولكن أصبح في حيز الاحتمال أن يصل العلم إلى المزيد في هذا الشأن.. بل إن بعض السيدات تتحايل على ذلك بمعرفة نوع الجنين الذي في أرحامهن بشفط جزء من السائل الرحمي الذي حول الجنين وفحص ما فيه من خلايا الجنين المنفوضة، فإن لم يكن الجنين من الجنس المراد طلبن من الطبيب إجهاضه وذلك في البلاد التي تبيح الإجهاض.. على أن رأينا نحن واضح في أن الإجهاض حرام.

ولكن ماذا لو تم التغلب على الصعوبات الباقية بغير إجهاض وهذا أمر محتمل؟

في مهنتي أرى أم البنات تريد أن تحدد عدد أطفالها ولكنها تزيد وتزيد في انتظار الذكر المنشود. فهل إن استطاعت من البدء إنجاب الذكر أفضى ذلك إلى تقليل التناسل؟

وهل يجنح الأغنياء إلى إنجاب الذكور حرصا على الثروة أن تخرج من الأسرة إن ورثت البنت وانضمت بما تملك إلى زوج غريب يحمل أولاده منها اسمه واسم أسرته ثم يؤول إليهم أملاك أمهم بالوراثة؟

أو أن الإنسان إن حاول أن يأخذ على عاتقه مهمة الطبيعة الحكيمة بعيدة النظر في توزيع الجنس آل به الأمر إلى أن يفسد حيث ظن أنه يصلح كما فعل من قبل وهو يعبث بالتوازن الحيوي على هذه الأرض؟

إلى الإجابة

ضوابط المزاج

من قديم حاول الناس الحصول على ما يغير من حالاتهم الفكرية والمزاجية، وفي هذا السبيل اهتدوا إلى الخمر والحشيش والأفيون والمنزول والقات وغيرها مما نعرف وما لا نعرف… ودخل ذلك في حوزة البحث العلمي فتوالت عقاقير تعالج به التشنجات أو القلق أو الاكتئاب، ومن سنوات ظهرت نظرية ترد مرض الفصام (ازدواج الشخصية) إلى مسببات كيميائية وتعالجه على هذا الأساس.

ولقد اهتدى العلم إلى أن أحوال الناس من رضى أو غضب وثورة أو خنوع وحماس أو خمول إنما يرجع إلى تغيير كيمياء الدورة الدموية لنشاط بعض الغدد في صب إفرازاتها إليها.

وتلت ذلك سلسلة من التعرف على هذه الإفرازات واستنباط العقاقير الكيميائية التي تدخل في الجسم فتحدث أثرها المطلوب.

وإذا كان لهذا التقدم أثره الحميد في السيطرة على طائفة من الأمراض العصبية، فإن للمسألة وجها آخر أصبح محل الاهتمام بصورة متزايدة وكان مبعث هذا الاهتمام احتمالات استعمال هذه العقاقير على السليم لا المريض.

إن مناط مسئولية الإنسان هو قدرته على التمييز والاختيار الحر.. ولقد تعتمل في نفسه عوامل وتضطرم مشاعر وتثور غرائز فإذا هو مطالب بأن يملك زمام نفسه فيفعل الخير ويمتنع عن الشر.

فماذا لو اختلت هذه القاعدة وأصبحت المواد الكيميائية هي التي تصنع للإنسان مزاجه أو شعوره أو إرادته.

ماذا لو كانت العفة دائما عفة العاجز، والصبر دائما صبر الضعيف.

وماذا لو كانت الشراسة أو النزق آثارا فارماكولوجية وليست سمات أخلاقية.

يتحدثون بأن المستقبل غير البعيد سيشهد تفريق المظاهرات أو منعها باستعمال قنابل الغاز الملين للعريكة لا المسيل للدموع.. وبإمكان خلط الخبز أو الماء بمواد تبعث على الدعة والسكينة وتمنع الغضب ولو للحق.

وهل يستطيع حاكم أو نظام أن يضمن شراسة جنده ووداعة شعبه بهذه الوسيلة؟

هذا عدا ما هو الآن مدرج في قائمة أسلحة الحرب البيولوجية من غازات أو إشعاعات تؤدي إلى سلب الإرادة وشلل الفكر..

ويتقدم العلم ويتقدم… ومهما تقدم يظل قول الله قائما: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها).

إلى الإجابة

ج : وقد بعث إلينا سكرتير تحرير مجلة "العربي" الأستاذ فهمي هويدي يسألنا الإجابة في ضوء الأدلة الشرعية عما أثاره الدكتور حتحوت. فأجبناه بما يلي:

لا ريب أن القضايا التي أثارها الصديق الطبيب العالم الأديب الدكتور حسان حتحوت وطلب فيها رأي الفقه -قضايا خطيرة تستحق الاهتمام من المشتغلين بفقه الشريعة وبيان أحكامها، وخصوصا إذا كانت في حيز الإمكان القريب، كما يؤكد د.حتحوت. وإن كان من فقهاء السلف رضي الله عنهم من جعل نهجه رفض الإجابة عما لم يقع بالفعل من الحوادث المسئول عنها، حتى لا يجري الناس وراء الافتراضات المتخيلة، مما لا يقع مثله إلا شاذا، بدل أن يعيشوا في الواقع، ويبحثوا عن علاج لأدوائه.

فعن ابن عمر قال: لا تسألوا عما لم يكن: فإني سمعت عمر يلعن من سأل عما لم يكن.

وكان بعضهم يقول للسائل عن أمر: أوقد وقع؟ فإن وقع أجابه. وإلا قال له: إذا وقع فاسأل.

وكانوا يسمون من سأل عما لم يقع: "أرأيتيا" نسبة إلى قوله: "أرأيت لو كان كذا وحدث كذا" الخ..

قال الشعبي إمام الكوفة في عصر التابعين: والله لقد بغض هؤلاء القوم إلي المسجد. قلت: من هم يا أبا عمر؟ قال: الأرأيتيون.

وقال: ما كلمة أبغض إلي من "أرأيت"؟!

ويمكننا أن نقتدي بهؤلاء الأئمة، ونقول للدكتور حسان حتحوت: دع الأمر حتى يقع بالفعل، فإذا حدث أجبنا عنه، ولا نتعجل البلاء قبل وقوعه.

وما يدرينا؟ لعل عقبات لم يحسب العلماء حسابها، أو قدروا في أنفسهم التغلب عليها. تقف في طريقهم، فلا يستطيعون تنفيذ ما جربوه في بعض الحيوان على نوع الإنسان.

ولكنا -مع هذا- نحاول الجواب لأمرين:

الأول: إن موجه السؤال يعتقد أن الأمر وشيك الوقوع، وليس من قبيل الفروض المتخيلة التي كان يسأل عن مثلها "الأرأيتيون" فلا بد أن نتهيأ لبيان حكم الشرع فيما يترتب عليها من آثار لم يسبق لها نظير في الحياة الإسلامية، بل الإنسانية.

الثاني: إن السؤال فيما أرى يتضمن أيضا فيما يتضمن بحث مشروعية هذه الأعمال المطروحة للاستفتاء: أتدخل في باب الجائز أم المحظور؛ وهذا غير السؤال الأول.

إلى الأعلى

شتل الجنين

أما ما سماه الدكتور حتحوت "شتل الجنين" فهو قضية غاية الغرابة والإثارة. وهي تختلف عما كان يسأل عنه من قبل من "التلقيح الصناعي" الذي تلقح فيه بويضة امرأة بحيوان منوي من رجل غير زوجها، وهذا حرام بيقين لأنه يلتقي مع الزنى في اتجاه واحد، حيث يؤدي إلى اختلاط الأنساب، وإقحام عنصر دخيل على الأسرة أجنبي عنها، مع اعتباره منها نسبا ومعاملة وميراثا، وإذا كان الإسلام قد حرم التبني ولعن من انتسب إلى غير أبيه، فأحرى به أن يحرم التلقيح المذكور، لأنه أشد شبها بالزنى.

أما قضية "الشتل" المسئول عنها هنا فليس فيها خلط أنساب، لأن البويضة ملقحة بماء الزوج نفسه، ولكنها تترتب عليها أمور أخرى هي غاية في الخطورة من الناحية الإنسانية والأخلاقية.

وإذا كنا نبحث أولا عن مشروعية هذا الأمر من الوجهة الدينية، قبل أن نبحث عن أحكامه إذا حدث بالفعل، فالذي أراه -بعد طول تأمل ونظر- أن الفقه الإسلامي لا يرحب بهذا الأمر المبتدع. ولا يطمئن إليه، ولا يرضى عن نتائجه وآثاره، بل يعمل على منعه.

إفساد لمعنى الأمومة

وأول هذه النتائج وأبرزها: أنه يفسد معنى الأمومة كما فطرها الله، وكما عرفها الناس. هذا المعنى الذي ليس في الحياة أجمل ولا أنبل منه.

فالأم الحقيقية في التصور المعروض للسؤال، هي صاحبة البويضة الملقحة، التي منها يتكون الجنين، هي التي ينسب إليها الطفل، وهي الأحق بحضانته، وهي التي تناط بها جميع أحكام الأمومة وحقوقها من الحرمة والبر والنفقة والميراث وغيرها.

وكل دور هذه الأم في صلتها بالطفل أنها أنتجت يوما ما بويضة أفرزتها بغير اختيارها، وبغير مكابدة ولا مشقة عانتها في إفرازها.

أما المرأة التي حملت الجنين في أحشائها وغذته من دم قلبها أشهرا طوالا، حتى غدا بضعة منها، وجزءا من كيانها، واحتملت في ذلك مشقات الحمل، وأوجاع الوحم، وآلام الوضع، ومتاعب النفاس، فهذه مجرد "مضيفة" أو "حاضنة" تحمل وتتألم وتلد، فتأتي صاحبة البويضة، فتنتزع مولودها من بين يديها، دون مراعاة لما عانته من آلام، وما تكون لديها من مشاعر، كأنها مجرد "أنبوب" من الأنابيب، التي تحدثوا عنها برهة من الزمان، لا إنسان ذو عواطف وأحاسيس.

حقيقة الأمومة

وإن من حقنا -ومن حق كل باحث عن الحقيقة- أن يسأل معنا هنا عن ماهية الأمومة التي عظمتها كتب السماء، ونوه بها الحكماء والعلماء، وتغنى بها الأدباء والشعراء، وناطت بها الشرائع أحكاما وحقوقا عديدة. فالأمومة التي هي أرقى عواطف البشر وأخلدها وأبقاها.

وهل تتكون هذه الأمومة الشريفة من مجرد بويضة أفرزها مبيض أنثى ولقحها حيوان منوي من رجل.

إن الذي يثبته الدين والعلم والواقع، أن هذه الأمومة إنما تتكون مقوماتها، وتستكمل خصائصها، من شيء آخر بعد إنتاج البويضة حاملة عوامل الوراثة، إنه المعاناة والمعايشة للحمل أو الجنين، تسعة أشهر كاملة يتغير فيها كيان المرأة البدني كله تغيرا يقلب نظام حياتها رأسا على عقب، ويحرمها لذة الطعام والشراب والراحة والهدوء. إنه الوحم والغثيان والوهن طوال مدة الحمل. وهو التوتر والقلق والوجع والتأوه والطلق عند الولادة. وهو الضعف والتعب والهبوط بعد الولادة. إن هذه الصحبة الطويلة -المؤلمة المحببة- للجنين بالجسم والنفس والأعصاب والمشاعر. هي التي تولد الأمومة وتفجر نبعها السخي الفياض بالحنو والعطف والحب.

هذا هو جوهر الأمومة. بذل وعطاء، وصبر واحتمال، ومكابدة ومعاناة.

ولولا هذه المكابدة والمعاناة، ما كان للأمومة فضلها وامتيازها، وما كان ثمة معنى لاعتبار حق الأم أوكد من حق الأب.

إن أعباء الحمل، ومتاعب الوضع، هي التي جعلت للأمومة فضلا أي فضل، وحقا أي حق، وهي التي نوه بها القرآن الكريم، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وحسبنا أن نقرأ في كتاب الله (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا، حملته أمه كرها ووضعته كرها، وحمله وفصاله ثلاثون شهرا)، (ووصينا الإنسان بوالديه، حملته أمه وهنا على وهن، وفصاله في عامين).

ومعنى "وهنا على وهن": أي جهدا على جهد، ومشقة على مشقة، مما يؤدي بها من ضعف إلى ضعف.

وهذه المعاناة التي تتحمل الأم آلامها وأوصابها راضية قريرة العين، هي السر وراء تأكيد القرآن على حق الأم ومكانتها وأوردها فيما ذكرنا من آيات، وهي السر كذلك وراء تكرار الرسول صلى الله عليه وسلم الوصية بها، وتأكيد الأمر ببرها، وتحريم عقوقها، وجعل الجنة تحت أقدامها، من مثل: "إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب".

وفي الحديث المشهور في إجابة من سأل: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك … ثم أمك… ثم أمك… ثم أبوك".

وفي مسند البزار: إن رجلا كان في الطواف حاملا أمه يطوف بها، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل أديت حقها؟ فقال: "ولا بزفرة واحدة -أي من زفرات الطلق والولادة". فإذا كانت الأم لم تتحمل أي شيء من هذه المخاطر والأوجاع والزفرات فما فضل أمومتها؟ ومن أين تستحق كل ما جاءت به الوصايا النبوية من زيادة برها؟

الأم هي الوالدة

ولا شك أن خير وصف يعبر عن الأم وعن حقيقة صلتها بطفلها في لغة العرب هو "الوالدة" وسمى الأب "الوالد" مشاكلة للأم، وسميا معا "الوالدين" على سبيل التغليب للأم الوالدة الحقيقية، أما الأب فهو في الحقيقة لم يلد، إنما ولدت امرأته. وعلى هذا الأساس سمي ابن المرأة "ولدا" لها، لأنها ولدته، وولدا لأبيه كذلك لأنها ولدته له.

فالولادة إذن أمر مهم، شعر بأهميته واضعو اللغة، وجعلوه محور التعبير عن الأمومة والأبوة والبنوة.

وما لنا نذهب بعيدا. وهذا هو القرآن الكريم يحصر حقيقة الأمومة في الولادة بنص حاسم، فيقول في تخطئة المظاهرين من نسائهم: (ما هن بأمهاتهم، إن أمهاتهم إلا اللائى ولدنهم).

بهذا الأسلوب الجازم الحاصر، حدد القرآن معنى الأمومة: (إن أمهاتهم إلا اللائى ولدنهم). فلا أم في حكم القرآن إلا التي ولدت.

والخلاصة أن الأم التي لا تحمل ولا تلد كيف تسمى "أما" أو "والدة"؟ وكيف تتمتع بمزايا الأمومة دون أن تحمل أعباء الأمومة؟

وأستطيع أن أضرب هنا مثلا بارزا للعيان يوضح موقف الشرع من الأم الحقيقية.

لماذا كانت الأم أحق بالحضانة

روى أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمرو أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وإن أباه طلقني وزعم أنه ينتزعه مني! فقال صلى الله عليه وسلم: "أنت أحق به ما لم تنكحي" (أي تتزوجي).

وهكذا أعطى الشرع حق الحضانة للأم وقدمها على الأب. وجعلها أحق بطفلها منه، لما ذكرته هذه المرأة الشاكية من أسباب وحيثيات تجعلها أحنى على الطفل وأرفق به وأصبر على حضانته من أبيه، فقد صبرت على ما هو أشد وأقسى من الحضانة، حين حملته كرها ووضعته كرها.

فما تقول هذه الأم المستحدثة إذا اختلفت مع زوجها في أمر حضانة الولد؛ وبأي منطق تستحقه وتقدم على أبيه، ولم يكن بطنها له وعاء، ولا ثديها له سقاء؟

إن قالت: إنها صاحبة البويضة التي منها خلق، فالأب كذلك صاحب الحيوان المنوي الذي لولاه ما صلحت البويضة لشيء، بل لعله هو العنصر الإيجابي النشيط المتحرك في هذه العملية، حتى إن القرآن نسب تكوين الإنسان إليه في قوله تعالى: (فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق. يخرج من بين الصلب والترائب) فالماء الدافق هنا هو ماء الرجل.

تساؤلات

ولنا أن نسأل هنا: لماذا يفكر رجال العلم في نقل بويضة امرأة إلى رحم امرأة أخرى؟

سيجيبون: لنوفر للمرأة المحرومة من الولد، لفقدها الرحم الصالح للحمل، ما تشتاق إليه من الأطفال عن طريق أخرى صالحة للحمل.

ونود أن نقول هنا: إن الشريعة تقرر قاعدتين مهمتين تكمل إحداهما الأخرى:

الأولى: إن الضرر يزال بقدر الإمكان.

والثانية: إن الضرر لا يزال بالضرر.

ونحن إذا طبقنا هاتين القاعدتين على الواقعة التي معنا، نجد أننا نزيل ضرر امرأة -هي المحرومة من الحمل- بضرر امرأة أخرى، هي التي تحمل وتلد، ثم لا تتمتع بثمرة حملها وولادتها وعنائها. فنحن نحل مشكلة بخلق أخرى.

إن على العلم أن يتواضع ولا يحسب أن بإمكانه أن يحل كل مشكلات البشر، فإنها لا تنتهي ولن تنتهي. ولو فرض أنه حل مشكلة المرأة التي ليس لها رحم صالح، فكيف يحل مشكلة التي ليس لها مبيض صالح؟

وسؤال آخر: هل هذه هي الطريقة الوحيدة -في نظر العلم- لإزالة ضرر المرأة المحرومة من الإنجاب لعدم الرحم؟

والجواب: إن العلم الحديث نفسه بإمكانه وتطلعاته -فيما حدثني بعض الأخوة الثقات المشتغلين بالعلوم، والمطلعين على أحدث تطوراتها، وتوقعاتها، يفتح أمامنا باب الأمل لوسيلة أخرى أسلم وأفضل من الطريقة المطروحة.

هذه الوسيلة هي زرع الرحم نفسه في المرأة التي عدمته، تتمة لما بدأ به العلم ونجح فيه من زرع الكلية والقرنية وغيرهما، بل زرع القلب ذاته في تجارب معروفة ومنشورة.

احتمالات

ولقد حصر الدكتور حتحوت الصورة المسئول عنها في امرأة ذات مبيض سليم، ولكن لا رحم لها. وهي مشوقة إلى الأولاد، راغبة في الإنجاب، كأنه بهذا يثير الشفقة عليها، ويستدر العطف من أجلها.

ولكن هذا الباب إذا فتح، ما الذي يمنع أن تدخله كل ذات مال من ربات الجمال والدلال، ممن تريد أن تحافظ على رشاقتها، وأن يظل قوامها كغصن البان، لا يغير خصرها وصدرها الحمل والوضع والإرضاع. فما أيسر عليها أن تستأجر "مضيفة" تحمل لها، وتلد عنها، وترضع بدلها، وتسلم لها بعد ذلك "ولدا جاهزا" تأخذه بيضة مقشورة، ولقمة سائغة، لم يعرق لها فيه جبين، ولا تعبت لها يمين، ولا انتفض لها عرق. وصدق المثل: رب ساع لقاعد، ورب زارع لحاصد!!

وإذا كان مبيض الأنثى يفرز كل شهر قمريبويضة صالحة -بعد التلقيح- ليكون منها طفل، فليت شعري ما يمنع المرأة الثرية أو زوجة الثري أن تنجب في كل شهر طفلا مادام الإنجاب لا يكلفها حملا ولا يجشمها ولادة!!

ومعنى هذا أن المرأة الغنية تستطيع أن تكون أما لأثنى عشر ولدا في كل سنة، مادامت الأمومة هينة لينة لا تكلف أكثر من إنتاج البويضة، والبركة في "الحاضنات" أو "المضيفات" الفقيرات اللائى يقمن بدور الأمومة ومتاعبها لقاء دريهمات معدودة.

ويستطيع الرجل الثري أيضا أن يكون له جيش من الأولاد بعد أن يتزوج من النساء مثنى وثلاث ورباع، يمكن لكل واحدة أن تنجب حوالي 500 خمسمائة من البنين والبنات بعدد ما تنتج من البويضات، طوال مدة تبلغ أو تتجاوز الأربعين عاما من سن البلوغ إلى سن اليأس.

والنتيجة من وراء هذا البحث أن الشريعة لا ترتاح إلى ما سمي "شتل الجنين" لما ذكرنا من آثار ضارة تترتب عليه، فهو أمر مرفوض شرعا، ممنوع فقها.

ضوابط وأحكام

بقي أن نبين الحكم فيما إذا سار العلم إلى نهاية الشوط ووقع هذا الأمر بالفعل، ولم يبال رجال العلم بمخالفة ذلك للشرائع والأخلاق.

وهنا نستطيع أن نضع الضوابط والأحكام: للتقليل من ضرره والتخفيف من شره:

  1. يجب أن تكون "الحاضنة" امرأة ذات زوج، إذ لا يجوز أن تعرض الأبكار والأيامى للحمل بغير زواج، لما في ذلك من شبهة الفساد.

  2. يجب أن يتم ذلك بإذن الزوج، لأن ذلك سيفوت عليه حقوقا ومصالح كثيرة، نتيجة الحمل والوضع، وإذا كان الحديث ينهى المرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها، فكيف بحمل يشغل المرأة تسعة أشهر ونفاس قد يستغرق أربعين يوما؟

  3. يجب أن تستوفي المرأة الحاضنة العدة من زوجها، خشية أن يكون برحمها بويضة ملقحة، فلا بد أن تضمن براءة رحمها، منعا لاختلاط الأنساب.

  4. نفقة المرأة الحاضنة وعلاجها ورعايتها، طوال مدة الحمل والنفاس، على أب الطفل ملقح البويضة -أو وليه من بعده، لأنها تغذيه من دمها، فلا بد أن تعوض عما تفقد، وقد قال تعالى في شأن المطلقات: (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) وقال في شأن المرضعات: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) -يعني الأب- ثم قال: (وعلى الوارث مثل ذلك).

  5. جميع أحكام الرضاعة وآثارها تثبت هنا من باب قياس الأولى، لأن هذا إرضاع وزيادة، إلا فيما يتعلق بزوج المرأة الحاضنة، فهناك في الرضاع يعتبر أبا لمن أرضعته أمه إذا كان اللبن من قبله، لأن التغيرات التي تحدث بجسم المرأة أثناء الحمل، وبعد الوضع من إدرار اللبن ونحوه بسبب الولد أو الجنين الذي كان لماء الرجل دخل أساسي في تكوينه.

أما زوج المرأة الحاضنة أو المضيفة فليس له أي علاقة بالجنين أو الوليد.

  • إن من حق هذه الأم الحاضنة أن ترضع وليدها إن تمسكت بذلك، فإن ترك اللبن في ثديها دون امتصاص قد يضرها جسميا، كما يضرها نفسيا، وليس من مصلحة الطفل أن يجري الله له الحليب في صدر أمه، ثم يترك عمدا ليغذى بالحليب الصناعي… وقد جعل الله الرضاع مرتبطا بالولادة فقال: (والوالدات يرضعن أولادهن).

  • في رأيي أن هذه الأمومة -إن حدثت- يجب أن تكون لها مزايا فوق أمومة الرضاع. ومن ذلك إيجاب نفقة هذه الأم على وليدها إذا كان قادرا واحتاجت هي إلى النفقة.

  • إلى الأعلى

    قضية اختيار الجنس

    أما قضية اختيار جنس الجنين، من ذكورة وأنوثة، فهي تصدم الحس الديني لأول وهلة وذلك لأمرين:

    الأول: أن علم ما في الأرحام للخالق سبحانه، لا للخلق. قال تعالى: (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد) وهو من الخمسة التي هي مفاتح الغيب المذكورة في آخر سورة لقمان (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام)

    فكيف يدعي بشر أنه يعلم جنس الجنين ويتحكم فيه؟

    الثاني: أن ادعاء التحكم في جنس الجنين تطاول على مشيئة الله تعالى، التي وزعت الجنسين بحكمة ومقدار، وحفظت التوازن بينهما على تطاول الدهور، واعتبر ذلك دليلا من أدلة وجود الله تعالى وعنايته بخلقه وحسن تدبيره لملكه.

    يقول تعالى: (لله ملك السماوات والأرض، يخلق ما يشاء، يهب لمن يشاء إناثا، ويهب لمن يشاء الذكور، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما، إنه عليم قدير).

    ولكن لماذا لا يفسر علم ما في الأرحام بالعلم التفصيلي لكل ما يتعلق بها؟ فالله يعلم عن الجنين: أيعيش أم يموت؟ وإذا نزل حيا: أيكون ذكيا أم غبيا، ضعيفا أم قويا، سعيدا أم شقيا؟ أما البشر فأقصى ما يعلمون: أنه ذكر أو أنثى.

    وكذلك يفسر عمل الإنسان في اختيار الجنس: أنه لا يخرج عن المشيئة الإلهية، بل هو تنفيذ لها. فالإنسان يفعل بقدرة الله، ويشاء بمشيئة الله (وما تشاءون إلا أن يشاء الله).

    وفي ضوء هذا التفسير، قد يرخص الدين في عملية اختيار الجنس، ولكنها يجب أن تكون رخصة للضرورة أو الحاجة المنزلة منزلة الضرورة، وإن كان الأسلم والأولى تركها لمشيئة الله وحكمته (وربك يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة).

    إلى الأعلى

    تغيير المزاج

    بقي ما يقال من محاولة تغيير المزاج، والتحكم في انفعالات الإنسان ونزوعه عن طريق العقاقير والأغذية ونحوها.

    والحس الديني السليم يرفض هذا الوضع أيضا، لأنه يخرج بالإنسان عن طبيعته المميزة الحاكمة المختارة. ولهذا حرم الدين المسكرات والمخدرات، كما أن في ذلك تغييرا لخلق الله لم تدفع إليه ضرورة ولا حاجة.

    وكل تغيير لخلق الله حرام بنص القرآن والسنة. قال تعالى في بيان وظيفة الشيطان مع الإنسان: (ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام، ولآمرنهم فليغيرن خلق الله، ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا).

    وإذا كان الحديث النبوي قد حرم التغيير الحسي الضئيل لخلق الله تعالى، في مثل وشم الجلد، أو نمص الحواجب، أو وصل الشعر، أو فلج الأسنان، فلعن الواشمة والمستوشمة. والنامصة والمتنمصة، والواصلة والمستوصلة، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله، فكيف بتغيير أعمق وأخطر، وهو تغيير المزاج النفسي للإنسان؟

    إن استعمال مثل هذا التغيير لعلاج المريض لا بأس به، من باب الضرورة، وهي تقدر بقدرها، أما استخدامه في التأثير على السليم، فهو جناية على فطرة الله بصنع الإنسان. وقد قال تعالى: (فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله).

    وقد يطرح هنا سؤال، وهو: ما إذا استطاع العلم، بواسطة عقاقير ومواد معينة أن يغير من مزاج الإنسان: هل يبقى الإنسان مسئولا عن أعماله، بحيث يمدح بحسنها ويثاب عليه، ويذم بقبيحها ويعاقب عليه؟ أم انتفت مسئوليته بهذه المؤثرات، فلا فضل له إذا تعفف عن شهوة أو حلم عند غضب، ولا عقاب عليه إذا غضب وهاج فضرب أو قتل؟!

    والحق: أن المسئولية لا تنتفي عن الإنسان مادام واعيا مريدا لما يفعله، فإذا انتفى الوعي والإدراك، أو القصد والإرادة أو كلاهما، فقد انتفت عنه المسئولية، وإذا انتفى قدر منهما وبقي قدر فهو مسئول بقدر ما بقي عنده من الوعي والإرادة. ولهذا جاء في الحديث: "لا طلاق ولا إغلاق" فسر بعضه الإغلاق بالغضب، وبعضهم بالإكراه، وهما من باب واحد، وهو: أن ينغلق على الإنسان تصوره وقصده.

    وإذا انتفى عن الإنسان وعيه وإرادته بسبب منه وباختياره، فشأنه شأن السكران، والكلام فيه وفي مسئوليته عن أقواله وأعماله طويل الذيول.

    والذي أراه أن هذه المؤثرات الصناعية مهما بلغت لن يكون أثرها أقوى من تأثير الوراثة والبيئة في سلوك الإنسان. ومع هذا لم يعف من المسئولية. فقد يرث الإنسان من أبويه أو أسرته حدة المزاج، بحيث يغضب لأتفه الأسباب، ويثور كالجمل الهائج لأدنى شيء أو لغير شيء، على حين يرث إنسان آخر طبيعة هادئة، فتنهد الدنيا من حوله وهو لا يحرك ساكنا كأن أعصابه في ثلاجة كما يقولون.

    ومع هذا يذم الأول على شدة غضبه، ويحاسب على نتائجه، ولا تعفيه الوراثة من المسئولية.

    كما أن الثاني يمدح بهدوئه وحلمه، وقد يذم أحيانا إذا اعتدى على حريمه أو انتهكت حرمات الله وهو ساكن. وقد قيل: من استغضب ولم يغضب فهو حمار!

    ومثل ذلك تأثير البيئة الأسرية والاجتماعية في اتجاه الإنسان وسلوكه. حتى جاء في الحديث الصحيح: "كل مولود يولد على الفطرة، وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" ومع هذا لا يعفى اليهودي أو النصراني أو المجوسي من مسئوليته عن اختيار الدين الحق، إذ ما زال له قدر من الوعي والإرادة كاف للاختيار والترجيح.

    ومن ثم قال المحققون من علماء المسلمين:

    إن إيمان المسلم المقلد لا يقبل، إذ لا إيمان بغير برهان.

    كلمة أخيرة أوجهها لرجال العلم، هي أن يجعلوا أكبر همهم الاشتغال بما يحل مشكلات الإنسانية الكثيرة، ويخفف عن الناس متاعب الفقر والجوع الذي هلك به ألوف من الناس في عالمنا، ويعالج الكثير من الأمراض التي لا زال البشر يشكون منها ولا يجدون لها دواء. وبالله التوفيق.

    تحياتنا

    اسرة القطاوى


    « المقالة السابقة ... المقالة التالية »

    » إضافة تعليق :

    لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
    البريد الالكتروني
    كلمة السر  
    او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
     انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
    علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
    او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
    اسمك المستعار:
    آضف تعليق