]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

ضبطية قضائية وصلحوا ؟!

بواسطة: سحر فوزى  |  بتاريخ: 2013-03-16 ، الوقت: 09:58:18
  • تقييم المقالة:


جلس الحاج كمال علي (مقهى العجائب) المجاور لمنزله.. يقرأ المانشيتات المثيرة في الصحف.. لفت انتباهه خبر عجيب منشور في جميع الجرائد، عن التفكير في منح حق الضبطية القضائية للمواطنين.. لم يصدق ما قرأ.. وما هي إلا لحظات، ومر موكب من أمامه.. دراجات بخارية يقودها رجال أشداء بملابسهم البيضاء، يحملون أعلام الجهاد.. تتبعها سيارات تطلق أجراس الحرب.. تخرج منها الهتافات التي تعلن الجهاد.. مشهد مهيب.. دفعه إلى سؤال عامل المقهى: مين دول يا بني؟ هم رايحين يحاربوا الكفار ولا أيه؟ ولا دي حرب الردة وأنا مش واخد بالي؟ رد عليه: دول اللي هينزلوا عشان يفرضوا سيطرتهم على الشوارع، وهيتسببوا في حرب أهلية بإذن الله، بحجة أنهم عايزين يرجعوا الأمن، والأمان، ويعلموا الشعب الأدب.. رد عليه بسؤال آخر: ومين اللي سمح لهم بكده؟ هو مش فيه شرطة، وجيش؟ ولا لغوهم وأنا مش داري؟ قال له : أصل دول ما صدقوا سمعوا الخبر الأسود ومنيل، المكتوب قدامك في الجرايد، وبعيد عنك، مسكوا فيه، وأهم بدأوا يخرجوا للجهاد.. عاد الحاج كمال وسأله : جهاد مين؟ رد عليه: جهاد الشعب الغلبان المطحون.. وأهو أحد زعمائهم طلع في التلفزيون يهدد عيني عينك إنهم هيضطروا لاستخدام القوة، والعنف، لتطهير البلاد من الفساد، والتصدي لأي معارض لهم.. ولسه ياما هنشوف.. رد عليه الحاج كمال مستنكرا : يعني بكده لو الواحد على خلاف مع حد من السهل يلفق له تهمه ويقبض عليه ويرميه في السجن؟ رد عليه الجرسون: ده هيبقى أقل واجب ممكن يعمله معاه.. رد عليه الحاج كمال : هو الشعب ناقص بلاوي.. ده أنا قاعد على القهوة بقالي ساعتين أبص في وشوش الناس، الكل حزين صامت، ماشي مهموم.. فين الضحك والفرفشة، والنكت اللي ما كانتش بتنقطع، والدم الخفيف والهزار والابتسامة اللي كانت تفتح النفس، والسهر، والتجمعات، والشلل، والصداقات، والصحبة الحلوة، والفرحة اللي كانت ماليه الشوارع، والبيوت.. كمان هيجيبوا لنا اللي يكتموا نفسنا أكتر ماهو مكتوم.. مايسيبونا في حالنا مش كفاية القوانين، والقرارات اللي كل يوم بتطلع وتضغط علينا لما جابت لنا اكتئاب، والغلا، والأزمات اللي بقت في كل شيء.. انفعل الحاج كمال وأصيب هو الآخر بأزمة.. حاول رواد المقهى إفاقته دون جدوى.. تدخل الجرسون، وهمس في أذنه قائلا : ألحق يا حاج أوم بسرعة.. لحسن بتوع الضبطية القضائية جايين يخدوك.. انتفض الحاج من مكانه مسرعا، عائدا إلى بيته ليختبئ فيه.. ضحك عامل المقهى وأخذ ينادي بأعلى صوته: وعندك كمان واحد ضبطية قضائية وصلحوا!   بقلم / سحر فوزي / كاتبة وقاصة مصرية / 16/3/2013


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق