]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العراق أداة للسياسة الايرانية فى المنطقة:البحرين وسوريا نموذجا

بواسطة: a.hassan  |  بتاريخ: 2011-09-15 ، الوقت: 12:28:12
  • تقييم المقالة:

 

العراق أداة للسياسة الإيرانية فى المنطقة: البحرين وسوريا نموذجًا --- أحمد طاهر نائب مدير مركز الحوار للدراسات السياسية – مصر

 

ليست مبالغة القول أن ما تشهده المنطقة العربية من تحولات وتغيرات ومستجدات وتطورات تجعل ثمة قراءات عديدة ومتنوعة وربما متناقضة لتوجهات دولها وجيرانها حيال هذه الأحداث وتلك التحولات، وينطبق هذا بصورة جلية على السياسة العراقية حيال ما يُطلق عليه الربيع العربى، فإذا كان صحيحًا أن العراق آثر الصمت حيال ما شهدته المنطقة بدءًا من تونس بهروب رئيسها زين العابدين بن على إلى المملكة العربية السعودية، مرورًا بمصر باجبار رئيسها حسنى مبارك على التنحى والبدء فى اجراءات محاكمته أمام القضاء المصرى، وصولاً إلى الأحداث المأسورية فى اليمن بسبب عناد الرئيس اليمنى وتمسكه بالسلطة ورفضه التنازل عنها، وكذلك الأزمة الإنسانية التى تعيشها ليبيا مع تدخل الناتو وتمسك العقيد القذافى بمواقفه واصراره على الاستمرار فى الحكم رافضًا الخضوع لمطالب شعبه بالرحيل، بما يهدد وحدة البلاد وتقسيمها إلى شطرين (شرق وغرب)، إلا أنه على الجانب الآخر كان للعراق مواقف صريحة وجلية حيال أحداث أخرى شبيه بتلك التى صمت عنها، وتجلى ذلك بوضوح فى موقفه حيال الأزمة البحرينية ومن بعدها الأزمة السورية التى ما زالت تشهد المزيد من المستجدات والانتكاسات، وهو ما يفتح المجال واسعًا أمام جملة من الاستفهامات التى تبحث عن اجابات حول الأسباب التى دعت العراق إلى الصمت حيال بعض تلك الأحداث واتخاذ مواقف حيال الأخرى؟ وإلى أى مدى تباين الموقف العراقى حيال الأحداث التى عبر عن موقفه بشأنها؟ بمعنى أكثر تفصيلاً هل تماثلت السياسة العراقية حيال كل من الأحداث البحرينية والأحداث السورية أم ثمة تباينات وتناقضات فى المواقف؟ وإذا كان ثمة تبابنات، فما هى الاسباب وراء هذا؟ هل ترجع الى اسباب داخلية تتعلق بتوازنات القوى السياسة وتوجهاتها أم تلعب العوامل الخارجية الدور المهم فى توجيه هذه السياسات؟ واذا كان للخارج دورًا، فهل يقتصر على الخارج الاقليمى أم يشمل الخارج الدولى أيضًا؟ وإلى أى مدى كانت لهذه السياسات تأثير على علاقات العراق مع جيرانه خاصة الدول الخليجية؟

تستوجب الاجابة على هذه التساؤلات تسجيل عدد من الملاحظات التى تكشف عن حقيقة السياسة العراقية حيال قضايا المنطقة، ومحركاتها الرئيسية، وأسبابها المحورية، ودوافها الأساسية، وذلك على النحو التالى:

أولاً-لم يعد خافيًا أن ثمة دورًا ايرانيًا حاسمًا فى الداخل العراقى، فصحيح أن قوات الاحتلال الأمريكى ما زالت موجودة فى العراق وأن الوجود الامريكى ما زال الموجه للسياسات العراقية، إلا أنه من الصحيح أيضًا أن هذا الوجود لم يعد منفردًا فى رسم الخطط وتوجيه السياسات وتحديد الممارسات، وإنما نتج عن السياسات الأمريكية الخاطئة منذ احتلالها للعراق عن فتحه كساحة للاعبين دوليين واقليميين وإن ظل النصيب الاكبر للاعبين الاقليميين ويأتى فى مقدمتهم كل من ايران فى جانبه الأكبر وتركيا فى جانبه الأدنى، وإن ظل التدخل العربى محدود فى ضوء أمرين: الأول، الحرص الامريكى على إبعاد العراق من المنظومة العربية بصفة عامة والخليجية بصفة خاصة، سعيًا إلى جعله خصمًا من رصيد القوى العربية فى مواجهة الكيان الاسرائيلى. الثانى، انشغال البلدان العربية بتطوراتها الداخلية وقضاياها المحلية بعيدًا عن الروح القومية التى سادت فى خسمينيات وستنيات القرن المنصرم، وإن ظل للوجود السورى موطأ قدم داخل العراق حفاظًا على مصالحها وليس ايمانًا بدورها القومى.

ثانيًا- ترتيبًا على ما سبق، يمكن القول أن الوجود الاقليمى المسيطر على الداخل العراقى والموجه له وبصفة خاصة الوجود الايرانى انعكس على توجهات السياسة الخارجية العراقية، بل جعل ثمة انقسامًا داخليًا بين مؤسسات الدولة العراقية حيال بعض قضايا المنطقة، وليس أدل على ذلك مما حدث بشأن الأزمة البحرينية، ففى الوقت الذى رفضت فيه وزارة الخارجية العراقية موقف كل من الحكومة والبرلمان العراقى معتبرةأانه تدخل في شؤون دول الجوار، وهو ما لا ينسجم مع سياستها التي انتهجتها منذ سبع سنوات. يأتى موقف المؤسستين (الحكومة والبرلمان) معبرًا عن انحيازًا طائفيًا وانسجامًا مع السياسة الايرانية وتدخلاتها فى الشأن البحرينى، والذى وصل إلى حد تعليق البرلمان العراقى جلساته لمدة عشرة أيام تضامنًا مع تلك الاحداث وذلك بعد جلسة خطابات لعدد من أعضائه أعلنت الولاء للشعب البحريني، بل أكثر من ذلك اقتراح البعض صرف خمسة مليون دولار لـ "الثوار البحرينيين" على حد وصفهم. فضلاً عن قيام أحزاب الائتلاف الوطني وبعض القوى السياسية بتنظيم تظاهرات طالبت بقطع العلاقات مع بعض الدول الخليجية على خلفية الموقف الخليجى القومى المساند للمملكة فى مواجهة هذه الازمة والذى وصفه رئيس الوزراء العراقى "نورى المالكى" بأنه "الاحتلال العربي للبحرين".

ثالثًا- فى ضوء ما سبق، يكشف الموقف العراقى الرسمى (رئيس الحكومة وبعض أعضاء البرلمان) من الاحداث البحرينية عن عدة مفارقات تؤكد على أن السياسة الخارجية العراقية ما زالت تحت تأثير السياسة الإيرانية ومرهونة بتوجهاتها وبعيدة عن توجهات الشارع العراقى، ومن أبرز تلك المفارقات ما يلى:

1- فى الوقت الذى طالبت فيه القوى السياسية المشكلة للحكومة واغلبية البرلمان مساندة الاحداث البحرينية والخروج فى تظاهرات لمساندتها ودعمها، إلا أنها لم تؤيد الاحتجاجات التى شهدتها البصرة على الواقع السيئ للخدمات وتردي الوضع الأمني والسياسي، بل الاسوأ من ذلك نشطت هذه القوى من خلال تنظيم التظاهرات الرافعة للافتات التى تحتج على حكام دول الخليج ليصفوهم بأنهم "عبيد الامريكان"، فى حين تناسوا أنه يتواجد على الأراضى العراقية المحتلة عشرات الآلاف من القوات الأميركية منذ أكثر من سبع سنوات، ولم يكن ثمة احتجاج من هذه القوى حول ذلك.

2- كثيرًا ما كانت هناك شكوى عراقية من تدخلات عربية فى الشأن الداخلى، فتسجل وسائل الاعلام المختلفة موقفًا عراقيًا كان دائم الاحتجاج على تدخل السعودية وسوريا والاردن في شؤونه الداخلية، إلا أنه تناسى ذلك ليُقحم نفسه فى شأن بحرينى داخلي لا علاقة له به فلماذا يكيل بمكيالين؟ فليس من الحكمة فى شئ أن يعترض على التدخل العربي في الشأن العراقي ومن جهة أخرى يتدخل في شؤون البحرين عبر سلوك طائفي غير مرحب به في الساحة العربية، وهو ما عبر عنه نائب الأمين العام للجامعة العربية احمد بن حلي بقوله:"يتوجب على الحكومة العراقية أن تلتفت لمطالب المتظاهرين العراقيين .. وهذا ضرورة ... وأن تراعي شعبها وتحرص على توفير الخدمات له بأسرع وقت ممكن، وأن تقوم على توزيع الثروات بعدالة فيما بينهم... وأن الشعب العراقي من أكثر الشعوب العربية الذي عانى الظلم والاستبداد ويجب أن يحصل على الحياة التي يستحقها باعتبار العراق من أغنى بلدان المنطقة".

3- لم يكن ثمة رد فعل من جانب البرلمان – المفترض أنه الصوت المعبر عن الشارع- فى مساندة التظاهرات الشعبية التى نظمها الشباب العراقى فى كل جمعة تزامنًا مع أحداث الربيع العربى للمطالبة باصلاح النظام، بل سجلت الأحداث أنه كادت أن تقع "الفتنة" بين متظاهري يوم المعتقل العراقي في ساحة التحرير وبين متظاهرين خرجوا تضامنًا مع متظاهري البحرين، لولا استيعاب التظاهرة الأولى للثانية واختفاء اللافتات البحرينية.

رابعًا- لم يختلف الموقف العراقى حيال الأزمة السورية فى انقسامه عن موقفه حيال الأزمة البحرينية، وإن تبادلت المواقع، فعلى النقيض من الموقف الحكومى الداعم للاحتجاجات البحرينية، يأتى موقفها مساندًا ومؤيدًا للنظام السورى بتجاوزاته الانسانية وخروقاته الاخلاقية وانتهاكاته بحقوق شعبه الذى اعمل فيه رئيسه آلته العسكرية وسياسته الأمنية، فبدلاً من أن توجه فوهات المدافع والدبابات نحو العدو الذى يحتل أرضه منذ أكثر من أربعين عامًا، انحرفت تجاه صدور وأجساد شعبه، فقد سارع رئيس الوزراء العراقى إلى التأكيد على موقفه الداعم للرئيس السورى ونظامه وهو ما عبر عنه خلال استقباله لوزير الخارجية السوري وليد المعلم في 31 مايو الماضي بتأكيده على:"حرص العراق على استقرار سوريا وتحقيق الاصلاحات التي من شأنها المساعدة على تحقيق الأمن والاستقرار"، وتأكد ذلك بصورة جلية فى ارسال مبعوثًا منه يحمل رسالة تأييد ودعم للرئيس السوري، وتكرر هذا التأكيد فى نهاية يونيو الماضى بقوله إن:"استقرار المنطقة ككل مرتبط باستقرار سوريا وأمنها"، وهو ما يتناقض صراحة مع مواقف الحكومة العراقية فى السابق المعارضة للنظام السورى، بل كانت سوريا فى مقدمة الدول الموصومة بدعم الارهاب والجماعات المسلحة فى العراق، ولطالما وجهت اليها الحكومة العراقية الكثير من الانتقادات والادانات بتهمة التدخل فى شئونها الداخلية، كان آخرها الخلاف الدبلوماسى الذى وقع قبل عامين وتسبب فى قطيعة بين البلدين لأكثر من عام على خلفية موجة من التفجيرات هزت بغداد صيف 2009، حينها أعلن رئيس الوزراء العراقى "نورى المالكي" في ديسمبر 2009 عن:" أن العراق يملك أدلة دامغة على تورط سوريا في تفجيرات في العراق وفي تسهيل تدفق جهاديين إلى أراضيه". وهو ما يطرح التساؤل وراء هذا التحول فى الموقف العراقى حيال الأحداث المأسوية التى تعيشها سوريا رغم رفض الشارع العراقى لتجاوزات النظام كما بدا فى البيان الصادر عن 11 منظمة من منظمات المجتمع المدني اضافة لوسائل اعلام وشخصيات عراقية فى ادانتها لسلوك النظام السوري تجاه الاحتجاجات ومطالبة الحكومة باتخاذ مواقف واضحة وصريحة فى مساندة الشعب السورى ضد الممارسات الوحشية والجرائم اللانسانية التى ترتكب فى حقه.

خامسًا- يمكن تفسير التحول فى الموقف العراقى حيال الأزمة السورية فى ضوء ثلاثة عوامل احداهما داخلى، والاخرين يتعلقان بالشأن الاقليمى، وهم:

الأول، داخلى يتعلق بالقوى السياسية المسيطرة على الحكم فى العراق، فلا شك أن الانتماء الشيعى لتلك القوى يجعلها تؤيد بقاء حزب البعث فى سوريا رغم ما عانته من تجاوزات وانتهاكات بسبب سياسات البعث العراقى طوال نظام حكم صدام حسين، إلا أنها فى الوقت ذاته تخشى من وصول السنة الى سدة الحكم في دمشق، بمعنى أكثر وضوحًا وتحديدًا ترى هذه القوى أن استمرار البعث بانتماءه الشيعى أفضل من وصول السنة إلى الحكم، وهو ما عبر عنه صراحة القيادي في المجلس الإسلامي الأعلى "جلال الصغير", بمعارضته للتغيير في سوريا خشية من:"وصول السلفيين الى السلطة، وهو ما يجعل المشكلة الطائفية تتعاظم في المنطقة ... وأنه يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن العراق سيكون أكبر المتضررين من عدم استقرار الأوضاع في سوريا".

الثانى، يتعلق بالشأن السورى، حيث نجحت دمشق من امساك معظم خيوط اللعبة في العراق ونسج صلات وثيقة مع مختلف الأطراف, وخاصة بعد الدور الكبير الذي لعبته في عملية تشكيل الحكومة العراقية, وتقريب وجهات النظر بين الاحزاب العراقية وخاصة بين ائتلافي "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي وائتلاف العراقية بزعامة اياد علاوي. ويرجع النجاح السورى فى دورها لكونها الملاذ والداعم للعديد من الاحزاب والمجموعات سواء تلك التى رفضت الوضع القائم في العراق بعد الاحتلال الامريكي، فقد احتضنت سوريا اضافة الى المعارضة وحزب البعث العربي الاشتراكي بجناحيه عزة الدوري ومحمد يونس الأحمد، العديد من التيارات السياسية الأخرى منها المؤتمر التأسيسي ومكتب هيئة العلماء المسلمين ومجالس عشائر العراق وحزب البعث (جناح سوريا) إضافة إلى عدد كبير من السياسيين والعلماء وضباط الجيش السابق والأجهزة الأمنية. كما تتواجد في دمشق أيضًا الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية والتيار القومي العربي والجبهة الوطنية والديمقراطية، إضافة إلى جبهات المقاومة وهي المجلس السياسي للمقاومة العراقية وجبهة الجهاد والتغيير والقيادة العليا للجهاد والتحرير والخلاص الوطني وأسست جميعها عام 2007. كما احتضنت سوريا من قبل ذلك الكثير من الأحزاب والقوى المعارضة للرئيس العراقي صدام حسين وفي مقدمتها حزب الدعوة الإسلامية – الذي يتزعمه المالكي الان - والمجلس الأعلى الإسلامي -الذي يتزعمه حاليا عمار الحكيم- والحزبين الكرديين بزعامة جلال الطالباني ومسعود البارزاني، والحزب الشيوعي العراقي الذي يترأسه حميد مجيد موسى إضافة إلى شخصيات سياسية أخرى. ولذا لم يكن من المستغرب أن تكون الزيارة الاولى لوزير الخارجية السوري بعد الاحداث الى العاصمة العراقية "بغداد"، فى محاولة لتعويض التحالفات والعلاقات التي انتهت أو فترت أو ضعفت مع حلفاء اقليمين مهمين لدمشق، فى اشارة بشكل خاص إلى كل من تركيا وقطر، خاصة إذا اخذنا فى الحسبان تعدد الملفات بين الدولتين أبرزها ملف اللاجئين العراقيين في سوريا الذين تشير أرقام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إلى أن عدد المسجلين منهم لديها فى سوريا، وصل وفقًا لأحدث إحصائية إلى ما لا يقل عن 140 ألفًا.

الثالث، يتعلق بالشأن الإيرانى، لن تكن مبالغة القول أن التقارب الإيرانى السورى بل التحالف الاستراتيجى بين الدولتين والدعم الإيرانى اللامحدود للنظام السورى فى مواجهة الثورة الشعبية، كان له الأثر البالغ فى توجيه دفه الحكومة العراقية لمساندة النظام السورى والدفاع عنه، ودون خوض فى التفاصيل التى تؤكد جميعها على هذا الدور، تكشف عدة مؤشرات ودلائل عن ذلك، من أبرزها:

- اعلان الحكومة العراقية فى أواخر يونيو الماضي على اعتزامها تزويد سوريا بكميات من النفط، للمساهمة فى تخفيف عبء الازمة التى تشهدها، ورغم عدم الافصاح عن هذه الكميات إلا ان الكثير من المصادر اشارت الى تجاوزها 150 ألف برميل يوميًا، وهو ما دفع الكثير من المحللين الى القول أن هذه الزيادات جاءت بناء على طلب من طهران، خاصة وأن البلدين (سوريا والعراق) كانا قد اتفقتا منذ بداية العام الحالى على تعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة ومنح الصادرات السورية التسهيلات المطلوبة. وتعزيز سبل نقل المنتجات النفطية العراقية إلى المتوسط عبر سوريا من خلال مد شبكة أنابيب جديدة عبر أراضيها بدلاً من الأنابيب القديمة.

- التنسيق الإيرانى العراقى على أكثر من مستوى بشأن الأزمة السورية، وكان أبرزها الزيارة التى قام بها وفد برئاسة القيادي عبد الحليم الزهيري في حزب الدعوة الاسلامية إلى طهران فى أواخر يوليو الماضى لبحث امكانية دعم النظام السوري.

- اعلان طهران فى الخامس والعشرين من يوليو الماضى عن توقيع اتفاق لإقامة خط أنابيب اطلقت عليه "خط الغاز الإسلامي" وذلك بحلول عام2016 لنقل الغاز الإيراني الي سوريا عبر العراق لينتهي عند السواحل اللبنانية المطلة علي البحر المتوسط بهدف تصدير الغاز الي اوروبا وباقي دول العالم. ولا شك أن اطلاق هذا الخط واختيار هذا الاسم يحمل العديد من الدلائل، أهمها: أنه بمثابة رسالة الى الغرب بوجه عام والولايات المتحدة علي وجه الخصوص تشير الي عدم جدوي الحصار الدولي المفروض علي ايران، وجاءت تصريحات وزير البترول العراقي حول استقلال سياسات بلاده عن الولايات المتحدة فيما يتعلق بالعقوبات التي فرضتها واشنطن لتؤكد تلك الرسالة هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، يعتبر الحدث كذلك بمثابة رسالة اقليمية تؤكد طهران خلالها على قدرتها بقطع الطريق علي من يحاول استخدام أداة الطاقة لتحقيق اهداف سياسته الخارجية في المنطقة فى اشارة إلى دول الخليج بصفة عامة والمملكة العربية السعودية على وجه التحديد، بل سعت طهران إلى جعل الطاقة وسيلة لتعزيز دورها الاقليمى إضافة إلى وسائلها الأخرى التى تتبناها على المستوي السياسي والدبلوماسي والعسكري.

قصارى القول أن ما كشفت عنه الأحداث الأخيرة فى كل من البحرين وسوريا وموقف الحكومة العراقية منهما أكدت على أمرين مهمين: الأول، تعاظم الدور الإيرانى فى الداخل العراقى بما يؤكد على أن الانسحاب الامريكى من العراق إن قُدر له ان يتم لا يعنى استقلال العراق وعودته إلى الحضن العربى وإنما يعنى استبدال الاحتلال الامريكى باحتلال فارسى تمكن من احكام قبضته على جميع مفاصل الدولة العراقية. الثانى، لم يعد من المقبول الصمت العربى حيال السياسات الإيرانية التدخلية فى الشئون العربية واستغلال الأحداث التى تمر بها المنطقة لتثبيت تواجدها وفاعلية دورها، وهو ما يفرض على الدول المحورية فى المنطقة وفى مقدمتها مصر ما بعد الثورة والمملكة العربية السعودية الاسراع باتخاذ زمام المبادرة للوقوف فى وجه المطامع الإيرانية التى لا تقل خطورة عن المطامع الاسرائيلية.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق