]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كلمة شرف

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-03-14 ، الوقت: 20:24:18
  • تقييم المقالة:

ضاعت من قواميس حياتنا مفردات كثيرة كانت على مر تاريخ بلداننا هى سبب قوتها ومظهر عظمتها.. وقد كان دورالعُرف وكذا دور الاعلام الوطنى السابق يُبرزها وينمّيها فى وجداننا ..
بينما اليوم فراح دور العرف يتراجع من حياتنا .. بل وراح دور الاعلام ذاته ينسحب من مناخه الوطنى التاريخى الى الميل نحو العولمة منزوعة القيم .. فاقدة المبادئ والأخلاق .. بما يُقارب من دور الخيانة الذى هو أدنى الى وصف العمالة وقد صار معول هدم لكل القيم والأعراف الوطنية الأصيلة..
كل هذا قد دار فى خاطرى وأنا أشاهد وأبنائى فيلماً سنمائياً رائعاً هو من مفاخر السينما المصرية ألا وهو (كلمة شرف) للمخرج الرائع حسام الدين مصطفى وقد جسّد معانى عديدة أولها العمل بروح القانون واعلاء دور الانسانيات ممثلة فى دور مأمور السجن وثانيها الحزم الأمنى والذى لم يفتقد الفيلم الاشارة اليه ممثلاً فى دور مفتش مصلحة السجون وكذا كلمة الشرف التى أعطاها الخارج على القانون نفسه الى السيد مأمور السجن ..
معانى راقية جسدها الثلاثة فى عمل سينمائى رائع دارت حول معنى كلمة شرف ..
تلك الكلمة التى تعنى الكثير من مفاهيم شعب .. ومن ثقافته .. ومن تاريخه .. وكيف ان المصرى ظلّ عبر التاريخ يُضحى بحياته لأجل كلمة شرف يعطيها الى الأخر ..
ذلك المعنى من ضمن المعانى الرائعة التى رُحنا نهدمها عبر اعلامنا الخائن لمفهوم الوطنية وتاريخ البلاد نتيجة للثقافة الغربية التى تشرّبها أبناؤنا من النخب المُهاجرة وقد عادت بلا حنين وبلا وطنية أو انتماء ..
ان سينما الأمس صاحبة فيلم كلمة شرف هى سينما اليوم صاحبة فيلم أيظن ..
ان سينما الأمس صاحبة فيلم الأرض والتى أظهرت بطل الفيلم وهوالمصرى حتى النخاع وقد حررت الأرض أظافره حفاظا عليها من الغاصب بينما دمائه فراحت تنزف بأرضه يرويها دمه وعرقه ودموعه وقد مات عليها دونما ان يغادرها أويهرب .. هى ذاتها سينما اليوم صاحبة فيلم استاكوزا وأيس كريم فى جليم ..
ان سينما الأمس صاحبة الثلاثية المؤرخة لثورة 1919 ودور سعد زغلول العظيم قد حطمتها سينما اليوم صاحبة فيلم شارع الهرم وقد استبدلت شخصية سعد زغلول وطربوشه التاريخى العظيم بسعد الصغير وطربوشه الممسوخ ومن حوله الراقصون يتمايعون ويتمايلون بينما يظل الشعار واحدا هو (سعد سعد يحيا سعد) ..
ان مفردات النجدة ياسادة وكلمة الشرف والشهامة والغيرة والوطنية والصداقة والنخوة وحق الجوار وروابط الدم وصلة الرحم والحياء والفداء والأمانة والقناعة والانتماء والصدق وغيرها وغيرها من المفردات التى راحت من قاموسنا يوم أن مارس اعلامنا دور الخيانة لتاريخ بلادنا وقضايانا الوطنية وأخلاقنا التاريخية ..
نعم لقد راحت يوم أن تبدل الذوق العام بالابتزال لدينا وعلى أيدى أصحاب الحداثة سواء فى الفن بكافة روافده من سينما أو مسرح أو موسيقى أو فنون تشكيلية أو فى الأدب من أعمال قصصية أو شعرية ..
بل نستطيع أن نقول أنها ضاعت من أعماقنا ووجداننا يوم أن صار قمرنا الصناعى مرتعاً لقنوات الابتزال الراقصة والعارية الماجنة كقنوات الرقص الشرقي والخلاعة والمجون الأخلاقى ..
تعالوا يا سادة نعود الى اخلاقنا العريقة والى مفردات ثقافتنا الموروثة..
تعالوا ياسادة نعيد صياغة مفاهيم حياتنا وأخلاقنا الى أولادنا وأجيالنا القادمة ..
تعالوا ياسادة الى وضع ميثاق شرف اجتماعى وأخلاقى ووطنى نبدأ به مصر المستقبل ..
تعالوا ياسادة لكى نتفق جميعا على قول (كلمة شرف) ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق