]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سأل سائل.. ماذا لو فككنا التفكيك؟

بواسطة: د. نضال البغدادي  |  بتاريخ: 2013-03-14 ، الوقت: 13:56:57
  • تقييم المقالة:

 

ضمن إطار ملتقى الثلاثاء الفكري وبالتعاون بين رابطة الكتاب الأردنيين والجمعية الفلسفية الأردنية، وفي الساعة السابعة من مساء الثلاثاء 12-3-2013، القى الأستاذ "مجدي ممدوح" محاضرة بعنوان " جاك دريدا – لا كرامة لنبي في وطنه". ذكر في محاضرته مشكورا أن التفكيك يقوم على اساس الاختلاف والارجاء، ينكر البنى الاساسية، ينكر المركزية، ينفي المفاهيم الميتافيزيقية.. وذكر أن دريدا جاء ليقول بكل وضوح: "ان الذات المفكرة هي وهم ويوتوبيا وأن لا شيء ينتظم هذه المكونات وأنه آن الأوان للقضاء على المركزية التي ادعاها العقل الغربي لقرون وإتاحة المجال أمام التعددية والتشظي واللامركزية". حسنا.. ومن باب المداخلة لمناقشة هذه الفلسفة سأل سائل فقال: ماذا لو افترضنا حضور الثنائية بوجهيها اللامتماثلين؟ ماذا لو افترضنا ان الذات المفكرة وَهمٌ وليس وهما في الوقت نفسه؟ كيف يمكن ان يفهم هذه التصور المتساءل عنه ؟ لو استعرنا مقاربة فرويد في علم النفس التحليلي.. فسنجد ان الوعي ما هو الا خلاصة منتظمة تطفو على بحر من ركام اللاوعي.  ماذا لو افترضنا ان التفكيكية هي صيغة نظيرة للاوعي؟ افلا يكون دريدا قد استعار آليات التشظي والتشتيت واللااستقرار واللاترابط الكامنة في اللاوعي ليحاكم بها ثبات واستقرار وترابط الوعي؟ المركزية الذاتية في التفكير تقابل الوعي، واللامركزية التفكيكية تقابل اللاوعي. لقد ركبت التفكيكية فوق موجة البنيوية لتؤسس لصرحها، ليس لشيء الا لأن ظهور التفكيكية كان ضرورة تناظر ضرورة ظهور الفرويدية في زمانها. جاءت التفكيكية لتتجاوز الحداثة ولتؤسس لما بعد الحداثة. اجمالا هما نقيضين، وكل نقيض يمهد لظهور نقيضه.. هذا هو قانون الجدلية.. انه حركة في الزمن.. السابق يؤسس للاحق ينقضه.. غير أننا لا نستطيع ان نقف عند حدود التجريد هذا.. هناك تفاصيل.. وفي التفاصيل تكمن القفزات غير المتوقعة. من التفاصيل أن اللاحق دائما يستوعب السابق ويتجاوزه.    انظر الى الوعي واللاوعي.. ان اللاوعي يستوعب الوعي ويتجاوزه.. استيعاب الكل للجزء.. التفكيكية استوعبت ما سبق وتجاوزته .. استوعبت ان هناك ذات مركزية ثم قامت باستبعادها الى ما وراءها، الى التناثر في الذوات، او انفتاح الذات على التذوتات.. لم تعد الفكرة ذاتية بل اصبحت ذواتية.. تشترك فيها جميع الذوات.. لو لم يكن للذات وجود لم يكن للتفكيكية وجود ايضا.. ولو لم يكن للتفكيكة وما قبلها من وجود لم يكن لم هو مقترح هنا من وجود. علينا أن نتأمل في تفصيل أخير هنا وهو: على الرغم من ان اللاوعي هو نقيض للوعي وعلى الرغم من أن النقيضان لا يظهران في الوقت نفسه الا انهما كذلك لا يرتفعان معا ايضا اذا حضر احدهما غاب الآخر ندرك الوعي في حالة اليقظة، وندرك اننا ندرك اللاوعي في حالة النوم وهذا يعني أن كليهما موجودان؛ الوعي واللاوعي حين نرى المجنون وتصرفاته اللامنطقية، نعلم اننا ندرك اللاوعي يتصرف بحرية مطلقة، فقد تحطم عنده جدار الوعي، تحطمت لوحة التحكم التي تسيطر على الاقوال والافعال والمشاعر والافكار.. واما في غير هذه الحالة فكلاهما موجود. الحداثة تناظر اللحظة العقلانية الذاتية الواعية وما بعد الحداثة تناظر اللحظة اللاعقلانية اللاتذوتية اللاوعية من هذه المقاربة ومن هذه التناظرات، نجد انفسنا نسرح في التساؤل قائلين: هل يصح ان نستغني عن أحدهما، الحداثة وما بعد الحداثة؟  ان كانت الاجابة بالايجاب فكأننا نقول باحتمالين، احدهما أوهى من الاخر وهما: ان الانسان يمكن ان يحيا بلا احلام في المنام او هواجس او كل ما يكوّن ركام اللاوعي الفرويدي. أو ان الانسانية يمكن ان تحيا بلا وعي اطلاقا.. جنون صرف. نعلم جيدا، ان الاحتمالين متهافتان.. هذا التهافت منشأه الفصل التام والعزل الكامل والتفكيك الخالص بين الحداثة وما بعد الحداثة، بين العقلانية والتفكيكية، بين الذات والموضوع..  التفكيكية بمعناها الصرف تقودنا الى اللانهائيات المفتوحة للاوعي.. التفكيكية لوحدها ليست كافية.. وتطويرها ليس كافيا.. وكل ما يسير على خطاها بما يليها من نسقها ليس كافيا ايضا.. كلما بني على شطر وحيد سواء أكان حداثوي او لا حداثوي ليس كافيا.. وما نعنية باللاكفاية هنا هو ان النسق سيتنمط ، فلو ظهر مئات المليارات من الانسان باشكال والوان واعراق مختلفة فالكل عبارة عن انماط في نسق واحد هو الانسانية نفسها.. التنميط ليس كافيا، لأنه تكرار متغير. الكفاية التي نتحدث عنها هو تجاوز الذات الى الآخر. وما بعد التفكيك ليس شيئا يبدأ من نهاية التفكيك، بل فكرة تقفز من النمط كله لتؤسس لنمط آخر يستوعب السابق دون ان يماثله.. اذن، ما نعتقد بأنه تفكيك التفكيك، هو ليس نفي للتفكيك، ليس العودة للذات المفكرة التي جاء التفكيك ليتجاوزها او يخترقها الى ما وراءها..   بل بالعكس، اثبات التفكيك، لأن التفكيك مثبت في اصله، ولكن وفي الوقت نفسه علينا ان نثبت ما قبل التفكيك.. علينا ان نرتقي لنفكر بطريقة تكاملية، تثبت مركزية الذات ولا مركزيتها في الوقت نفسه.. أوليس هذا ما هو موجود بالفعل في ثنائي (الوعي – لا وعي) عندنا كبشر .. أوليس هذين الوجهين متكاملين.. الواقع أنه لا يمكن ان نفصل بينهما، ليس لشيء الا لأنه لا يمكن الفصل. هما ليس كما قد يتوهم البعض مجرد متناقضين يمكن الاستغناء بأحدهما عن الاخر، بل هما متضامرين.. التضامر يمكن ان يتمظهر في وجهين متحاجبين يفرض وجود احدهما حجب وجود الاخر، وفي الوقت نفسه يمكن ان يظهرهما على انهما متلازمين، يفرض وجود احدهما وجود الآخر. ان النظرة الأولى هي العائمة الآن في الفضاء الفلسفي.. غير اننا نقترح بل نتوقع ان تجد النظرة الثانية سبيلها لما نعتقده في ضرورتها كلحظة فكرية ستلزمنا بها سيرورة الزمان ان عاجلا أو آجلا..  عندما يحصل ذلك، اي عندما تضع الفلسفة آليات هذا التفكير التكاملي ما بعد التفكيكي فحينها ستتضح الكيفية التي نستطيع بها تفهم ان للكلمة معنى محدد وعدد غير محدد من المعاني في الوقت نفسه. سنتمكن من ادراك الذات (مركزية لا مركزية)..
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق