]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دموع العبير . . . . بين الشوق و الحنين ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2013-03-13 ، الوقت: 21:53:28
  • تقييم المقالة:

دموع العبير . . . بين الشوق و الحنين  ! !  ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )

----------------------------------------- 

كانت عبير . . فتاة على قدر من الصبا والجمال . . من أسرة ريفية متوسطة الحال . . وكانت هى أصغر شقيقاتها البنات . . كان الأب رجلاً طيب القلب ، وكانت الأم إمرأة عطوفة وحنونة إلى أقصى حد  . . نشأت عبير فى بيت هادئ ، وسط جو من الألفة والمحبة ، وترعرعت على الأعراف الريفية المتوارثة ، من الأجداد إلى الآباء ، والتقاليد المصرية الأصيلة .

ومنذ أن أدركت عبير الحياة . . كأنثى وفتاة . . حلمت كسائر الفتيات ، بفارس الأحلام الذى تحبه وتهواه ، ويميل إليه القلب وتهفو الروح ويستريح الوجدان . . ذلك الفارس الجرئ الشجاع ، الذى يأتى إليها مسرعاً ، كى يختطفها على جواده الأبيض ، ويذهب بها بعيداً بعيداً ، حيث لا أحد سواه ، ثم يصعد بها وبأحلامها الرقيقة الناعمة ، إلى عنان السماء ، حيث القمر والنجمات ، والأيام السعيدة والليالى الملاح . . بعيداً عن كل متاعب الحياة ، وكل الآلام والأحزان .

أنهت عبير تعليمها الثانوى ثم الجامعى . . وتجاوز عمرها الثانية والعشرين ربيعاً ، وإكتملت فيها كل ملامح الجمال ، وبلغت مبلغ النساء ، من الأنوثة والدلال . . ولكن الحب لم يشأ أن يطرق باب قلبها الطيب الرقيق ، ولم يحضر فتى الأحلام ، الفارس المغوار ، الذى طالما حلمت به أناء الليل ، وإنتظرته طوال النهار .

توالت الأيام والشهور . . ومن بعدها الأعوام تلو الأعوام . . حتى بلغت عبير التاسعة والعشرين من عمرها ، وتقدم لخطبتها وطلب الزواج منها ، العديد  من الرجال ، ولكنها كانت قد أغلقت جميع الأبواب ، إنتظاراً لمجئ فتى الأحلام ، وأبت الزواج إلا ممن يدق له القلب ويهواه الفؤاد ، معلناً ساعة الحب والعشق والغرام . . ولكن . . هيهات هيهات . . أن تأتى الرياح ، بما يشتهيه ربان سفينة الحياة . .

وفجأة . . وبدون سابق لقاء . . تقدم لخطبتها أحد أقربائها طالباً الزواج ، وما كان بإمكانها إلا الرضا والقبول ، فقد تقدم بها العمر – عمر الزواج – من وجهة نظر الأسرة والأهل والأصحاب  – وبعد أن أعلن الأهل والأصدقاء رضاءهم التام ، عن ذلك الخاطب ، الذى أتى باسطاً يداه ، وطالباً القرب بالزواج ، وما كان لعبير إلا أن تعلن أيضاً الرضاء . . صحيح . . هو قريب لها ، وبعيد عن قلبها فى ذات الأوان ، ولكنه على أية حال ، زوج مناسب يلائم ظروف الحياة ، وبالفعل تم الزواج .

عاشت عبير . . حياة زوجية عادية ، مع ذلك الزوج القريب البعيد ، وإنقضت الأيام الأولى للزواج ، ولم يدق قلبها ، ولم يميل فؤادها ، لذلك الرجل الذى يشاركها كل شئ فى الحياة . . وعلى هذا المنوال . . مضت الأيام والشهور وتوالت الأعوام ، حتى تجاوزت عبير سن الخامسة والأربعين بقليل ، وأصبح لديها من البنات والبنين .

فجأة . . وبدون أن تدرى . . وكأنها كانت على موعد مع القدر ، دق الحب باب قلب عبير ، الذى أغلقته وأوصدت كل نوافذه منذ سنين . .  لقد أدركها أخيراً الحنين ، مع حب ناضج وعاقل ورشيد ، حينما تلاقت الأرواح من بعيد ، وهامت عليها ظلال قلب رجل نقى وصاف وأمين . . إلتقت العيون فجأة ، وتلاقت الأرواح فى غفلة ، وإشتعلت القلوب بالعشق والحنين ، ولم يكن فى مقدورالعبير ، أن تتراجع إلى الوراء ، ولو خطوة واحدة ، فقد كان ينقصها الحنين ، والشوق لشريك فى القلب وحبيب .

لقد حاولت عبير . . أن تقاوم حب ذلك الرجل ، الذى إندفع نحوها كتيارعشق جارف ، وشلال غرام عنيف . . ولكنها لم تستطع أبداً أن تقاوم ، وإنهارت كل الحصون ، وفشلت كل التدابير . . لقد كانت عبير ، كالأرض العطشى للماء ، بعد طول ظمأ وإشتياق .

حاولت . . وحاولت . . وحاولت . . لكنها أبداً لم تقدر ولم تستطيع ، وكان لقاؤهما الأول ، عنيفاً فى كل شئ ، فى الحب والغرام ، والعشق والهيام ، والشوق والحنين ، وفى الحلم الجميل ، الذى راودهما ، فى إستعادة ما فاتهما ، من حلو الأيام وعبق السنين .

جلس الإثنان سوياً . . ولأول مرة وجهاً لوجه ، يتبادلان النظرات ، والصمت والكلمات ، وإشتعلت بينهما نار الشوق ، وإستعر الغرام .

وفجأة . . نظر إليها نظرة طالت  ، وتساقطت الدموع من عينيها  ، وإنحدرت على وجنتيها . . وأوجعه كثيراً أن يرى دموع الحبيبة وهى تترقرق فى مآقيها ثم تتساقط أمام عينيه ، فإمتدت يده برفق وحنو ، كى تجفف دموعها ، وتواسى حنينها . . نظر فى عينها فى الحال ، وشاهد ما لم يشاهده من قبل ، وأحس بما لم يحسه عبر ما مضى من عمره من السنوات . . لقد تمكن الحب والغرام من حبيبة قلبه وروح فؤاده عبير ، ومشاعر الشوق والحنين . . وما كان هو أفضل منها حالاً ، ولا أقل منها حباً ولا غراماً . . ولكنه بعزم الرجال ، تمالك نفسه ، كى لا تغلبه الدمعات ، كما غلبت ، حبيبة القلب والفؤاد .

أما هى . . فأنى لها ألا تضعف ؟ وألا تنهار ؟ وألا يغلبها الشوق ويطويها الحنين ؟

وأنى لها أن تقاوم ذلك الوافد الجديد ؟ الذى دق باب قلبها فجأة ، وعلى حين غرة . .

أنى لها ذلك ؟ وهى الأنثى الحالمة الرقيقة ، والجميلة البديعة .

إنها لم تكن يوماً . . كسائر النساء . .

لقد كانت من ذلك النوع من النساء . . اللاتى أعلنت دموعهن الحقيقة . . وما كانت بحق . . إلا دموع يقين وصدق .

إنها دموع المرأة العاشقة . . . حين يطويها الشوق . . ويغلبها الحنين .

                                                               وإلى قصة أخرى إن شاء الله .                         .      


... المقالة التالية »
  • م. حنين العمر | 2013-03-18
    رغم جمال حروفها ..واتقان أستاذنا بكلماتٍ تأخذنا إلى حيث العبير...وإحساسها ومعاناتها...ولكن يا سيدي اعذرني فأنا لم أتقبل فكرة حب زوجة للآخر ..أليست هذه خيانة يحرمها الحب ذات نفسه عليها..الأولاد؟؟الزوج؟؟حتى الحبيب...هل يتقبل فكرة خروجها لرؤيته وهي متزوجة؟
    ربما معك حق هي حالة من حالات واقعية قد نصادفها في حياتنا والحب لا يملك خطوطًا أو حدود..ولكن عقلي يملكها جدا ولم يتقبل فكرتها رغم أن قلبي أشفق على حالها وساندها وأحس بمعاناتها..
    شكرا لك د/وحيد دائما على مقالاتك التي نحبها وننتظرها بشوق..

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق