]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"بيرامة ولد اعبيد" وقافلته .. نضال عرنجلي وخطاب أعور

بواسطة: عبد الله ولد محمد آلويمين | abdallahi mohamed alweimin  |  بتاريخ: 2011-09-14 ، الوقت: 23:54:52
  • تقييم المقالة:

 

بات لزاما علينا إعادة صياغة بعض المصطلحات السياسية والحقوقية من قبيل عبودية وعنصرية وتهميش واستبداد لأن الخلط بين معانيها ومواضعها أمسي مرقصا لتضليل الرأي العام الوطني والدولي من قبل الحقوقيين والسياسيين الفاعلين في الميدان . مما يستدعي إعادة الصياغة ، لأنها توشك أن تغرز وتد الخلاف في المجتمع، فالعبودية بمعني الممارسة في بلد ما، تجب مناهضتها بطرق وأساليب تختلف عن الذي يتبع في النضال من أجل استرداد كرامة أو بالأحرى تعويض مادي مالي كما هو غرض ممتطي ملف العبودية ومن في شاكلتهم، ممثلين في المنظمة البيرامية. فموريتانيا اليوم بل منذ فترة طويلة تحاك لها مؤامرات من قبل أطراف خارجية متمثلة في إسرائيل وفرنسا وأفلام التي فيما يبدوا أن التخمة من كثرة المكتسبات التي تحصلت عليها في عهد رئيسنا الظالم اليوم لم تكفها وما تزال تتربص بالبلاد والعباد، وتحيك سمومها في كل مرة تسنح لها فرصة بذالك لزرع الشقاق في هذ البلد، وقد سلك بيرامه ولد عبيد عدة طرق ملتوية تنم عن الجهل بمسلكيات وأدبيات النطال في سبيل الحق، وتشدق بعبث الكلمات التي لا تليق في مجتمع كمجتمع موريتانيا وصلت به إلي التطاول علي أئمة وعلماء البلد الإسلامي الذي يربطه رباط مالكي سني، حماه ولا يزال يحميه من السقوط المميت. فتاريخ التجربة الإنسانية للدفاع عن القضايا العادلة، برهن أنه من الغباء والعبث أن يوكل بالقضية إلي متعجرف أو جاهل بحيثيات الأمر أو ضيق النفس، ولنا أن نحل قليلا في ضيافة بعض الزعماء التاريخيين للدفاع عن العبودية بمعناها لكلاسيكي الحقيقي (ملك الرقاب) وليس التزييفي التضليلي ألسمسراتي لنستشف ضرورة التحلي بالحكمة والصدق في مثل هذه الأمور وقدرتها على حسم أكثر الأمور تعقيدا: ففي البلدان العربية مثلا وفي دولة المماليلك مع العلامة العز ابن عبد السلام والملك الصالح الأيوبي، حيث كانت المماليك أو العبيد يومها من يحكم البلاد ، وإذعانا لمقتضيات الضرورة، فإن حكمة الرجلين فائقة الذكاء أفضت بتحرير العبيد يومها بالتفاهم عن طريق شراء المماليك وعتقهم، وكفي الله المؤمنين القتال دون معاداة أو زرع شقاق أو عمالة رومية أو فارسية آنذاك, وفي آمريكا إذا وقفنا مع المناضل مارتن لوثر كينغ، نجد أن ثقافة الرجل وحكمته الدينية التي آلت به إلي رمز عالمي للسلام ظل يناضل بالسلم حتي آخر حياته، ويقال أن خطابه الأخير والذي سطر نهايته، كان يريد من خلاله إيصال حكمة يبرهن بها لبني جلدته أن العنف لا يحل المسائل الشائكة، ولا يزيد الطين إلا بلة ، وفي جنوب إفريقيا ظل المناضل نيلسون مانديلا إلي يومنا هذا يكافح بالسلم والحكمة والموعظة الحسنة، ضد القوي الإمبريالية التي تدعم نظام الفصل العنصري ، بريطانيا وآمريكا وإسرائيل حتي تحصل علي حقوق شعبه كاملة دون أي نقصان ، وكذالك ضرب لنا المناضل الموقر المحترم مسعود ولد بلخير مثال آخر لا يقل روعة عن الذي سبقه في الإخلاص وعدم التخلي عن الوطنية أو تأثرها بأي لاشية ، مما يوجب إضافته إلي قائمة العقلاء بكل فخر وتمجيد. له منا كل الشكر. هذه الأمثلة الخجولة أدلل بها علي أن الخطابات ذات الطابع التفريقي العنصري المزيف، الصادرة من قبل مناضل لا يملك من العلم الكثير، ولا يوثق بوطنيته جعلت نضاله الأعور الأعمى، الذي لا يراعي أية حرمات، محل تحفظ بالنسبة لي أرده كله عليه، ففي كل الأمثلة ظل الدين في تلك البلدان هو المرجع للمناضلين الحقوقيين المدنيين حتى تحصلوا علي حقوقهم وأقنعوا شعوبهم التي استرقتهم، بخطأ الأمر، فكيف إذا نريد ممن يشكك في الدين، ويطالب بضرب العلماء الأجلاء أن يحصل علي ثقة المجتمع الموريتاني؟ إذا ما تبتلنا قليلا مع أعنف مناضل حقوقي ومناهض للعبودية في التاريخ، بالسلاح في العام 200 قبل الميلاد ، القائد الروماني الكبير "اسبارتاكوس" الذي تحصل علي جيش من العبيد فاق مئات الآلاف وخاض أعظم حروب التاريخ ، وأوشك أن يدق أبواب روما ، نجد آخر كلماته المتناقضة تماما مع خطابه التحريضي ــ الذي كان يدعوا من خلاله في بداية الأمر إلي حرق مجلس الشيوخ وإسقاط سيزيف المعبود يومها آل به الأمر وهو ممشوقا علي عمود الشنق ــ (يتلفظ كلمات عالية الذوق ومليئة بالتوصيات علي الحفاظ على السلم), فما تعانيه الفئة المدافعة عن الحقوق المدنية في موريتانيا بشكل عام هو اللبس الذي يغشي أبصارها فتخلط فيه بين الظاهرة والترسبات، فبعض المعاصرين الذين دافعوا عن الرسالة الإنسانية المقدسة (العبودية) بأقلامهم وإنتاجهم الأدبي الذهبي الرفيع وضعوا تقريبا أسس النضال في شكل ادراما روائية عميقة لا يحق لمن لم يطلع عليها أن يدافع عن المسألة وهم من أمثال:  أليكس هيلي، في روايته عن العبودية (الجذور) حيث يصل في نهاية الحبكة إلي أن: الدفاع عن القضية يجب أن يأخذ طبيعة المجتمعات الدينية والاثنية بعين الاعتبار، والحذر من الخلط بين مسؤولية المؤسسات السلطوية والتجارية والدينية، ومسؤولية الشعوب وأن التسامح هو الضامن الوحيد للسلم الأهلي.  إيزابيل لليندي، في روايتها (جزيرة تحت البحر) الصادرة في 20/08/2009 والتي تقوم علي فكرة واحدة وهي تحاشي الخلط بين العبودية الممارسة وآثار العبودية المترسبة، ومبادئ الدفاع عن كل واحدة منها.  تستو، صاحبة رواية (كوخ العم توم) وسومرست موم، صاحبة رواية (عبودية البشر) الصادرة في 15/اكتوبر/2010 وللتين تتقاطعان في أن تصنيف انواع العبودية وتأثيرها علي الطبقية في المجتمعات ذات التوجه الديني التي لا توجد فيها عدة تيارات دينية مثل البروتستانتية والكاثوليكية بشكل متساوي مثلا، تضمحل فيها الظاهرة وتؤول للذوبان علي عكس غيرها من المجتمعات الأخرى... الخ نحن دولة قانون ومؤسسات، ووظيفة الدولة في الغالب هي سن القوانين وتنفيذها ، والقوانين التي جرمت العبودية في بداية الأحكام العسكرية مطلع الثمانينات أشفعت بقوانين أخرى أكثر صرامة كان آخرها في عهدي الرئيسين أعلي ولد محمد فال وسيدي ولد الشيخ عبد الله ، وقد طبقت علي أرض الواقع بشكل كبير ولنا أمثلة حاضرة في العهد القريب منذ اقل من ثلاثة سنوات لدرجة بات لفظ كلمة "عبد" ولو بشكل عفوي محل تغريم ، وغرم عدة أشخاص في ذالك العهد ولا أعتقد أن أي شخص متناسي للأمر، ووصلت الغرامة إلي 10000 آلاف أوقية وبالتالي: هذه القوانين قادرة علي انتشال الفئة إن كانت ما يزال حقا موجود منها أناس تحت نير العبودية الممارسة، (تحرير الرقاب) من البراثين. أما إن كان القصد هو التعويض مثلا والانتقام من عرق معين لظاهرة عالمية فذالك أمر آخر ، و أظن أن الطريق إليه بالفعل، هو خطابات "بيرامه" التحريضية وبعض مثقفي الشريحة المتعصبين الذين بات طرحهم العنصري لا يحتمل مثل المقالة التي اوردها (أحمد ولد دمب)بتاريخ 22/2/2011 في عدة مواقع والتي عنونها با: رأي علي رأي بشأن الحراطين ردا علي مقال السفير السابق محمد فال ولد بلال، وهي أقرب إلي إحياء نظام لابارتايد العنصري في إفريقيا منه إلي طرح حلحلة للقضية. والذين لا يرون تعيين أشخاص من الشريحة في مراكز سامية في البلاد بالأمر المهم، إلا أنه يعني محاولة لإحلال المساواة مع الأعراق وتلون في الإدارة يعكس بعض من حسن النية، وغير هذا يعتبر من وجهة نظري محاولة فتح بوابة مدينة افلاطون الفاضلة. أنا لا أبسط الأمور ولكني أضعها في نصابها وأنا قشها بعين الميزان ، ولا أحمل وازرة وزر أخري. أؤمن إيمانا مطلقا بان الدولة للجميع وأن العدالة من حق الجميع وأن الإنسان قيمة عليا، وأن الظلم والطغيان شرارة اندثار الأوطان، وأن من خان وجب تنبيهه ومن أصلح وأحسن وجب ذكرها له. وللمظلوم الحق في أن يدافع عن حقه وقضاياه العادلة، لكن ليس بالاستغلال وتشويه الحقائق والتآمر علي البلاد، فمن يمنع شخصا من العمل الشريف فسيدفعه يوما ما إلي الكسب بطرق غير مشروعة. ومن يتهجم علي الدور من أجل أن يقرر مصير شخص فهو ليس أهلا للدفاع عن قضية العبودية لأنه ساعتها صار مستعبد، وبالتالي جاز لنا اتهامه بالمتاجرة والاستغلال الشرائحي. ربما لايكون لهذا الطرح آذانا صاغية، لكنه الحق وأصداء الحق لا يمكن أن تسرجها أصوات الباطل مهما كان طول نفس أصحابها ولوكان بعد حين، وأتمنى من "بيرامه" أن يعيد التفكير في قضيته، ويرسم طريقه من جديد، ويمنطق خطابه ومبادئه لأنه يوشك أن يخلق أزمة ستأثر علي موريتانيا بلده وبلدي ، إن لم تكن بالفعل قد أنشبت مخالبها. ويأخذ وصية رفيقه في النضال، الروماني" سبارتاكوس" حيث يقول وهو مشنوقا علي مشنقة قيصر في آخر كلماته : خلْفَ كلِّ قيصرٍ يموتُ: قيصرٌ جديدْ وخلْفَ كلِّ ثائرٍ يموتُ: أحزانٌ بلا جدوى ودمعةٌ سُدى *** يا قيصرُ العظيم: قد أخطأتُ... إني أعترِفْ دعني – على مِشنقتي – ألْثُمُ يَدَكْ ها أنا ذا أقبِّل الحبلَ الذي في عُنقي يلتفُّ فهو يداكَ، وهو مجدُك الذي يجِبرُنا أن نعبُدَكْ دعني أُكَفِّرْ عنْ خطيئتي أمنحكَ – بعد ميتتي – جُمْجُمَتي تصوغُ منها لكَ كأسًا لشرابِك القويِّ ... فإن فعلتَ ما أريدْ إنْ يسألوكَ مرةً عن دَمِيَ الشهيدْ وهل تُرى منحتَني "الوجودَ" كي تسلُبَني "الوجودْ" فقلْ لهم: قد ماتَ... غيرَ حاقدٍ عليَّ وهذه الكأسُ – التي كانتْ عظامُها جمجمتَه – وثيقةُ الغُفرانِ لي يا قاتلي: إني صفحتُ عنكْ لكنني... أوصيكَ – إنْ تشأْ شنقَ الجميع – أن ترحمَ الشجرْ لا تقطعِ الجُذوعَ كي تنصبَها مشانق لا تقطعِ الجُذوعْ فربما يأتي الرَّبيعُ "والعامُ عامُ جوعْ" فخلْفَ كلِّ قيصرٍ يموتُ: قيصرٌ جديدْ يا إخوتي: قرطاجةُ العذراءُ تحترقْ فقبِّلوا زوجاتِكم إني تركتُ زوجتي بلا وَداعْ وإن رأيتم طفليَ الذي تركتُه على ذراعها... بلا ذِراعْ فعلِّموهُ الانحناءْ علِّموهُ الانحناءْ علِّموهُ الانحِناءْ * عبد الله ولد محمد آلويمين  

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق