]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وبعد.. ما النتيجة؟

بواسطة: د. نضال البغدادي  |  بتاريخ: 2013-03-13 ، الوقت: 17:10:17
  • تقييم المقالة:

 

ضمن اطار ملتقى الثلاثاء الفكري، حضرت ندوة فكرية بعنوان " فلسفة التشيع " قدمها الدكتور موفق محادين في الساعة السابعة من مساء الثلاثاء 5-3-2013

 حاول د. موفق وعن طريق مقاربته الأنثروبولوجية أن يزعزع فكرة شائعة ولربما راسخة الى حد ما عند البعض مفادها:ان مصدر التشيع هم (الفرس المجوس) وليس العرب، الامر الذي يعني اصالة تبعية جنوب العراق وغيره لإيران.. ما طرحه محادين  هو ان التشيع ذو أصل عربي بحت، وتحديدا في مناطق احواض الانهار كدجلة والفرت في العراق والنيل في مصر والتي احتضنت التشيع خلال الدولة الفاطمية.. أما التسنن فهو وليد المناطق الصحراوية.. وخلاصة ما انتهى اليه هو ان العرب أثروا على بلاد فارس بالتشيع وليس العكس.. 

لم يناقش في الندوة اي شيء يتعلق بفلسفة التشيع بل انساق الحوار في اغلبه لتتبع اصل التشيع، فطرحت الآراء التقليدية حول تاريخانية التشيع وكونه وليد تجاذبات برزت في سقيفة بني ساعدة، ايضا طرح البعض اراء تتعلق بأن الاصل يعود الى خلاف طبقي، اذ جاء الاسلام لحماية طبقة المستضعفين، ثم وفي عام الفتح حين جُعل بيت ابو سفيان ملاذا آمنا، تولّدت مخاوف لدى طبقة الفقراء.. 

آراء عديدة تطرح.. تعكس جو التنوع الفكري السائد في هذه الندوات.. وهي ظاهرة صحية بلا شك..

 حين كنت أتأمل في مجريات الحوار.. رأيتني أتساءل مع نفسي: وبعد.. ما النتيجة؟

وهنا أنا لا أسئل حين أسئل عن الاجوبة القطعية.. أو الحقيقة العرجاء احادية الجانب، تلك الحقيقة الممزقة بين ثنائية (إما – أو).. لتلك الحقيقة أهلها..

بعضهم ينظر للتشيع من باب القومية: ثنائية (عربي – فارسي)

وبعضهم يراه من باب العقيدة: ثنائية (مسيح – اسلام)

وبعضهم يتمعن فيه من باب التاريخ العشائري: ثنائية (بني هاشم – بني أمية)

وبعضهم يتفحصه من باب الأنثروبولوجيا: ثنائية (النهر – الصحراء)

وبعضهم يقلبه من باب الطبقية: ثنائية (الكادحين – الاقطاعيين)

وبعضهم يرده الى باب السياسة: ثنائية (الوصية – الشورى)   

وبعضهم.. وبعضهم..

هذه الثنائيات تتأرجح بين (أما .. أو)، فهناك من يقطع بـ(إما) وهناك من هو على يقين من (أو).

تلك هي نمطية الاجوبة القطعية التي ان لم تصب الحقيقة بمقتل فهي تشلها وتجعلها عاجزة عن الحركة.

صحيح ان التنوع في الآراء يثري التفكير، ولكن عن أي تفكير نتحدث؟ أنتحدث عن التفكير القطعي؟ هل يُثرى هذا النمط من التفكير بالتنوع؟ أشك في ذلك..

من يسعى ليُسمَع وليَسمع ما يود أن يَسمع هو لا يأخذ من تنوع الآراء الا شحنة دافعة لإنكار الآخر ولتعزيز الانطواء على الذات.  

وأنا حين أتساءل عن النتيجة، فأنا لا انطلق من منطلق منطق (أما.. أو)

بل من منطلق ثنائية معروفة عند غيرنا متجاهلة في أوساطنا هي ثنائية (إما .. و).

أنني اتساءل: ما الذي يمنع ان تكون جميع هذه الاحتمالات ممكنة..

كيف نشأ التشيع؟

الا يمكن ان تكون اسباب نشأته دينية وعشائرية وقومية وطبقية وانثروبولوجية وما الى ذلك..؟!

الا يمكن ان يكون للحدث الواحد عدة عوامل متداخلة بشكل مباشر أو غير مباشر لنشأته؟!

ان ذلك يبدو مقبولا منطقيا.. اذا يمكن ان يكون التنوع (أما .. و).

التفاضل هنا لن يكون قطعيا بشكل حاد، بل هو تفاضل متدرج او ناعم..

يمكن ان تكون الاجابة:

اما اصل عربي وبتأثير تاريخي عشائري عقائدي ذو خلفية حضارية انثروبولوجية

واما أصل فارسي باستغلال حدث تاريخي عقائدي ذو خلفية طبقية

واما ان الاصل لا صلة له بالقومية بل خلاف عقائدي ذو بعد تاريخي عشائري وخلفية طبقية

وأما ... و

في هذه الاختيارات هناك عملية تقبل للتنوع ومحاولة اعادة رسم الصورة بعدة طرق، ويبدو لنا ان الآراء كلما ازدادت فإن الصورة تثرى بتفاصيل اكثر تزيدها وضوحا.

ولو سأل سائل: أي من تلك الاحتمالات هو الصحيح، فإنه بهذا يحاول ان يخرج تفكيرنا من التكامل الى التقاطع، يحاول ان يجرجرنا القهقري نحو (إما .. أو). لذا فالإجابة الحاضرة بذاتها هو ان ثنائية (إما .. و) متواصلة في تدرجها مع احتمالاتها.

اما الاحتمال الاول والاحتمال الثاني، او الاحتمال الثاني والثالث، او الأول والثالث، او الاول والثاني والثالث أو..

لا يوجد هنا رأي يتضمن اجابات حادة بل اجابات منفتحة على تقبل جميع الآراء ضمن ترجيح يتحرك في فضاء الاحتمال الممكن لا اليقين القاطع.

في كل ذلك نحن لا نتحدث عن موضوع التشيع بذاته، فهو كان بمثابة السديم الذي حاولت ان تتمظهر من خلاله الفكرة.. نحن بالأحرى نتحدث عن منتدياتنا الفكرية، عن اسلوبنا في تداول المعرفة، عن النمطية التقليدية في قراءتنا للحاضر والماضي..

نحن نتساءل: ان بقي تابو (إما .. أو) .. فما النتيجة؟  

في تقديرنا..

النتيجة هي انه لن تكون هناك نتيجة.

سيبقى الألف هو الألف والياء هي الياء..

سيبقى العالم الأول هو الأول والعالم الثالث هو الثالث..

سنبقى نلتقي ونتحدث ونختلف ونفرح باستماعنا لاختلافنا كوننا حققنا الديمقراطية في حق الاختلاف

وسيبقون يعملون وينتجون ويتقدمون فيما فيه يختلفون.

سنبقى نتحرك وبقوة في محلك سر

وسيبقون يسابقون الزمن في اختراق الفضاء والارض والنفس والحياة والفكر

ستزداد توحداتهم وتتزايد تمزقاتنا

نعم، من المهم ان نتفق على حق الاختلاف وعدم مصادرة رأي الآخر.. ولكن هذا ليس هو الاهم..

هذا المهم يصبح عائقا كارثيا ان لم نستطع تجاوزه الى ما وراءه.

الاهم من هذا الحق، الاهم من اتفاقنا على ضرورة تعدد الآراء.. ان نُعمل الفكر في استثمار ذلك التعدد لينتج شيئا نافعا في العلم والعمل..

 هذه هي النتيجة التي نرجو.. والا فخبروني ما هي النتيجة؟

 
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق