]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليبيا تحكم الردع او الفناء لمن يجرها الي الوراء

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2013-03-13 ، الوقت: 05:59:39
  • تقييم المقالة:

ليبيا تحكم الردع او الفناء لمن يجرها الي الوراء

من يتشدق بالديمقراطية  والحضارة والثقافة، ولا يمارس هذه النظريات بأسلوبها العلمي والتقني  السليم، ثم  يسعي الي  تفصيل، وتشكيل وهندسة  كل شيء لنفسه ولمصالحه الشخصية، بدلا من استعمالها  لصالح الوطن، فهو إنسان  مغالط  لا يصدقه احد، ولا يمكن ان يكون قياديا مهما حاول الاختفاء وراء شماعة ديمقراطيته المصطنعة. ومن يزعم بانه ثوري ومناضل ويتباهى بنفسه بانه عمل كذا وكذا، كلما سنحت له فرصة، وأفعاله تدعي شيئا غير ذلك، بل لم يكن أساسا  في ساحة القتال والدفاع الثوري،  او حتي حارب الظلم  ولو بقلمه الحر الأمين،  او بأعماله الوطنية، فهو سطحي و أناني الطبع، قصير النظر،  ومحب للشهرة المزيفة.  ومن تحزب لغاية في نفسه، و أهدافه بعيدة كل البعد عن ما هو مفيد وقيم للوطن، فهو متسلق، ومنافق ويخشي منه، لأنه يشكل خطرا كبيرا علي البلاد.

 واشنع من هذا وذاك هو أننا نمر بأزمة سياسية وإنسانية مقصودة وحرجة، ثم نواجه بحالات  شاذة  في المؤتمر الوطني العام  من طرف احدي عضواته تارة، و ثم من احدي أعضائه  تارة أخري، حيث انهما يفقدا رشدهما، ويصوبا لسانهما  كالرصاص، تجاه زملائهم بدون اي التزامات أخلاقية ،او ثقافية ،او حتي  اجتماعية، كالبصق مرة ،وإشهار السلاح مرة تانية  مثلا، لاستفزاز الحكماء فيه، وبهذا تؤجج هذه التصرفات جوا من الغيظ والحيرة في ساحات البلاد التي تزداد توترا عند كل حالة بلبلة.

  وأسفاه  علي أناس لا يتفاعلون  مع الوضع الراهن كما يجب،  ونراهم  يحاكون  سياسة وأفكار وهمية لا يفقهونها، ولا تتوافق مع سلوكياتهم الدنيئة وعقلياتهم العتيقة، ويظنون بها  بانهم يتجادلون  في أمور الدولة، و كأنهم يتخيلون انفسهم  بانهم أعضاء في برلمان إنجليزي ، او أمريكي، او حتي ياباني او صيني، وشتان بين أفكار هؤلاء وسياساتهم  او أسلوب نقاشاتهم، وبين ما يحمله أعضائنا المنتخبون بالجملة ومن غير تسعيرة من سلوكيات معيبة!  فالأفكار  والسلوكيات الغريبة التي تصدر من داخل المؤتمر الوطني حاليا، تضر بمصلحة الوطن، وكنية الوطنية بعيدة عنه او تكاد لا تكون. هذه الظواهر لا تستبعد عن كونها صفاقة وبلطجة مهما تعارضت الموازين بينهم، ثم كيف  نحن الشعب  نتعشم الخير فيهم وفي  قرارات تمس مستقبل الوطن وهي تسن من وراء القضبان؟

 العقل البشري وخاصة العربي بمجمله اي بمعدله المتوسط يحير حتي من له  ذكاء بسيط ومتواضع. اي  قد توقف عقل الفرد منا و فينا عند معايير جامدة ولم يجاري حتي الزمن. فهو متحجر ومتصلب  وتعاشر علي  مفاهيم  يعتقد بإلحاح بانها علي صواب، مع ان  اغلبها لا يقبلها اي عقل رشيد بالغ!  فالفرد  يتعايش ضمن ازدواجية  فكر  متلاحق فمثلا يريد  بل يحلم بالديمقراطية ولكن لا يسمحها لغيره، ولا يطبقها لأنه لا يستوعبها، فيمارس الديكتاتورية بعينها الاعلي نفسه.  يريد حرية التعبير ولكن نراه يهوى الغوغائية والفوضى و الإرهاب. يريد القانون لينصفه هو، ولكن لا يحترم ولا يبالي بحقوقيات غيره.  يريد الناس ان يسمعوه وينصتوا إليه فقط، وهو لا يسمع الا صوته العالي المضلل.  يريد الناس ان يصبروا علي "بلاويه" وصبره علي الأخر سريع وقاسي وغير حضاري. يريد الحوار ليفهم قصده او شكواه، وهو لا يفقه أصول الحوار ولا  يعطي المجال للأخر.  فينقلب الحوار الي ساحة قتال، وإهدار لكرامة الأخر بل حتي  الاعتداء علي الأرواح.

  يريد حقه بأنانية بالغة فيتجاهل ويتغافل عن كل لوائح القوانين السارية، وينسي حق الأخر. يريد العدل والأنصاف ثم يتطاول علي حقوق الناس. يريد حق التظاهر ثم يترجم  تلك الحرية  الي نصب، و الي جريمة اغتيال، وقتل وتشويه، وتدمير وتعطيل مؤسسات، وإهدار لثروة البلاد.  يطلب او بالأصح  يفرض الاحترام وهو لا يعطيه لغيره، وتناسي بان الاحترام لا يُفرض بل يُكسب ، وبانه يسير علي خط متوازي، يرفض الانكسار او الاعوجاج... وهكذا من مقاييس وموازين مائلة والتي ينقصها ميزان أمين معتدل...  وبهذا فهو لا ينال ما يريد ولا نفهم ما يريد.

  أتساءل لماذا نلاحظ  العربي عندما يزور بلاد الغرب يتحول الي إنسان  أخر ويتبدل الي إنسان يهاب قوانين الغرب، آ لأنه يدرك بانها سارية علي كل أحد؟   بل في اغلب الأحيان  تراه خلوق  ومطيع و يخاف من ظله، و حتي من إشارة المرور، او البصق في الشوارع العامة، او رمي اي قاذورات في الطريق... هل لأنه جبان، او مهذب بالطبيعة، او لأنه  ملزم  عليه من ان يحترم قوانين البلد الذي هو فيها كضيف... وتراه ايضا  يهاب حتي من"  طلة" الشرطي في اي مكان يتواجد فيه، او لأنه يدري تماما اذا ما خالف قوانين البلاد سيتقاضى ويجني عليه او يحاكم  او يُسجن او  يُرحل........!  فما هو إذن  تبرير عدم الالتزام بقوانين دولته واحترامها اليس هو نفس الإنسان؟

او لربما عندما يكون العربي  في بلاده ينمو عنده   شيء من الإحساس  الداخلي بأنه بين قومه  وسيستنجد بهم مهما حصل... او ان من  الممكن التلاعب علي القانون...او لأنه يلازمه شعور بان القوانين  في بلاده غير عادلة فيتفرعن و يتصدى لها غير مبالي بالنتائج...او لأنها  في اعتقاده  هي مجرد حبر علي ورق  فتجيز علي البعض ولا تجيز علي البعض الأخر...او لان ليس هناك من يضمن حقه، لأنه يعيش من غير دستور يضمن له حقه. او لأنه يحب او تعود علي ان يتحدى كل شيء راقي ومتمدن  في بلاده حتي ينال مبتغاه الشخصي  بدون حق!  الفوضى  أصبحت حيلته ويُحرض عليها، لان الملل راكبه وهو في الواقع  عاطل عن العمل  بإرادته، لأنه  لا يريد وظيفة بل يريد قيادة.

لربما لأنه يريد شيئا من  الإثارة او "الآكشن"  السينمائي  الرديء،  ليتسلى  ويتسكع في شوارع مدينته، ويعرض عضلات أسلحة مشبوهة الأصل،  والكل  يدري بانه من غيرها  مجرد طفل هزيل ساذج وجبان. او دعني أقول بان شجاعة جرأته تأتي  من قوة السلاح  الذي في يده لا غير، والذي  ليس له الحق في استعماله، لأنه من  ذخائر ملك بلاده، بالإضافة إلي الأملاك التي في حوزته والتي اعتبرها ملكه الخالص. وبها اصبح يتقلد رتبة عسكرية، و التي لم يكسبها بشرف او استحقاق، بل  مشبوهة وهو من ضمن الذين  يعرفون "بأشباه الثوار" او بالأحرى هم  خيال وأشباح تتجول من غير روح.   ومن ثم يخوض  في عمليه إرهاب  بدون رادع، فيجر نفسه والبلاد ومن معه إلي عالم كله شر،  ومستقبل  فوضوي  وغوغائي الاتجاه ، وينقلب  الحال بذلك الي مناخ ملئ بحرب العصابات الغير متناهية، لمجرد التسلية الخائبة لمليء فراغه، او مرض حب  التملك والعظمة. اليس هذا ما يجري الان؟

لا يخفي علي اي عاقل ومتزن وذو حكمة بان هيبة البلاد لا  تكون الا في هيمنة  قوانينها العادلة  وكيفية إتباعها من طرف كل مسؤول، ومن كل مواطن في الدولة.  فالأنظمة والشرائع والأحكام، لابد  من ان تكون عادلة ومتماشية مع احتياجات الوطن، حتي تتبع وتحترم من كل مواطن وعدم مخالفتها، ومن يستهان بها، فالقانون لابد من اخذ مجراه في آنه.

لقد قالها لنا جبان ليبيا و فرعونها مرارا وتكرارا وذلك  قبل موته الذليل   بان جنوده بالملايين واغلبهم "بالكراء" بضمانة مال كبير وسخي لكل من يقتل ثائر ليبي.  واشتري ضمائر  أكثرهم من بلدان قد تكون غير عربية، او هم من  لم يدخل الإسلام  قلوبهم بعد. لان من يقتل مسلم من غير حق، فلقد اختار نهايته بيده، ومثواه جهنم والعياذ بالله، واكثر هؤلاء من  الخونة والجبناء والمرتزقة والذين  لم نتمكن منهم بعد، لم يرحلوا الي ديارهم، ولم يسجنوا، او يقتلوا. ولذا و بالمنطق، فالكثير منهم او بقية الملايين، لا زالوا يسرحون، و يعيشون بيننا، كضيوف ثقال، ودخلاء بالإكراه، لعدم معرفة هويتهم القانونية. بل يعتقدون بانهم منا والينا، ولكن في نفس الوقت يسعون  بالخفاء جاهدين  والمال حافزهم الي تدمير كل شيء جميل، وحضاري في ارضنا. ولذا كم حاولنا الدفاع عن انفسنا، و قتل من أراد  قتلنا،  وسعينا و لا زلنا نسعي الي  سجن من اجرم في حقنا، بالقانون بالرغم  من انه لا زال للآسف " يتلكأ"  منذ  أيام الثورة.

  فبالطبع ما دامت النقود تأتي اليهم بكل إكرامية، وبيد عدوانية مجرمة مدبرة، فستجد الفوضى واللصوصية، والقتل والتدمير، والشوشره والحرب النفسية، والاعتقالات والاغتيالات، والقتل  وعدم الاستقرار، و ما دامت وزارتي الخارجية والداخلية وكذلك وزارة الدفاع  في بطئ شديد في اخذ اي إجراء حازم،  وشجاع وفوري ، لتفكيك كل الكتائب المتناثرة، وإجلاء كل مجهول الهوية الي بلده، ومنع حمل او امتلاك  السلاح  الثقيل،  بين الأفراد.  ليبيا لا ولن  تكون صوماليا، او أفغانستان، او اي دولة إرهابية  مهما حاول اي عدو بيننا ان تكون، لكل شيء نهاية، ونهاية "البلطجة"  الردع او الفناء.

علينا الا نستعمل اللين او إصلاح ذات البين الان،  بل من واجبنا  إصلاح البلاد فهي أولي واكرم  واشجع  وانبل من إكرام اللئيم، او الاطمئنان الي خائنة الأعين، او الي الإنصات الي  الفتن، او الي  قوم لا يصونون العهد. لان كل هذا لا يجني ثماره، ما دام ليس هناك عدل، وبلد  مبنية علي القانون،  القانون الملزم والساري علي كل إنسان في ارضنا، بدون تحيز او عنصرية .أي،  القانون  ليس بقانون إذ لم يحترم ويطبق علي الجميع ريس ومرؤوس سواء، فهو سلاح الدولة العادل.

 الجهل مصيبة المصائب،  ومصيبتنا في عقول لا زالت بعيدة عن الحق  والشهامة وعدم الخوف او الأحراج من الدفاع عن الحق.  اعتقاداتهم بالية تكاد ان تكون من العصر الحجري. مفاهيمهم أنانية المصدر، وعقيدتهم القبلية  قد تفككت، وتصبغت  بالوان  الجاهلية العقيمة. واصبحنا لا نري  القبلية ذات الأصول العربية من الشهامة والشجاعة، والصدق والنبل، والضيافة والكرم، و الأمانة وصيانة العهد، و الوطنية والدفاع عن الحق مهما كانت نتائجه.

فالشهيد  اكأد اشعر به  ينظر إلينا  حزينا علي ليبيا اليوم.  ما بالك إذن   بشعور أم  الشهيد  وابنة  الشهيد وزوجة الشهيد وهن للتنبيه يرددن علي لسان  الشهيد بان  من بدأ  واصر  علي قتل شهيدهن هو القذافي أولا، ثم  دمره اتباعه وحاشيته وأولاده  قبل استشهاده، والان  يتحسرن علي أولاد الوطن،  وخاصة الوطن الذي يسير في عهد ظلم وظلام  جديد وخطير، اذا ما  ترك الحبل علي الغارب.  الشهيد يردد ايضا  بان بلاده الان وصية لكل  من يريد العزة له ولوطنه المجاهد...فالأتباع والمأجورون لا زالوا في ارض الشهيد يمارسون حكم الطاغية بدون تردد.  ويريدون استشهاده ان يكون هباء منثورا، ومسار ثورته  ان يطرح أرضا ولا تقم له قائمة أينما كان. فلابد من تنظيف الارض بحزم الشجعان وبالقانون.  فهم دخلاء بيننا  وأزلام وغرباء عنا. فنظفوا  العقول وصونوا اهل الشهيد، و موطن كل ليبي حر لتحيا بلادنا وثورتنا.....فليبدأ  كل ليبي شهم من بيته أولا ثم  حارته الي مدينته، لان كما قال الحكماء "من يزرعِ الشوك يجنِ الجراح"  كما ان " فاقد الشيء لا يعطيه."

د. وداد عاشوراكس

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق