]]>
خواطر :
يا فؤادي ، سمعت دقات همسا على أبوابك ... أخاف أنك في مستنقع الهوى واقع ... اتركنا من أهوال الهوى ، أسأل أهل الهوى لترى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مقدمة للنجاح

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2013-03-12 ، الوقت: 07:39:10
  • تقييم المقالة:

مقدمة   كان أحد كبار  متصوفي الاسلام وسوف ندعوه هنا حسن , يحتضر, عندما سأله تلميذ من تلاميذه : من كان معلمك أيها المعلم؟ أجاب : بل قل المئات من المعلمين , واذا كان لي أن أسميهم جميعا , فسوف يستغرق ذلك شهورا عديدة , وربما سنوات , وسوف ينتهي بي الأمر الى نسيان بعضهم ولكن ألم يكن لبعضهم تأثيرا عليك أكبر من تأثير الآخرين ؟ استغرق حسن في التفكير دقيقة كاملة ثم قال: كان هناك ثلاثة في الواقع , تعلمت منهم  أمورا على جانب كبير من الأهمية : أولهم كان لصا , فقد حدث يوما أنني تهت في الصحراء , ولم اتمكن من الوصول الى البيت الا في ساعة متأخرة جدا من الليل , وكنت قد أودعت جاري مفتاح البيت , ولم أملك الشجاعة لإيقاظه في تلك الساعة , وفي النهاية , صادفت رجلا طلبت منه المساعدة , ففتح لي الباب في لمح البصر . أثار الأمر اعجابي الشديد ,ورجوته أن يعلمني كيف فعل ذلكفأخبرني أنه يعتاش من سرقة الناس , لكنني كنت شديد الامتنان له , فدعوته الى المبيت في منزلي . مكث عندي شهرا واحدا , كان يخرج كل ليلة , وهو يقول : سأذهب الى العمل , أما انت فداوم على التأمل ,وأكثر من الصلاة , وكنت دوما أسأله عندما يعود , ما اذا كان قد غنم شيئا , وكان جوابه يتخذ على الدوام منوالا واحدا لا يتغير : لم أوفق في اغتنام شيء هذا المساء , لكنني , ان شاء الله , سأعاود المحاولة في الغد كان رجلا سعيدا , لم أره يوما يستسلم لليأس جزاء عودته صفر اليدين , من بعدها , وخلال القسم الأكبر من حياتي , عنما كنت استغرق في التأمل يوما بعد يوم , من دون أن يحدث أي شيء , ومن دون أن احقق اتصالي بالله , كنت استعيد كلمات ذلك اللص :" لم أوفق بشيء هذا المساء , لكنني , اذا شاء الله , سأعاود المحاولة في الغد " كان ذلك يمنحني القوة على المتابعة ومن كان المعلم الثاني؟   كان كلبا , فقد حدث أن كنت متوجها الى النهر لأشرب قليلا من الماء , عندما ظهر هذا الكلب , كان عطشا أيضا ,لكنه عندما اقترب من حافة النهر , شاهد كلبا آخر فيه , ولم يكن هذا غير انعكاس لصورته في الماء . دب الفزع في الكلب , فتراجع الى الوراء وراح ينبح  بذل ما بوسعه ليبعد الكلب الاخر , ولكن شيئا من هذا لم يحصل بالطبع ,وفي النهاية قرر الكلب وقد غلبه الظمأ الشديد أن يواجه الوضع فألقى بنفسه في النهر , وكان ان اختفت الصورة هذه المرة توقف حسن قليلا , ثم تابع : أخيرا كان معلمي الثالث ولدا , فقد حدث أن رأيته يسير باتجاه الجامع , حاملا شمعة بيده , فبادرته بالسؤال : هل أضأت هذه الشمعة بنفسك؟ فرد الصبي بالايجاب. ولما كان يقلقني أن يلعب الأولاد بالنار , تابعت بالحاح , اسمع ياصبي , في لحظة من اللحظات كانت هذه الشمعة مطفأة , أتستطيع أن تخبرني من أين جاءت النار التي تشعلها؟ ضحك الصبي وأطفأ الشمعة , ثم رد يسألني : وأنت ياسيدي ,أتستطيع أن تخبرني الى أين تذهب النار التي كانت مشتعلة هنا؟ أدركت حينها كم كنت غبيا , من ذا الذي يشعل نار الحكمة ؟ والى أين تذهب ؟أدركت أن الانسان , على مثال تلك الشمعة , يحمل في قلبه النار المقدسة للحظات معينة , ولكنه لا يعرف اطلاقا أين أشعلت , وبدأت منذ ذلك الحين , أسر بمشاعري وأفكاري لكل مايحيط بي : للسحب والأنهار والغابات للرجال والنساء , كان لي طوال حياتي , الالاف من المعلمين , وبت أثق بأن النار ستتوهج عندما احتاج اليها , كنت تلميذ الحياة وما زلت تلميذها , لقد استقيت المعرفة وتعلمت من أشياء أكثر بساطة , من أشياء غير متوقعة مثل الحكايات التي يرويها الأباء والأمهات لأولادهم[1] وانت , نعم انت ماذا تعلمت من الحياة؟ هل ترغب حقا أن تكون تلميذا في مدرسة الحياة وتحقق النجاح؟ فاعلم اذن أن  النجاح ليس هو آخر درجة في السلم حين نعتليها نعلن الوصول للنهاية مزينين جدار المكتب بشهادة في إطار ...  بل النجاح هو السلم كله بكامل درجاته اللامتناهية والممتدة حتى بعد وفاتنا لا تستغرب هذا القول فكم من ناجح ما زال يحصد نجاحاته حتى بعد وفاته بآلاف السنين سواء من الدعاة أو الصالحين أو العلماء أو الرؤساء أو الفنانيين... وفي هذا الكتيب سنحلل في كل مرة درجة من درجات السلم خطوة بخطوة حتى حين تضع قدمك عليها تضعها في رسوخ وشموخ وكل نظرك متجه  للقمة ستكون خطواتك مدروسة ,محسوبة ,ليست بالعشوائية ولا المترددة انها خطواتك الأولى نحو النجاح  من مقدمة الكاتب باولو كويلو لسلسلة رواياته الصادرة بالعربية[1]
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق