]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الضمير (هم)

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2013-03-11 ، الوقت: 17:31:56
  • تقييم المقالة:

 

هم

(هم) ضمير غائب,قد يكون بصيغة المفرد,وقد يكون بصيغة الجمعي,عادة مايقولها (المواطن) عندما يريد ان يستريح ,أن يطمئن على نفسه,انه لايزال حيا يرزق ,او انه خارج (وراء الشمس),يقولها وكأنه يتهرب من الرقيب,او من شيئ ما يراقبه ويسجل عليه الشاردة والواردة ,وحتى الذي لم يقولها بعد ,او حتى مجرد ان يفكر فيها ,ا وان يجعلها في محل صرف او تفكير

(هم) ضمير يبقى ضميرا يؤرق صاحبه يطارده ,يطالبه بالقصاص ,حق الأقوى على الضعيف ,حق المسؤول على المواطن ,يجوز لهم او له ما لايجوز لغيرهم ,هم وحدهم الذين يركبون السيارات الفارهة ويسكنون القصور والفيلات والمدن الساحلية,هم وحدهم الذين يتعاكسون ومع هذا التهمة تثبت العكس,وحدهم من يتقلدون اوسمة الشرف والمراتب العالية,وحدهم من يسافرون اصقاع الدنيا ,وحدهم المتعلمون المثقفون ,حتى ان كانت مستواهم دون الضمير هو,وحدهم من يسنون القوانين والتشريعات ,وحدهم من يملكون حق الريع والربيع والبيع,البحر لهم والأرض والجو,وحدهم من يتجاوزون الإشارات , إشارة (قف),وإذا ماسجلت مخالفة, ضد مجهول ,وحدهم هم من يملكون جوازات سفر للخارج والداخل من يملكون صكوك الغفران وحصانة صفة المواطنة,هم خريجوا الجامعات العالمية  لايشق لها غبار شهاداتهم غير مشكوك فيها ,ناجحون بالفطرة ,يدخلون الكليات الكبيرة الطائرة والطبية والهندسية واللغوية الحية ,هم الأبطال الذين حرروا واستعمروا وحرروا وشيدوا وهدموا وشيدوا,ومثلوا ,وكسبوا وربحوا,هم الأعلون بما كسبوا بما ناضلوا,يملكون الأحزاب كما يملكون الأسواق ,يرفعون هذا وينزلون ذاك,ما تحت الأرض وما فوقها,ليس لك الا ما أكلت ومالبست وما أفنيت وافنيت ,هم يملكون المقابر واشتروا الرحمات والتبركات والصلوات والشواهد المسجاة بدم وحبر الشهداء,هم الذكر إن حضرت الحلقات وهم اكاليل الغار والآس والزهور والتيجان والهدايا والأجور والمناصب والزيادات,اذا مروا تعطر الشارع بالزغاريد والبخور والحناء,اذا تأخروا انتظرتهم السفلية والعلية ساعات طوال,وان غابوا لبعض يوم اهتزت المسامع من وقع الباحثين والمهاتفين والمتسائلين ,لأن في الأفق تغيير وزاري مرتقب,والآن انت عزيزي الكادح ,عزيزي المواطن المخلص ماذا تنتظر عند هذا العشر الأخير من الشهر عند بريد كسول  لايفتح ابوابه وآلياته الا بمزاج هم ,لتفاجأفي آخر يوم من طابور طويل ,أنك غير مقبول وآلاتهم تعطلت وطريقك مسدود,وحتى رقم حظك وبرجك في غير صالحك ,انت من برج لم يكتشف بعد ,وحدهم الموازين والعذارى والثيران من انصفتهم ,وتركوك في حظيرة كف بكف تترقب غدا جميلا لحن الصابرين ,لاتقول ان هذه جنتهم والدار الأخرة جنتك ,كل شيئ في الوطن العربي كالسياسة ممكن ,أمم واشترى مرة بإسم الإشتراكية وأخرى بإسم الديمقراطية ,لاصوت لك يمثلك الا صوتهم .حتى هذه الأخيرة حجزت لهم ,ومابقي إلا هم, اختاره كما أردت صرفا او نحوا ضمير جماعيا او مفردا حاضرا ام غائبا,او كون لغتك الخاصة كما يقولون في التنمية البشرية

انت لست مفردا ,بل,انت هو أنت ,أنت ,هو انت,إن لم يكن حتى هذه الأخيرة صودرت وفتح لها صندوقا مادامت البشرية صارت بالنسبة لهم تنمية ,أنك غير قادر وغير مرخص لك,لم تصل النصاب لتؤسس حزبا (أنت), ولم تقدم طلبا مسبقا لتكون (أنت)!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق