]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لن تذهبي

بواسطة: اسامه الزواهره  |  بتاريخ: 2013-03-11 ، الوقت: 14:46:31
  • تقييم المقالة:

لم يكن من المعروف لدى الشاب جون بأن  حياته سوف تقترب من النهاية والدمار الذي يمزق مشاعره دون إحساسه بينما يمر في صراع بين الذات ليجد نفسه مجددا و يحظى في   حياة خالية ربما من نصف مشاكله التي تراكمت عليه من ظلم السنين يخرج من مأزق إلى مأزق آخر و من دمار إلى شتات آخر ليجد  نفسه أخيرا في طمأنينة و سعادة مقبولة نوعا ما و كافية جدا لترسم تلك الابتسامة على شفتاه تعبر عن بدء مرحلة جديدة في  حياته . جون يبلغ من العمر عشرون عاما و قد التحق مجددا في أفضل الجامعات في منطقته ليكمل مسيرته التعليمية التي لطالما تعب و  عمل جاهدا ليحصل على تلك المرحلة التي سوف تخرجه إلى مستقبل زاهر و مليء بالنجاح على   حد اعتقاده و يعلم علم اليقين بأنه لم يكن هنا و لم يكن ليحقق هذه النجاح و لم يكن ليدخل بأفضل المؤسسات التعليمية لولا دعوات والدته التي لم تكن تتمنى في هذه الحياه إلا أن يكون جون ابنها في ذلك المكان نفسه و أن يكون شابا جامعيا متعلما كباقي إخوته . لم تغيب تلك الصرخات التي خرجت من والدته فرحا بنجاحه و تلك الدموع التي ذرفتها عيناها , صورة لم تمسح من ذاكرة جون طوال أول سنتين قضاها في ألجامعه ترسم له مستقبل لم يكن يحلم به قط , بداية جديدة و عالم مختلف , أصدقاء جدد و متاعب مرهقة لكنها ممتعه للغاية . في بداية نلك الأيام من الدراسة كان الوضع جدا مختلف لدى جون , لم تكن أجواء ألجامعه كأجواء المدرسة أو مراحل الحياة الأخرى   فهنا لم تكن الحياة مغلقة أمام جون و هنا ألفرصه الرائعة التي تمكنه من معرفة كل ما يريد و أن يكون ما يريد , يدخل الأصدقاء الكثيرون في عالمه و سرعان ما يختفون من  حياته لكن في ذات يوم التقى جون مع شاب يدرس معه يدعى توم و قد بدأت عندها صداقه في غاية القوة والروعة و استمرت لتكون للأبد , قضى جون أجمل أوقاته في عالم جديد و غير مقيد بأشياء كثيرة فهو ألان يحقق أهدافه و يدخل السعادة على قلب أمه في كل يوم . لم تكن هموم جون كبيرة جدا فكل ما يريده عبارة عن راحة و سعادة  لا تغيب عنه , لا يريد أن يخرج  من عالمه الجميل إلى عالم تعيس أو حتى أجمل فهو ألان راضا جدا عن انجازاته و لو كانت بسيطة   فالضحك والفرح و الابتسامة أصبحت أشياء لا تغادر ذلك الشاب أبدا لكن .... تسير السفن بما تشتهى الرياح , الأقدار وقعت بألذ الأوقات التي يقضيها جون .... فالمرض لم يزوره و التعب لم يكن نصيبه ... بل كان من نصيب والدته  .. قرر الطبيب أن تدخل والدته للمستشفى لعدة أيام لمرض بسيط قد وقعت به ..  تساءل جون عن مدى حالة والدته و عن المدة التي ستقضيها هناك ؟ و جاءت الاجابه بأنها ليست في خطر و ربما أسبوع و تعود بإذن الله .. غابت الأم أسبوعها الأول في المستشفى و لم يكن جون ليهدأ له بال أبدا ينتظر مر الانتظار خروج والدته الحبيبه , و عند انتهاء الأسبوع قرر الطبيب مرة أخرى بأنها تحتاج إلى وقت أطول لتتعافى تماما من مرضها . مرت الأيام و الأسابيع الطويلة و جون ينتظر بشدة و بألم تلك اللحظات  التي يرى والدته بجانبه , فالحياة اصبحت سوداء لا نور يضيء ذلك البيت ولا قلب ينبض بالحب .. ما أقساها من أوقات قضاها بين الدعوات الكثيرة التي كانت تخرج مع دموعه على خده .... طالت المدة أكثر من اللازم و اصبحت الشكوك تغمر جون عما يحدث !! لكن لم تكن هناك ردود مخيفه فهي عبارة عن أيام و ستخرج !! جون في تلك الأوقات لم يكن يلتقي بأحد سوى صديقه توم كان يتحدث معه و يخبره عن مدى الألم الذي يمر به و عن خوفه على والدته و لم يكن في ذلك الوقت أحد بجانب جون الا ذلك الصديق الوفي , كان دائما يحاول أن يجعل جون مرتاحا و بعيدا عن همومه .... و في ذات مساء اتصل جون بوالدته ليطمئن عليها و أجابته بكل فرحأنها بخير و عافيه واطمأنت على ابنها و سألته عن دراسته و جامعته و أذا ما كان يذهب الى ألجامعه كل يوم , أخبرها جون بأنه غدا سوف يأتي أيضا بعد ألجامعه إلى المستشفى حيث لم يزورها منذ يومين و ذلك بعد قرار الطبيب بعدم الزيارة  . و في  صبيحة يوم الاثنين و بينما كان جون في اثناء دراسته تلقى مكالمات كثيرة من أخيه و بعد أن تحدث مع أخيه.. جون: نعم أخي ماذا  حدث ؟؟ الأخ : لا شيء لكن أردت أن  تذهب معي إلى المستشفى ألان.. جون : أذهب معك !!!!!! لماذا أنا سوف اذهب بعد قليل لكن اخبرني ماذا  حدث بالله عليك هل هي بخير أخبرني ؟؟ الأخ : لم يحدث شيء لكن انتظرني أنا قادم الآن لا تذهب .... خرج جون مسرعا كالمجنون يركض من جامعته و عيونه تذرف دمعا خوفا على أن يكون مكروها أصاب والدته و توم كان معه أيضا يطمئنه بأنها سوف تكون بخير إنشاء الله .... و أخيرا التقى جون بأخيه الكبير ليخبره ماذا حدث

 

جون : اخبرني هل هي بخير ؟؟ ماذا حدث ؟؟ اخبرني بسرعة ؟؟

 

الأخ : قبل أن أخبرك أريدك فقط أن تحمد الله كثيرا لأنك تعلم أن كل شيء بيد الله ...... لقد توفيت قبل ساعة .....

 

لم يستطع جون أن يسمع إلى تلك الكلمات فقد انهار بكاء  بشدة قاسية يتساءل كيف ؟؟ و لماذا ؟؟ بالأمس كنت أتحدث معها ... واليوم أنا ذاهب إلي زيارتها .... كيف يحدث هذا ؟؟ لقد قالوا أنها بخير و سوف تخرج اليوم أو غدا ...

 

دخل جون المستشفى ليرى جميع أقاربه قد تجمعوا هناك منهم من يبكي و منهم من هو ملقى أرضا ... لم يصدق تلك الصورة التي لا تزال معلقه في ذهنه إلي هذا اليوم يدخل على أمه لكي يقبل رأسها و يتكلم معها في بكاء شديد للغاية و يردد كلمات تخرج من قلبه بصعوبة .. لن تذهبي آماه .. لن تذهبي آماه .... لم أكن اعلم بأن مرضك خطير جدا , لم يخبرني احد بذلك... تبا... تبا .... لقد انتهت  حياتك و انتهيت أنا .. لم تعد تلك الابتسامة على وجهي و بقيت على وجهك حتى بعد مماتك ....

 

و هكذا انتهى المطاف بجون بفقدان أعز و أغلى ما يملك في هذه الدنيا .. و أصبح يفقد الحنان و الحب في قلبه المنكسر ... يلملم أشياء والدته لتبقى رائحة زكيه طاهرة في قلبه ..... فالحديث عنها لم يعد إلا بتلك الكلمات التي ما زال يرددها كل يوم .. لن تذهبي أمي .. رحمك الله يا أمي .........            

بقلم . أسامه الزواهره


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق