]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العقل الظاهر والعقل الباطن

بواسطة: محمود جمعة  |  بتاريخ: 2013-03-11 ، الوقت: 13:48:16
  • تقييم المقالة:
  يتجلى بالآية 73 لسورة الحج بقول الله تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) أنها ( آيات ) لقوم يتفكرون، ومعنى يتفكرون هو أن يكون تفكيرهم خاضع لعقولهم، فالتفكير بلا عقل عند الإنسان هو اقتران بتفكير الجان الذى يخلو من العقول، ولذلك فالكفرة لا يتفكرون بتلك الآية ولما بها من صرح لعلوم الحقيقة المطلقة فهم لا يعقلون، ويتضح عدم تعقل الكفرة بوجه أول عدم معرفة كنه العقل الإنسانى، ومن أكبر نواحى تكشف ضلالهم اعتقادهم الباطل أن كل ما يمثله الفكر الشيطاني من نبوغ وقدرات منفعة للشياطين هو العقل، والحقيقة المطلقة للعقل أنه صفات نورانية وهبها الرحمن لقلب الإنسان دون عن كل المخلوقات بالأرض، لتميز له حق كل ما تدركه جميع الجوارح وما يغيب عنها بيقين الحقيقة، وأسمى تميز عقلى هو تميز وجه الله، فالعقل يميز بيقين كل الغيبيات، وأعلى الغيبيات المميز لها العقل هو وجه الله ولذلك فكل كافر لا يعقل بمفهوم حق العقل وعمله وكرامته وأفضليته بالإنسان، وينشأ ظواهر عقلانية بالإنسان دون عن من سواه لتفرد وجود العقل به، وعلى سبيل المثال وليس الحصر ينشأ الظواهر العقلانية من الضمير والقياس وصلة الرحم ومعرفة الزمان والمكان، بينما الجوارح لا تستطيع أن تميز إلا ما تدركه ويخضع لجوارحها، فلا يمكن لإنسان وصف شيئ لم يراه أو يسمع به، أو لم يقرأ شيئ عنه، كما لا يمكن لإنسان تميز الطعم ما لم يتذوقه، ويكون تميز نسبى من شخص لأخر، ومن مادة لغيرها، ولا تستطيع تميز الأشياء الغير ملموسة، بينما تميز صفات القلب العقلانية تدرك بمجرد وجودها، ودون أن تلتمسها أى جارحة، كصفة الحب لله ورسوله، فتذوق ما بها من نعيم وسعادة بالتميز العقلى لا يمكن أن يوصف، ويكفى الفرد الناظر لوجوه العباد الربانيين ما يغترفه من سعادة واستمتاع بقدر الحب لله ورسوله بقلب هؤلاء العباد لله. والمادة التى تلتمسها الجوارح، والجسد البشرى، يمثلا معظم ما يعانى منه الكفرة من عدم تعقل وتخلف علمى حقيقي، فالمادة عندهم محصور بين ما تلتمسه الجوارح والمنفعة الذاتية باستخدامها، ولذا اتخذوا من العلمانية دستور وشرع لهم، وبما قد تم الإيفاء به بمجمل الباب الأول عن القرأن وعقل الإنسان، وقد تعرضت لنواحي قليلة من تخلف الكفرة العلمى من ناحية كون علومهم ضالة لخلوها من التعقل، أما عن معظم نواحى التخلف والجهل المعرفي لكثير من حقائق كونية مطلقة، فسوف أبينها بمشيئة الله تعالى بالباب الثالث من ذلك الكتاب، وقد تعددت الآيات القرآنية من قول الله تعالى الصادق العالم القدير، بأن الكفرة لا يعقلون ولا يعلمون، فحينما يقول مسلم لآخر موفد لحل مشكلة ما، أن أهم ما يحل تلك المشكلة أن كل شيء يجب أن يكون بالعقل، أو أستخدم الهداوة والعقل، وذلك مع مقصدهم الصحيح لكلمة العقل بكل ما تحمله من صفات العقل النورانية من لين وسكينة ومودة وبساطة وتواضع وقناعة وحب...الخ من صفات قلب المسلم العقلية النورانية، أما الوجه الثانى الواضح لما يعانيه الكفرة بعدم تعقل لهم، فهو خلطهم بين النور مع الظلام، وبين الطهارة والوضوء مع النجاسة والخبث، وبين الجنس وشهوة البهائم مع الحب والعقل بشطري الظاهر والباطن، وذلك موضوع رأس تلك المسألة.  فالعقل الظاهر هو استخدام الفؤاد بوجه حق، وذلك ما أجمع عليه جمهور علماء شرح آيات الله، فحقيقة انه يوجد بقلوب كل الكفرة عقول، ولكنهم لا يعلقون بها، وذلك إما لعدم استخدامها، أو استخدامها بوجه باطل تعارضاً مع كينونة تميز كل حق باستخدام العقل، أى بشقي عدم تعقل الكفرة يوجد عدم استخدام للعقل أو لا تعقل، وبإيضاح أكثر فكلمة عقل مجردة ليست هى العقل الظاهر، والذى هو مرتبط بتعقل القلب، أو كلمة الفؤاد وبما تعنى القلوب التى تستطيع أن تعقل، وبما أجمع عليه علماء المسلمين، وبما بينه الخالق العظيم بقوله الصادق الحق أن الكفرة لا يعقلون ودون ذكر كلمة العقل بمجمل كتاب القرآن. وعموما فالكفرة لا يعرفون تعقل لقلوبهم وهو ظاهر استخدام العقل بوجه حق، ولا يعرفوا من الفؤاد معلومة سوى أنهم يحبون بقلوبهم، وليس معنى ذلك إنه استخدام حق لصفة نورانية للعقل، بل لذلك الفهم بأذهانهم يؤازر عدم تعقلهم، وأذكر فقط توجهين لما يؤازر عدم تعقل بذلك، أولاً أنه ليس معنى ما يذكرونه بأن الحب يكون بالقلب نتيجة أن القلب يعقل، وإنما كثير منهم يعتقدوا أن العقل والعمل العقلاني ضد القلب، وأن الحب يتعارض مع العقل، حيث معنى الحب القلبي عند الكفرة يمثل أفحل الضلالات ليعتقد كثير منهم أن الحب وهم ومرض يتعارض مع الرقي والعلمانية، وله آلهة عدة تقذف بسهام الحب ممن تختارهم ليزنوا ويتلاوطوا ويتساحقا، أما الشطر الأخر المؤازر لعدم تعقلهم بذلك هو استخدام صفة الحب بوجه ضلال، فجميعهم يعنون بممارسة الحب ممارسة الشهوة البهيمية، ولذا فكل الكفرة لهم أفئدة منكرة وجاحدة لفضل الله، وليس لهم ظاهر من عمل عقلى فهم لا يعقلون، وهم بضلالة تفوق الجان والأنعام، فرغم أن الجان والحيوانات بلا أفئدة، فهم لهم قلوب لا تقسو ولا تبغض ولا تران بالظلمات، ولكثير مما يتخذه الكفرة بأفعالهم لما هو ضد كل عقل وتعقل بمفهوم حقيقته العلمية المطلقة، فبقلوبهم عقول ولكنهم لا يعقلون بها، وبالتفكر بالآية الكريمة 73من سورة الزمر فالنفس المتوفاة للرب سبحانه وتعالى مقترنة بالعقل رغم أن القلب هو الذى يعقل، لتتجلى رحمة الله بسيطرة العقل الباطن أثناء النوم لارتباط العقل الظاهر بالنفس المتوفاة لخالقها العظيم وبما يتبين بما يأتى عن العقل الباطن العقل الباطن  يشوب علوم الكفرة لمفوهمهم عن العقل الباطن التخلف والجهل، ففضل الله ورحمته وكرمه لعباده وإحسانه لهم، أنه بوفاته للنفس بنومها، جعل العقل الباطن يحل مكان الظاهر، ليكون بذلك عدم إنهاء للآدمية والإنسانية لجسد وروح النائم، وما يكون به راحة تامة للعقول للسيطرة على عمل المخ وأجهزة الجسم المختلفة، فمن المهام الأساسية لعمل مخ الإنسان يكون السيطرة الكاملة على معظم أجهزة الجسم وتوجيهها مثل كل الجوارح، وكذلك السيطرة الجزئية على بعض الأجهزة مثل الكبد والكلى، إلا أنه لا سيطرة للمخ على ثلاث من العضلات هى المعدة والقلب والحجاب الحاجز، وأرجع الكفرة عمل تلك العضلات للعقل الباطن، وأسموها تمادياً بجهلهم عضلات لا إرادية فهم لا يعقلون ولا يعلمون، فبرحمة من الله للعقول البشرية وللأنفس المستوفاة لعظيم جلاله، رفع الحساب عنها نوماً، فلا أفئدة بقلوب نائمة، أو بقلوب لا تحملها أنفس، فالعقل الباطن رغم انه له دور حيوي كبير بعمل أجهزة الجسم إثناء النوم، إلا أن قدرة تميزه لكل حق غير موجودة، وبمعنى أن العقل الباطن لا يميز بين الحق وباطله، فالتميز للنائم والناشئ عن العقل الباطن تميز يشوبه الضلال، لنرى من أوجه تخلف الكفرة من وجهة ثالثة الاعتقاد بتعقل الحيوانات وإصابتها بالجنون، ويعتقدون أن الذهن الباطن للحيوان النائم هو عقل باطن، حيث أن ذهن الحيوان الباطن وهو فكر الحيوان أثناء نومه يفوق فكره باليقظة، بل يفوق قدرات أحدث الأجهزة التكنولوجية الحديثة، خاصة بما يعرف بالساعة البيولوجية عند نوم الحيوانات واستيقاظها والبيات الشتوي، وبما سوف أضمه بمسائل منفردة بمشيئة الله بالتفكر للآية42من سورة الزمر.  ومن جهل الكفرة المطبق أطلقوا لفظ عقول اليكترونية على تلك الأجهزة، رغم أنه من أخطر عيوبها أن ليس بها مجرد صفة عقل واحدة، فالعقل لا يوجد سوى بالإنسان، حيث أن العقل الظاهر من خلال عمله النوراني بفرض سيطرة صفات النور القلبية بالممرات العقلانية التى تسمح بمرور تيارات نورانية لصفات القلب الإنسانى تكون بأكبر أطيافها القياسية بأوقات الاستيقاظ فجراً فيتمكن صاحبها من السيطرة وخضوع الفكر وجوارحه لها، وتلك الممرات العقلانية شبيهة بممرات التيار العصبي، وهى تساعد العقل الباطن أثناء موافاة النفس لخالقها أو أثناء النوم، وتزيد تلك المشاركة وجدان لفعاليتها بزيادة الأيمان ومدى ملأ القلب بصفات النور، ليصل العقل الباطن ويكون بحالة انطباق تام مع العقل الظاهر عند الأنبياء والرسل، فبفضل من الله تعالى ورحمته، لا فرق بين العقل الظاهر والعقل الباطن عند الأنبياء والرسل، ولذلك فرؤية الأنبياء والرسل أثناء منامهم حق.  والحقيقة أن اكتشاف العقل الباطن وحقائقه العلمية يرجع للدراسات الإسلامية لعلوم المكاشفة قبل اليونان بدهور عدة من الزمان، وببعض حالات الشرود الذهنى للمخ يمكن أن يظهر العقل الباطل مع اليقظة بمن يمر بتلك الإصابات، بحيث يكون بحالة شرود ذهني كبير وكأن نفسه نائمة، ثم عند محاولة الربط ذهنياً بذلك الفكر الشارد يكون خالي من سيطرة صفات القلب العقلانية، وإذا تدارك العقل الظاهر ذلك الموقف فهو شرود لحظي وليس إصابة مرضية، حيث بتجلي العقل الظاهر ليفند باطل ما أوحى به العقل الباطن، وإذا لاحظ أحد ذلك على من شرد وأفصح كلام ترجمة لما ميزه العقل الباطن، يتعلل أنه مداعبة، وقد يظهر تميز للعقل الباطن نتيجة الإجهاد الشديد والمفرط لأفراد شديدى الذكاء وبنفس الوقت ضعيفي الإسلام والإيمان والبنية الجسدية. وقد سمعت قصة واقعية تبين بالدليل القاطع عدم استخدام الكفرة للعقل الظاهر لوجه حق، وإذا وجه الاستخدام العقلى بوجه حق يكون بالعقل الباطن، حيث ذكر أن إحدى الملحدين تحدى بمناظرة شيخ فقيه بإحدى القرى، فوعده الشيخ بتحديد مكان وميعاد لقاء على ضفة النهر حيث يعيش بالقرية المقابلة من النهر، وحينما حل الوقت لم يحضر الشيخ وتأخر بما يزيد عن الساعة من الوقت، ثم لاح لهم بمرأى النهر الشيخ بجوف شجرة تم أعدادها كقارب، ليلقى عليهم تحية الإسلام، ويذكرهم إنه وقبل كل شيء مر بحادث غريب وعجيب حدث له بالبر الأخر، فأثناء انتظاره للقارب بعد تأخره كثيراً، وجد بمحض الصدفة شجرة ورائه تطقطق ثم تسقط أفرعها ثم تطفو بالنهر بذلك الشكل الذى يرونه، فأخذت الملحد نوبة قهقهة وهو يصيح هو ده الفقيه بتاعكم، إزاى بتعقلوا كلامه، فقال له الشيخ: وما بقصتي لا يخضع للعقل؟ فقال له الملحد: كيف أصدق أن تلك الشجرة وحدها وبمحض الصدفة طبقاً لكلامك، نزعت أفرعها وتحولت لقارب بذلك الشكل، فقال له الشيخ وكيف أناظرك بأن كل ذلك الكون المهيب وجد بمحض صدفة ولا واجد له.   

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق