]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

و أخيرا حكم على نفسه بعزوبة أبدية .

بواسطة: ALIM  |  بتاريخ: 2013-03-10 ، الوقت: 14:45:27
  • تقييم المقالة:

لم يكن مقدرا له أن ينعم بدفء أسرة تقيه تشردا حطم قلاع حياته ، لم يكن يظن أن الزمان يفعل بنا الأفاعيل إن انتظرنا صفاء الأحوال ، كانت تسويفاته المتناسلة على صهوة التضحية كافية لتلتهم ربيع أيامه ، آمن دائما أن التضحية ورسم ابتسامة على وجه بريء هي معيار النجاح ، كان يوما محبوبا من الجميع بحركيته المرنة وظله الخفيف وبسمته النزقة ويده المبسوطة ، منذ أن كان طفلا عرف أن حياته مختلفة ، فلحظاته لعبه قليلة ، و المدرسة علمته أن اجتهادا في الصغر يورث راحة في الكبر ، فكان خادما لأفراد أسرته ، يساعد هذا وينتظره الآخر ، فأصبح شبيها بأحمد النية ، زرعت فيه قسوة الأب مركب خوف من الفشل ، و زرعت فيه رقة الأم عذوبة الطبع ورقة الإحساس و ضعف النظر ، كل مراده منذ صغره أن يؤكد أنه أهل  للمسؤولية لكنه مهما قدم طولب بالمزيد ، لم تشفع له نجاحاته المدرسية من حمل المعول إلى الحقول ، و رعي الأغنام و الاحتطاب ، و جني اللوز والزيتون وحصد المزروعات ، وبيع الخضر ، والمنتوجات الفلاحية ، ممارسا كل مهنة ، أحس منذ البداية ظلما بينا حاول التعايش معه ، فأصدقاؤه الذين يحبوب إنسانيته المتدفقة ، و عملته النادرة ، وتفاعله مع أحزانهم  وأفراحهم  ومقترحات حلول لمشاكلهم تتقاطر عليهم رحمة مهداة .

إخوته وأخواته المتدرجين عمريا هو كبيرهم ، منذ أن اقتحم عالم الشغل وهو يكابر الزمان ويلبسهم جديد الثوب ، و يدفع لهم مصروف الجيب بسخاء ، في نفسه عقدة حاجة كان يريد محوها في مسارهم ، أخواته يزوج الواحدة منهن بعد الأخرى . تمضي الأيام وهو ساه عنها ، تنبهه الأم عادة أنه في سن الزواج فيجيبها : " الزواج سهل يا أماه ، متى قمت إليه ولدت البنين والبنات " فقط أحتاج بضع سنوات أرتب فيها حياتي ، فينصرف عن حياته إلى حياة أفراد الأسرة . فهذا يريد جهازا والآخر يرد سيارة و ذلك يريد معونة لبناء منزل ، وهكذا استقربه العمر في الأربعين ، فمرض الأب ومرضت الأم وكبر أبناء الأخوات ، و لا يحب الإخوة الجلوس معه ولا الانصات إلى حديثه الذي تحول إلى وعظ و إرشاد ،  تزوج إخوانه واستقلوا في بيوتهم ، و بقي مع أبيه وأمه .

أبوه انكسر عوده وطلب منه أن يسامحه لأنه أغلظ عليه ، أمه تعاتبه لأنها لم تر أبناءه ، غادرا بعدها وهو في الثامنة والأربعين . أحس غربة قاهرة تلفه وجلس متذكرا حياته التي انقضت بلا أثر ، لا مسكن يأويه ، ولا ولد يؤانسه ولا زوجة تمسح عن وجهه غبش الأيام . تذكر ملاحة كانت تزينه ، وسعة صدر كانت لا تخونه ، وكثرة بشر تلفه أينما حل وارتحل ، لقد ولوا جميعا ، ذهب كل لحال سبيله ، لا يرى من عائلته إلا من هو في حاجة .

في غرفة استأجرها يعيش أيامه الحزينة ، غير أآسف ولا نادم على أعماله ، هي الحياة تعاكس منطقه ، هي الحياة تمردت رغم تضحياته ، كيف يتزوج و قد أعياه ما قدمه من تضحيات ، كيف يبادر من أجل تضحيات جديدة وقد دب الوهن إلى جسده فبدأت أعراض أمراض تؤرق هدنة كانت ميزة علاقته مع جسده ، كيف يقدم ...و كيف يقدم ........ .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق