]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اليوم يوم الوفاء للشهداء

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-03-09 ، الوقت: 18:52:57
  • تقييم المقالة:

 

اليوم يوم الوفاء للشهداء

محمود فنون

9 آذار 2013م

عاش الرفيق جيفارا غزة عاش الرفيق كامل العمصي كل شهداء الجبهة الشعبية .

عاش كل شهداء الثورة الفلسطينية وعاش شهداء حركات التحرر الوطني وثورات الدفاع عن الفقراء

الوفاء اولا بالثّبات على المباديء والمواقف الوطنية كما خطتها القوى الثورية عند التأسيس.

والوفاء ثانيا بالنضال من أجل تحقيق أهداف الجماهير التي قدمت التضحيات الجسام والشهداء الطلائعيون من أجل تحقيقها .

في الثورة الفلسطينة ومع الأسف تساوت بعض القوى من اليسار واليمين ،بل و تنافست في التنازل عن المواقف وعن المباديء .إلا القليل الذي ظل ثابتا .

بل وبعضهم يتفاخر بأنه إجترح التنازلات والتراجع وكأنه ابتدع الخلاص الفلسطيني .يتفاخرون بالتراجع عن المباديء والمواقف الوطنية باعتزاز وافتخار يملأ أدبياتهم ،وهم في الحقيقة رواد لمصلحة غيرهم في الساحة الفلسطينية والعربية ،وانسجاما مع الرجعيات العربية  وفي محاولة لاكتساب رضى السيد الأمريكي .

لقد حصل هذا الهوان إثر ولوج مرحلة الإرتداد والرجعية  في الوطن العربي التي تلت النهوض الوطني والقومي التحرري في خمسينات وستينات القرن الماضي  وإثر الإصلاحات التي قدمتها الناصرية على طريق التقدم  والتحررالإقتصادي الإجتماعي والثقافي.

لقد بدأ الإنقلاب الرجعي في الوطن العربي بعد موت عبد الناصر مباشرة وبقيادة السادات الذي نظم الإنقلاب على الناصرية وما تمثله، وأصبح حليفا قويا للرجعيات العربية وبعد دخول مرحلة الفورة النفطية والحقبة السعودية .

هنا اندمجت مصر مع السعودية ومجموعة دول الخليج والأردن والمغرب وتونس والسودان واليمن "الشمالي " وأصبح التيار السائد في النظام العربي الرسمي هو التيار الرجعي بقيادة السعودية وعرابة السادات وأسميت بالحقبة السعودية .

هنا تمت جرجرة منظمة التحرير الى أسواق التواطؤ مع الرجعيات العربية وتنازلت عن الميثاق الذي نظم مواقف القوى الفلسطينية منذ ستينات القرن الماضي .ومهما كانت صياغات الميثاق ومهما كانت شعارات الفصائل وأدبياتها ،فإن الموقف ببساطة كان يستند على حقيقة أن فلسطين لنا وأن الهدف من النضال هو تحرير فلسيطين .

في تلك الحقبة أصبح الشعار هو السلطة الوطنية على الضفة والقطاع ،وأضيف أنا (إن حصلت ).والذي يعني أن القيادات  لم يعودوا يروا الأراضي الفلسطينية التي أقيمت عليها إسرائيل عام 1948 وطنا لهم بل أنها وبالتحديد للمستوطنين اليهود ،دون ان يحصل الفلسطينيون على شيء.

واستمر الحال حتى أوسلو و ظهورشعار دولتين لشعبين الذي يكرس ويتوج كل مظاهر التنازلات التي سبقته .

ثم جاءت حركة المقاومة الإسلامية حماس لتسلك ذات المسلك وتعلن على لسان ناطقيها أنها تريد دولة في الضفة والقطاع التي احتلت عام 1967م أي ذات الدهاليز التي سارت فيها المنظمة بقيادتها الرسمية وبالطبع ذات النتائج .وكان خالد مشعل قد صرح بذلك وجلس ينتظر "ليرى ما الذي سيفعله المجتمع الدولي لتحقيق هذه الغاية "أي طريق التسويات والمفاوضات بواسطة المجتمع الدولي الذي تقوده الإمبريالية وتساندها الأنظمة الرجعية .

هنا يكون الثبات على الموقف الوطني الفلسطيني كأنه الموقف النشاز والخارج عن البضاعة الدارجة (ومن المعلوم أن البضاعة الرديئة تطرد البضاعة الجيدة )

 وتتمثل المصلحة الفلسطينية بتحرير فلسطين وعودة أهلها اليها بدون قيود أو شروط من أحد عليهم وهي خالصة لهم .

ومن المعلوم أن التنسيق الأمني في الضفة والقطاع قد تعهد بوقف النضال الفلسطيني بكل أشكاله باستثناء ما ترتبه منظمات ال: إن جي أوز، وبما ينسجم مع سياسة السلطة ولا يتطلب تدخل وسائل القمع من أي من السلطات الثلاث .

أن النضال هنا يتعاكس مع التيار الرجعي والأمني الجارف .

تتناقل الأ لسن  الأبواق والمستخدمة من قبل موجهين لها ،تتناقل "النبوءة "عن الإنتفاضة الثالثة القادمة  .

إنهم يفترضون أن النضال :إما إنتفاضة ثالثة على مقاسهم ،أو يتهمون الشعب بالتقصير والتخاذل عن دوره الوطني أمامهم  ولم يعد بيدهم حيلة !.

لم يتوقف الشعب الفلسطيني عن النضال وليس كل نضال هو انتفاضة .ولا تقتصر الحالة النضالية على شكل إنتفاضة 1987 م ولا على شكل إنتفاضة الأقصى التي دامت لبضع شهور قبل أن يخفت الحراك الجماهيري الواسع فيها ، والتي كانت أقرب ما يكون الى العفوية وبدون قيادة حقيقية وكفاحية لأطوارها .

إن أشكال النضال لا حصر لها وسوف تبتدع الجماهير وسائل كفاحية تختلف عن "رجم إبليس(الأبراج والإستحكامات ) وضحايا من طرفنا  بلا طائل .

إن أول مظاهر الوفاء وأهمها هي رسم الحقيقة أمام الجماهير .هي توعية الجماهير بقضيتها وطرح الحقائق أمامها ،وتخليص ذهنيتها من الزيف الذي تم ويتم ضخه  لملء ذهنيتها بوقائع وصور مزيفة .

إن الوفاء يقتضي من المثقفين الوطنيين والثوريين أن يعيدوا دراسة تاريخ القضية الفلسطينية بروح نقدية تزيل كل ما علق في الفكرة التاريخية وفي وعي الفلسطيني من أضاليل ،وكشف كل الحقائق التي درج التأريخ الرسمي والفصائلي على طمسها .

التعبأة الثورية والوطنية هي التي تساهم في أعادة صياغة الموقف الفلسطيني والذهنية الفلسطينية بما يخدم إعادة بناء المواقف وإعادة بناء الثورة وأجسام الثورة .

النقد :النقد ومبضع النقد الجارح الذي يجب أن يطال المستويات القيادية العربية والفلسطينية التي كان لها دور في أطوار القضية الفلسطينية  قبل 1948 وبعدها .كما لا بد من تأسيس تاريخ القضية منذ بدايتها في العهد العثماني الذي تأسست خلاله الأسس الأولى للوجود الصهيوني ونقد دور العثمانيين الذين منحوا اليهود الأراضي وظهرت في عهدهم المدن المشتركة والمستوطنات ومؤسسات المجتمع الصهيوني .

الموقف النقدي يقتضي نقد القادة وكل الساسة ومعهم مثقفي السلاطين وشيوخ السلاطين .

والتصدي لكل ما يزيف الوعي بشكل مباشر أو غير مباشر .

إن جدوى التعبأة والتثقيف تتضاعف عشرات المرات في معمعان النضال ،وتتضاعف ثقة الجماهير بطلائعها  التي تقود كفاحها الوطني بجدارة وبجدوى تستهدف النيل من العدو وليس لفت الإنتباه لها ولدورها .

 يتوجب إن تكون  ممارسة الكفاح الوطني من أجل التحرير . وإذا برزت القيادة وأصبحت لها رموزيتها ،فيجب أن يجند ذلك لتعزيز الكفاح وترقيته خطوات الى الأمام مهما كانت المخاطر التي تعترضها .

إن القضية الفلسطينية هي قضية الأمة العربية نعم ،ولكن هذه الأمة لا تحمل ولا يمكن أن تحمل هذه القضية بإخلاص دون أن يتصدرها قيادات وطنية صلبة ومخلصة للكفاح والتحرر من الإمبريالية والصهيونية .

إن القيادات الرجعية للأنظمة العربية تتعاون بوضوح في الجهر والخفاء مع الإمبريالية الغربية والصهيونية ،وهي بهذا لا يمكن أن تكون حليفا وفيا للشعب الفلسطيني وقضايا الأمة العربية .

إن التحرر العربي والفلسطيني صعيد واحد ..وأن الأنظمة العربية قد تآمرت على الثورة الفلسطينية منذ نشأتها وقاومتها على أرضها كما الحكم الأردني واللبناني ،وتعاونت مع المتآمرين عليها كما باقي الأنظمة العربية البرجعية .ثم أغرقتها بالأموال المفسدة وجرى الفساد في عروق من استهدف بهذا المال .

إن مرحلة الستينات قد ولت ،وإن العقلية السائدة في قيادة الفصائل حاليا أصبحت عاجزة (أليست هذه هي الحقيقة؟ )

وفي ذات الوقت فإن المرحلة تطرح ضرورات التجديد الثوري فكريا وسياسيا وتنظيميا ...

وإعادة بناء الفكر الفلسطيني على أسس تقدمية ونقدية وأكثر ما ينسجم مع هذه المهمة هو الفكر الماركسي دون مواربة

إن المرحلة تطرح ضرورة نقد حاسم لتجربة اليسار الفلسطيني الفاشلة والتي أغلبها تذيل لليمين  وإعادة بناء اليسار الثوري المنسجم مع نفسه ومع متطلبات الكفاح الوطني والجماهير والطبقات الشعبية صاحبة المصلحة في التحرر الوطني والإجتماعي .

هكذا يكون الوفاء للشهداء ..شهداء فلسطين والأمة العربية ،وشهداء حركات التحرر الوطني العالمية ،وشهداء الثورات الإشتراكية والدفاع عن الفقراء .

عاش الشهيد جيفارا فلسطين ورفاقه عاش الشهداء في قلوب أمتهم

المجد لهم والنصر للشعوب .

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق