]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أَخْطاءٌ وطنِيَّةٌ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-03-09 ، الوقت: 10:38:19
  • تقييم المقالة:

 

 

ليس هيِّناً أن يُبادر المرءُ إلى قتل نفسه ؛ فالإنسان السَّويُّ يتردَّد كثيراً قبل أن يقتل أعدى أعدائه ، فما بالك أن يقتل نفسه ؟ .. وأن يُصوِّبَ رجلُ أمنٍ فوهة مسدسه نحو رأسه ، ثم يضغط على الزناد ، وتندفع رصاصة تخترق جمجمته ، وتُرْديه قتيلاً في التَّوِّ ، فتلك مسـألة كبيرة ، وكبيرة جداً .

ليس معقولاً أن يتنازلَ الرجلُ عن كرامته الآدمية ، ويتخلَّى عن عِزَّة نفسه ، وشرفِ ذاته ، ثم ينْحني عند قدميْ رجلٍ آخر ، أتاهُ الله بسطةً في الوظيفة والمسئولية ، ويُقَبِّلَ حذاءه .. فمثلُ هذا المشهدِ يُصوِّرنا على أننا ما زلنا نعيش في زمن السادة والعبيد ، وأنَّ الوطن لا فرق بينه وبين ( الوِسِيَّة ) .

ليس بسيطاً أن تخرج تلميذةٌ من دار أبويْها ، كي تذهب إلى المدرسة ، وفي الطريق السيارة تندفع اتجاهها شاحنةٌ ضخمة ، فتدْهَسُها تحت عجلاتها ، وتسْحقُها مثل حشرةٍ ، فلا بُدَّ أن الطريق ليست جيِّدةً ، ولا بد أن الشاحنة ليست مسئولةً ، ولا بد أن السائق لم يتعمَّدْ ذلك ، ولا بد أن هناك جهاتٍ ما مسئولةٌ عن هذا الحادث الجلل .

ليس عادياً أن يتجمَّع رفاقٌ من مختلف الأعمار ، والحِرَفِ ، والمِهَنِ ، ومن بينهم عسْكريٌّ متقاعدٌ ، وأن يتفقوا على الشرَّ والعدوان ، ويقطعوا الطريق على الناس ، ويقطعوا أرزاقهم ، وفي حالات يقطعوا أطرافهم ، أو رِقابَهم . فمثل هذا السلوك الإجرامي يَشي بأن هناك دوافعَ غالبةً ، وأن هناك ظروفاً قاهرةً ، والسؤال : منْ غلبَ هؤلاء ؟ ومنْ قَهرَهم ؟ ومنْ جعلهم مُجْرمين ؟ .. فالإنسان لا يولد مُجْرماً .

إنها أخطاءٌ تبدو صغيرةً ، ويسيرةً ، وعابرةً ، ومتفرقة هنا وهناك ، على امتداد خارطة الوطن ، ولكنها تُشعل أضْواءً حمراءَ ، تشيرُ إلى أن هناك اختلالاً في الحياة الاجتماعية ، وضُعْفاً في الشأن السياسي ، وعيْباً في المسار الاقتصادي ، ونُقْصاً في التربية الوطنية ، والثقافية ، والأخلاقية ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق