]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصة قصيرة ساطي ورحلة العقبة

بواسطة: محمد عياش القرعان  |  بتاريخ: 2013-03-09 ، الوقت: 03:15:37
  • تقييم المقالة:

 

  منذ عدة اعوام , زوجة ساطي واولاده يلحّون عليه لزيارة العقبه , وخاصة انهم يسمعون عن العقبة واجوائها الجميلة كثيرا , وعن شمس العقبة الحارقه وبحرها وشطئانها الجميله واسواقها الرخيصه , وشط الغندور وما ادراك ما شط الغندور , وشارع الكورنيش والشلالات التونسيه, وعن مدى التطور التي وصلت اليه بفضل سياسة الخصخصه , وبجعلها منطقة اقتصاديه حرة خاليه من الجمارك ..ولكنّ الاخ ساطي ( أذن من طين واذن عجين ) ....وكل سنه يقول السنة القادمه ....( مرة مش فاضي ) ومرة طفران ومرة مناسبات ...حجج كثيرة لها اول وليس لها اخر ...ولكن السبب الحقيقي الذي لا يريد ان يصرح به , هو الطفر ولا شيء غيره ...ومن منّا لا يحب السياحه !!!     اخيرا قرر العم ساطي ان ياخذ عائلته الى العقبه , بعد ان جمع من المال للرحلة المأموله بعد ان اشترك بجمعية مع بعض الاقارب والمعارف واشترط عليهم ان يأخذها اول واحد ...وببعض المال الذي استلفه من زوجته التي جمعته بدروها من عيديّاتها التي اعطوها اياها اخوتها في العيد المنصرم....ولم تسع الفرحة الزوجه والاولاد عندما ابلغهم العم ساطي عن موعد الرحله وكان الموعد المقرر , هو مساء يوم الخميس القادم ...والعودة مساء الجمعه .....تجهزوا ولبسوا احسن ما عندهم من الثياب استعدادا للرحلة ....ووضعوا اغراضهم واغطيتهم وكل ما يحتاجون في طبّون باص الكيا الذي يعود لقريبهم ابو جمال ....لتبدأ رحلة العقبة الحلم . قصة قصيرة \\ساطي ورحلة العقبة   طبعا لم يكن في نية العم ساطي النوم في شقة مفروشة او في فندق ....فان الميزانية لا تسمح بهكذا رفاهيات ....فكان الاتفاق بين الجميع الميبت في احدى الساحات العامة او احدى الزوايا البعيده عن اعين الناس ...ولم يعترض احد ..وقال الاولاد ليس المهم يا والدنا المبيت في شقة... المهم الرحله والطشّه على الشط والبحر والتسوق في اسواق العقبة.... وصلوا العقبة في ساعة متأخرة من الليل ....فكانوا منهكين من السفر .....لكن حبّهم وشوقهم لرؤية العقبة وشاطئها الجميل ... جعلهم يذهبون الى شط الغندور والجلوس على شطه الجميل رغم تاخر الوقت ورغم التعب والارهاق ....يريدون ان يتمتعوا بكل لحظة من الرحله ويريدون ان ( يمصّوا الوقت مصّا ).... عند وصولهم لشط الغندور تفاجأوا بان الشط مليء بالكراسي ...قال ساطي : الله يكثر خير الحكومه موفّره كراسي للشعب ببلاش , وما حدا عاجبه اشي ...فعلا شعب ناكر للجميل ...ولم يخطر ببالهم ان هذه الكراسي تعود للمقهى المقابل وانها ليست مجانيه كما يعتقدون....ولا يعلمون ان كل شيء تم بيعه في هذا البلد حتى الشوارع في العقبة اصبحت مؤجره ..كل شيء اصبح بثمن ولا شيء رخيص الا المواطن .... اول ما رأوا الكراسي جلسوا عليها ....وما برحوا ان جلسوا عليها .....من شدة التعب والارهاق والا بشخص يهرول اليهم ويقول (( تشربوا حاجه يا بيه )) فرد عليه ساطي ..لا شكرا ....معي شاي في التيرموس ....قال له القرصون ...يا بيه لازم تشرب حاجه ...الكراسي دي مش مجانا !!! قال له ساطي ..يا اخي هذا شط الحكومه وباي حق تريدني ان ادفع لك ؟؟ رد القرصون ارجوك يا بيه انا ماليش دخل انا موظف ومامور ..وهذه الكراسي تعود للمقهى ...فقام ساطي غاضبا وهو يشتم المقهى والحكومه ....وقال لا اريد شيء اريد سم الهاري الذي يهريني ...وجلس هو واولاده بعيدا على الرمال يشربون الشاي من تيرموس الشاي الذي بحوزتهم....ويتاملون البحر ويلعبون ويسبحون بالماء ..... بعد ان لعبوا وسبحوا .....واصبح الوقت متاخرا من الليل جاء دور النوم....اين سننام يا ساطي ؟؟سالت الزوجه زوجها .....قال ولا يهمك يا مره ....سنبحث عن اي مكان ياأوينا كلها ليله وبدنا نتحمل والجو دافي وما في داعي ناخذ شقق ودفع مصاري وبذخ زياده ...قال الحقوني يا اولاد سنبحث عن مكان يأوينا هذه الليله ....دبروا حالكوا هالليله بعينكوا الله ...اخيرا بعد بحث مضنٍ وجدوا فسحة في ساحة البلديه كي يناموا فيها ....فرشوا اغطيتهم على الارض .....وافترشوا الارض وتغطوا ببعض البطانيات التي جلبوها معهم من اجل هذه الغايه ...فكان منظرهم ومنظر الكثيرين ممن افترشواالارض , مققزا وغير حضاري ...( مرمّيين مثل شوالات البطاطا ) .   سويعات قليله وبزغت شمس العقبة الحارقه ....بطبيعة الحال لم يشبعوا من النوم ...قاموا منهكين ...افطروا بعض ما لديهم من الماكولات التي جلبوها معهم من الاكل المنزلي ..وعملوا الشاي على الغاز المتنقل ..ثم توجهوا الى السوق من صباحيّة ربنا ....وكان القليل من المحلات الفاتحه ....وظلوا يدورون ويلفون بالسوق حتى فتح السوق كله ....ثم عادوا الكرة مرة اخرى ...يلفون على المحلات الصينيه ..واحمد المصري وحراره وضراغمه وعرموش وغيرها من المحلات الرخيصه الاسعار ...اواعي وبناطيل وابواط وحفايات صينيه .....قال ساطي يا مره .....ولك والله شاعر حالي بالصين ولا كأني بالاردن ....حتى اسمائهم هالملاعين بالعربي ...منى ومحمود وعبد الله الصيني ....الصينيون يغزون العقبه يا جدعان ....قالت الزوجه ..والله يا (زلمه كويسين ورخاص ) وما شاء الله عليهم ....اسعارهم بلاش ..لو انهم اردنيين لحرقونا واستلغونا بالاسعار...احمد ربك .   مضى الوقت سريعا وأذن المؤن للصلاة وحان الان موعد صلاة الجمعه ...يا اولاد سنصلي ونتوكل على الله ....دوغري الى الشط الجنوبي ...خللي هالاولاد ينبسطوا يا مره ...انتهت الصلاه ..الان وقت تجهيز معدات الرحله..فحم ....لحم هندي ...دجاج ....تسالي ....قهوه ....شاي مداليات..مشروبات غازيه بجميع انواعها ....صندوق عبوات مياه معدنيه ....فواكه....ارجيله ( ظل اشي يا مره سأل ساطي ) . كانهم ذاهبين الى حرب ..عند الوصول للشط الجنوبي بدات تحضيرات المشاوي ...ساطي يقوم بالشوي والزوجه والاولاد ينقرشون وياكلون .....اخذوا ياكلون حتى داخوا من كثرة الاكل ....بعد حفلة الاكل ..الان موعد حفلة شرب البيبسي والكولا والسفن اب..والتسالي ......وبعد التسالي موعد اكل الفواكه ....شعروا بالنعاس بعد كل هذا الجهد المبذول ....الان حان القيلوله ......بعد القيلوله...حفلة القهوه والشاي والارجيله ....لعبوا الاولاد قليلا بالماء ....الاب والام .يا اولاد ديروا بالكوا تسبحوا بعيد ....بلاش تغرقوا .....يمّه دير بالكوا من ابو الهيلمان .....الاولاد يمّه شو هاظ ابو الهيلمان ؟؟ يمّه هاظ بقرص واجريكوا بتورمن منه وبدكوا اسبوعين لما تشفوا منه ......اوعوا تنقرصوا يا اولاد..... غابت الشمس بسرعه ....يا اولاد يا الله بدنا نروح ...ول يا يابه ...بعدنا ما قعدنا خلينا كمان شويه...لويش مستعجلين !!...ساطي : يا اولاد خلص ..لملموا الاغراض ..يا الله نلحق نصل للبلد ...يابه بكره عطل خلينا لبكره ....قال خلص انتهى ..يا الله لملموا ...اليوم بدنا نكون بالبلد ان شاء الله ..وبعدين ابو جمال صاحب الباص الكيا ....بده زيادة اجره اذا ظلينا لبكره .وانا ما معي اعطيه ...فغُلب الاولاد على امرهم .....فقاموا وتركوا كل النفايات ومخلفاتهم من الاكل والزجاجات الفارغه وقشر التسالي مبعثرا خلفهم ....احد الاولاد تنبه لهذا الموضوع ..يا والدي من المفروض اننا نترك المكان نظيفا خلفنا هكذا علمونا في المدارس ....يا ولد امشي فٌكنا من سوالفك يا ولد , بلا مدارس بلا بطيخ ....بلد خربانه والكل بوسخ وبقوم وما حدا ينظف محلّه ...انت جاي تقيم الدين بمالطا !! خلص انسى ...واطّلع حوالينا الكل بعمل هيك ..بوكل وبرمي وراه .....بعدين في ناس بتنظف وبوخذوا رواتب مشان هيك ... انتهت الرجله سريعا .....وصلوا سالمين .... وكل الحاره واصحابه بالعمل عرفوا ان ساطي وعائلته ذهبوا هذا الاسبوع الى العقبه .....كيف الرحله يا ساطي ان شاء الله انبسطتوا فيها ؟؟؟والله اخر حلاوه ومن الاخر .....وانبسطنا والاولاد كيّفوا وانتعشوا ....وبعدين تغيير جو , واسعار الاواعي والكهربائيات والحرامات والكاشو والتسالي رخيصه وبتفرق كثير من هون.. بعدين هو احنا كل يوم بدنا نروح على العقبه ....مهي مرّة بالعمر ..خلّي هالاولاد ينبسطوا ويفرهدوا ...والله يا اخوك ما وفرت عليهم اشي .....والنومه ترى بلاش ودبرنا حالنا والحمد لله ....
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق