]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل نتغير أو تغيرنا الظروف

بواسطة: ALIM  |  بتاريخ: 2013-03-08 ، الوقت: 19:23:06
  • تقييم المقالة:

لا شك أن تمة علاقة جدلية تحكم شخصياتنا بوسطها ، بل أشك أنها متكافئة بين تأثير وتأثر ، بل أحيانا أحسب أننا مجرد نسخ لظروفنا ، إن كان ماركس يربط حرية الفرد منا بقدرته على تغيير الطبيعة ، فيعتبر أن  الحرية هي مقدار ذلك الأثر الإيجابي الذي نحدثه في محيطنا فيقول : أن الفرد يناضل ضد الطبيعة فيغيرها وبذلك يكتسب حريته ، إن كان هذا التعبير موفقا فقليلا ما نجد بين الأفواج الآدمية أناسا أحرارا أو ناجحين في رسالة الحياة .

أعود إلى قدرة الوسط على قمع مشكاة الذوق في حياة الأفراد ، عايشت أناسا قرويين غادروا إلى المدينة فتمدنت مظاهرهم و اكتسبوا جزءا من المدنية في أفكارهم ، ومع أن الهجرة تكون في ربيع العمر ، فطاقة الفرد تكون في أبهى حالاتها فيسهل تغيير طبائعه و اكتسابه للسلوكات الجديدة بيسر ، فعندما يعود إلى البادية تجده يحاول أن يكون له أثر في تطوير سلوكات البدو . نفس الشخص وما أكثرهم ، حين ترغمه الحياة على العودة إلى موطنه الأصلي ، تدريجيا يفقد مدنيته ، فتبدأ البداوة تكتسح مأكله وملبسه ومسمعه ولسانه ، بل حين يستغرق أمدا في الأرياف ، تكون عقليته أكثر تحجرا من البدو الذين لم يحدث في حياتهم ذلك التزاوج .

لو كان التغيير سهل المنال لاستطاع كل جيل خلق عالمه الخاص ، التغيير يحصل بشكل تراكمي ، فمهما ادعينا الثقافة و الفكر و الحضارة فبؤر التخلف في أعماقنا لا يسهل كنسها ، كنت يوما في مجلس نناقش فيه المقاربات الجديدة للتنمية ، فكل منا استطلف الدروس النظرية المبنية على التشخيص و صياغة المبتغى ، واستحضار الإمكانيات قبل الشروع في التخطيط  تم القيام بدراسات فعلية وغيرها من أدبيات التنمية ..لكن عندما وصلنا إلى تفعيل النشاط التنموي وجدنا أن تلك النظريات على أهميتها غير قابلة للتطبيق الأمثل ، لأنها في الأصل تعتمد معطيات في البلاد الغربية ، وكل ما نملك في رصيدنا هو تخلف أساليب التنمية ، فنسقط نفس الأساليب على أوراش الإصلاح ، فلا ننتج في النهاية إلا تخلفا آخر .

في المدرسة العمومية تتناسل المقاربات البيداغوجية المعتمدة على أسس علمية صلبة ، وأساليب واضحة و تستثمر أموال هائلة في انعاش المدرسة ، بتكونات مستمرة ، و مناهج جديدة و مقررات منقحة ، لكن عند التطبيق ، لا أثر لكل تلك الزخم التنويري ، بل تجد المدرسة في انكسار مستمر ، لأن التغيير ليس رتوشات على قطاعات ،  بل منظومة مجتمعية متكاملة فمهما غيرت من الأساليب يبقى التخلف لا ينتج إلا تخلفا .

رجوعا إلى العلاقة الجدلية الغير المتكافئة ، فالطبيعة فينا أقوى من أن ينالها التغيير ، لأن كل تغيير يفرض علينا هجر مسببات التخلف ، التي أحيانا نعتبرها من محاسننا ، لا يستطيع من تقوقع على ذاته أن يكتسب سلوك المدنية ، ولا يستطيع من لم يناضل ضد الطبيعة أن يغيرها . وبذلك سيبقى بدون حرية . 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق