]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العبودية من منظور آخر

بواسطة: Cheikh Mahjaub  |  بتاريخ: 2013-03-08 ، الوقت: 18:57:29
  • تقييم المقالة:

 

      قد لا ينسى الموريتانيون إرثهم الثقيل مهما طال الزمن رغم براعتهم في تناسيهم إياه؛ وكيف ينسونه وهم يتهمون على رؤوس الأشهاد بتباع خطى الأجداد وتمثل نظام السيد والمسود رغم تبدل الظروف وتغير الأحوال؟

    فهاهم يتهمون على صعيد الفكر والممارسة بإعادة إنتاج العبودية ولو بأسلوب القرن الواحد والعشرين !

    إن هذا الموضوع رغم جلاءه لا يمكن الخروج منه بنتيجة لا تقبل الجدل لارتباطه بالسياسة النفعية أكثر من ارتباطه بمصير حق من الحقوق الأساسية التي كان من المفترض أن يكون القانون هو أول من يدافع عنها بل ويضمنها لأصحابها دون من أو تكرم أو مبادرة من أحد. ولهذا السبب سنحجم عن مسألة نفي أو إثبات العبودية من حيث هي ممارسة يجرمها القانون حتى يقول القضاء فيها كلمته الأخيرة ونرجو أن يكون على قدر المسؤولية؛ وإن كنا نقر بوجود نوع من العبودية يحسها الجميع على مستو الفكر واللاشعور.

    إن النظر إلي العبودية من منظور السياسة يعني نوعا من الحرب الباردة التي تصم الآذان وتملأ الأفواه بحشو الكلام السام المؤجج لغيظ النفوس؛ وفي نفس الوقت يُخفي الحقيقة وراء كومة من المصالح المتناقضة وهو ما يعني أن ضحية العبودية إن كان موجودا سيعاني عبودية سياسية تستخدمه في أغراضها النفعية الخاصة.وحينما ننظر إلى العبودية من منظور قانوني صرف ستحاصرنا السياسة ومتعلقاتها أيضا لأنها تجري منا مجري الروح في الجسد.    

    ولسوف نبتعد قليلا عن الأنظمة المتعاقبة على موريتانيا والحركات والمنظمات الحقوقية ؛ لنبقى مع العبودية باعتبارها ظاهرة مزقت شرايين المجتمع الموريتاني. حيث أنه مرت عليه حقب من الزمان أهينت فيه كرامة الإنسان إلى أبعد الحدود حتى باع الإنسان أحيه الإنسان بثمن بخس [أنعام وثياب وطعام....].

    إننا نعيش اليوم تداعيات ذلك الواقع بل ونتهم بممارسته ولوفي ثوب جديد،والكن عند سبر أغوار الظاهرة نري أنه إن كان المجتمع يتحمل المسؤولية منذ ما قبل {السيبة} إلى اليوم فإن الضحية منذ وضع المجتمع السلاح عند قيام الدولة أصبح يتحمل الجزء الأكبر من عملية التحرر رغم التزامنا بإدانة الأجداد وحث الأحفاد على تغيير النظرة والمفهوم.

   ولكننا أيضا واستنادا على الحقائق الاجتماعية نعلم جيدا أن كل الطبقات تعيش حالة فكرية لاشعورية تملي عليها اتخاذ مواقف معينة طبقا للتنشئة الاجتماعية التي تلقاها أفرادها ؛ ولذلك حينما ننظر إلى العبودية من هذا المنظور الذي تتحدد فيه المكانة على أساس الطبقية الهرمية للبناء الاجتماعي السائد نري الجميع راض عن حاله ولو ضمنيا وهذا هو أسوء ما في الأمر، حيث يجذرون  النظرة الدونية بأنفسهم في أنفسهم كلما تلقوا رسائل مشحونة بوسائل الضبط الاجتماعي.

   إن عملية التحرر من العبودية أو مخلفاتها ليست عملية صدام لانتزاع حق بالقوة وتعدٍ على مقدسات أمة بأكملها؛ ولكنها دعوة إلى تحقيق الذات وفرض الوجود من جلال بناء شخصية طبقة اجتماعية عدوها الأول هو نظرتها لذاتها، فما دامت تنظر إلى نفسها من نفس الزاوية التي يراها من خلالها الآخرون فأنى لها التحرر من عبودية منشؤها الشعور بالدونية والنقص .

    ولبناء هذه الخصية على أسس سليمة لابد من التركيز علي أبعاد أساسية أولها البعد التفس اجتماعي الذي يحدد مدى تمثيل هذه الشخصية لذاتها كطبقة اجتماعية  ومدى تعبير هذه الطبقة عن شخصيتها كمفهوم اعتباري يحتل مكانة معينة في البناء الاجتماعي ككل. وهناك اعتبارات تربوية واقتصادية.... تزيد من إمكانية تحقيق الذات والاستقلالية والتميز دون تحميل المجتمع المسؤولية فالقرار اليوم يعود لصاحبه أولا وأخيرا أكثر من أي وقت مضى.

ورغم تشكل الصورة الطبقية  من الفكرة والنظرة والمفهوم فإنه ما من شيء أكثر إدامة للعبودية في المخيال الشعبي والوعي المجتمعي من نحت مصطلحات التمايز المرتكزة على الذواتية الهرمية، ونحن هنا نشير إلى مصطلح نكره استخدامه من حيث المبدأ إنه الفظ {لٌحْراطينْ} فكلما استطعنا محوه من القاموس كلما انمحى من الذاكرة ، وهو ما يساعدنا على الاندماج ومن ثم محو الفوارق إلا التي كان منشؤها الكفاءة والإبداع الشخصي.        

    إنه عندما تعتز وتتعزز أي طبقة اجتماعية بوجودها من خلال تحقيق اكتفائها الذاتي المادي والمعنوي فإنها بذالك تفرض على المجتمع ترتيب أوراقه بشكل آخر، واحتساب مقعد للضيف الجديد.هذا إن حصل التحول للطبقة ككل على مستوي الفكر والممارسة.أما تميز الأشخاص فهو مستثنى من القاعدة لأنة حالة فردية شاذة.

   إننا إن أردنا البقاء والسلام فإنه علينا تغيير نظرتنا تجاه أنفسنا وتجاه الآخرين؛ إنه آن لنا أن نتنسم عبق الحرية والتقدير جميعا من أجل حياة مشتركة تنعم بالهناء،إن التقدير بدون حرية هو موت في قلب الحياة  أما الحرية بدون تقدير فهي حياة في رحم الموت.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق