]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

بائع الكتب . بقلم سلوي أحمد

بواسطة: سلوى أحمد  |  بتاريخ: 2013-03-08 ، الوقت: 17:10:37
  • تقييم المقالة:

 خلف أحد أسوار الجامعة كان يجلس هذا الرجل الذي يبدو انه تجاوز الخمسين من عمره ، مسندا ظهره علي حافة السور خافضا  رأسة  ناظرا الي الارض تاره رافعا بصره لينظر الي المارة قليلا تارة اخري ، يجلس الرجل علي الأرض تحت اشعة الشمس مرتديا  جاكيت ازرق اللون متهالك الي حد ما وقميصا بلون السماء التي تظله ليس باحسن حالا من الجاكيت الذي يرتديه فوقه .

علي حافة السور وبطول أمتار منه يعرض مجموعة من الكتب القديمة ، يمر عليه الكثير من الناس ذهابا وايابا وقليلون هم من يقفون وينظرون الي تلك الكتب وربما اشتروا كتابا او كتابين او لم يشتروا ، عندما تنظر اليه تشعر بتعاطف شديد معه ، وربما تشعر بالشفقة علي هذا الرجل الذي تقدم به العمر ويجلس بهذه الطريقة ليبيع مجموعة من الكتب لا يقبل عليها الكثيرون ، هنا اقتربت منه احدي السيدات اللاتي انتابها هذا الشعور نحو الرجل وبدأت تنظر الي الكتب المعروضه وتتحرك  بحثا عن بعض الكتب واذ بها تأخذ كتابا ثم تتحرك لتأخذ الاخر دون ان يغير الرجل من جلسته او ينظر حتي الي من تتناول الكتب ليس تجاهلا منه بل رغبة في ألا يتدخل ليجبر احد علي الشراء كما يفعل غيره من البائعين احيانا كثيرة ، بدات تلك السيدة تطالع الكتب لتمسك بكتاب ثالث وهنا مرت  من امام الرجل لتنتقل الي الجزء الاخر من السور وبدأت تنظر لتنتقي كتابا اخر وهنا نظر اليها الرجل وسألها عن دراستها فاجابته بوجه بشوش مبتسم ثم واصت النظر الي الكتب لتلتفت علي صوت الرجل يسألها سؤلا باللغة الانجليزيه  في غير توقع منها ومع بعض الصعوبة في فهم الكلمات نظرا لعامل السن وتأثيره علي النطق ولانه فاجأها بالتحدث بعبارات باللغة الانجليزية  ليعيد عليها السؤال فتبتسم وتجيبه .

وتضحك السيدة وتستمر في انتقاء الكتب وبعد ان انهت واختارات ما ارادته ذهبت اليه لتسأله عن الثمن هنا وقف الرجل ونظر الي عدد الكتب ثم سالها بالانجليزية ايضا سؤالا اخر لتبتسم وتجيبه ليوجه اليها سؤالا اخر لم تفهمه جيدا فيوضحه الرجل لترتسم بسمه جميلة علي وجوه الاثنين تنهي السيده حوارها مع الرجل بعد ان اعطته الثمن دون ان تزيد زغم رغبتها ان تفعل ذلك  ولكن ما اشتشعرنه من عزة نفس لدي الرجل منعتها من ذلك وقبل ان تمضي اخبرها الرجل باسمه قائلا ان نسيتي الاسم الاول تذكري الثاني وان نسيتي الثاني تذكري الاول فتجيبه بانها لن تنسي الاول او الثاني بل سيظل الاسم معلقا بالذاكرة .

بعدها مضت تلك السيدة وقد ايقنت حقا ان الحكم علي الانسان بملابسه او مظهره ما هو الا ظلم لهذا الشخص الذي نصدر عليه حكمنا دون ان نقترب منه او نتعرف عليه فيكيفك ان تقترب من هذا الرجل الذي قد يشعرك بالعطف ناحيته وربما الشفقة لتعرف شخصية بسيطة جميلة لديها عقل يبدو وعيه من حورارك معه وهو وعي قد  لا يملكه الكثيرون ممن يجذبون انتهابك بمظهرهم المغري اللافت .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • د. وحيد الفخرانى | 2013-03-12
    الصديقة العزيزة / سلوى . . . عوداً حميداً دائماً إلى الحقل الأدبى . . أسعدنى أنكِ لبيتِ الدعوة إلى الكتابة الأدبية ، لعل أمثالى يتوقون إلى قراءة ما يخطه قلمك المعبر بصدق ، سواء فى مقالات السياسة أو غيرها . . سردك الجميل للقصة التى ما إستغرقت أحداثها سوى دقائق معدودة ، أسعدنى وأمتعنى للغاية . . ولست أقول ذلك مجاملة منى لكِ ، فأنتِ تعلمين قبل غيرك ، كم أنى لا أجيد النفاق . . ولكن للحق أقول : أن أسلوبك الأدبى القصصى فيه شئ من التطوير والتحديث . . . . . أشكرك كثيراً . وأدعو لكِ بالمزيد والمزيد من التوفيق .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق