]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من ذكريات الأستاذ التلمساني

بواسطة: د صديق الحكيم  |  بتاريخ: 2013-03-08 ، الوقت: 07:52:22
  • تقييم المقالة:

من ذكريات الأستاذ التلمساني

جمع وترتيب  صديق الحكيم 

هذا النموذج الفريد الذي جمع حوله القلوب قبل العقول وكان مفتاح شخصيته هو التواضع رغم ما توافر لديه من أسباب تغري بالتعالي فهو الثري المدلل حفيد الباشا وهو الرومانسي كما يصف نفسه وفوق هذا كانت شخصيته جامعة ومانعة وبكاه حين وافته المنية القاصي والداني وشهد جنازته خلق كثير من كبار القوم ومن عوامهم من المسلمين والمسيحين والأجانب فجمع القلوب بعد وفاته كما كان يجمعها في حياته رحمه الله واليوم أذكر نفسي ببعض ما كتب الأستاذ في كتابه ذكريات لا مذكرات وأقدم منه فقرتين تخصان حياته الأسرية يعرضهما بأسلوبه الرائع  (1)قصة زواج عجيبة يقول “ عمر التلمسانى “ :فى السنة الرابعة الثانوية فكر أبى أن يزوجنى ليحفظ على نصف دينى كان لى أخوان أكبر منى فلم يفكر فى زواجهما ولكنه فكر فى زواجى أنا لأنى كنت أثيرا عنده وأقرب الى قلبه من غيرى . وكانت قصة زواج عجيبة . مما قرأت فهمت أنه من حقى أن أختار شريكة حياتى وأن أختارها دون وساطة فى هذا الاختيار ولكنى كنت واهما وكان الواقع أبعد أثرا وأعمق فاعليه من الأوهام والقراءات والتصورات . ففى يوم بعد عودتى من المدرسة قالت لى والدتى : إن أباك طلب منى أن أخبرك أن تذهب الى منزل الشيخ “ فلان “ بعد صلاة مغرب الغد فسألتها ألا تعرفين السبب يا أمى ؟ قا لت : إنهم سيكتبون كتابك على ابنة الشيخ الذى ستذهب الى منزله بعد مغرب الغد . وللحق كان للخبر وقع طيب على نفسى لأنى كنت فى سن العشرين وكان نداء الطبيعة ينادينى بقضاء لبناته وحانت الفرصة وفى الحلال ولكن تمر الشباب فى داخلى وتسلط فكرية حرية الاختيار جعلانى أبدو فى صورة الثائر ـ الثائر أمام أمى فقط ! ، فقلت لها فى عنفوان : إننى لن أذهب ولن أتزوج إلا من التى أختارها بنفسى . فردت قائلة : لا شأن لى بهذه اللخبطة التى تتحدث بها وسأخبر أباك بهذا الخروج على طاعته ليتدبر الأمر . وجاء أبى فأخبرته أمى بما كان منى فقابل الأمر بهدوء كامل وقال لها : “ إن شاء الله ما عنه راح . أنا حبيت أعمله راجل وأجلسه مع الرجال . سأزوجه رغم أنفه فأنا ولى أمره وسيكتب الكتاب هذه الليلة “ . (2) غيرة زوجيـة أخبرتنى والدتى بما حدث ولما كنت أعرف إصرار والدى على رأيه خضعت للأمر الواقع بين راغب فيه وزاهد . وكان الخير فيما ألهم الله به أبى فقد توفى بعد زواجى بسته أشهر فى يناير ( كانون الثانى ) 1924 حفظ الله لى نصف دينى بهذا الزواج وأقامنى على الصراط المستقيم فلم ترق امرأة فى نظرى بعد هذا الزواج ولم أفكر فى غيرها واقتصرت عليها ودام هذا الزواج الهنى ثلاثة وخمسين عاما حتى توفيت تلك الزوجة الوفية فى رمضان 1399 هـ ـ الثامن من أغسطس (أب) 1979 بعد أن تسحرنا وصلينا الفجر معا وبعد مرض لازمها الفراش حوالى سبع سنوات . ما زلت أبكيها بحرقة من كل قلبى الى اليوم كلما مرت ذكراها بخاطرى أو ذكرها أحد أمامى فقد كانت زوجة مثالية تطهو أشهى الطعام وتساعد من تغسل الملابس يدا بيد وتقوم على نظافة المنزل مع الخادمة ـ لم تسألنى فيما أفعل لم فعلت ؟ ولا فيما تركت لم تركت ؟ . لم تطالبنى بشىء لنفسها لأنى كنت أوفر لها كل ما تطلبه الزوجة من زوجها وظلت بعد الزواج ملازمة للبيت حوالى سبعة عشر عاما لا تخرج لزيارة أهلها أو حضور عزاء أو تهنئة إلا فى سيارة ولم تركب طوال تلك السنين تراما ولا أتوبيسا أو تمشى فى الطريق على قدميها لأنى كنت شديد الغيرة عليها .. أغار عليها من الشمس أن تلقى عليها أشعتها ومن الهواء أن يلامس طرف ملابسها . وكانت تعرف ذلك منى فلم تضق بى ولم تعاتبنى . هذا إن لم تكن هذه الغيرة ترضيها وتسعدها . وقد رزقنى الله منها بنسل كثير لم يبق منه إلا ذكران وأنثيان أسأل الله أن يكون عنهم راضيا فهم صالحون ومؤدبون ومطيعون . وأذكر هنا واقعة تتعلق بغيرتى عليها .. فقد حدث لما قضيت فى سجن عبد الناصر سبعة عشر عاما من أكتوبر ( تشرين أول ) 1954 الى يوليو ( تموز ) 1971 كانت نعم الزوجة الصابرة المحتسبة . ومرت عشر سنوات فى السجن لم أرها فيها غيرة عليها أن يراها السجا نون ومن معى من الاخوان حتى إذا ألح على الإخوان ووجهوا لى اللوم على هذه القطيعة . أذنت لها بزيارتى فى السجن واستقبلتها فى إتزان وكأنى لم أفارقها إلا يوما أو بعض يوم . لم تسبب لى متاعب مع أهلى حتى ولو أسىء إليها فى غيبتى من أم أو أخ أو أخت إننى أنصح ـ وعن تجربة ـ كل فتاة وفتى يريدان الزواج ألا يجعلا ما يسميانه الحب لا يلبث أن تنطفىء جذوته بعد سنتين أو ثلاث وخاصة إذا بادرتهما الذرية بالمجىء . الزواج يجب أن يقوم أولا على رضا ء الوالدين ورضاء الزوج أما تخطى إرادة الوالدين فما الزواج إذ ذاك إلا نزوة اتصال حتى إذا تم الاتصال وتكرر وأصبحت المحبوبة طوع اليمين . تبخر كل ذلك الغليان العاطفى ولم تبق إلا صلة صداقة بين الزوجين هى من أرقى صور الصداقة هذا إذا أخلص كل منهما للآخر وأعطى كل منهما حق الوفاء بهذه العلاقة الطاهرة التى على أساسها يقوم عمار البيوت وبالوفاء تدوم الزوجية سعيدة هانئة . والويل للزوج أو للزوجة إذا بدا من أحدهما إعجاب أو استلطاف لآخر أو لأخرى . أذكر أننى أشتريت فى العام 1936 جهازا للراديو " فليبس " ماركة النحاس باشا فسمعت المرحومة زوجتى غناء ل " رياض السنباطى فأعجبها الصوت والتلحين وصارحتنى بهذا فكان ردى أن عليك أن تغلقى الراديو بمجرد سماعك لاسم السنباطى مغنيا أو ملحنا فاستجابت دون تردد لما تعرفة من غيرتى عليها . وأنا أقول للقتيان والفتيات : احرصوا على رضاء الوالدين فيمن تختارون فغضب الوالدين له نتائج فى غاية السوء ورضاهما له من الآثار الطيبة ما يوفر كل سعادة واستقرار .  وفي الختام أوصي نفسي وإخواني أن يقتدوا بهذا الرجل الجامع للخير المانع  للفرقة رجم الله التلمساني رحمة واسعة المصدر كتاب ذكريات لا مذكرات للأستاذ عمر التلمساني http://www.daawa-info.net/books1.php?parts=184&au;=


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق