]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أفيقوا أيها الشباب!

بواسطة: Khaled Sirwah  |  بتاريخ: 2013-03-07 ، الوقت: 20:10:30
  • تقييم المقالة:
د. خالد سرواح   أيها الشباب: أفيقوا يرحمنى ويرحمكم الله. أفيقوا من سباتكم وغفلتكم. ماالدنيا إلا ساعات محدودة قبل أن تكون معدودة. لو كانت الحياة قاصرة على الدنيا فقط لقلتُ لكم هنيئاً لكم بما حصلتم عليه فى حياتكم وتعساً لمن أضاعوا على أنفسهم من نعم دنيوية شتى. ولكن هناك الحياة الأخرى أو الآخرة التى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالدنيا، بمعنى أن حالك فى دنياك يحدد حالك فى أُخراك. فما زرعتَه أو صنعتَه فى دنياك تحصده أو تنتجه فى أُخراك. ليس هناك من واسطة تُعوِل عليها أمام الله. الواسطة الوحيدة التى منحكها الله تعالى مثل حقٍ تعتمد عليه هى عملك الذى صنعته أنت وارتضيته لنفسك. ماالدنيا إلا طريق أو وسيلة أو معبر للآخرة. هى الوسيلة التى تُقيم من خلالها. لماذا إذا لا تعى وتفهم هذه الحقيقة التى لا يتسرب إليها الشك؟ من الحقائق التى لا تقبل المناقشة هى أننا ميتون. ومع ذلك، هناك من يغفل هذه الحقيقة أو يتجاهلها، إما لأن الحياة الدنيا قد سيطرت عليه وأنسته حقيقته أو لأنه ممن يعملون بالمبدأ الشيطانى الذى يقول "أحيينى النهاردة وموتنى بكرة" مُدعَماً فى مبدئه هذا بضعف إيمانه. هذا بالإضافة إلى أننا نرى أنفسنا مذ وعينا على الدنيا بأننا شهداء على الأموات أى نشهد وفاة هذا وذاك، ظانين بأن الموت لن يطرق لنا باباً خاصةً أنه أتى من هم أكبر منا سنا ومن هم أقل منا. أما قرأنا قول الله تعالى "كل نفسٍ ذائقةُ الموت"؟ ربما قرأناها مرات ومرات ولكننا لم نأخذها مأخذ اليقين لسبب بسيط وهو متعلق بضعف العقيدة ألا وهو أننا لم نستحضر عظمة قائل هذه الكلمات خاصةً أننا جُبلنا على تصديق مانراه بأم أعيننا. دعنى أوضح. لو أن خبراً يقيناً جاءك بأنك أنت فلان الفلانى، مثلاً، سوف تموت عقب صلاة ظهر السبت الموافق 27 من شهر إبريل، بالله عليك ماذا أنت صانع؟ ألم تبدأ تُشغل بهذه المسألة لمجرد أن موعد وفاتك قد تم تحديده بالساعة ومن مصدر موثوق به ؟ ما بالك أن خالقك وخالق كل شئ قد أكد لك وللجميع بأن "كل نفس ذائقة الموت|" وأن "كلُ من عليها فان." لماذا نجعل الله تعالى أهون الناظرين إلينا؟ إذا لم تُبلغ بموعد وفاتك، فهذا أدعى أن تتوقع الموتُ فى أى لحظة وبشكلٍ مفاجئ. ومن هنا، كان أبلغ وأكثر منطقية أن تُحسن استغلال كل لحظة ظناً منك بأنها الأخيرة وطلباً لحسن الختام الذى نرجوه كلنا لأنفسنا. إذا اتفقنا بأنه لا يمكننا فصل الدنيا عن الآخرة بمعنى أن فعلى فى الأولى يحدد حالى فى الآخرة، بقيت عندنا مشكلة أساسية تتعلق بحالنا فى الدنيا—مشكلة علينا أن نبحث لها عن حل لا عن سبب. حالنا فى هذه الحياة الدنيا له معنى واحد (وهو طبعاً غير موجود): أننا نشكوا من كثرة الأعمال الطيبة أو من كثرة الحسنات وبالتالى لا نعبأ بعمل السيئات. أكتفى بمثال واحد لذلك وهو أننا نجد الشاب (وكذلك الشابة) سواء كان طالب جامعى أو دون ذلك وهو يتفنن فى تحميل أحدث الأغانى بجهاز المحمول الخاص به ويضيع وقته أو—إذا شئت الدقة—عمره—فى سماع الصخب والضوضاء بل ويفرضها على الآخرين. بل ويتجاوز الحد فى معظم الأحيان بأن يجادلك بالباطل وهو أجهل من دابة ويقول لك: "من قال بأن الغناء حرام" إن لم يكلمك بلغة الشيطان بقوله "ساعة لقلبك وساعة لربك، إرحمونا وكفانا تعصب. شوهتم صورة الإسلام." والله هذا أقل ما يحدث فى مثل هذه المواقف. وأنا أتحدى أى شاب هذه طبيعته بأنه لا يُحسن قراءة فاتحة الكتاب التى لا تصح الصلاة إلا بها. هدانا الله تعالى إلى صراطه المستقيم.
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق