]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

مرجانة و المليون لص [ قصّــة ]

بواسطة: حواء الحمزاوي  |  بتاريخ: 2013-03-07 ، الوقت: 12:48:25
  • تقييم المقالة:

و أنا في حالة غيبوبة مثقلة الغبار ..جاءتني مرجانة بجرارها الأربعين و هي ترفسني بقدمها اليسرى و تصرخ بصوت قوي النبرات ، خشن الانفاس : - استيقظي ايتها المُهدّمَة ، فالزفت قد غلى منذ تسعة و تسعون عاما و أنت ما تزالين جثة .. 
- فتحت عيناي بغضب و قد أدهشتني صورة جسدي في المِرآة ، و انا أتحول الى امرأة ناضجة.
لم تطل دهشتي كثيرا لما ضربتني مرجانة على رأسي و هي تخبرني أنه لم يبق من اللصوص الا مليونا .
تأوهت عاليا ..و تدلى لساني دفعة واحدة من شدة صدمتي الجميلة .
- قولي غير هذا يا مرجانة ..فلن اصدق اشاعة مثل هذه. !
- و لما لا ، فأنا قضيت على معظمهم . هل تشكّين في قدرتي و أنا التي راودتُ الجن و أوقعت الفتن بينهم فأصبحوا باشارة منى شرذمة مشوهة .؟
- لا أشك في ذلك يا مولاتي ، و لكن الأمر يختلف مع اللصوص البشر ،
و كيف تستطعين ان تتخلصي من لصوص الشرف ، فهم أخطر بكثير من لصوص الزفت .؟
- لا تهتمي ايتها المرأة ، فتلك مهمتي . المهم ان احتياطي الزفت مايزال متوفرا ، و الجرار هي الأخرى قد نسخت منها مليون جرة .

- عليك فقط ان تستدرجي من يشتهيك الى هذا المكان . و انا أكمل بقية تعذيبهم..
- يا مولاتي .. أو ليس قاس قليهم بالزفت ؟ 
- لا ..و لكن ليس لي طريقة أخرى غير هذه ، لا تنسي أنني كائن أسطوري ..
بعد لحظة ، شعرت بجوع قديم لف أمعائي في زلزال عنيف ، خرجت على اثره ابحث عن شيء يؤكل ، فما وجدت سوى بعض النظرات تحتال على مفاتني من طرف صاحب المحل ، و الذي بادرني بالقول : 
- سأبيعك هذه الفطائر بربع ثمنها رحمة بجوعك . . 
شعرت بارتياح لكلامه قبل أن يستأنف كلامه :
- لكن ..أريد ...........
- لم أفهم ما كان يقوله بالتحديد . التبست عليّ معاني الكلمات ، لأن سبات تسعة و تسعون عاما لا تنسيك الكلمات فقط ، بل تنسيك لمن تنتمي روحك ايضا .
- ماذا تريد يا رجل ؟ 
ظل الرجل يحملق في ملامحي و قد ازدادت يداه تعسفا و هو يقترب مني ، و يدور حولي مثل نحلة عمياء .
- فجأة أمسك بيدي ، و قال لن امنحك الخبز ، حتى تمنحني ...........
فأنا أحببت جسدك و فارت شهوتي فيك.
- هذا ما تريده فقط يا رجل ؟ هذا شيء بسيط جدا بالنسبة لي ، أعطيني الخبز ، و سآخذك لبيت عمتي مرجانة .

تجهز الرجل بكامل فحولته ، و السعادة تملأ شفاهه .
- ألا يزال بعيدا منزل عمتك؟
- لا ، في الجوار ، على بعد قليتين 
ضحك الرجل و كأنه فهم لغز " القليتين " ، 
وصلت للبيت و قد استقبلتني مرجانة و الفحل بكل حرارة ، و دعته لتناول القهوة و الحلويات .
بعد ان شبعت بطنه ، أخذ لعابه يسيل . و قد نجح بالامساك بي ، قبل ان يجبرني على صلاة ركعتين معه .
- هل أنت متدين ؟ 
- نعم 
- وماذا تعرف عن الدين ؟
- كل شيء .
- ألا تعرف أن هذا الفعل " حرام " ؟
- لا ..فقد أفتوا لنا أنه يحق لنا نحن الرجال اذا انتباتنا الشهوات ان نغتصب أقرب أنثى نجدها أمامنا .لئلا تقع فتن بين الرجال .
- هكذا اذن ؟
- لا تكثري الكلام ..و هيا معي .
قبل ان يتم حديثه ، صرعته مرجانة بعصا غليظة كانت مهيأة وراء الباب.
ربطته و أفرغته في جرة بحجمه ، و همت بالزفت المغلى تسكبه على الفحل . و هي تردد لعنتها المفضلة " سحقا لك الزفت " .

هالني المشهد و أنا انظر اليه يحترق ،كان القرف يملأ رئتي ، و الكآبة تتمايل على اوصالي و دموع أسف تشتعل و تخبو بين اللحظة و الأخرى. 
و فجأة ، اهتزت الجرة ، و خرج الرجل سليما معافى ، و قد احمرت عيناه متجها نحوي للانتقام ، نظرت من حولي ابحث عن مرجانة للاحتماء بها ، فوجدتها قد تلاشت و عادت الى سيرتها الأولى كصورة في كتاب " علي بابا و اللصوص الأربعون " ، عندها استيقظت من هذا الحلم الكابوس و طيف الرجل مازال يرعب ذاكرتي .
.


بقلم : حواء الحمزاوي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق