]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رجاء فكرى:مصر والعلم(1)

بواسطة: Ragaa Fikry  |  بتاريخ: 2013-03-07 ، الوقت: 09:13:41
  • تقييم المقالة:

علينا أن نعترف جميعا أن مصر قد سارت فى طريق آخر غير ذلك الطريق الذى يهدف فى النهاية إلى التقدم والرفاهية.لقد إبتعدت مصر فى هذه الآونة عن العلم وعن المكانة العلمية الائقة كما إبتعدت عن أشياء ومجالات أخرى جوهرية كثيرة.ولكن فى رأيى ورأى كثير من قادة العلم والثقافة أن آفة هذا المجتمع تكمن فى إزدراء العلم والذى أعنيه هنا هو قلة الإنفاق على البحوث والمشاريع العلمية التى قد تغير خارطة الطريق بالنسبة لمصر وتعبر بها من غياهب الظلام والجهل والفقر إلى آفاق النور والعلم والرفاهية..

إن كل ما تعانيه مصر حاليا من فقر وجهل ومرض ومشاكل أخرى كثيرة سببها الأول هو عدم النظر إلى العلم والبحوث العلمية والتطبيقية على أنها السلاح الأول لمصر ضد مثلث الفقر والجهل والمرض.وسلاحها من الناحية الأخرى فى حماية نفسها فى المستقبل من أى غزو أو إستعمار خارجى إن لم يكن بالسلاح فبالعقل والعلم والفكر.لذا كان لزاما علينا أن نوجه السؤال  لأنفسنا جميعا وبخاصة الحكام والساسة والوزراء.ألا وهو كيف سننقذ الإقتصاد المصرى ونعبر به من محنته الحالية إلى آفاق أخرى أو على الأقل نصل به إلى المستوى الذى يرتقى بالمواطن ويجعله يحيا حياة كريمة خالية من سيناريو طوابير أنابيب الغاز المتكرر إلى إرتفاع أسعار السولار وإنتهاء بصراعات دامية حول رغيف خبز غير آدمى.

والإجابة ببساطة:هى العلم..وتطبيق البحوث العلمية وتخصيص ميزانيان محترمة تفى بمتطلبات التطبيق..أيضا دعونا ننفض الغبار عن آلاف الرسائل من الماجستير والدكتوراة حبيسة الأدراج والتى لم تخرج منها حتى يومنا هذا ولم يتمكن أصحابها من تنفيذ وتطبيق أفكارها والإنتقال بها من النطاق الورقى أو النظرى إلى النطاق التطبيقى حيث الزراعة والصناعة والإرتقاء بهذه المجالات التى حتما ستؤدى إلى بزوغ شمس مشروعات جديدة تساهم فى التنمية والرفاهية ونماء الإقتصاد الذى قد يهدف بدوره إلى تحسين أحوال المعيشة وشعور المواطن بالرضا عن نفسه.الأمر الذى يقود إلى زيادة أكثر فى الإنتاج.

ذلك بدلا مما نشاهده الآن فى الشارع المصرى من إضرابات وإعتصامات لعمال أو موظفين لاتكفى رواتبهم الزهيدة لتلبية إحتياجات المعيشة.ولعاطلين فى أعلى الدرجات العلمية لايجدون مكانا لائقا كريما لهم فى بلدهم..عندئذ سيكون لمصر الدور البارز على الناحية السياسية والإقتصادية والدولية.وستتغير خريطة مصر على الساحة العالمية..وسوف تستعيد مكانتها ودورها البارز من جديد فتصبح واحدة من قائمة من الدول المساهمة فى النهوض والإرتقاء بالعلوم والتكنولوجيا على مستوى العالم.وسوف ينظر العالم من جديد وينحنى إحتراما وتقديرا لنا.

السؤال الذى بات يطرح نفسه فى كل وقت وفى كل حين خصوصا بعد قيام ثورة مثل ثورة 25 يناير وهو: كم تنفق مصر على البحث العلمى؟ كم خصصت مصر لإجراء البحوث العلمية والمشروعات البحثية  والخروج بها من كهف الظلمة إلى ساحة النور وحيز التطبيق؟ ماهى إستراتيجية مصر القادمة نحو إيجاد آفاق جديدة من أجل تعظيم الإستفادة وتطوير الكوادر البشرية وتدريبها على أحدث الأجهزة العلمية؟ وأخيرا وليس آخرا ما هو الدور الذى تقوم به مصر نحو تقدير الباحثين والعلماء ومدى خلق مناخ علمى ملائم يهيىء لهؤلاء الباحثين العمل والإبداع فى شتى المجالات؟

.كل هذه أسئلة يجب على الساسة والقائمين على أمور السياسة أن يولوها كامل إهتمامهم ويقدرونها تمام التقدير..ذلك أنه لا سبيل إلى نشوء تقدم أو نهضة بدون علم وتكنولوجيا...علينا أن نقر أننا قد تأخرنا كثيرا وتخلفنا عن المسار الذى يسير فيه العالم بالإجماع.

ويحضر إلى ذهنى ماتناوله العالم الدكتور أحمد زويل فى محاضرته التى ألقاها فى الأمم المتحدة ببيروت 16 يوليو 2002 والتى كانت تحمل عنوان مستقبل العلم فى العالم العربى..والتى أوضح فيها قائلا: وفقا لمعهد المعلومات العلمية بلغ مجموع الأوراق العلمية التى نشرت فى كافة أنحاء العالم خلال السنوات الخمس الأخيرة 3.5 مليون ورقة كان توزيعها بالنسب المئوية التالية: الإتحاد الأوروبى(37%)، الولايات المتحدة الأمريكية (34 %).دول آسيا على المحيط الهادى(21%)،الهند(2،2%)،إسرائيل(1.3%).أما مساهمة العالم العربى الذى يبلغ مجموع سكانه 280 مليونسمة موزعين على 22 بلدا فهى أقل من مساهمة إسرائيل التى لايتعدى مجموع سكانها 6 ملايين نسمة.

تتراوح مساهمة كل من البلدان العربية بين صفر%(اليمن) و0.3%(مصر) و0.03 % فى معظم البلدان.ونسبة صفر فى المائة هنا تعنى أن عدد الأوراق لا يستحق الذكر فى الإحصاءات.

ويستطرد الدكتور زويل قائلا: إذا ماقورنت هذه الأرقام بغيرها من دول أخرى.نجد أن وضعنا فى مجال العلم والتكنولوجيا أصبح يماثل وضع أنغولا ونيكارغوا والصومال.وإذا ما قسمنا عدد المنشورات على عدد السكان نجد أن العربى ينتج مايتراوح مابين 1و2فى المائة مما ينتجه الإسرائيلى.مع الإعتبار أن هذا الرقم يشير فقط إلى عدد الأوراق دون أخذ تأثير البحث والتطوير فى الإعتبار.

ويعود الدكتور زويل إلى حديثه قائلا:إن مثل هذا الأداء لا يثير الدهشة لأنه لا يوجد فى العالم العربى بأكمله معهد يضاهى معهد وايزمان أو معهد التخيون فى إسرائيل أو المعاهد المماثلة فى الهند أو معاهد ماكس بلانك فى ألمانيا .والدول المتقدمة الأخرى.

ولم يذهب الدكتور حسام كامل رئيس جامعة القاهرة بعيدا عن ما ذكره الدكتور زويل حيث أشار فى أحاديثه فى الصحافة المصرية مؤكدا:أن مشكلة البحث العلمى فى مصر هى ضعف التمويل حيث لفت إلى أن إسرائيل تنفق على البحث العلمى 4.7% من الدخل القومى.وتنفق ألمانيا 2.3% من إجمالى الدخل القومى.مشيرا إلى أن تقدم دولة مثل ماليزيا كان بسبب إهتمامها بالعلم.وأشار إلى أن إسرائيل تعد أولى الدول التى تهتم بالإنفاق على البحث العلمى حيث يعادل ما ينفق على البحث العلمى إجمالى ماتنفقه كل الدول العربية.فى حين أن مصر تنفق على البحث العلمى أقل من 1% من الدخل القومى.

إذن نستخلص من ذلك كله أن ميزانية إسرائيل للبحث العلمى تساوى إجمالى ما تنفقه الدول العرببية مجتمعة.شىء مؤسف وحقيقة مؤلمة.

ويرجع الدكتور زويل إلى أن السبب فى ما نعانيه الآن من ضعف المكانة العلمية على الساحة العالمية إلى عدة عوامل من أهمهما:1- دخل الفرد العربى حاليا من أقل المستويات فى العالم.2-تقدم نسبة الأمية حيث تجاوزت ال50% فى بعض البلدان.3- أكثر من 25 فى المائة من الشباب العربى الذين يشكلون ما يزيد على نصف سكان العالم العربى عاطلون عن العمل أو يقومون بوظائف لا تناسب مؤهلاتهم.4- نسبة مشاركة الفرد العربى فى العلم والتكنولوجيا على المستوى العلمى من أدنى المستويات فى العالم.

وفى هذا الصدد يعرب الدكتور فاروق الباز(مدير معهد أبحاث الفضاء فى جامعة بوسطن الأمريكية عن أسفه إزاء الحال المتردى الذى آلت إليه مصر فى العلم والصناعة وفى الإقتصاد والتنافس العالمى قائلا فى شهادته على العصر: أرى أن مصر فى الوقت الحالى تعانى مشاكل بلا حدود ولكن المشكلة الأساسية فى نظرى هى أننا لا نفكر حقيقة فى إستخدام الثروات الأساسية التى نملكها.

كما يستطرد الدكتور فاروق الباز قائلا: لماذا لا ندرب الأفراد من البداية كل فى مجاله حتى يكونوا كوادر بشرية فى مجالهم..ففى الثروات التى نملكها نجد أن الثروة البشرية لدينا رقم واحد بالإضافة إلى الثروات الطبيعية الأرضية مثل المياه الجوفية ومياه النيل ومياه بحيرة ناصر والأراضى الصالحة للزراعة وغيرها.

إننا نستورد كميات هائلة من القمح سنويا وعليه لايمكن أن تقوم هنا حضارة ولا يحق لنا أن نسمى أنفسنا دولة.فإذا شئنا أن نفكر فى مستقبل مصر فعلينا أن نجيب على هذه الأسئلة أولا:ماذا سنفعل فى مواردنا البشرية؟كيف نستخدمها ونستفيد منها؟ ما ثرواتنا الطبيعية وكيف نستفيد منها وما الأرض الصالحة للزراعة؟ وما حجم المقومات الزراعية المتاحة والتى أهمها المياه؟.هذه كانت رؤية عالم الفضاء المصرى الدكتور فاروق الباز نحو ما نعانيه بهذا الشأن.

إن العالم والتاريخ والحضارة تخطو خطى سريعة ثابتة وتعدو بسرعة الضوء نحو آفاق بعيدة فى الإبداع العلمى والتكنولوجى فى شتى المجالات من الفضاء إلى الذرة إلى الجينوم .. أليست مصر التى هى عبقرية الزمان والمكان ومهد الحضارة والتاريخ جديرة بإستعادة مكانتها ولياقتها من جديد...فماذا نحن فاعلون؟

 

marycoriibiochem@yahoo.com

28 فبراير2013


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق