]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

الموقف

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2013-03-06 ، الوقت: 14:33:08
  • تقييم المقالة:

 

أصعب الأمور إتخاذ موقف ما محدد معلوم الأبعاد والإتجاهات والأهداف.لم تعد الناس تحسد الناس على مال او علم او على ثقافة او على عرق او جنس او نوع او على لغة. وإنما على موقف يتخذه المرء في حياته حتى ولو هلك دونه.الناس بالناس والقرين بالقرين,والناس تعرف معدن بعضها على بعضا ,بعض من الرجال لو أودعته اهلك واولادك لحافظ عليهم أكثر حتى من نفسك,بعض الرجال لو كل العالم وضع في يديه على أن يتخلى على موقف أتخذه على نفسه لهان كل شيئ,على أن يحيد عنه مثقال (إبسيلون).لظل يحاصر نفسه بنفسه الى أجل غير مسمى .ثم لماذا بعض الناس تحارب صاحب الموقف ,ذاك انهم يرونه عقوبة لهم ,لأنهم لم يكن في مقدورهم إتخاذ موقف في مجرى حياتهم حتى مع جناح بعوضة.ثم هل أصحاب نعمة المواقف منزهين ,هل هم معصومون ,هل هم من أقوام أخرى ؟كلا لكنهم أصحاب أنفس رفيعة عزيزة ,كل شيئ في سبيل كرامتهم يهون ,هم أناس عاديون يفرحون ويحزنون ,يسعدون ويتألمون ويشقون ,لكن الله أصطفاهم بموهبة وملكة فن تسيير الحياة ونموها بالتراكم وبالإضافات وبالصقل والمعرفة وبالإصرار والعزم على النجاح ,وإقتكاك المراكز المتقدمة في صيرورة الحياة.هم رجال أنار الله دربهم  وجعلهم يرون مالايراه الأخرين,يرون الذهب حجرا وترابا تدره الرياح,ويرون المال ورقا لايغني ولايسمن ولايرد قضاء وقدرا ,ويرون الجاه  والإنتماء الى القبيلة نوعا من أنواع التعصب للرأي الجمعي او الفردي خاطئا كان ام صوابا.هم الأعلون ينتمون الى مصافات أخرى غير أرضيين.صحيح هم يخطأون بالسليقة وبالفطرة ,لكنهم سرعان مايتراجعون ,الناس ضعاف الأنفس يحسدونهم ,وتراهم في كل واد يأتون على ألسنتهم بسفاسف الأمور ,بماليس فيهم ,وبمالايعرفون شيئا حقيقيا عن أنفسهم.ولا من أمور دنياهم ,وكل هذا نجدهم في كل مرة يبزغون يظهرون يأخذون ينتصرون يربحون ,حتى ان حاولت الأيدي الكريهة ان تخفيهم ان تطمس معالمهم ,انهم قوم خلقوا الى عصر آخر الى عصر نفي اللحظة ونفي المكان ,رجال من ذاكرة المستقبل.

صعب ان يكون لك موقفا معينا وتدافعه عليه بالنفس والنفيس ,وان تقدم نفسك من أجله قربانا ,كم انتم محسودون يا أصحاب المواقف الرفيعة النبيلة ,وحدهم ضعاف الأنفس ومعدومي الإرادة يعرفونكم ,لكنهم لايعترفون ,ومع هذا هم دائما تراهم يبنون ويشيدون لكم مقامات عز وشرف وكرم ,وكل كلمة تسقط من أفواههم تقع مستقيمة تحت أقدامكم لتصنع مقام تمثالكم المقدس ,طوبى لكم ياأصحاب المواقف عرفتم كيف تفوزون بأكليل الغار وألآس رغم أشواك غرور الحياة ,هل علمتمونا قليلا...؟ من أي مدرسة تعلمتم...؟ ,من أي نبع صفاء نهلتم ...؟,ومن أي مذهب تنتمون...؟ ,ومن أي قبيلة ومن أي جنس أنتم...؟ ,ومن أي فئة....؟,هل أنتم فقراء...؟ ,هل أغنياء...؟ ,هل أنتم علماء...؟ ,هل أنتم ملوكا او وزراء...؟ ,بحق هذا الوقار الذي يحفكم من أي فئة أنتم,لماذا اذا خاطبكم الجاهلون ,رديتم بأبتسامة عريضة وكأنها شمس تبزغ على هذه الدنيا ؟,تقود الخليقة على سوقها ,طوبى لكم يا أصحاب المواقف ,والآن هل لنا موقف مما يجري حولنا ,وتمة المشكلة؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق