]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سفينة نوح (ع) وأهل البيت(ع) - جديد ، القسم5

بواسطة: هادي ابو مريم الذهبي  |  بتاريخ: 2013-03-05 ، الوقت: 21:04:46
  • تقييم المقالة:

 

الأذن الواعـيـة المهندس هادي جساس الذهبي بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

( ٱلۡحَآقَّةُ ١ مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٢ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٣ كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ٥ وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ ٦ سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ ٧ فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ ٨ وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ ٩ فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً ١٠ إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ
١١ لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةٗ وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ ١٢
)[1]

   سأعرض بالبحث إنْ شاء الله تعالى إلى تفسير الآية 12 من سورة الحاقة المباركة وأحاول أنْ أجد الرابط بين سفينة نوح (ع)وبين الأذن الواعية وحديث السفينة الشريف.

قوله تعالى: (إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ) :

الآيات السابقة إشتملتْ علىعبارات مخوفة ومفزعة، حيث جاءتْ عبارة طاغية لبيان نوع العذاب الذي أُهلك فيه قوم ثمود، وعبارة (العاتية) لبيان نوع العذاب الذي أُهلك فيه قوم عاد، (فلم ينزل شيء من الريح إلا بكيل على يدي ملك إلا يوم عاد فإنّه أذن لها دون الخزان فخرجت)[2] ، أي عتت على الخزان ، وعبارة الرابية لبيان نوع العذاب الذيأصاب قوم فرعون وقوم لوط ، وكما هو واضح فإنّ الرابط المشترك بين هذه العبارات هو التمرد والخروج عن المعتاد ، وعلى نفس النسق جاءت عبارة (طَغَا ٱلۡمَآءُ ) لبيان شدّة العذاب الذي شمل قوم نوح(ع)، فهي تعني لغة: ارتفاع الماء وعلوه، وطغيان الماء: زيادته عن المعتاد وعن الحاجة إليه، وجاء عن أمير المؤمنين علي(ع): (طغى على خزانه من الملائكة غضبا لربه فلم يقدروا على حبسه)[3] ، وذلك بسبب دعوة نوح(ع)على قومه حين كذّبوه وخالفوه وأيقن أنّه لن يؤمن إلا منْ قد آمن، فأجاب الله دعوته وأغرق الطوفان الجميع إلا منْ ركب السفينة مع نوح (ع)، (فلم تنزل قطرة من الماء إلا بكيل على يدي ملك فلما كان يوم نوح أُذن للماء دون الخزان فطغى الماء على الخزان فخرج)[4] ولهذا خاطب الله تعالى بعد ذلك البشرية جمعاء ممتناً عليهم: ( حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ )وهي السفينة الجارية على وجه الماء، في أصلاب آبائهم وأمهاتهم الذين نجّاهم الله. وليس الناس بعدها إلا (ذرية من حمل مع نوح) ، وعلى هذا فالبشر إلى قيام الساعة معنيون بالحمل أيضاً ،لأنّه لو هلك الآباء لما وُجِد الأبناء . فلولا فعلة الحمل في السفينة لما كنا موجودين، وقد ذُكر إمتنان الله علينا في آية أخرى: (وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢)[5]. ثم علّل الله تعالى ذلك بقوله: (لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةٗ وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ ١٢)أي: لنجعل تلك الفعلة من إنجاء المؤمنين وإغراق الظالمين موعظةً لكم وعبرةً تعتبرون بها وأمراً تتذكرون به حكمة الله وقوة قهره وسعة رحمتهسبحانه وتعالى.

( وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ) قال الزجاج: يُقال لكل ما حفظته في غير نفسك: (أوعيته) بالألف، ولما حفظته في نفسك (وعيته) بغير ألف[6]. (وَتَعِيَهَا) أي: تحفظُهَا فيكون معنى ( أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ ): أذن من شأنها أنْ تحفظ ما سمعتْ من كتاب الله تعالى ورسوله (ص)، ولا تضيعه بترك العمل به ، سالمة الفطرة غير ناسية لميثاق الله وعهده، ولهذا لمّا نزلتْ قال النبي(ص)لعلي(ع): (سألتُ الله أنْ يجعلها أذنك يا علي)[7]، فالمقصود بوعي الاذن لها إيصالها وحفظها في وعاء القلب والفاعل لذلك إنّما هو صاحبها ولا يُنسب لها حقيقة إلا السمع. فهي ليست وعاء العلم بل الوسيلة الموصلة إليه. وأمّا سبب مجيء الأذن دون باقي الجوارح فلأنّ السمع مقدم على باقي الحواس ويتأكد هذا الأمر في ورود السمع أولاً في أغلب الآيات التي يترافق  فيها مع البصر، وكذلك فإنّتطور ونضج حاسة السمع العضوي والوظيفي مقارنة بحاسة البصر جعل منها الأهم في التعلم والتعليم فكان السمع بحق نافذة المعرفة البشرية على مر التأريخ.

الإفراد والتنكير

جاء التعبير ( أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ )  بصورة الإفراد والتنكير دون الجمع والتعريف للإيذان بأنّ الوعاة فيهم قلة ، ولتوبيخ الناس بقلة منْ يعي منهم ، وللدلالة على أنّ الأذن الواحدة إذا وعتْ وعقلتْ عن الله تعالى فهي السواد الأعظم عند الله تعالى وأنّ ما سواها لا يلتفت إليه وإنْ كثر[8]. وقد ناسب الإفراد سبب نزول الآية الكريمة، حيث ذكرتْ الروايات أنّ النبي (ص) دعا الله انْ تكون أذن علي(ع) خاصة. فهو المثال الأكمل والأتم والمصداق الأجلى والأسنىلتلك الأذن الواعية التي تحمّلتْ ثقل الرسالة وأمانة الامامة، فاستوعب بذلك رسالة الله ، وأصبح أعرف الناسبهابعد النبي (ص).

روى مكحول أنّ النبي (ص) قال عند نزول هذه الآية: (سألتُ ربي أنْ يجعلها أذن علي). قال مكحول: فكان علي(ع) يقول: ( ما سمعتُ من رسول الله (ص) شيئا قط فنسيته إلا وحفظته)[9] ، وقال رسول الله (ص): إنّ الله أمرني أنْ أُدنيك ولا أُقصيك، وأُعلمك لتعي وأُنزلتْ عليّ هذه الآية: ( وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ )، فأنت الإذن الواعية لعلمي يا علي وأنا المدينة وأنت الباب ولا يُؤتى المدينة إلاّ من بابها)[10]. فأصبح بذلك الإمام علي (ع) خزانة الوحي الإلهي ومركز الكلمات النبويّة.

وهنا يرد سؤال أساس: هل إنّ هذا الإفراد والتخصيص يمنع انْ تكون الأذن الواعية لغير علي(ع) ؟

من المعلوم أنّ النكرة في سياق الإثبات تفيد الإطلاق فيكفي لتقرير المعنى تحققه في نفس واحدة ، فذلك من قبيل قوله تعالى: (عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ١٤)[11]، فكل نفس تعلم ما أحضرت في دار الجزاء ، فلا يقول عاقل بأنّ نفساً واحدة فقط هي التي ستعلم. و جاء في الحديث الشريف عن الإمام علي (ع): (اعلموا أنّ الله سبحانه لم يمدح من القلوب إلا أوعاها للحكمة ، ومن الناس إلا أسرعهم الى الحق إجابة)[12]، وقال(ع): (يا كميل بن زياد إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها)[13].فالآية الشريفة لها مفهوم واسع ينطبق على مصاديق أخرى و بدرجات متفاوتة ، إذ أنّ كل أذن واعية هي مصداق لها، فيتبيّن أنّ مصداق هذه الآية الشريفة يمكن أنْيمتد ليشمل بقية الأئمة الأحد عشر(ع) من ولده، فهم وأبيهم سفن نجاة هذه الأمة وأبواب الحكمة والرحمة .

وقد ورد في روايات أُخرى أيضاً أنّ النبي الأكرم (ص)دعا بهذا الدعاء أوّلاً ثمّ نزلتْ الآية الشريفة.و انّما طلب النبي (ص)ذلك من الله لأنّه يعلم بأن علياً وألأئمة من بعده هم الامتداد الأصيل له ولرسالته، وهم سفينة نجاة الأمة، إذْ أنّالرسول (ص)كان قد أخبر علياً (ع)بالدور الذي سيُناط به وولده الأحد عشر (ع)فهو قائد العترة التي تمثل سفينة النجاة والأمان من أمواج الضلال والفتن ، وذلك من خلال إعلانه وتبليغه المتكرر بأنّ أهل بيته (ع)هم سفينة  النجاة: (إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركب فيها نجى ومن تخلف عنها غرق...)[14] فلمّا كان مثلهم كمثل تلك السفينة في نجاة هذه الأمة من الهلاك، كان ذكرهم بهذه الصفة (الأذن الواعية)، في القرآن الكريم بعد بيان قصة سفينة نوح(ع) أولى وأحرى، فكانوا هم الآذان الواعية الحافظة لهذا الدور المناط بهم(ع)والقادرة على استيعاب مواعظ التاريخ وآياتهمن قصص الأنبياء(ع)والقرآن الكريم وبالخصوص قصة النبي نوح (ع)وسفينته التي كانتْ سبب نجاة المؤمنين .

ومن نافلة القول أنْ نذكر هنا إنّ هذه الصفة تعد فضيلة من فضائل الأمام علي(ع) وتدل على كمال علمه ، فهو باب مدينة علم الرسول(ص)، على أنّ هذه الفضيلة لم تحصل لغيره من الصحابة فيكون هو الإمام الحق المفترض الطاعة.

إشارات عددية

هناك عدّة إشارات عددية تؤيد ماذهبنا إليه من أنّ آذان الأئمة الاثني عشر(ع) هي الآذان الواعية وهم سفينة النجاة التي شبّهها الرسول (ص) بسفينة نوح(ع).

1. رقم الآية المباركة : (لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةٗ وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ ١٢) هو 12 من سورة الحاقة ، في إشارة الى الأئمة الإثني عشر(ع). 2. عدد حروف الآية المباركة هو 28 حرفاً وهو مساوٍ لعدد آيات سورة نوح (ع)، حيث وعتْ آذان الأئمة الإثني عشر(ع) هذا الأمر . 3. عدد حروف التعبير: (الأذن الواعية) = 12 حرفاً ، في إشارة إلى الأئمة الإثني عشر(ع). 4. ورود التعبير: ( سفينه نوح ) في الآية الشريفة:(لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةٗ وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ١٢) = 12 5. ورود التعبير: ( اثنا عشر) في الآية الشريفة : (لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةٗ وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ١٢) = 12 6. إحصاء اسم الله ( السميع ) في القرآن الكريم = 19 و إحصاء كلمة (أذن) المتعلقة بأشخاص معينين = 3 مرات منها واحدة مكررة ولنفس الأمر أي يمكن إعتبارها إثنين فبالتالي يمكن إدراجها ضمن نسبة[15] الثقلين 2: 19 . حيث تشير (أذن) إلى الثقل الأصغر وأمّا كلمة (السميع) فهي من أسماء الله الحسنى والله هو منزل الثقل الأكبر على قلب رسوله الكريم .  

[1]. سورة الحاقة الآيات 1 – 12 .

[2]. مسند الامام علي (ع)لحسن القبانجي ج2 ص273 .

[3]. تفسير القرطبي ج18 ص263.

[4]. نُقل عن الإمام علي (ع). انظر تفسير ابن كثير ج4 ص440 . تفسير جامع البيان لمحمد بن جرير الطبري ج29 ص62 .

[5]. سورة يس ، الآية 42 .

[6]. تفسير القرطبي ج18 ص263 .

[7]. كنز العمال للمتقي الهندي ج13 ص177. تفسير الثعلبي ج10 ص28 . تفسير الرازي ج30 ص107 .

[8]. بحار الأنوار للمجلسي ج35 ص331 ، تفسير الرازي ج30 ص107 .

[9]. تفسير القرطبي ج18 ص264 .

[10]. أقول : وروى هذا المعنى في تفسير البرهان عن سعد بن عبد الله بإسناده عن أبي عبد الله (ع)، وعن الكليني بإسناده عنه (ع)، وعن ابن بابويه بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (ع). ورواه أيضا عن ابن شهرآشوب عن حلية الأولياء عن عمر بن علي ، وعن الواحدي في أسباب النزول عن بريدة ، وعن أبي القاسم بن حبيب في تفسيره عن زر بن حبيش عن علي (ع). ونقل في (غاية المرام) ستّة عشر حديثاً في هذا المجال عن طريق الشيعة وأهل السنّة، كما ينقل (المحدّث البحراني) أيضاً في تفسير (البرهان) عن (محمّد بن عبّاس) ثلاثين حديثاً في هذا المجال نقلت عن طريق العامّة والخاصّة.

[11]. سورة التكوير ، الآية 14 .

[12]. غرر الحكم للأمام علي (ع): 11005 ، 3449 ، 3078 .

[13]. نهج البلاغة : الحكمة 147 .

[14].المعجم الكبير للطبراني ج3 ص46 . بصائر الدرجات ، محمد حسن الصفار ص317 .

[15]. انظر كتاب (الذرية الخاتمة) للمؤلف ، بحث إثبات حديث الثقلين عددياً ص105.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق