]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سفينة نوح (ع) - جديد ، القسم 5

بواسطة: هادي ابو مريم الذهبي  |  بتاريخ: 2013-03-05 ، الوقت: 20:50:40
  • تقييم المقالة:

 

وخلقنا لهم من مثله مايركبون المهندس هادي جساس الذهبي قال الله تعالى:>وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١ وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢ وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤<[1]. نورد هنا تفسيراً مختصراً للآية الكريمة إستفدناه من مجموعة من التفاسير[2] :

>وَءَايَةٞ لَّهُمۡ <: آية من آيات ربوبيته تعالى وهو جريان تدبيره في البحر[3]، وعبرة تعتبرون بها وأمراً تتذكرون به حكمة الله وقوة قهره وسعة رحمتهسبحانه وتعالى. وكون قصة نوح(ع) آية بُيِّن في آيات أخرى من كتاب الله تعالى منها: >فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١١٩ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ ١٢٠ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٢١<[4] و >وَقَوۡمَ نُوحٖلَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ
ءَايَة
ٗۖ <[5]و >فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗلِّلۡعَٰلَمِينَ ١٥<[6]، أي جعلنا قصة نوح(ع) أو السفينة عبرةً للعالمين ليدّبروا ويتعظوا بها بأنّ الله سبحانه وتعالى يُهلك الظالمين ويُنجي المؤمنين.

>أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ <: الذريّة: (اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى)[7]. وضمير (هُمۡ) يعود لمنْ خاطبهم الرسول(ص) وهم أهل مكة، ويمكن أنْ يعود على العباد الذين ورد ذكرهم في الآية السابقة: >يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠<[8]، حيث حُملتْ ذريّتهم في أصلاب آبائهم ممنْ ركب سفينة نوح(ع)،"وتخصيص الذريّة مع أنّهم محمولون بالتبع لأنه أبلغ في الإمتنان حيث تضمّن بقاء عقبهم، وأدخل في التعجب ظاهراً حيث تضمّن حمل ما لا يكاد يُحصى كثرة في سفينة واحدة مع الإيجاز لأنّه كان الظاهر أن يُقال حملناهم ومنْ معهم ليبقى نسلهم فذكر الذريّة يدل على بقاء النسل وهو يستلزم سلامة أصولهم فدلّ بلفظ قليل على معنى كثير"[9]. كما إنّ هذا التعبيرأنسب في إثارة عواطف وشفقة السامعين للخطاب القرآني. فحملهم اللهتعالى ولا حامل لهم فيه ، ونجّاهم من الغرق ولا حافظ لهم منه إلا هو تعالى ولهذا نبّههمعلىنعمته العظيمة تلك عليهم. >فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ <الفلك: السفينة، والمشحون: المملوء ركباناً وأمتعة . والمقصود به سفينة نوح(ع)  لما مرّ أعلاه وكذلك لقوله تعالى: >فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١١٩ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ١٢٠<[10]. وفي رواية أنّ أمير المؤمنين(ع) سُئل: فما التسعون؟ فقال: الفلك المشحون اتخذ نوح(ع) فيه تسعين بيتا للبهائم[11]. >وَخَلَقۡنَا لَهُم <: أي للذريّة المحمولة.  >مِّن مِّثۡلِهِۦ <: من مثل ذلك الفلك وهو سفينة نوح(ع). >مَا يَرۡكَبُونَ <: ذكر المفسرون فـي ما عُني به اقوالاً كثيرة نُجملها فيما يلي: 1. السفن والزوارق، وذلك لدلالة قوله: >وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ<فالغرق لا يكون إلا فـي الـماء، ولا غرق فـي البرّ. 2. الأنعام والدواب وكل ما يُركب‏، ولا سيّما الابل فأنّها سفائن البر، فقد ورد في بعض الآيات الكريمة القرن بين " الأنعام " و " الفلك " كما في قوله تعالى: >وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢<[12]، وكذلك قوله تعالى : >وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ ٢٢<[13]. 3. الطائرات والسيارات والغواصات وكل مايُستخدم للنقل[14]. >وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ<:‏ أي في البحر، والضمير يعود الى الذريّة وأصحابها .   >فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ<: فلا مُغيث يسمع صراخهم ويُجيبهم.    >وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ<: ممّا أصابهم من الغرق.   >إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا<: إستثناء منقطع تقديره‏:‏ لاينجون إلا برحمة منا تنالهم.   ‏>وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ<:ولتمتع إلـى أجل هم بـالغوه وهو الموت. وأنّ الله عجّل عذاب الأمم السالفة، وأخّر عذاب أمة محمد(ص).   إثارة جديدة في معنى : >مَا يَرۡكَبُونَ< بعد مضي فترة من الزمن على عملي في الأبحاث العددية القرآنية ، أصبحتُ بفضل الله أستشعر معاني بعض الأعداد وإيحائاتها بل وأشم منها عبق لطائف وأفكار جديدة ، ومن هذه الأعداد العدد (42) وهو من الأعداد المباركة والمميزة فهو يمثل مجموع حروف أسماء الأئمة الاثني عشر (ع)، ولمّا كان رقماً للآية قيد البحث أعلاه، خطر في ذهني التفسير الآتي ، وهو تفسير لم أره عند أيٍ من المفسرين حسب بحثي وتتبعي: أشارتْ الآيات السابقة لهذه الآية الى قصة نوح(ع) بشكل مُجمل وأنّها آية من آيات الله منّ بها على العباد إذْ حمل ذريتهم في أصلاب آبائهم في سفينة النجاة ، سفينة نوح (ع) وخلق لهم من مثل ذلك الفلك مايركبون أي من مثل فلك النجاة وهي سفينة نوح(ع) . وفي محاولة جديدة للتوصل الى معنى الآية تم إستبعاد الزوارق والسفن وكل وسائل النقل الأخرى بما فيها المائية وغيرها لضرورة عدم كونها وسائل أو سفن نجاة مطلقة، فلا توجد ضمانة نجاة مطلقة لركابها من الغرق. في حين أنّ ركوب سفينة نوح(ع) فيه النجاة من الهلاك والغرق في الطوفان الذي أخذ قوم نوح(ع) ، أي: إنّ الله تعالى قد ضمن النجاة لركابها. كما تم استبعاد الإبل وغيرها من الدواب أيضاً لدلالة قوله تعالى: >وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ<فالغرق لا يكون إلا فـي الـماء، ولا غرق فـي البرّ ، هذا مضافاً إلى السبب الأول الذي ذكرناه آنفاً.   والملاحظ أنّ الآية الكريمة قيد البحث لم تأتِ بصيغة: (وجعل لهم) كما هو في الآية الكريمة:>وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَاتَرۡكَبُونَ<[15]بل جاءتْ بصيغة: >وَخَلَقۡنَا لَهُم<ودلالة هذا التعبير على خلق البشر أكثر من دلالته على صنع السفن وغيرها من وسائل الركوب المصنعة. إذاً هل يوجد مصداق أجلى وأوضح مما مرّ أعلاه ويتوافق مع كونه سفينة نجاة مطلقة وتنطبق عليه كلمة: (وخلقنا)؟ نعم إنّهم سفينة نجاة هذه الأمة ، عترة الرسول(ص) واهل بيته (ع) فقد مثّلهم رسول الله (ص)بسفينة نوح(ع) وكما جاء في الروايات الشريفة: 1. رُوي عن الرسول الأكرم (ص)  أنّه قال: (مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح منْ ركبها نجا ومنْ تخلف عنها غرق)[16]. 2. رُوي عن الرسول الأكرم (ص)أنّه قال: ( يا علي ... مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح منْ ركبها نجا ومنْ تخلف عنها غرق ، ومثلكم كمثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة )[17]. 3. رُوي عن الرسول الأكرم (ص)أنّه قال: ( مثل عترتي كسفينة نوح منْ ركبها نجا )[18]. 4. عن أبي ذر(رض)عن الرسول الأكرم(ص): ( أيّها الناس إنّي قد تركتُ فيكم الثقلين كتاب الله عزّ وجل وعترتي أهل بيتي ، وأحدهما أفضل من الآخر ، كتاب الله عزّ وجل ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، وإنّ مثلهما كمثل سفينة نوح منْ ركبها نجا ومنْ تركها غرق )[19]. 5. عن أبي سعيد الخدري(رض)، قال: صلّى بنا رسول الله(ص)الصلاة الأولى ثم أقبل بوجهه الكريم علينا فقال : يا معاشر أصحابي إنّ مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح وباب حطة في بني إسرائيل ، فتمسكوا بأهل بيتي بعدي الأئمة الراشدين من ذريّتي ، فإنّكم لن تضلوا أبداً ، فقيل: يا رسول الله كم الأئمة بعدك ؟ قال: اثنا عشر من أهل بيتي - أو قال - من عترتي)[20]. لاريب في أنّ تمثيل رسول الله(ص)وتشبيهه عترته الطاهرة بسفينة نوح(ع)، لابد وأنْ يكون حقاً وصدقاً لإنّه >مَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤<[21]، ولمّا كانت الآيتين: >وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖيَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٢ قَالَ سَ‍َٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖيَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ ٤٣<[22]وغيرهما بيّنتْ أنّ سفينة نوح(ع) لم تُنج من الطوفان إلا منْ ركبها، فكذا لن ينجوَ من أمته(ص)إلا منْ ركب سفينة عترته الطاهرة(ع) ، فمقتضى المماثلة بين السفينتين أنّ الذين تنكّبوا عن صراط آل محمد(ع) وتفرّقوا عنهم لا عاصم لهم من عذاب الله، كما قال ابن نوح: >سَ‍َٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖيَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ<ولم يعلم أنّه >لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ)، إلا بالسفينة التي صُنعتْ بعين الله. إشارات عددية هنالك بعض الإشارات العددية التي وردتْ فيما يتعلق بالاية قيد البحث >وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ<نشير إليها إجمالاً: 1. رقم الآية الكريمة: هو 42 وقد ذكرنا أنّ هذا الرقم يساوي مجموع حروف أسماء الأئمة الاثني عشر (ع) وهم عترة الرسول(ص) الذين أُمرنا بركوب سفينتهم. 2. عدد حروف الآية الكريمة = 23 حرفاً في إشارة إلى أنّ دورهم سلام الله عليهم هو إمتداد لرسالة النبي الخاتم (ص)التي إستمرت 23 سنة. 3. الاية واقعة في منتصف سورة يس المباركة المكونة من 83 سورة إذْ يسبقها 41 آية ويليها 41آية.

4. لمّا كانت سورة يس المباركة هي قلب القرآن[23]جاءتْ هذه الآية المباركة وسط القلب للتأكيد على أهمية ودور الأئمة الإثني عشر(ع) ، فهم الأمة الوسط[24]وهم قلب الإسلام النابض بالهداية والإيمان.

[1]. سورة يس ، الآيات 41 – 44.

[2]. انظر تفسير الميزان للسيد الطباطبائي وتفسير روح المعاني للآلوسي وغيرها.

[3]. تفسير الميزان للسيد اللطباطبائي (رحمه الله) ج17 ص92. [4]. سورة الشعراء ، الآيات 119 – 121. [5]. سورة الفرقان ، الآية 37. [6]. سورة العنكبوت ، الآية 15. [7]. لسان العرب لأبن منظور ج4 ص304. [8]. سور يس ، الآية 30. [9]. تفسير الآلوسي ج23 ص27. [10].  سورة الشعراء ، الآيات 119 – 120. [11]. الخصال للشيخ الصدوق (رحمه الله) ج2 ص273. [12]. سورة الزخرف ، الآية 12. [13]. سورة المؤمنون ، الآية 22. [14]. الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ج14 ص127. [15]. سورة الزخرف ، الآية 12 . [16]. أخرجه الحاكم في المستدرك ج2  ص343 ، وقال إنه حديث صحيح على شرط مسلم ، ورواه أيضا بطريق آخر عن حنش ، عن أبي ذر الغفاري(رض) في ج3 ص16 ، وذكره المتقي في كنز العمال ، وابن جرير والهيثمي والبزار والطبراني في الكبير والأوسط والصغير وأبو نعيم في الحلية، وأحمد بن حنبل والخطيب البغدادي والسيوطي والمناوي والمحب الطبري وغيرهم ، راجع فضائل الخمسة ج2 ص64 - 66 . [17]. كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق (رحمه الله) ص241. [18]. ينابيع المودة للقندوزي ج2 ص80 نقلاً عن كنوز الحقائق للمناوي المصري ص132. [19]. شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي ج18 ص284. المعرفة والتاريخ للفسوي ج2 ص42. [20]. بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج36 ص293.

[21]. سورة النجم ، الآيتان 3 و 4 .

[22]. سورة هود (ع) ، الآيتان 42 و 43. [23]. جاء في ثواب الأعمال للشيخ الصدوق (رحمه الله) ص111 عن أبي عبد الله (ع) قال : ( إنّ لكل شئ قلبا وإنّ قلب القرآن يس ... ). [24]. انظر بحث: الشهداء على الناس والأمة الوسط  في كتابي الذرية الخاتمة ص173.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق