]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المَدِينةُ الفاضِلَةُ - قصة قصيرة جداً. (هل الأحلامُ طريقُ إبداعِ الواقعِ حقيقةً ؟)

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2013-03-05 ، الوقت: 19:37:52
  • تقييم المقالة:

 

 

المَدِينَةُ الفَاضِلَةُ

 

بقلم: أحمد عكاش

 

أرهقَتْهُ مُعاملةُ النّاسِ، وَساعاتُ الكَدْحِ الطّويلةُ،

فَتمدّدَ عشيّةً عَلَى مقعدٍ طويلٍ في شرفَةِ منزلِهِ يستريحُ،

فَهبطَ عليْهِ منَ السّماءِ مَلَكٌ أخذَ بيدِهِ يَجوبُ بِهِ المدينةَ،

وَقالَ لَهُ:

-انظرْ إِلَى مدينتِكَ كيفَ صارَتْ،

النّاسُ أَمِينونَ، لوْ وجدَ أحدُهُمْ شيئاً عَلَى الأرضِ ما تناولَهُ إلاّ لِيعيدَهُ إِلَى صاحبِهِ،

نِظَاميّونَ، يُؤْثِرونَ بعضَهُمْ عَلَى أنفسِهِمْ،

وَالتّجّارُ لا يَغِشّونَ وَلا يَسْرِقونَ الزَّبائنَ،

لا تجدُ أحداً ينهشُ لحمَ أخيهِ مَيْتاً،

لا أحدَ يكذبُ، وَلا أحدَ يخدعُ، وَلا أحدَ يَرْتَشي ..

أَسَمِعْتَ بِالمدينةِ الفَاضلةِ؟

صارَتْ مدينتُكَ هيَ المدينةَ الفاضلةَ.

تنفّسَ بِارتياحٍ: أينَ كنْتِ أيّتُها الفاضلةُ، فيمَا مَضَى منْ عُمُري؟.

وَلمّا هبّتْ عليْهِ نسائمُ اللَّيلِ الباردةُ، تَلفّعَ بِثوبِهِ جيّداً،

وَدلفَ إِلَى غرفةِ نومِهِ،

وَفي اليومِ التّالي حينَ حدّثَ معارفَهُ عمّا حدثَ معَهُ،

أكّدَ لهمْ أنّهُ لم يكنْ يحلُمُ، وَأنَّهُ دخلَ المدينةَ الفاضلةَ فعلاً،

وَوطّنَ نفسَهُ عَلَى أَنْ يَبْقى في كلِّ مساءٍ ينظرُ إِلَى السّماءِ،

لَعلَّ مَلَكَ المدينةِ الفاضلةِ يهبطُ عليْهِ ثانيةً.

انتهت

 

 


من كتاب

الرسمُ بالرصاص

تأليف: أحمد عكاش

دار الإرشاد للنشر - حمص - سوريّة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2013-03-14
    صباحكم مدينة راشدة , ناصحة , محبة للخير , مستقبلة لجل أبناءها بلا محسوبيه
    وطن كلمة الحق والعدل فيه صولجانه ورايته التوحيد , وتاجه الوحده , وقبول لبعضنا على ما وهبه الله لنا من اختلافات.
    كلما غرد طير في فضاء الاوطان , تنادت النفوس ان حي الى العمل والعلم والإصلاح
    وبدأ كل في عمله راضيا مستبشرا , بأن الرزق لا يأتي الا من خالق الكون وراعي العباد
    كل يجتهد ويعمل بنية النماء وايصال الوطن لدرجة الرقاء
    أوطان ستُعمر وتصل حيث المثاليه لو كان كل يفكر بمصلحة الآخر , وينبذ فكرة الأنانيه , ويقدر أن له رقعة شاء الله له ان يكون عليها ملكا
    تلك الرقعة سخرها الرحمن لكل من عليها , كي يُنجز , ويتواصل , في عبادة الله واستمرار الحياة , كل واحد له تلك القطعة , فما يضيرهم لو كل منهم قام بمهمته على اكمل وجه ؟؟ من منا يرضى ان يأتيه عامل أوهمه انه يحتاج العمل  ,  فأمّنه على حقله ,  ثم بعد موسم يأتيه بحصاد نُّزر ؟!  مع أن الحقل يجلب الكثير من الخيرات , ويملك المعدات اللازمه في الوصول لنتاج مثمر , إن سألته عن السبب كان عذره انه لا يحتمل الشمس , او ان الشجر أصابته حشرة ما,  لم يستطيع ان يتداركها بداية فعثت بالاشجار خرابا  ....الخ من الاعذار الغير مقبولة , وأنت بعينك تراه قليل الهمة , يطلب  الراحة في كل لحظة , متكاسل , لا يحب العمل .
    هل هذه الاعذار مقبوله لنا نحن العباد ؟ هي كذلك عند الله تعالى وهبنا الكثير لنقوم باستصلاح الحياة , سواء فكرا , او ارضا , او مجتمعا .
    الفضيلة داخل كل منا لكنها بذرة يرويهاأصحاب الهمة , والارادة الاقوى , والمحبين لله , الطالبين رضاه في كل طرفة من أعمارهم
    فرسان النهار عملا ومكافحة لكل فسااد , ونسّاك الليل طلبا لرحمته ورضاه
    فأين أؤلئك منا الان  ؟؟؟!
    قد نقول ان الدول الاوروبيه تعمل من غير حاجة لرضى المولى , تعمل لان كل فرد منهم متخلق بتلك الاخلاق .. وأقول
    تلك الدول نعم لا أنكر انها وصلت وستواصل التقدم لانها ذات مبدأ (ارادة بشكل ما ) تتواجد بها الاصلاحات بكميه اكبر من الافساد , وكل يعمل بأمانته لانه يدرك ان هناك مراسيم وقوانين سوف توقفه عند حده بلا محسوبيه او , تدخلات _ ولو انه في كثير من القضايا يخرج بعضهم
    من موقف صعب بطريقة ما _
    اذن صح عندهم كل تلك القوانين والاخلاق والتي لا اريد تكرار انها أُخذت من قيمنا الاسلاميه التي أضاعها أهلها , وصلوا بها الى ما يريدون من حضارة مزدهرة لكن ...بمقابل هدم لعامود مهم ؛؛النفس وراحتها ؛؛, الفساد منتشر بأخلاق خاصة تأبى نفسي عن ذكرها , هم لا ينظرون لعملهم انه طاعة , بل مصلحة لهم , وحينما صار العمل مصلحة خاصة نقابل قوانين دنيويه , لا بد , لحضارة مثل تلك ان تسقط ذات يوم , ولنا في التاريخ عبرة _ ولا يعني ان اقعد متفرجا عليها الى ان تحين اللحظة , بل ان نستمر بمعرفة اسباب التدهور فينا كل يبدأ بنفسه ,حينها ندرك الامم بعون الله , نصل الى ما نتمنى وليس باماني واحلام اليقظة والتغني بأمجاد الماضي .
     
    أطلت بحديثي, ولكنني بحق حزينة لحال أمتنا  , ترسم السراب , وتتوهم انه حقيقة , ولديهم واحات تريح النفوس والقلوب والجسد .
    سيدي واستاذنا الفاضل أحمد عكاش
    قصة أردت الرد عليها منذ فترة , ولكن مضى بي الوقت أسرع مما أعتقد , كما مرّ على صاحبنا في الرؤية الفاضله , اعتذر من مقامكم
    فلكم في الحرف بيان وبلاغة يعجز لساني عن مدحها ووصفها , نتشوق جدا لقراءة كل قصة منكم ونثر خاص بكم , فهي انجازات لها وضوح الشمس , وجمال القمر , وراحة نفس في واحة حرف .
    طاب يومكم ونهاراتكم اجمل واصفى , لها راحة بال , ووطن سالم غانم الخير  والامن يارب
    طيف بتقدير واخلاص
  • الخضر التهامي الورياشي | 2013-03-06

    سبق وأن نشرتُ في هذا الموقع قصة قصيرة ، تشبه قصتك هذه ، في المضمون وليس في الأسلوب ، في المعنى وليس في المبنى ، وهي بعنوان : ربيع آخر ..

    أرجو أن تطلع عليها ، فهي تعليقي المناسب على عملك هذا .

    ومودتي الخالصة لك .

  • لطيفة خالد | 2013-03-06
    ولا نريدها المدينة الفاضلة اذا ما كنا نحيا في ظل كتاب الله وسنة نبيه هنا المكان الأروع للحياة نخطىء ويغفر لنا ونؤمن بأنه سيغفر لنا ولا نريدها مدينة فاضلة نريدها مدينة نفشي السلام بيننا ونزكي باموالنا ونحترم كبارنا ونحنو على صغارنا ...سلمت يارفيق القلم والهم لقد أصبت الهدف وبلغت كلماتك أعماق الوجدان ونجحت في استثارة وجعي لقد بالغنا بجهلنا للحلول التي تنتشلنا مما نتخبط فيه تقبل مروري أستاذي وصديقي ولك وللجميع الأمان والسلام..
    • أحمد عكاش | 2013-03-06

       

      أحسنت والله يا أختي (لطيفة)، وأصبتِ كَبِدَ الحقيقة،

      فـ (المدينة الفاضلة) حقيقةً لا يرفع قواعدَها متينةً راسخةً شاهقةً إلاَّ دينُنا الحنيفُ،

      الذي يأمر بهذه الفضائل التي وردت في (القصّة)

      وبغيرها من (الفضائل)،

      وهذا لا يمنعُنا من أن ننتظر إقامةَ شعائر الإسلام،

      والائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه...

      وهذا ما نُسمّيه (إقامة دولة العدل) أو(بناء المدينة الفاضلة)،

      ولا أظنّ أنَّ ثمّة مسلماً يجهل أنَّ هذه الفضائل تجسّدت حقيقةً ملموسة

      عاشتها البشرية في أزمان مُتعدّدة في تاريخنا الإسلاميّ، كعهدِ عمر بن عبد العزيز مثلاً...

                  *                                            *                                 *

      أشكر لك مرورك الطيّب، وثانية أقول: أنت السبّاقة إلى الخير.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق